وفد أمريكي في أنقرة اليوم لإقناعها بالمشاركة في العقوبات على إيران بالتزامن مع تصاعد أزمتي «اعتقال القس» و«إس 400»

لا مؤشرات على نية تركيا وقف استيراد النفط الإيراني

إسماعيل جمال

Jul 20, 2018

إسطنبول ـ «القدس العربي»: بالتزامن مع تصاعد أزمتي اعتقال القس الأمريكي في تركيا ورفض أنقرة التخلي عن صفقة شراء منظومة إس 400الدفاعية من روسيا، يصل العاصمة التركية، اليوم الجمعة، وفد أمريكي متخصص من وزراتي الخارجية والخزانة في محاولة أخيرة على ما يبدو لإقناع الحكومة التركية بالالتزام بالعقوبات الأمريكية الجديدة على إيران لا سيما وقف استيراد النفط من طهران.
وترفض حتى الآن تركيا الالتزام بالعقوبات الأمريكية على إيران وتقول إنها تتعامل وفق مصالحها، وأكد مسؤول تركي في وقت سابق أن أنقرة التي لم تلتزم سابقاً بالعقوبات على إيران، وأن بلاده لا تلتزم سوى بالعقوبات الأممية وغير مجبرة بالالتزام بالعقوبات الأمريكية، وسوف تتعامل وفق مصالحها التي تنص على ضرورة استمرار العلاقات الاقتصادية مع إيران.
وقبيل أيام من بدء تطبيق حزمة جديدة من العقوبات الأمريكية على إيران تتعلق بدرجة أساسية بالتضييق على طهران لمنعها من تصدير النفط للخارج، أكدت مصادر في وزارة الخارجية التركية، الخميس، أن وفد وزارتي الخارجية والخزانة الأمريكيتين سوف يصل أنقرة الجمعة لبحث هذا الملف.
وقال المصدر: «وفداً أمريكياً يعقد مباحثات حالياً في الهند، سيقوم بزيارة أنقرة يوم الجمعة تتعلق بالعقوبات على إيران»، مضيفاً: «الوفد الأمريكي سيلتقي مع مسؤولين أتراك من الوزارات المعنية بالقضية، بما فيها وزارتا الخارجية والمالية». يأتي ذلك بعد يوم واحد من اتصال هاتفي جرى بين وزيري الخارجية الأمريكي مايك بموبيو، ونظيره التركي مولود جاووش أوغلو لم يكشف الجانبين عن فحواه بعد.
وكانت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد انسحبت رسمياً، قبل شهرين، من الاتفاق النووي الإيراني الذي كانت واشنطن وحلفاؤها الغربيون قد رفعوا بموجبه العقوبات المفروضة على إيران على خلفية برنامجها النووي، مقابل تخلي الأخيرة عن أجزاء من برنامجها النووي.وفرضت واشنطن لاحقاً عقوبات جديدة على إيران، تتعلق بوجه خاص بالقطاعين المالي والنفطي، كما توعدت بالمزيد من العقوبات، فيما حذرت الدول والشركات من انتهاك هذه العقوبات.
وفي ظل تأكيد أنقرة عدم رضوخها للضغوط الأمريكية لوقف استيراد النفط من إيران التي تعتبر من أبرز موردي النفط للسوق التركي، يتوقع أن تتصاعد الازمة بين أنقرة وواشنطن لا سيما وأن ذلك يأتي بالتزامن مع تصاعد أزمات أخرى بين البلدين.
والأربعاء، أمرت محكمة تركية باستمرار حبس قس أمريكي موقوف في تركيا منذ نحو عامين وذلك بتهم تتعلق بالتجسس ودعم جماعات إرهابية، في خطوة أثارت غضب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي طالب نظيره التركي رجب طيب أردوغان بالعمل على إطلاق سراح القس أندرو برانسون.
وكتب ترامب على تويتر: «من العار تماما ألا تُفرج تركيا عن قس أمريكي محترم هو أندرو برانسون. لقد تم اعتقاله فترة طويلة». واضاف ان على «اردوغان أن يفعل شيئا لتحرير هذا الزوج والأب المسيحي الرائع»، لكن أنقرة تتهم القس الأمريكي بالتجسس وتقديم الدعم لتنظيمي غولن والعمال الكردستاني.
وقال جاي سيكولو، المحامي الشخصي للرئيس دونالد ترامب، إن الولايات المتحدة ستتخذ «إجراءً وشيكًا ردا على قرار المحكمة التركية بتمديد حبس القس الأمريكي أندرو برونسون»، لكنه لم يحدد طبيعة هذا الإجراء. ونقلت صحيفة ديلي كولر عن سيكولو قوله خلال برنامج إذاعي، إن لديه معلومات قليلة بشأن الجهود الدبلوماسية، لكنه على علم بالإشارات المتعددة التي تلقتها الحكومة الأمريكية والحكومة التركية فيما يتعلق ببعض الإجراءات الوشيكة. وأضاف عضو الفريق القانوني لترامب، أن الرئيس ونائبه ووزير الخارجية على اطّلاع تام على هذه القضية.
وتعتقد جهات أمريكية أن السلطات التركية تسعى للضغط على واشنطن لتسليمها فتح الله غولن زعيم ما بات يعرف في تركيا بـ«تنظيم غولن الإرهابي» مقابل إطلاق سراح القس الأمريكي، الذي تصاعدت قضيته عقب اجتماع متخصص جرى بين مسؤولين أمريكيين وأتراك من وزارتي عدل وخارجية البلدين في أنقرة قبيل أيام دون التوصل إلى نتائج محددة في ملفي غولن والقس الأمريكي.
وفي مؤتمر صحافي في أنقرة، أمس الخميس، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية، حامي أقصوي: «القضاء التركي ملتزم بسلطة القانون في قضية القس الأمريكي»، مشدداً على أن تركيا دولة قانون، وينبغي النظر إلى هذه القضية في هذا الإطار».
وحول شراء بلاده منظومة «إس 400» الروسية، قال: «الهدف الرئيسي لتركيا، هو تطوير منظومتها الدفاعية الجوية المحلية، وعندما لم تنجح محادثاتنا مع الولايات المتحدة الأمريكية وباقي شركائنا لشراء المنظومات الدفاعية الجوية منهم، اتجهنا نحو روسيا، لأننا في حاجة ماسة لهذه المنظومات حالياً»، لافتاً على استمرار المحادثات مع الجانب الأمريكي بخصوص شراء منظومة صواريخ باتريوت.
وقبل يومين، قالت دبلوماسية أمريكية، إن واشنطن تخوض مفاوضات مع أنقرة من أجل صفقة محتملة لبيعها منظومة الدفاع الصاروخية «باتريوت» كبديل عن منظومة إس ـ 400الروسية، لكن أنقرة تقول إن منظومة باتريوت لن تكون بديلاً عن المنظومة الروسية التي اقترب موعد تسليمها.
وانتقد حلفاء تركيا في الناتو صفقة صواريخ إس 400الروسية، وتعالت أصوات في الولايات المتحدة لإيقاف تسليم تركيا طائرات إف 35 المطورة التي اشترتها من شركة لوكهيد مارتن، إلا أن تركيا واجهت الانتقادات دوما بأنها لن تتردد في تأمين المستلزمات الضرورية للحفاظ على أمنها القومي، في وقت ترفض هذه الدول بيعها هذا النوع من الأسلحة. والأربعاء الماضي، أعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أن روسيا ستسلم تركيا منظومة «إس ـ 400» نهاية العام المقبل 2019، مشددا على أن هذه الصفقة ستتم بغض النظر عن موقف واشنطن والناتو.

وفد أمريكي في أنقرة اليوم لإقناعها بالمشاركة في العقوبات على إيران بالتزامن مع تصاعد أزمتي «اعتقال القس» و«إس 400»
لا مؤشرات على نية تركيا وقف استيراد النفط الإيراني
إسماعيل جمال
- -

2 تعليقات

  1. *(تركيا ) تتعامل مع (أمريكا )
    بعزة نفس وشموخ وراس براس..؟!
    *بعكس بعض القادة العرب يتعاملون
    مع أمريكا بذل أشبه بمعاملة (العبيد)؟!
    *متى يتعلم القادة العرب من قادة تركيا؟؟
    سلام

  2. الاخ سامح
    لا تتعجل الامور فتركيا الان ليست تركيا قبل شهر واما امريكا فلديها الاكراد وسوريا كساحة ضغط على تركيا التي تتعامل مع القضية الكردية كمصير وليس امر اخر ولا تنسى العراق فان سمحت امريكا لكردستان العراق بالانفصال واعلان دولتهم الكردية فهذا يعني ان امام تركيا معارك داخلية لا تنتهي

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left