روسيا ترفض التفاوض مع المعارضة في القنيطرة… وتمييع أممي لمسؤولية النظام السوري عن مجازر درعا

هبة محمد

Jul 19, 2018

درعا ـ «القدس العربي»: قتل أكثر من (30) مدنيًا خلال يومين، شمال غرب درعا، بغارات للنظام السوري وروسيا، وسط رفض من الأخيرة عقد أي جلسة تفاوض مع فريق المعارضة في القنيطرة.
القيادي البارز في المعارضة، خالد النابلسي، أكد لـ»القدس العربي» ضبابية مصير القنيطرة «بعد عاصفة من التدمير والتفجير والتهجير» حسب وصفه.
وأشار إلى «رفض ممثلي وزارة الدفاع الروسية إجراء أي جلسة تفاوض مع الجانب السوري المعارض».
وحسب المصدر «هدف موسكو من ذلك تذويب شروط المعارضة، ريثما يتم الإفراغ من حسم شامل ينهي ملفات درعا العالقة المتمثلة بسيطرة التنظيمات الجهادية على حوض اليرموك ونوى غربًا»، مضيفًا أن «مصير القنيطرة المرتبط بأمن إسرائيل سيبقى معلقًا حتى انتهاء ملفي تنظيم الدولة وهيئة تحرير الشام، في ريف درعا».
وفي الوقت المستقطع الذي تعمد فيه موسكو على تأجيل حسم ملف القنيطرة، وفق ما تقتضيه مصلحة إسرائيل، عمدت إلى قصف المنطقة بنحو (1600) غارة جوية في اليوم الواحد، تزامنًا مع قصف مماثل على مدينة نوى ومحيطها في تل الجابية وتل الجموع.
وحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد استهدفت طائرات حربية ومروحية تل الجابية ومحيط مدينة نوى أمس بـ (300) صاروخ وراجمة وعشرات قذائف المدفعية.
ودعا نائب المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة، فرحان حق، جميع الأطراف إلى احترام التزاماتها بموجب القانون الإنساني والدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك ضمان حماية المدنيين والبنى التحتية المدنية.
ووصف، خلال مؤتمر صحافي عقده في المقر الدائم للمنظمة الدولية في نيويورك، الوضع جنوب غرب سوريا بأنه «خطير للغاية بالنسبة للأشخاص النازحين بسبب الأعمال العدائية الأخيرة». وأوضح أن «الأمم المتحدة ليست في وضع يسمح لها بالتحقق من الجهة التي تقف وراء الغارات الجوية على الجنوب السوري، والتي خلفت مجازر بحق المدنيين اليوم في ريف القنيطرة». وأردف قائلًا «يقول مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إن الأعمال العدائية في جنوب غرب سوريا لا تزال تسبب خسائر فادحة لأرواح السكان المدنيين، في ظل الغارات الجوية على القنيطرة».
وكانت المنظمة الدولية قدرت أعداد النازحين السوريين في محافظة القنيطرة وحدها بحوالي (160) ألف شخص، وذلك من إجمالي (234) ألفًا و(500) من النازحين جنوب غرب سوريا، في المناطق المحاذية للحدود السورية مع الجولان المحتل في ريف القنيطرة الجنوبي، وبذلك بعد تقدم قوات النظام في أرياف درعا والقنيطرة جنوب سوريا.
وارتفعت حصيلة مجزرة بلدة نور في نوى، التي نفذتها طائرات روسية وسورية، إلى (19) قتيلاً، فيما لا يزال عدد القتلى مرشحًا للارتفاع لوجود عشرات الجرحى بعضهم في حالات خطرة.
ويأتي قصف قوات النظام على مدينة نوى بعد يوم من ارتكابه مجزرتين بحق المدنيين في بلدة عين التينة بريف القنيطرة، وبلدة العالية بريف درعا، راح ضحيتها أكثر من (25) قتيلاً وعشرات الجرحى غالبيتهم من الأطفال النازحين.

موقف النصرة

في الأثناء، ذكرت وكالة «إباء» المتحدثة باسم «هيئة تحرير الشام» (النصرة سابقاً) أن «النظامين الروسي والسوري قد غدرا بأهالي نوى عقب إبرام اتفاقية مصالحة مع النظام السوري بضمانة روسية، تقضي بضمان عودة الأهالي دون التعرض لهم».
وأضافت: «قصف النظام مدينة نوى في ريف درعا بمختلف أنواع الأسلحة من راجمات وصواريخ وطيران حربي ومروحي، إثر عودة أهالي المدينة بعد عقد اتفاقية مصالحة بضمان المحتل الروسي، الأمر الذي خلف عشرات الشهداء والجرحى بينهم نساء وأطفال».
وتابعت: «ليست المرة الأولى التي يستهدف فيها النظام المجرم، بدعم طيران المحتل الروسي، القرى والبلدات التي دخلت في «المصالحة»، حيث استهدف في بداية حملته على الجنوب بلدة «الحراك» التي تصالحت معه».

«تحرك دولي»

الائتلاف السوري المعارض أدان المجازر المروعة التي ارتكبتها «طائرات النظام المجرم، مدعومة من روسيا»، والتي طالت بلدة عين التينة بريف القنيطرة، ومدينة نوى في ريف درعا الغربي.
وقال في بيان: «مجزرة عين التينة أسفرت عن استشهاد (10) أشخاص من عائلة واحدة، بعد أن ألقى الطيران المروحي برميلاً متفجرًا على مدرسة كانت تؤوي النازحين والفارين من هجوم قوات النظام والميليشيات التابعة لها، فيما استشهد أكثر من (19) مدنيًا، معظمهم نساء وأطفال، جراء القصف البري والجوي الذي استهدف بشكل مباشر المنازل والبيوت في نوى».
واستنكر موقف المجتمع الدولي الذي يراقب «المشهد المتفاقم، متخليًا عن واجباته تجاه حفظ السلم والأمن الدوليين»، مضيفًا أن «مسؤوليات مجلس الأمن لا تسقط بمجرد غض النظر عن الوقائع والمجازر، ولا يمكن للدول الفاعلة فيه أن تتنصل من واجباتها ومسؤولياتها تجاه ما يحصل، وهي مطالبة بالقيام بتحرك عاجل لوقف الإجرام وإنقاذ المدنيين، بما يحفظ شيئًا من ماء وجه المنظمة الدولية».
وطالب مجلس الأمن بتحرك عاجـل لوقف القصف الوحشي، وحث مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة على فتح ملف جرائم الحرب وملاحقة مسؤولي النظام المسؤولين عنها، والتصدي لمحاولات إيران وروسيا تهجير مزيد من السوريين عن أرضهم وديارهم.

روسيا ترفض التفاوض مع المعارضة في القنيطرة… وتمييع أممي لمسؤولية النظام السوري عن مجازر درعا

هبة محمد

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left