مريم شريف: «ما لا يُستعاد»

Jul 21, 2018

في سنة 2002 أصدرت مريم شريف، الشاعرة الأردنية ـ الفلسطينية، مجموعتها الأولى بعنوان «صلاة الغياب»؛ والتي بشّرت بصوت شابّ متميز، ضمن قصيدة النثر التي تكتبها المرأة العربية. مجموعتها الثانية «أباريق الغروب»، 2007، سوف تؤكد ذلك التميز على نحو أكثر نضجاً من حيث الذهاب بموضوعات القصيدة إلى هواجس أنثوية غير مقتصرة على ذات منفردة معذبة، وعابرة لحسّ الانكسار المألوف (الذي يحدث أن يكون مكروراً في نماذج كثيرة لدى شاعرات قصيدة النثر العربيات).
المجموعة الجديدة هذه تحتوي على 36 قصيدة، في 287 صفحة، الأمر الذي يشير إلى اقتراب شريف من القصيدة المطولة (وهذا، بدوره، ليس شائعاً كثيراً في قصيدة النثر العربية المعاصرة)؛ ونأيها، استطراداً، عن قصيدة الومضة (التي استهلك ثراءَها التعبيري تهافتُ الإقبال عليها)؛ وخوضها مجدداً، ولكن بأدوات أسلوبية أرقى تخصّ الصورة الخاطفة أو التشكيل الإيقاعي أو الجملة المتراصة، في مناخات التأمل الفلسفي الشفيف، الأنثوي وفق حسبان دقيق، ونبرة إنسانية كونية طاغية عن سابق قصد وتصميم. ثمة استغراق أخاذ في النفس ضمن أطوارها العديدة التعددية، في قلب الأزمنة والأمكنة، في التقاء أو شتات عناصر الطبيعة، في مفردات الوجود الخافية قبل تلك المعلنة، وفي الحوارات مع الآخر مفرداً أو جمعاً، وبسط الهشاشة البشرية على مصاريعها… وما أكثرها، في الحلم كما الكابوس!
هنا الجزء 3، من قصيدة طويلة بعنوان «إنه الصدى»:
ساكنٌ هذا الليل
كالألم بعد حبّة دواء
بيوت نائمة في تكوينها النهائيّ
الجدار يسند الضوء
كي لا يتناثر
والضوء يحمل الجدار
كي لا يسقط في الظلام
وتحت الأضواء البعيدة
قشرة الظلام رقيقةٌ
لا يزيد مرور الوقت من سماكتها
والهواء الأزليّ ما زال يمشي
منذ أوّل الدنيا
حتى هذا السكون
كأنّ لا شيء يقبض انعتاقَ الشوارع
ولا شيء يوقف مشي العابرينَ
سوى الوصول
كأنّ لا أحد هناك
ولا حتى انحدار صوت حزين
يسيل على قشرة الظلام، فتنشقّ قليلاً
كأنّ لا شيء أكثر طمأنينةً
من هذا الليل.
منشورات الآن، عمّان 2017

مريم شريف: «ما لا يُستعاد»

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left