قانون «القومية»: لماذا أصبح تشريع إبادة إسرائيل للفلسطينيين ممكنا؟

رأي القدس

Jul 20, 2018

أقرّت إسرائيل أمس الخميس قانونا يمنح «اليهود في إسرائيل فقط حق تقرير المصير»، ويعطي أي يهودي الحق في الهجرة لإسرائيل والحصول على الجنسية، ويعتبر العبرية اللغة الرسمية (نازعا الصفة الرسمية عن العربية)، والعطل هي عطل اليهود فحسب، وبعد كل ذلك يصف الدولة بأنها «ديمقراطية»، ويشير إلى أن النزاع الذي لا يمكن حله في المحكمة «تتم تسويته وفقا لمبادئ الحرية والمساواة والعدالة والسلام»!
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رأى في القانون «لحظة فارقة في تاريخ الصهيونية وإسرائيل»، فيما اعتبر عضو الكنيست آفي ديختر الذي كان المبادر لسن القانون إن حقّق رغبة مؤسس الصهيونية تيودور هرتزل التي عرضها قبل 121 عاما في مؤتمر بازل، وشرح للنواب العرب المقصود منه: «أقصى ما سيكون بمقدوركم (بعد هذا القانون) هو أن تكونوا متساوين كأقلية وليس كقومية»، أي أن الفلسطينيين من حاملي الجنسية الإسرائيلية (أي قرابة 20٪ بالمئة من سكان إسرائيل) لم يعودوا يحتسبون قوميّة بل كأقلّية مغلوبة على أمرها، في دولة الأغلبية اليهودية المنتصرة، المفتوحة لأي يهوديّ وُلد في أي مكان على البسيطة، والممنوعة على أي فلسطيني ممن ولد آباؤه أو أجداده في ربوعها، ولكنه خلف أسلاك «الأغلبية اليهودية» الشائكة، المحميّة بأسنان نووية.
التقطت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، حنان عشراوي، المعنى المقصود من القانون بقولها إنه «يهدف القضاء على الوجود الفلسطيني، وكذلك نائب الكنيست مسعود غنايم الذي قال إنه يعني «تحويل إسرائيل إلى دولة خالية من العرب»، أي بكلام آخر، إنه المقدمة القانونية لتشريع إبادة ممكنة للفلسطينيين، وهو الأمر الذي انتظر سبعين عاماً على نشوء دولتها، و121 عاماً على «رؤية» هرتزل الصهيونية لدولة «قومية» لليهود، وثمن التقاء هذين المفهومين المتناقضين: اليهودية باعتبارها عنصراً لتشكيل قومية، هو كسر المعنى الحقيقي للقوميّة، الذي يمثّله العرب الفلسطينيون، والذين يجمعون في هويتهم أدياناً ثلاثة (أو أكثر)، ولغة عربية هي أمّ وجذر للعبرية وللكنعانية وغيرهما من لغات ولهجات، ويسكنون منذ آلاف السنين في بلادهم المفترضة وعلى أرض أجدادهم وأسلافهم.
يعكس هذا القانون، صدوعا كبرى في فلسطين والعالم، وأول هذه الصدوع يرتبط بموقف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي تجاوزت الخطوط الحمر لكافّة الحكومات الأمريكية السابقة، والحكومات الأجنبية كافّة، فيما يتعلّق بموضوع القدس ونقل السفارة إليها، وهو ما أعطى القيادة الإسرائيلية الحالية، ومجلسها التشريعي، إحساساً بالحماية من أي ردود فعل حقيقية مؤثرة في العالم.
الصدع الثاني، يتعلّق بالفلسطينيين أنفسهم، وبالغطاء العربيّ المكشوف، مع انخراط دول عربيّة وازنة، كمصر والسعودية، وأخرى كالإمارات والبحرين، في مشروع يتنازل عن حقوق الفلسطينيين، ويتحالف موضوعياً مع إسرائيل، للتغلب على صدع آخر مثّله امتداد النفوذ الإيراني في المشرق العربي وفي اليمن.
ساهم في ذلك أيضاً الاختلال السياسي العالميّ الحاصل الذي خلط أوراق الدول الأوروبية، المشغولة بلملمة اتحادها بعد قرار بريطانيا الخروج منه، ونظمها السياسية الديمقراطية، بعد صعود حكومات شعبوية يمينية متطرّفة، معادية للاتحاد الأوروبي، في النمسا وإيطاليا وهنغاريا، ومناصرة لاتجاه ترامب، ولسياسات روسيا تحت ظل فلاديمير بوتين.
يدفع الفلسطينيون، بهذا المعنى، ثمنا كبيراً لهذه التغيّرات المحلّية والإقليمية والعالمية، التي سمحت لهذا القانون الواضح في عنصريته الفجة بالتحقق.

قانون «القومية»: لماذا أصبح تشريع إبادة إسرائيل للفلسطينيين ممكنا؟

رأي القدس

- -

12 تعليقات

  1. اليهود ادعاؤهم قومية على أرض فلسطين أمر باطل. وتغذيتهم للقومية في العالم وبال عليهم وقد اكتووا سابقا بقومية هتلر.

  2. ألا يشابه هذا القانون العنصري قانون الأبرتايد بجنوب أفريقيا والذي حاربه العالم الحر بأجمعه؟ ولا حول ولا قوة الا بالله

  3. بسم الله الرحمن الرحيم. رأي القدس اليوم عنوانه. (قانون «القومية»: لماذا أصبح تشريع إبادة إسرائيل للفلسطينيين ممكنا؟)
    قانون القومية الاسرائيلي الجديد هو تكريس للواقع المطبق على الارض والمعاش منذ اكثر من سبعين عاما.مثله كمثل عصابة لصوص سطت على املاك الغير ثم تدرجت في ابتلاع وهضم هذه الاملاك تحت سمع وبصر وتواطؤ القائمين على القانون المنظم للعلاقات بين الناس والامم والشعوب.
    والاغرب من هذا القانون ولصوصية المستفيدين منه هو موقف اصحاب الحقوق الفلسطينية المسلوبة وقومهم وعشيرتهم وعزوتهم العرب والمسلمين المحيطون بهم. فبعد تخلي القيادة الفلسطينية المفروضة على الشأن الفلسطيني؛تخليها رسميا عن 78% من فلسطين وتخليها عن السلاح وانخراطها في متاهات( الدنيا مفاوضات!!!). وبعد تفصيل زعماء عرب على مقاس التخلي عن فلسطين واهلها وتركهم كمن (القاه في اليم مكتوف اليدين وقال له اياك اياك ان تبتل بالماء) بعد كل ذلك تجرأت عصابات الاجرام الصهيونية على سن هذا القانون الذي يكرس العنصرية وسرقة الارض وينكر على اصحابها الحقيقيين اية حقوق فيها، بقانون الغاب اعلاه.
    ومن هنا فان رئيس عصابة اللصوص نتنياهو( رأى في القانون «لحظة فارقة في تاريخ الصهيونية وإسرائيل»، فيما اعتبر عضو الكنيست آفي ديختر الذي كان المبادر لسن القانون إن حقّق رغبة مؤسس الصهيونية تيودور هرتزل التي عرضها قبل 121 عاما في مؤتمر بازل)
    وعلينا ان لا ننسى ( انخراط دول عربيّة وازنة، كمصر والسعودية، وأخرى كالإمارات والبحرين، في مشروع يتنازل عن حقوق الفلسطينيين، ويتحالف موضوعياً مع إسرائيل)
    هذه الحالة من الذل والهوان العربي والفلسطيني الرسمي دعا الشعوب العربية ان تتحرك. فيما سمي (الربيع العربي) وتسقط رموزا متآمرة على فلسطين واهلها . ولكن الكيد والغدر والمكر الصهيوماسوني الصليبي الاستعماري كان اقوى من هذا الحراك فاجهضه في مهده واعاد عقارب الساعة الى الوراء مؤقتا. وبانتظار حراك شعبي( تسونامي) اوعى واقوى يجتاح المتآمرين ويجتاح الغزاة الطارئين ومن وراءهم.

  4. هذا يذكرنى بالاكراد وبما وقع و يقع لهم من جراء القومية العربية و القومية الفارسية و القومية التركية فى الشرق الأوسط و يذكرنى بللأمازيغ و بما وقع و يقع لهم من جراء نفس القومية العربية فى شمال إفريقيا كل التضامن مع الفلسطنين الذين يحملون الجنسية الاسرائيلية و يمثلون 20% من سكان دولة إسرائيل….تحيا تونس تحيا الجمهورية و لا ولاء إلا لها

  5. تحية إلى الأخ الفاضل ع.خ.ا.حسن على تعليقه الجامع الرائع … لى تحفظ وحيد على جملة: “وبعد تفصيل زعماء عرب” … والصحيح هو: “وبعد تفصيل عملاء عرب”
    ولتبيان ذلك, سأكتفى اليوم بجزء من مقال للكاتب والمفكر الإسرائيلي الشهير “دان مرغلت” في صحيفة “إسرائيل اليوم”, حيث قال بالنص:
    “سنبكي دماً لأجيال إن سمحنا بفشل الانقلاب العسكرى فى يولية ٢٠١٣, وعاد الإخوان للحكم … ويتوجب على إسرائيل فعل المستحيل لضمان عدم حدوث ذلك … لأن الأخوان سيتوجهون للانتقام من إسرائيل في حال عادوا للحكم لإدراكهم دور إسرائيل في دعم السيسي … إن السيسي يمعن في القتل لإنه يدرك مغزى فشله، وعلينا التجند لانجاح حكمه، فهذه قصة حياة أو موت ليست بالنسبة له، بل لنا ايضا”, إنتهى الإقتباس المروع

  6. هو قانون يدخل ضمن محاولات العصابات الصهيونية الاجرامية والادارة الامريكية والغرب بتواطؤ بعض انظمة العار العربية التابعة لتصفية القضية الفلسطينية وطرد جميع الفلسطينيين من ارضهم فان كانت امريكا والغرب معروفين بعدائيتهما الشديدة للحق الفلسطيني فظلم دوي القربى اكثر مرارة حيث نتابع بكل اسى واسف وغضب شديد التصريحات الاستفزازية التي تصدر عن حكام السعودية والامارات والبحرين بحق السرطان الصهيوني في ارض فلسطين وعلى الفلسطينيين القبول بالحلول الصهيونية والا عليهم التزام الصمت والحصار الخانق الدي يفرضه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي على اهلنا في غزة خدمة لاسياده وحماته في عش العنكبوت تل ابيب ناهيك عن دعمهم لقرار العنصري دونالد ترامب بشان القدس الشريف ووصم حركات المقاومة بالارهاب اضافة الى التصدع الحاصل في الصف الفلسطيني فكيف لا تغتنم العصابات الصهيونية هده الفرص السانحة لتشريع قوانين عنصرية تتيح لها بسط قبضتها الحديدية على فلسطين وابعاد اهلها اسوة بما فعلته حاميتها امريكا دات يوم في حق السكان الاصليين الهنود الحمر؟

  7. *(الفلسطيني ) باق في أرضه ولن يتركها أبدا
    على رغم أنف (الصهاينة) المجرمين.
    سلام

  8. بعد المصادقة على قانون “القومية” من طرف الكيان الصهيوني و الذي يعطي بموجبه الحق في تقرير المصير لليهود دون الفلسطينيين أصحاب الأرض و الحق في العودة و الحصول على الجنسية و نزع الصفة الرسمية للغة العربية، تكون “إسرائيل” قد دشنت رسميا عودة العنصرية و في أخبث مظاهرها، ضاربة عرض الحائط كل المجهودات التي بذلت من نيلسون مانديلا و مارتن لوثر كينغ و باقي الشرفاء الأحرار لمحاربتها و القضاء عليها.
    و لكن قبل أن نلوم الكيان الصهيوني على هذا العبث و الاستهتار بحقوق الشعب الفلسطيني الأعزل و بالمواثيق و الأعراف الدولية، علينا أن نلوم الحكام العرب و نخبه الخائنة و العميلة و المرتزقة التي عبدت لهم الطريق لتحقيق حلمهم و أهدافهم التي كانت واضحة المعالم منذ البداية. لقد برز “حلم إسرائيل الكبرى” انطلاقا من مؤتمر بازل ليتبلور و بجلاء خلال اتفاقيات سايكس بيكو مرورا بوعد بلفور المشؤوم و “مفاوضات الاستسلام” و ليس السلام حسب تعبير البروفسور المهدي المنجرة، رحمه الله، بفطنته المعهودة حينما صرخ بأن مؤتمر مدريد و اتفاقية أوسلوا و كامب دايفيد و مدريد… خيانة عظمى للقضية الفلسطينية. كيف للحكام و الزعماء العرب أن يقبلوا بالتفاوض مع الصهاينة الذين ظلوا يرددون و لا زالوا بأن ما جاء به الثورات لا يمكن للأمم المتحدة و لأي كان أن ينتزعه منهم مهما كانت قوته و سلطته و بالتالي فحلم “إسرائيل الكبرى” أضحى حقيقة وواقع مفروض ب”حق القوة” على حساب “قوة الحق”. أفلا تبصرون؟ كما أضحى الحكام العرب و ليست الشعوب يتهافتون على دعم الكيان الصهيوني في و ضح النهار و دون أدنى خجل.

  9. أعتقد أن هذه هي القشة التي سوف تقصم ظهر البعير(والبعير هنا إسرائيل أو النتن-ياهوه)

  10. اعتقد انها الفترة الذهبية لاسرائيل بوجود ترامب لكي تشرع وتقوم بما ترغب به وكذلك وجود الانقسام الفلسطيني الذي يبدو انه مستمر وبالتالي فان وجد حل للقضية الفلسطينية فيكون الاسوء بالنسبة للفلسطينيين ولا غرابة ان كان حل الدولتين سيكون حل الثلاث دويلات اسرائيل والضفة وغزة

  11. بسم الله الرحمن الرحيم. الاخ سامي عبد القادر المحترم. ما دام الزعماء مفصلين تفصيل. فهم بالضرورة عملاء لمن فصلهم.وشكرا لك على الاشادة التي ربما لا استحقها

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left