يحدث في الأردن: المؤسسة الملكية لأول مرة في عمق نقاشات البرلمان وتداعيات محتملة لسابقة «التطاول على الملكة»

بسام البدارين

Jul 19, 2018

عمان – «القدس العربي» : ادخل عضو غير معروف بالعمل السياسي والمقام التشريعي في البرلمان الأردني جميع أطراف اللعبة في أزمة غريبة مفتوحة على عدة احتمالات، وهو يحاول التباين في خطبة سريعة خلال جلسات الثقة في حكومة الرئيس الدكتور عمر الرزاز أملا في استقطاب الكاميرات والأضواء.
النائب غازي الهواملة فتح بخطابه المتسرع المجال أمام تكهنات متعددة قد لا تقف عند قرار متوقع سريعا بفصله وطرده، بل تصل إلى مستوى العمق الذي يقدر بأن بعض النواب يخاطبون الحراك أكثر من الدولة، ويتجاوزون كل الخطوط الحمراء.
سابقة «تطاول على الملكة»… هي المحطة الأخيرة المثيرة للجدل ظهر أمس الاربعاء في نقاشات البرلمان، حيث قرر النائب الهواملة التصعيد بصورة أربكت رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة، عندما عبر عن استغرابه لوجود دور أساسي نافذ للملكة رانيا العبد الله، معتبرا أن بلاده تدار من «ملكين» وهو أمر لا يحصل حتى في خلايا النحل.
العبارة التي وردت على لسان الهواملة أنتجت ضجيجا غير مسبوق ودفعت الطراونة لقرارين سريعين، هما شطبها من المحضر، ثم تحويل القائل إلى لجنة السلوك النيابية، قبل ان يصوت النواب على القرار في مقدمة توحي بأن الهواملة في الحد الأدنى في طريقه لعقوبة الفصل وفقدانه لمقعده البرلماني، الأمر الذي سيقفز بأعلى الاصوات بعده في قائمته الانتخابية بدلا منه وهو مقعد يقول النواب إذا ما طرد الهواملة فإن المرشحة أسماء العواملة قد تجلس فيه.
في كل حال قد لا يقف الأمر عند هذا الحد، فالرعونة التي تحدث بها النائب تتجاوز المألوف والتداعيات كانت سريعة، وما قاله هواملة حسب النائب الإعلامي نبيل غيشان سيرفع قليلا عدد الأصوات لصالح منح الثقة لحكومة الرزاز.
الإشارة هنا واضحة إلى ان بعض النواب خصوصا في مناطق زميلهم الذي هاجم الملكة دون مسوغ أو مبرر سيميلون إلى تعويض الموقف بآراء تثبت رفضهم لما قاله زميلهم وإذا ما أحسنت خلية الرزاز إدارة المشهد ستلتقط بعض الأصوات لصالحها هنا.
النواب عموما على الأرجح أصبحوا بسبب ما قاله الهواملة قيد الاتهام الشعبي والرسمي، وهذه المسالة قد تدفع بخيارات على أساس مقايضة من بينها الموازنة ما بين التطاول على مؤسسة القصر ورموزها ومؤسسة العرش وبين تطاول مماثل حصل على الرزاز وحكومته من قبل نواب يزعمون الموالاة ويهاجمون الحكومة لأن أحد الوزراء فيها سبق ان هتف لصالح إسقاط النظام في حادثة غير يقينية.
بمعنى ان الناهشين لحكومة اختارها القصر من نواب معسكر الموالاة يصدر من بعضهم نهش مماثل لمؤسسات أكبر وأهم من الحكومة بما انطوي عليه ذلك من تطاول سيطيح على الارجح بالنائب الهواملة ويخرجه مبكرا من المعادلة اذا ما عولجت وبسرعة الجزئية المتعلقة بالجانب القانوني حيث يتطلب تصويت المجلس على عقوبة تقررها لجنة السلوك ضد النائب الهواملة ارادة ملكية ملحقة تسمح بذلك خلال الدورة الاستثنائية. بعبارة أخرى خلطت عبارة مارقة وغير مألوفة ولا مدروسة وفي غير مكانها الأوراق في عمق النقاش بجلسات الثقة حتى وصلت بعض التعليقات إلى إشارات يفهم منها أن غلطة النائب الهواملة قد تؤدي إلى حل البرلمان خصوصا وأن الرجل وبعد الضجة التي أثارها زملاؤه رفض تقديم أي اعتذار علني.
وخصوصا أيضا وان ما ورد على لسان النائب المذكور أصبح حجة لدى الأطراف التي تؤمن بأن من يتجرأون ضد حكومة الرزاز باسم الولاء بعضهم يتجرأ أيضا على مؤسسة القصر. أغلب التقدير أن ما ورد على لسان الهواملة يقدم عمليا خدمة مجانية في وقت حرج لحكومة الرزاز وعلى أساس أن لجنة السلوك قد تجتمع الأحد المقبل فيما سينتهي التصويت ظهر الخميس على الثقة في الحكومة على أن التصويت بخصوص الهواملة نفسه وقرار لجنة السلوك قد يتأخر إلى حين صدور إرادة ملكية تسمح به. في الأثناء لا بد من التوقف وعلى الهامش عند المداخلة التي قدمها عميد كتلة الاصلاح الدكتور عبد الله العكايلة باسم الكتلة مساء الثلاثاء، واضعا نحو عشرين شرطا صعبا لمنح الثقة في الحكومة، رافعا لسقف الاعتراض والمطالب السياسية والإصلاحية والدستورية خلال المناقشات.
مضمون ومنطوق خطاب العكايلة أثار الجدل أيضا بسبب تركيزه على تعديلات دستورية لها علاقة بصلاحيات ملكية تخص تعيين رئيس الوزراء وقائد الجيش ومديري المخابرات والدرك وعلى إخضاع مؤسسات عسكرية وأمنية لولاية الحكومة المدنية.
مع اختلاف المنهج والمنطق والدوافع الوطنية يمكن القول في المحصلة إن النائبين العكايلة والهواملة أزاحا على نحو أو اخر مشهد نقاشات لها علاقة بحكومة وثقة باتجاه لا يحظى بالتوافق وله علاقة بالمؤسسة المرجعية الملكية. نتائج وتداعيات هذه الازاحة قد تظهر لاحقا. لكن من الآن يمكن توقع العديد من الاحتمالات.

يحدث في الأردن: المؤسسة الملكية لأول مرة في عمق نقاشات البرلمان وتداعيات محتملة لسابقة «التطاول على الملكة»

بسام البدارين

- -

8 تعليقات

  1. المشكلة تتمثل بنائب مغمور لم يسمع أحد به من قبل يسعى إلى الشهرة و تسليط الاضواء عليه من خلال التهريف و التحريف و التخويف .و لذلك فإنني اقترح عقد دورات سلوكية لمثل هذا الشخص حتى يتعلم مبادىء الحياة .

  2. رأي كمواطن. حل مجلس النواب . تمديد فترة ال 100 يوم التي اقرتها وحددتها على نفسها حكومة الرزاز الى 200 يوم كحد ادنى

  3. وهل الملكة قديسة او اله حتى لاتذكر وتنتقد هذا عيب الدول العربية لاأحد يتجرأ وينتقد الاسرة المالكة

  4. الأمر لايستدعي كل هذا الضجيج الاعلامي، فالنائب قال ما يراه خفيا على البعض ربما أصاب أو اخطأ وهذا لايتطلب اعادة تربيته وتحسين سلوكه أو طرده من مجلس النواب. فالاردن كمواطنين ونخب لم تتعود بعد على انتقاد السلطة الملكية وهي أمر طبيعي يدخل في اطار حرية التعبير والرأي

  5. *النقد (البناء) مطلوب وأحيانا ضروري
    للتقدم وتصويب الأخطاء.
    لكن كلام (النائب ) عن تدخل (الملكة)
    بشؤون الدولة كذب وافتراء
    والجميع ف الأردن يعرف أن(الملكة)
    لها نشاط اجتماعي وثقافي وأبعد
    ما يكون عن (السياسة) ..
    حمى الله الأردن من الأشرار والفاسدين.
    سلام

  6. رحم الله عمر بن الخطاب ،عندما قال له سلمان لا سمع ولا طاعة يا عمر ،مواطن يقول لأمير المؤمنين لا سمع ولا طاعة ..لكن القائد الأعلى للدولة الإسلامية الرائع الناجح وضح الأمر للمواطن الذي انتقد في ذلك العهد حتى يبعد عن نفسه اي تهمه فساد .وبعد ذلك كان التسليم للقائد الملهم الرائع بالسمع والطاعة ..وهكذا حكامنا وزوجاتهم اليوم من يتكلم عليهم يسجن ويعذب ويجر إلى مكاتب المخابرات والتحقيق ..وكأنه ارتكب جريمة عظيمة ..
    الله المستعان ..

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left