تنفيذ اتفاق إخلاء بلدتين شيعيتين في إدلب وتدمير أسلحة داخلهما

Jul 19, 2018

إدلب – «القدس العربي»: وصلت، أمس الأربعاء، أكثر من (125) حافلة تتبع للنظام السوري إلى معبر العيس في الشمال السوري، تمهيداً لإجلاء كامل لسكان بلدتي كفريا والفوعة الشيعيتين، من محافظة إدلب، نحو حلب كوجهة أولى.
«المرصد السوري لحقوق الإنسان»، قال إن «خروج الحافلات سيتزامن مع تنفيذ بنود الاتفاق الروسي – التركي، الذي يشترط إخراج المتبقين في الفوعة وكفريا والإفراج عن من تبقى من مختطفي بلدة اشتبرق، مقابل ضمان روسيا بعدم شن عملية عسكرية في إدلب والإفراج عن مئات المعتقلين ونقاط أخرى توافق عليها الطرفان الروسي والتركي».
وإن اتفاقًا قد أبرم بين الروس والأتراك على إفراغ من تبقى من سكان ومسلحي بلدتي كفريا والفوعة في الريف الشمالي الشرقي لمدينة إدلب، والبالغ عددهم نحو (7) آلاف مدني وعسكري، نحو حلب، ومن ثم نقلهم لاحقًا حسب الوجهة التي يختارها المهجرون.
وحسب المرصد، «ستؤمن تركيا الجزء الواقع في محافظة إدلب من طريق دمشق – حلب الدولي، وسيتم الإفراج عن من تبقى من مختطفي بلدة اشتبرق لدى فصائل المعارضة، وذلك مقابل تعهد روسيا بعدم تنفيذ عملية عسكرية في إدلب والسماح بتسلم تركيا لمنطقة تل رفعت التي تتواجد فيها القوات الإيرانية ووحدات حماية الشعب الكردي، والإفراج عن المئات من المعتقلين والسجناء لدى قوات النظام من ضمنهم عناصر من هيئة تحرير الشام ومن فصائل أخرى».
كذلك ضمنت الصفقة، وفق ما قالته مصادر مشاركة في المفاوضات لـ «القدس العربي»: «إطلاق سراح (1500) أسير موجودين لدى النظام السوري والميليشيات اللبنانية، بعضم أسماء محددة، من بينهم طل الملوحي، وطبيبة أطفال رانيا محمد عيد العباسي».
واشترطت المعارضة، وفق المصدر أن «تضم الصفقة نسبة (20%) من معتقلي سنوات 2011 – 2012 – 2013».
كما سيلزم الاتفاق حزب الله اللبناني بإطلاق سراح (36) أسيرًا عسكريًا أسرهم خلال المعارك في مناطق عدة، ويحتجزهم في مواقع خاصة به.
ووفقًا للمصدر، فإن «الاتفاقية ستتطبق بشكل تدريجي، بحيث سيقابل خروج كل (100) أو أكثر من الميليشيات الشيعية، الإفراج عن عدد من المعتقلين لدى سجون النظام السوري، فيما سيكون مجمل الذين سيتم إجلائهم من كفريا والفوعة من مسلحين ومدنيين (6900) شخصًا».
وتصاعدت أعمدة دخان من قريتي كفريا والفوعة، وسط إطلاق نار مكثف وأصوات انفجارات داخل القريتين المواليتين للنظام، رجحت مصادر بأنها نتيجة عمليات إتلاف لبعض الممتلكات والأسلحة، إضافة إلى استهداف بعض مداخل البلدة البعيدة عن مكان دخول الحافلات بقذائف «آر بي جي»، بهدف التخلص من أي ذخائر متوسطة لم يسمح لهم بإخراجها معهم.
كذلك أشارت مصادر إعلامية معارضة إلى اندلاع نيران في بعض المنازل والسيارات الخاصة، إلا أن صعوبة رصد الأوضاع داخل القريتين تحول دون معرفة الأضرار بدقة، بينما لا تتوفر معلومات حول الأسلحة الثقيلة والآليات العسكرية هناك.

ماذا استفادت المعارضة؟

الباحث في الشؤون التركية – الروسية، باسل الحاج جاسم، قال لـ «القدس العربي»: «في الحقيقة، إن اتفاق المدن الأربعة ليس جديدًا، ولكن ما يثير كثيرًا من علامات الاستفهام تحديدًا، هو استكمال هذا الاتفاق اليوم. ففي السابق، ومع بداية الاتفاق، كان واضحًا أنه جاء في إطار صفقة تجاوزت الجغرافية السورية، ولأسباب لا علاقة للسوريين بها».
وتابع: «المعارضة اليوم لم تعد تمتلك أي تأثير حقيقي على مجرى الأحداث في سورية، ومن ثم فمستبعد القول إن ما يجري يعدّ صفقة ناجحة لها».
ولم يستبعد أن «يكون إجلاء كفريا والفوعة، بداية لإيقاف وقف إطلاق نار شامل عبر التفاهامات التركية الروسية، وإخراج كل الميليشيات الأجنبية من سورية، والإعداد لدستور جديد أو تعديل دستوري، وصولاً لحل سياسي يرضي الأطراف الدولية والإقليمية».

انقسام السوريين

أثار دخول اتفاق المدن الأربع، حيز التنفيذ، ضجة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث عبر بعض السوريين عن استيائهم من إفراغ البلدات الشيعية التي رأوا فيها مقدمة لحملة عسكرية روسية وشيكة على المنطقة، فيما ذهب البعض إلى أن إفراغ مقاتلي ومدنيي كفريا والفوعة، علامة تشير إلى دخول إدلب بر الأمان، برعاية تركية.
الخبير في العلاقات الدولية، محمد العطار، قال إن إفراغ كفريا والفوعة هي الخطوة لتوسعة دائرة التغيير الديموغرافي بين السوريين، وفق صفقات دولية، لم يجنِ منها السوريون سوى مزيد التمزيق والخراب، تمهيدًا لتقسيم سوريا على مختلف الأصعدة.

تنفيذ اتفاق إخلاء بلدتين شيعيتين في إدلب وتدمير أسلحة داخلهما

- -

1 COMMENT

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left