نساء غزة يحاربن الاحتلال الإسرائيلي بالأكلات الشعبية

إسماعيل عبدالهادي

Jul 21, 2018

شكل الحضور النسوي الكبير في مخيمات العودة على حدود قطاع غزة إزعاجا واضحا لجنود الاحتلال، لما تقدمه المرأة من كفاح ونضال إلى جانب الشباب والشيوخ. وكانت مشاركة المرأة الغزية لاقت صدى واسعا من خلال تواجدها المستمر على طول الحدود والقيام بالعديد من النشاطات السلمية، كالندوات الثقافية وإسعاف الجرحى وإعداد الطعام للشباب الثائرين وإشعال الإطارات، فليس هذا غريباً على الفلسطينية التي تشهد لها كل محطة من محطات الكفاح والمواجهة مع الاحتلال الشجاعة والتقدم نحو الصفوف الأولى. فمنذ أن أعلن عن حراك مسيرات العودة السلمية، أبت نساء غزة إلا الحضور والمشاركة وهو ما رصدته عدسات الكاميرات من مشاهد البطولة والتضحية التي قدمتها ولا تزال، رغم وقوعهن في مرمى نيران القناصة.
وفي مشهد يومي تظهر النسوة اللواتي يحضرن وجبات الطعام ومنهن أم نمر علي، التي تأتي يوميا إلى إحدى خيام العودة شرق مخيم جباليا برفقة مجموعة من جاراتها، ويقمن بتحضير الأكلات الشعبية أمام أعين القناصة، ومن ثم تلتف حلقة النسوة بشكل دائري استعداداً لتناول الطعام والشراب الذي تم إعداده.
وتقول أم نمر لـ»القدس العربي»: «منذ انطلاق مسيرات العودة قبل 4 أشهر ما زلت اواضب في الحضور إلى الخيام، في رسالة تحدي للاحتلال نقول فيها أننا كشعب فلسطيني متحدين جميعاً نساء ورجالا، في المطالبة بالحقوق العادلة والمشروعة لشعبنا والتي كفلها المجتمع الدولي كحق العودة.
وتضيف أن النشاط النسوي يتخذ أساليب سلمية تزعج الاحتلال، وخير دليل على ذلك الاستهداف المتعمد بقنابل الغاز لتلك التجمعات، والتي تكون في بعض الأحيان بعيدة عن خط المواجهة، حيث أن نشاط أم علي يقوم على أعداد أنواع مختلفة من الأكلات التراثية العريقة، كالمقلوبة والمفتول والكعك وأنواع المعجنات، تتعاون في طهيها برفقة صديقاتها.
وفي مشهد آخر تحرص الحاجة أم مازن على الحضور يومين في الأسبوع إلى إحدى الخيام بالاتفاق مع مجموعة من جاراتها، في خطوة لتشجيع النسوة للقدوم إلى هذه الخيام وإيصال رسالة المرأة الغزية المكافحة التي ترفض الظلم، وعلى الرغم من الظروف الصعبة إلا أن أم مازن تجد الكثير من النساء يبادرن لجمع النقود من بعضهن البعض، لشراء ما يلزم رحلتهن الحدودية من أساسيات إعداد الأكلات المنوعة.
وترى أم مازن في حديثها لـ»القدس العربي» أن «الحضور المتواصل والتدفق النسوي وتنوع النشاط السلمي الذي نقوم به يدفع الاحتلال لاستهداف تلك الخيام بشكل متعمد، وهو ما تعرضت له إحدى الخيام التي تواجدت فيها قبل عدة أسابيع، عندما تعرضت لإطلاق النار الحي وقنابل الغاز». لم يمنعها وصديقاتها ذلك عن العودة والتواصل في الفعاليات والنشاطات، التي يحاول الاحتلال النيل منها.
في المقابل تجتهد المسنة أم عاطف في إعداد ما يسمى خبز الطابون، المفضل عند الفلسطينيين قبيل نكبة عام 48 حيث تحضر بشكل متقطع إلى الخيام في ذات المنطقة وتقوم من خلال إحضار فرن الطابون والحطب اللازم، لإشعال النار وتحضير الخبز للشباب الثائرين بإحياء التراث الفلسطيني.
تقول أم عاطف لـ»القدس العربي» أن «جيل الشباب في هذا اليوم لا يعرف خبز الطابون وفوائده الصحية التي تربت عليه الأجيال القديمة، نتيجة تطور وسائل التكنولوجيا الحديثة، فأحاول من خلال هذا الجهد المتعب تذكير الشباب بالتراث الفلسطيني القديم الذي ارتبطت به أجيالهم عبر القرون إلى جانب ثورتهم ضد الاحتلال، لكي يكونوا على وعي كامل بحضارة الأجداد القديمة، التي يحاول الاحتلال سرقتها ونسبها إليه».

نساء غزة يحاربن الاحتلال الإسرائيلي بالأكلات الشعبية

إسماعيل عبدالهادي

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left