هل حقاً المونديال الروسي الأفضل على الاطلاق؟

 

خلدون الشيخ

Jul 21, 2018

انهالت عبارات الاشادة على منظمي مونديال روسيا، واعتبره رئيس الفيفا جاني انفانتينو الافضل في تاريخ نهائيات كأس العالم، وهذا لا يعني فقط بسبب اثارة المباريات ومنافساتها، بل أيضاً بفضل حسن التنظيم وروعة الملاعب وكرم الضيافة.
كي نحكم على نجاح مسابقة او بطولة بحجم كأس العالم، يجب ان تتوافر عوامل وعناصر محددة تجعل الحكم في النهاية ايجابياً، لكن في حالة المونديال الروسي، فان سر النجاح الاساسي هو التوقعات باخفاق الروس وفشلهم قبل بدء المونديال، فمنتخب البلد المضيف هو الأقل تصنيفا بين كل المنتخبات الـ32 المشاركة، ما يعني ان الاقبال المحلي سيكون ضعيفاً، خصوصاً اذا اخفق المنتخب الروسي مثلما كان متوقعا في الدور الاول، لكن المساندة الضخمة من الجمهور الروسي منذ صافرة البداية، والتي صاحبتها نتائج، ولن أقول عروضا، رائعة بدءا من الفوز بخماسية على المنتخب السعودي، مرورا بالانتصار على المنتخب المصري وازاحة أحد المرشحين للقب من دور الستة عشر (المنتخب الاسباني)، رفع من معنويات أبناء البلد، لينغسموا في احتفالات مشابهة لكرنفالات مشجعي المنتخبات اللاتينية، خصوصاً من أمريكا الجنوبية.
طبعا، عمليات التخويف والترهيب قبل المسابقة، من العنصرية وعدم توافر الأمان في روسيا، خصوصاً مع تذكير الصحافة الغربية بأحداث مدينة مارسيليا الفرنسية خلال «يورو 2016» وحالات الشغب والصدامات العنيفة بين المشجعين الروس والانكليز، قادت الى توقع المزيد من هذه الصدامات، الا انه، وعلى نقيض هذه التوقعات، فانه لم تسجل أي حالة شغب واحدة، ترقى الى الذكر، بل أشاد الجميع، وبينهم أنصار واعلاميو الدول التي هي على خلاف مع الحكومة الروسية، أبرزهم الانكليز، بحسن الضيافة وبلباقة ولياقة الشعب، الذين تعاملوا على سجيتهم مع الزوار الجدد خلال شهر المونديال، حتى انقشعت فكرة ان كل هذا الشعب ملقن ومدرب من حكومتهم على اظهار مظهر حضاري ومضياف للزوار، ليكون المونديال الوحيد في السنوات الاخيرة الذي لم يشك منه أحد الزائرين من اعتداء او سرقة، على عكس ما حدث في مونديالي البرازيل 2014 وجنوب افريقيا 2010. حتى ان الزوار الانكليز زاد عددهم الى 30 ألفا خلال البطولة بعدما كان 18 ألفا في بدايتها، بعد تواتر أنباء حسن الضيافة عبر مواقع التواصل وليس الاعلام الرسمي.
العامل الآخر والمهم في انجاح المونديال، هو الاثارة داخل الملعب، فهو أكثر مونديال شهد تسجيل أهداف في الدقيقة 90 او ما بعد، وتحديدا بلغ عددها 9 أهداف، هو الاعلى في تاريخ كأس العالم مقارنة مع 4 في 2014، وهو الرقم الاعلى السابق، بل في الواقع هذا الرقم هو أقل بهدف فقط على الاهداف المتأخرة التسجيل في 5 مونديالات سابقة مجتمعة. اضافة الى ان المونديال الروسي لم يشهد مباراة انتهت بالتعادل السلبي سوى مرة واحدة، كانت بين البطل المنتخب الفرنسي ونظيره الدنماركي في مباراة تحصيل حاصل، وهو العدد الاقل منذ مونديال 1954 التي انتهت خلاله مباراة واحدة سلبية، في مجموع مباريات أقل من المونديال الحالي.
العنصر الثالث والمهم، هو عنصر المفاجآت، وهذه كانت حاضرة بقوة، بدءا باقصاء حامل اللقب ألمانيا من دور المجموعات، تبعها خروج الارجنتين واسبانيا من دور الـ16، فالمرشح الاقوى المنتخب البرازيلي من دور الثمانية. ومع خروج الكبار ونجومهم السوبر ستارز، توجب بروز نجوم جدد، ليشكلوا أحد عوامل النجاح، فبرحيل ميسي ورونالدو ونيمار، فتح المجال لتألق البلجيكي هازارد والكرواتي مودريتش والفرنسي الصاعد مبابي، الذي أصبح أصغر لاعب يسجل هدفا في المباراة النهائية منذ البرازيلي بيليه، ليختفي عنصر المعرفة ويحل محله عنصر المفاجأة.
ولاكمال كل عناصر انجاح المسابقة يجب ان يكون العامل التقني حاضراً، ففي حين اشتهر مونديال 2014 بتكنولوجيا خط المرمى ورغوة الرذاذ المؤقت، فان مونديال 2018 اشتهر بتقنية حكم الفيديو (فار) التي لعبت دورا كبيرا في توضيح القرارات المثيرة للجدل، ما أبعد عنصر «ماذا لو» والشبهات والتشكيك بنزاهة الحكام. كل هذه العناصر جعلت الفائز ليس فقط المنتخب الفرنسي من هذا المونديال، بل الجميع شعر بمتعة تمناها ان تتكرر ليس كل اربع سنوات بل كل عام، لانه فعلا المونديال الروسي كان الافضل على الاطلاق.

twitter: @khaldounElcheik

هل حقاً المونديال الروسي الأفضل على الاطلاق؟
 
خلدون الشيخ
- -

2 تعليقات

  1. قبل أن نحكم بأنه الأفضل علينا أن نأخذ بعين الاعتبار أن 4 عناصر من مجموعة تشعر بأن بوتين ظلمها دخلت إلى أرض الملعب في المباراة النهائية، لاادري أن ذلك حدث في كأس العالم من قبل ناهيك عن المباراة النهائية.

  2. اسوى كاس عالم اشوفة لا مستوى ولا اي لمحاة فنية كلها لعبة علبركة

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left