وزير حقوق الإنسان يهاجم الهيئات التي تنتقد استقلالية القضاء المغربي وتطعن فيها

محمود معروف

Jul 19, 2018

الرباط – «القدس العربي»:شككت منظمة حقوقية دولية بعدالة الحكم الصادر بحق صحافي مغربي أدين بـ 3 سنوات سحن بتهمة عدم التبيلغ، فيما أكد وزير حقوق الإنسان المغربي أن بلاده ليست جنة حقوقية لكنها أيضا ليست جحيما.
وقالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» امس الأربعاء، إن الحكم بالسجن 3 سنوات، على الصحافي حميد المهداوي، مدير موقع البديل الموقوف، تم بتهمة مشكوك فيها، وهي عدم التبليغ عن تهديد أمني. وأضافت أن السلطات قامت مرارا وتكرارا بمحاكمة حميد المهداوي، المعروف بانتقاده الحكومة المغربية على وسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك باتهامات تنتهك حقه في التعبير السلمي. وهو يقضي بالفعل حكما بالسجن عاما بسبب «التحريض على المشاركة في احتجاج غير مرخص له».
وقالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال افريقيا في هيومن رايتس ووتش «تقدم السلطات المغربية التهم الموجهة إلى حميد المهداوي على أنها متعلقة بحماية الأمن الداخلي للدولة. لكن هذه القضية تفوح منها رائحة الاستخدام التعسفي للقانون ضد صحافي جريء، من قِبل سلطات تعمل جذريا على تقليص فضاء حرية التعبير».

تخويف الصحافيين المستقلين

وأدانت محكمة الاستئناف في الدار البيضاء الصحافي حميد المهداوي بالسجن وقررت السجن النافذ ثلاث سنوات، بعد عدم التبليغ عن جناية المس بأمن الدولة، إثر مكالمة هاتفية جمعته بأحد الأشخاص من هولندا ادعى أنه يريد إدخال أسلحة إلى المغرب.
وأضافت ويتسن: «من خلال الحكم على المهداوي بـ3 سنوات لمجرد عدم التبليغ عن تهديدات واهية، تريد السلطات المغربية تخويف باقي الصحافيين المستقلين في البلاد بتهديد مبطن: قد نستخدم أي عذر لمحاكمتكم».
وأوضحت أن قضية المهداوي «تفوح منها رائحة الاستخدام التعسفي للقانون ضد صحافي جريء من قِبل سلطات تعمل جذريا على تقليص فضاء حرية التعبير» وأن النيابة العامة استندت في محاكمة الصحافي، القابع في سجن «عكاشة» بالدار البيضاء، «إلى محادثات هاتفية في 27 و28 ايار/ مايو 2017، حصلت عليها الشرطة القضائية باستدام التنصت على هاتف مخاطبه، وفقا لوثائق المحكمة».
ونقلت المنظمة الحقوقية التي يوجد مقرها في نيويورك أن دفاع المهداوي أكد «بدون جدوى أنه كان على المحكمة رفض الدعوى على أساس أن التنصت غير قانوني، لأن الشرطة لم تتلقَّ أمر التنصت من الوكيل العام إلا في 30 مايو/ايار، وفقا لوثيقة رسمية اطلعت عليها هيومن رايتس ووتش، وهو تاريخ لاحق للمكالمات التي تم التنصت عليها».

مكالمات من غرباء

وشددت المنظمة الحقوقية على أنه بات واجبا طبقا، للقانون الدولي، «أن يكون القانون الجنائي واضحا ودقيقا، ومطبقا بطريقة تمكن أي فرد على نحو معقول من التنبؤ بأن فعلا (أو إغفالا) ما قد يكون بمثابة جريمة» وأن «الحجج التي أدانت المحكمة المهداوي بمقتضاها لم تُنشر بعد، لكن النيابة لم تقدم، في أي لحظة من المحاكمة التي حضرتها هيومن رايتس ووتش، أدلة على أن الصحافي كان يعرف أن التهديد كان خطيرا بما يكفي لتنبيه السلطات، أو أن عدم اعتباره كذلك كان إهمالا ذا طبيعة إجرامية».
وأضافت أن المحكمة «لم تقبل الحجة الرئيسية لدفاع المهداوي، وهي أنه، لكونه صحافيا معروفا، يتلقى باستمرار مكالمات من غرباء، وأنه استنتج أن تصريحات المتصل كانت مجرد ثرثرة لا تستدعي تنبيه السلطات».
وسردت المنظمة أطوار محاكمة المهداوي، وقالت إنه بعد توقيف المهداوي بفترة وجيزة «نُقل إلى الدار البيضاء، إلى جانب 53 من نشطاء الحراك، حيث واجهوا محاكمة جماعية استمرت عاما تقريبا. وعندما شارفت المحاكمة على الانتهاء، أخرجت المحكمة المهداوي من هذه القضية وحاكمته بشكل فردي بتهمة عدم التبليغ عن المس بسلامة الدولة». وهذه المكالمات التي تمت بين الشخص الذي قدم نفسه باسم نور الدين، وهو ناشط مغربي مناهض للنظام الملكي مقيم في هولندا، وفقا لوثائق المحكمة، في المكالمة التي استمرت 23 دقيقة في 27 ايار/ مايو، قال نور الدين، الذي قالت الشرطة لاحقا إن اسمه الحقيقي هو براهيم البوعزاتي، إنه وآخرين يعتزمون تهريب أسلحة من روسيا إلى المغرب وشراء دبابات لدعم الحراك عسكريا».
وأشارت المنظمة الحقوقية إلى أن السلطات المغربية قامت «مرارا وتكرارا بمحاكمة حميد المهداوي، المعروف بانتقاده الحكومة المغربية على وسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك باتهامات تنتهك حقه في التعبير السلمي. وهو يقضي بالفعل حكما بالسجن عاما بسبب «التحريض على المشاركة في احتجاج غير مرخص له».
وهاجم مصطفى الرميد، وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان في المغرب، الهيئات التي تنتقد استقلالية القضاء المغربي وتطعن فيها، «إن الذين يطعنون في استقلال القضاء لم يقدموا دليلا واحدا على كلامهم»، و«لم يعد هناك مشكل استقلالية القضاء في المغرب، بل لدينا إشكالية نزاهة المنظومة؛ فالقاضي غير النزيه ليس مستقلا، وكذلك بالنسبة إلى المحامي غير النزيه».
وشبه الرميد حقوق الإنسان بالمغرب بـ»القهوة المخلطة»، وقال إن «المغرب ليس قهوة خالصة ولا حليبا خالصا، إنه مزيج من القهوة والحليب في مجال حقوق لإنسان بمعنى أنه ليس جحيما حقوقيا، ولا جنة كذلك».

مضطرون لرفع أدائنا

وأضاف دفاعا عن الوضع الحقوقي في المملكة، أن «المجتمع المدني تعزز من خلال ما منحه الدستور، ثم قانون الحق في الحصول على المعلومة، الذي سيمثل إنجازا مهما لضمان مزيد من الشفافية» و«هناك مؤشرات تدل على أننا في طور إنجاز مؤسسات تحمي حقوق الإنسان»، مضيفا: «نحن الآن في طور الإنجاز وفي مرحلة الانتقال».
وأكد الوزير المغربي أنه بمصادقة المغرب على مجموعة من الاتفاقيات الدولية «مضطرون لإعادة النظر في قوانينا بأكملها بما يتوافق مع حقوق الإنسان، لقد أصبحنا مضطرين للرفع من أدائنا»، مضيفا أنه وجب «التعامل مثل ربابنة الطائرات الذين يتلقون تكوينا متساويا مع نظرائهم في الدول الأخرى ويسري عليهم ما يسري على البقية».
وأثنى على تطور حقوق الإنسان في المغرب ووصفه بأنه «لافت جدا، ومستمر ومطّرد؛ لكنه في الوقت نفسه بطيء ومضطرب» وأن «البعض يرى أن التطور مستمر ومطرد ليقول إن الأمور بخير، وهناك من يعتمد على أن هذا التطور بطيء ومضطرب، للقول بأن لا شيء أنجز». وأكد المسؤول نفسه أن ما قضاه من سنوات (عمل محاميا ثم أصبح وزيرا للعدل ثم وزيرا لحقوق الإنسان) في الدفاع عن حقوق الإنسان، واعتقاده بكونه ملما بها «اكتشفت، خلال هذه المدة من تولي وزارة حقوق الإنسان، أنه وجب عليّ التعلم أكثر»، وقال إن «ثقافة حقوق الإنسان رحبة، وعلينا التعلم والاستمرار في ذلك لفهم مجموعة من الأشياء».
وانتقد المحامي محمد أغناج عضو هيئة المحامين في الدار البيضاء، وعضو هيئة الدفاع عن معتقلي الريف، تصريحات الوزير وقال إن «القهوة والحليب ماشي (ليست) نكتة. إنها حريات وحقوق وآلام، راه اللي عايش وسط الحليب مغاديش تبان ليه سوداوية القهوة» واضاف أن «اللي وسط الحليب لن يشعر بمرارة من هو وسط القهوة». وأوضح أغناج أن «القضية ليست نسبة للقياس، فبمجرد أن يتعرض مواطن واحد للانتهاك، فلا داعي إلى هذه الأوراق أو إلى خطط»، ويتساءل «كم من مواطن مغربي يعيش وسط الحليب؟ وكم من مواطن يعيش وسط القهوة السوداء والآلام؟».
وقال مصطفى المانوزي، الرئيس السابق للمنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف، ان «هناك دائرة ضوء سنعمل على توسيعها، وهذه الخطة قهوة مهرسة». وتساءل عن مدى «وجود سياسة أمنية ضمن السياسة الحكومية، ووجود سياسة جنائية؟».

وزير حقوق الإنسان يهاجم الهيئات التي تنتقد استقلالية القضاء المغربي وتطعن فيها

محمود معروف

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left