اتفاق بين روسيا والمعارضة على تسليم القنيطرة للنظام السوري… وانشقاقات داخل «النصرة»

قضى بعودة قوات الأسد إلى النقاط التي كانت فيها قبل 2011

هبة محمد ووكالات

Jul 20, 2018

درعا – «القدس العربي» : توصلت روسيا وفصائل سورية معارضة، أمس الخميس، إلى اتفاق يقضي بتسليم الأخيرة مناطق سيطرتها في محافظة القنيطرة في جنوب سوريا إلى جيش النظام، ما من شأنه أن ينهي عملية عسكرية معقدة في منطقة تتسم بحساسية بالغة لقربها من إسرائيل.
مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبد الرحمن، قال: «توصلت روسيا والفصائل المعارضة إلى اتفاق ينص على مغادرة رافضي التسوية إلى الشمال السوري ودخول مؤسسات الدولة إلى مناطق سيطرة المعارضة».
وأفاد الإعلام الرسمي السوري بـ «أنباء عن التوصل لاتفاق ينص على عودة الجيش العربي السوري إلى النقاط التي كان فيها قبل 2011م»، عام اندلاع النزاع السوري.
وتسيطر الفصائل المعارضة منذ سنوات على الجزء الأكبر من محافظة القنيطرة وضمنه القسم الأكبر من المنطقة العازلة في هضبة الجولان المحاذية للجهة المحتلة من إسرائيل.
وينص الاتفاق، وفق عبد الرحمن، كما في اتفاقات سابقة بين قوات النظام والحكومة السورية، على تسليم الفصائل المعارضة لسلاحها الثقيل والمتوسط. ومن المفترض أن تدخل شرطة مدنية سورية إلى المناطق التي تتواجد فيها الفصائل في المنطقة العازلة.
وأكد أحد أعضاء وفد الفصائل المفاوض التوصل إلى الاتفاق، مشيرًا إلى عدم تحديد موعد لتنفيذه، وينص على أن ترافق الشرطة العسكرية الروسية قوات النظام في المنطقة العازلة.
مصدر عسكري في جيش النظام، قال إن الجيش سوف يعود إلى كافة مناطق محافظة القنيطرة كما كان قبل عام 2011م.
وأضاف: «تم التوصل إلى تسوية تقضي بخروج المسلحين الرافضين لهذه التسوية إلى إدلب وتسوية أوضاع الراغبين بالبقاء، وعودة الجيش إلى النقاط التي كان فيها قبل عام 2011م».
وكشف عن اجتماع عقد الليلة الماضية ( ليلة الأربعاء) في مدينة جاسم بمحافظة درعا، حيث تم الاتفاق على أن تبدأ عملية الترحيل خلال الأيام الثلاثة القادمة انطلاقًا من منطقة القنيطرة المهدمة.
وينص الاتفاق على «وقف إطلاق نار شامل وفوري على الجبهات كافة، وتسليم السلاح الثقيل والمتوسط على مراحل عدة، وإعادة المهجرين إلى بلادهم بضمانات روسية، ويستثنى من ذلك البلاد غير الصالحة للسكن بسبب القصف والدمار في بنيتها التحتية، وتسوية أوضاع المتخلفين والمنشقين عن الجيش ما بين تسريح وتأجيل، وفتح باب التهجير باتجاه الشمال السوري لمن يرغب بذلك، وتشكيل لجنة لمتابعة ملف المعتقلين».
ويعود جيش النظام إلى مناطق اتفاقية عام 1974م منزوعة السلاح كما كانت عليه سابقًا، وعودة قوات المراقبة الدولية (أندوف) لنقاطها القديمة في محافظة القنيطرة، إضافة إلى عودة الموظفين المفصولين إلى وظائفهم وتسوية أوضاعهم، والبحث في بند حرية التعبير عبر الوسائل المشروعة والمتاحة دون ملاحقـة أمنـية.
وكانت قوات النظام بدأت، الأحد، هجومًا على مواقع سيطرة الفصائل المعارضة في محافظة القنيطرة بعدما استعادت أكثر من (90 %) من محافظة درعا المحاذية.
وحذر محللون وقتها من عملية عسكرية معقدة في القنيطرة، إذ كان على قوات النظام أن تتقدم فيها من دون أن تتسبب بتحرك عسكري من إسرائيل التي استهدفت قبل أسبوع مواقع لقوات النظام فيها.
وبعد استعادة القنيطرة، يبقى التحدي الأكبر أمام قوات النظام في الجنوب السوري هو استعادة جيب صغير يسيطر عليه فصيل مبايع لتنظيم «الدولة الإسلامية» في ريف درعا الجنوبي الغربي.
وتُعد روسيا اللاعب الأبرز في اتفاقات الجنوب السوري، فمنذ تدخلها في سوريا لصالح قوات النظام في العام 2015م، لم تكتف بالدور العسكري، بل لعبت أيضًا دور المفاوض وأبرمت العديد من الاتفاقات مع الفصائل المعارضة استعادت بموجبها قوات النظام مناطق واسعة.
ويستثني الاتفاق هيئة تحرير الشام (جهة النصرة سابقًا) التي تتواجد في تلال عند الحدود الإدارية بين القنيطرة ومحافظة درعا المحاذية.
الرائد قاسم نجم، المطلع على سير المفاوضات، أوضح لـ»القدس العربي» أن «الملف العالق بين النصرة من جهة والجانب الروسي من جهة ثانية، هو مطالبة الروس بالإفراج عن كامل أسرى مطار أبو ظهور الذين اعتقلوا خلال معركة تحرير المطار، مقابل خروج مقاتلي النصرة والسلاح الثقيل».
وحسب ما أكد مصدر سوري معارض لـ «القدس العربي»، فإن «هيئة تحرير الشام رفضت الإفصاح عن أعداد الأسر لديها من مطار أبو ظهور، وزعمت تصفيتهم، إلا أن المفاوض الروسي طالب بالجثث وخريطة أماكن الدفن».
ويبدو أن الاتفاقات التي يرعاها الروسي في المنطقة، أحدثت انشقاقًا في جبهة النصرة قرب حوض اليرموك، حيث تتجهز مجموعة من الأخيرة لتسليم مواقعها للنظام بموجب الاتفاقية الأخيرة، فيما رفضت مجموعة أخرى الانصياع للأوامر، وفق ما كشف مصدر معارض لـ»القدس العربي»، مفضلاً عدم الكشف عن هويته.
وأشار إلى أن «المجموعات المنشقة عن النصرة التحمت بعناصر تنظيم الدولة في حوض اليرموك، حيث تواجه اشتباكات عنيفة وقصفًا من المقاتلات الحربية بكل صنوف الأسلحة».
وتشهد محافظة القنيطرة أيضًا حركة نزوح، لكنها عكسية من المخيمات المحاذية للحدود مع الكيان الإسرائيلي، وهي مخيمات الشحار، وبريقة، وبير عجم، وتل عكاشة، وأهل الخير، وأهل الشام، والكرامة، ومخيم الأمل، ومخيم الوفيد الغربي، ومخيم السلام، إلى المناطق التي دخلها النظام السوري في ريف درعا الشمالي مثل: جاسم، ونوى، ونمر، والحارة، وكفر شمس، وعقربة، والمال، والطيحة.

اتفاق بين روسيا والمعارضة على تسليم القنيطرة للنظام السوري… وانشقاقات داخل «النصرة»
قضى بعودة قوات الأسد إلى النقاط التي كانت فيها قبل 2011
هبة محمد ووكالات
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left