الحرب التجارية تخيم على اجتماع قادة المال لمجموعة العشرين

ترامب يعزز ضغوطه قبل محادثاته مع شركائه

Jul 21, 2018

وكالات ـ «القدس العربي»: اجتمع وزراء مالية ورؤساء البنوك المركزية في مجموعة العشرين «G20» أمس السبت، في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس. وخيم على الاجتماع، الذي يختتم اليوم، الحرب التجارية، التي أشعل الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، فتيلها، إضافة إلى ضغوط أسواق الأعمال. وفي آخر تغريداته الجمعة، اتهم ترامب الاتحاد الأوروبي والصين «بالتلاعب بعملتيهما وخفض معدلات الفائدة»، واستهدف أيضا الاحتياطي الفدرالي الأمريكي لرفعه معدلات الفائدة معتبرا ان ذلك يضعف «قدرتنا التنافسية الكبيرة». وهذا أول اجتماع للمجموعة، التي تأسست عام 1999، بعد فرض ترامب رسوما جمركية إضافية على منتجات دول في المجموعة.
واستهدفت الرسوم الأمريكية دولا في الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى كندا، المكسيك والصين، وهو ما ردته عليه هذه الدول بالمثل عبر فرض ضرائب إضافية.
ولا شك أن توتر العلاقات التجارية بين أعضاء المجموعة سيكون الموضوع الرئيسي في جدول أعمال اجتماع وزراء مالية ورؤساء البنوك المركزية في المجموعة المكونة من أفضل عشرين اقتصادا في العالم.
وتضم المجموعة الاتحاد الأوروبي و19 دولة، هي: تركيا، الولايات المتحدة الأمريكية، المكسيك، كندا، البرازيل، أستراليا، الأرجنتين، بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، روسيا، الصين، الهند، إندونيسيا، اليابان، كوريا الجنوبية، جنوب افريقيا والسعودية.
ويسيطر أعضاء المجموعة على نحو 85 في المئة من الاقتصاد العالمي، وتتولى الأرجنيتن حاليا الرئاسة الدورية للمجموعة.
ويرغب رؤساء أسواق الأعمال حول العالم في أن يتخذ أعضاء مجموعة العشرين موقفا حازما تجاه السياسات التجارية الحمائية، على خلاف مواقفهم خلال الفترات الماضية.
ووقّع ممثلو «التحالف التجاري الدولي» على بيان دعوا من خلاله أعضاء المجموعة إلى الوقوف في وجه الإجراءات التي تهدد التجارة الحرة حول العالم.
ويضم التحالف أكبر الكيانات الاقتصادية حول العالم في كل من إسطنبول، برلين، بروكسل، برازيليا، بوينس آيرس، لندن، نيودلهي، أوتاوا، باريس، روما، سيول، سيدني وواشنطن.
وقال التحالف، في البيان، إن كل الشركات، سواء كانت كبرى أو صغرى، تشعر بقلق عميق حيال استقرار نظام التجارة المتعلق بالعملات الأجنبية.
ودعا التحالف رؤساء مجموعة العشرين إلى التهرب من الحواجز التجارية الحمائية إزاء الأسواق، والبضائع، والخدمات التجارية، والمناقصات العامة، والاستثمارات، بهدف إحلال الرفاه والثراء الاقتصادي.
ويضم «التحالف التجاري الدولي» منظمات تجارية مهمة، مثل: جمعية الصناعيين ورجال الأعمال الأتراك (توسياد)، وغرفة التجارة الأمريكية.
كما يضم الاتحاد الصناعي البريطاني، غرفة تجارة كندا، اتحاد الصناعات الكوري الجنوبي واتحاد الصناعات الهندي.
وستتركز أنظار أعضاء مجموعة العشرين، خلال الاجتماع، على مدار يومين، على وزير الخزانة الأمريكي، ستيفن منوشين.
ومن المرجح أن يواجه منوشين لحظات عصيبة في الاجتماع مع نظرائه في المجموعة، لدى محاولته الدفاع عن مواقف ترامب التجارية.
وتعهد منوشين «تهدئة القلق إزاء السياسات التجارية الأمريكية» عندما يلتقي مع الوزراء الآخرين. وأشار في الوقت نفسه إلى ان الولايات المتحدة والصين لا تعتزمان إجراء محادثات ثنائية على هامش الاجتماع، ويبدو ان السبب انسداد المفاوضات التجارية بين البلدين.
غير ان الصين ستكون من المواضيع المهمة في اجتماع وزراء مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى الذي سيستمر ساعة على هامش لقاء مجموعة العشرين. وكان ترامب هدد بفرض المزيد من الرسوم الجمركية العقابية على بكين لتشمل ما قيمته 500 مليار دولار من السلع التي تستوردها الولايات المتحدة من الدولة الآسيوية العملاقة.
واضافة إلى رسومه على الصلب والالمنيوم وتهديداته أيضا بفرض رسوم على السيارات الأجنبية المستوردة، فرض ترامب على الصين رسوما بقيمة 25 في المئة على سلع بقيمة 34 مليار دولار، ورسوما أخرى مرتقبة على ما قيمته 16 مليار دولار.
وباستثناء ردها بإجراءات مماثلة، لزمت الصين الصمت تجاه تهديدات ترامب الأخرى، وقد يكون هذا أفضل إذ ان رسومه ليست سوى نقطة في بحر، بالمقارنة مع 2،4 ترليون دولار من صادراتهم المتوقعة عام 2018.
من جهتها، حذرت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل من ان الاتحاد الأوروبي «جاهز» للرد على الولايات المتحدة في حال فرضت المزيد من الرسوم، واصفة التوترات التجارية الحالية بأنها «خطيرة جدا».
وحذرت رئيسة صندوق النقد الدولي، كريستين لاغارد، الأربعاء الماضي، من أن الاقتصاد الأمريكي «معرض بشكل خاص للضرر» من الحرب التجارية العالمية.
وشددت على أن هذه الحرب يمكن أن تؤدي إلى فقدان مئات مليارات الدولارات من إجمالي الناتج المحلي العالمي.
ويعتبر موضوع اتخاذ أعضاء المجموعة موقفا مشتركا من السياسات الحمائية من عدمه من أهم النقاط التي تشغل المراقبين للاجتماع.
وتضمن البيان الختامي لقمة العشرين الأسبق عبارة «التهرب من السياسات الحمائية».
لكن هذه العبارة أُخرجت من بيان الاجتماع الماضي في ألمانيا، مارس/آذار 2017، بناء على طلب منوشين، ولم يتم استخدامها خلال اجتماعات القمة اللاحقة.
ويرى خبراء أن اتخاذ ترامب إجراءات حمائية كثيرة سيساهم في إدراج عبارة «الحمائية» في بيان قمة بيونس آيرس.
في حين يتوقع آخرون ألا تدعم الدول التي اتخذت إجراءات مماثلة التغيير في بيان القمة بهذا الخصوص.
وتخشى دول أخرى من تدابير ترامب. وبين هذه البلدان الهند التي تشكل إلى جانب الصين والبرازيل وروسيا وجنوب افريقيا مجموعة بريكس، وجميعها من دول مجموعة العشرين.
وقال سريرام شوليا من كلية جندال للشؤون الدولية ومقرها نيودلهي «كل الدول الأعضاء في مجموعة بريكس استفادت من العولمة وكلها بحاجة للتمويل وتدفق رؤوس الأموال».
وأضاف «إن ترامب يسعى لكبح التجارة والتمويل»، مشيرا إلى انه «نعتمد على حركة رأس المال الدولية والاستثمارات الأجنبية المباشرة في الداخل، وترامب يريد وقفها». ومن المنتظر أيضا أن يكون ملفي العملات الافتراضية وفرض الضرائب من أهم ملفات القمة.
وشهد اجتماع بيونس آيرس أول ظهور دولي للإدارة الاقتصادية التركية الجديدة، التي أعلنها الرئيس رجب طيب أردوغان، قبل نحو 10 أيام.
وإلى جانب ممثلي الدول الأعضاء في مجموعة العشرين، سيشارك في الاجتماع ممثلو منظمات دولية، مثل صندوق النقد الدولي، البنك الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
وتستضيف بوينس آيرس في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل قمة مجموعة العشرين، وهي أول قمة للمجموعة في إحدى دول أمريكا اللاتينية.

الحرب التجارية تخيم على اجتماع قادة المال لمجموعة العشرين
ترامب يعزز ضغوطه قبل محادثاته مع شركائه
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left