عدن تحت صفيح ساخن وانحدار نحو «فلتان أمني» إثر توتر العلاقة من جديد بين هادي وأبوظبي

الرئيس أكد في لقاء بقائد قوات التحالف أن تدهور الوضع غير مسموح به

خالد الحمادي

Jul 20, 2018

تعز ـ «القدس العربي»: بدأت الأوضاع الأمنية خلال اليومين الماضين في العاصمة المؤقتة للحكومة اليمينة عدن بالانهيار والانحدار نحو الفلتان الأمني، إثر توتر العلاقة السياسية بين الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي ودولة الإمارات العربية المتحدة، التي تهيمن قواتها المسلحة على مدينة عدن والعديد من المدن الواقعة تحت سلطة الحكومة اليمنية.
ورجعت حالة الفلتان الأمني إلى مدينة عدن، التي عاد هادي للإقامة فيها الشهر الماضي، مع وقوع العديد من حالات الاغتيالات أو محاولات الاغتيال خلال الأيام القليلة الماضية بشكل مكثف.
وشهدت المدينة صباح أمس الخميس حالة اغتيال مسؤول أمني كان يعمل في سجن المنصورة وهو سيف الضالعي بواسطة مسلحين مجهولين، كما نجا الشيخ علي باوزير، إمام مسجد العادل في مدينة إنماء السكنية بعدن من محاولة اغتيال فاشلة، وتفجير سيارته بعبوة ناسفة.
وكانت مدينة عدن شهدت حالة اغتيال أخرى ومحاولتين فاشلتين خلال اليومين الماضيين، حيث اغتال مسلحون مجهولون مسؤولا أمنيا وعاقل حارة يدعى عبدالرزاق الحاج، الذي اغتيل بواسطة الرصاص الحي في حديقة جامع النور بمنطقة الشيخ عثمان التابعة لمدينة عدن.
وكانت محاولتا الاغتيال الفاشلتان استهدفتا القيادي في حزب التجمع اليمني للإصلاح بعدن صادق أحمد، الذي أصيب بثلاث طلقات في البطن والصدر والرقبة ولكنه نجا من القتل، والأخرى استهدفت رئيس جمعية الحكمة الخيرية، القيادي السلفي عادل الجعدي، في شارع المعلا، بمدينة عدن، عبر تفخيخ سيارته وانفجارها بعد مغادرته لها بلحظات محدودة.
وتواكبا مع حالات الاغتيال في محافظة تشهد عدن انهيارا ملحوظا للمنظومة الأمنية، إثر الفلتان الأمني الذي شهدته محافظة عدن والعديد من المحافظات التي تقع تحت سلطة الحكومة اليمنية، فيما تهيمن قوات عسكرية إماراتية على مجريات الأمور فيها، ومنها محافظات لحج والضالع وحضرموت وشبوه وانتقلت العدوى مؤخرا إلى مدينة تعز، حيث أصبحت القوى العسكرية التابعة لدولة الإمارات هناك تتعزز بشكل مضطرد.
وقال سياسيون يمنيون لـ(القدس العربي) ان استئناف موجة الاغتيالات وحالة الفلتان الأمنية «يوحي بأن الورقة الأمنية في عدن لا زالت إحدى أدوات الضغط التي تمارسها أبوظبي على الرئيس اليمني في محاولة منها لابتزازه وإجباره على الانصياع لسياساتها والاستجابة لمطالبها في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية».
وذكروا أن «أبوظبي استخدمت الرئيس هادي كـ(محلّل) لشرعنة انطلاق معركة مدينة الحديدة الشهر الماضي، حيث خففت أبوظبي اللعبة مع هادي وتقاربت معه حين احتاجته كغطاء سياسي لمعركة الحديدة التي قادتها القوات الإماراتية تحت غطاء التحالف العربي بقيادة السعودية».
واشاروا إلى أن المصلحة الإماراتية من هادي ربما انتهت ولذا تحاول ابتزازه مرة أخرى، خاصة بعد أن أعلن هادي أنه سيستقر في العاصمة المؤقتة عدن، لإدارة شئون البلاد منها وطلب مؤخرا الحكومة وأعضاءها وكبار المسؤولين الحكوميين فيها العودة إلى عدن لممارسة مهامهم الحكومية منها، ترشيدا للانفاق وترسيخا للسيادة الوطنية، حيث يكلف بقاء الحكومة اليمنية في السعودية مبالغ كبيرة، كما يقلل من نفوذها السياسي في الداخل.
وكانت الحالة الأمنية استقرت والاوضاع السياسية هدأت لبضعة أسابيع بعد تفاهمات سياسية بين دولة الإمارات والرئيس اليمني، عاد بموجبها هادي من السعودية إلى الاستقرار في مدينة عدن منتصف الشهر الماضي، بعد قطيعة بينهما استمرت عدة شهور، إثر التدخلات الإماراتية الكبيرة في الشأن الحكومي اليمني، وممارسة عبث كبير بالورقة الأمنية شملت عشرات حالات الاغتيال لقياديات سياسية وأمنية واجتماعية ورجال علم.
وكان الرئيس هادي التقى أمس الأول قائد قوات التحالف العربي في عدن العميد الركن عوض سعيد الاحبابي ونائبه العميد الركن سلطان بن فهد والوفد المرافق لهما من المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة، وناقش معهم الوضع الأمني والعسكري في عدن، وأبلغهم أنه «لن يقبل المساس بالأمن والاستقرار»، حسب مصدر رئاسي.
وأكد هادي على أهمية تعزيز التنسيق والتعاون والتكامل بين اليمن ودول التحالف العربي الهادفة إلى «تحقيق الاهداف والتطلعات التي تخدم الجميع لتحقيق أهداف عاصفة الحزم وإعادة الأمل والانتصار لهويتنا وأهدافنا الآنية والاستراتيجية» على حد قوله.

عدن تحت صفيح ساخن وانحدار نحو «فلتان أمني» إثر توتر العلاقة من جديد بين هادي وأبوظبي
الرئيس أكد في لقاء بقائد قوات التحالف أن تدهور الوضع غير مسموح به
خالد الحمادي
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left