اتهام لرئيس الحكومة بـ«حرف التظاهرات عن مسارها» بعد طعنه في قانون يمنح امتيازات للنواب

Jul 23, 2018

بغداد ـ «القدس العربي»: أثار تشريع مجلس النواب العراقي «المنتهية ولايته»، مؤخراً، لقانون يمنح أعضاء البرلمان «امتيازات» إضافية، موجة من ردود الفعل «المنتقدة»، خصوصاً إن الخطوة جاءت قبل مدةٍ قصيرة من انتهاء عمل الدورة البرلمانية الأخيرة.
رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، طعن لدى المحكمة الاتحادية في «قانون امتيازات النواب»، الذي شرّعه مجلس النواب «قبل حله»، وطلب من المحكمة «إيقاف العمل به»، حسب بيان مقتضب لمكتبه الإعلامي.
ويأتي ذلك بعد أقل من 48 ساعة من إعلان العبادي «رسمياً» رفضه القانون الذي شرع «بصورة غامضة» والذي فعلته رئاسة الجمهورية الآن، حسب البيان، الذي أكد تقديم العبادي «طعناً» لدى المحكمة الاتحادية، كون القانون «لم يحصل على موافقة الحكومة باعتبار أن فيه تبعات مالية».
الخبير القانون طارق حرب، اعتبر الطعن الذي تقدم به العبادي إلى السلطة القضائية «صحيح»، لافتاً إلى أن القانون الذي شرعه البرلمان يتضمن «منح أعضاء مجلس النواب امتيازات كبيرة».
وأشار إلى أن «هناك مشكلة، وهي عدم وجود رئيس لمجلس النواب لإقامة الدعوى ضده، حيث تكتب في عريضة الطعن رئيس مجلس النواب، إضافة إلى وظيفته، كما لا يوجد مجلس النواب»
وأضاف: «الطعن بقانون مجلس النواب سيبقى معلقاً لحين انعقاد جلسات مجلس النواب الجديد، لأن مجلس النواب السابق قرر تنفيذ القانون في الأول من تموز/ يوليو الجاري، وبهذا سيكون القانون نافذا لعدة أشهر لحين انعقاد مجلس النواب الجديد، والنواب سيستلمون الامتيازات لعدة اشهر». وطبقاً للخبير القانوني، «بعد انعقاد مجلس النواب الجديد، تستطيع المحكمة الاتحادية إلغاء الفقرات الجديدة التي تمنح امتيازات كبيرة لأعضاء مجلس النواب، والعمل بالقانون القديم، وباقي مواد قانون مجلس النواب ستبقى كما هي».
وبموجب القانون الجديد، فإن عضو البرلمان يمنه تسلم راتب تقاعدي كامل، حتى وإن كانت مدة خدمته «يوم واحد فقط»، حسب الخبير القانوني حيدر الصوفي.
وقال في تصريحات صحافية إن «العبادي طعن بعدد من المواد التي تضمنت امتيازات مالية كبيرة تشكل عبئا ماليا على الدولة وحمل الدولة رواتب عالية جدا».
وأضاف «سابقا كان السن التقاعدي للنائب حاله حال المتقاعدين»، مشيرا إلى أن «راتب النائب التقاعدي، سابقا، كان لمن لديه خدمة وظيفة في الدولة 15 سنة وعمره 50 سنة».
وأكد أن «البرلمان عدّل هذه الفقرة، وأصبح بإمكان النائب الحصول على الراتب التقاعدي حتى لو كان لديه خدمة يوم واحد فقط»، لافتا إلى أن «البرلمان، وضمن هذا القانون، منح فقرات تسمح للنائب المطالبة بهذه الحقوق قانونيا».
أبرز المنتقدين لقانون البرلمان الأخير، كان زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، الذي شدد على ضرورة إعادة تنظيم قانون امتيازات أعضاء مجلس النواب لينسجم مع قوانين الدولة والتقاعد العام.
ويثير، فتح رئيس الوزراء العراقي، ملف «امتيازات النواب» في هذا التوقيت بالذات، في ظل تفاقم الحراك الاحتجاجي، وتحرك الكتل السياسية نحو تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر، علامات استفهام كثيرة. حسب مراقبين. النائب السابق عن محافظة نينوى أحمد مدلول الجربا، اعتبر الطعن الذي قدمه العبادي «طعن سياسي» لحرف التظاهرات عن مسارها الحقيقي، متهما إياه بمحاولة تسقيط مؤسسة مجلس النواب من وراء «خصومة شخصية» وأوضح، في بيان أن «طعن العبادي بقانون مجلس النواب هو طعن سياسي لا اكثر»، معتبراً أن «الغاية من هذا الطعن هو حرف التظاهرات عن مسارها الحقيقي الذي هو توفير الخدمات».
في المقابل، أصدرت الدائرة الإعلامية لمجلس النواب، توضيحاً بشأن القانون «المثير للجدل»، مؤكدة أن القانون «لا يتضمن أي امتيازات». وأبدت استغرابها من «الاستهداف الممنهج» للمؤسسة التشريعية.
وسبق لرئيس الجمهورية فؤاد معصوم، أن صادق على إحالة (328) نائباً ـ أعضاء مجلس النواب للدورة 2014 ـ 2018، على التقاعد.
ويتلقى رؤساء الجمهورية والحكومة ومجلس النواب، إضافة إلى أعضاء البرلمان ورؤساء الهيئات المستقلة وأصحاب الدرجات الخاصة، رواتب تقاعدية، رغم أن مدة توليهم المنصب لا تتعدى 4 سنوات، الأمر الذي يناقض قانون التقاعد الموحدّ الذي يشترط إحالة الموظف إلى التقاعد بعد تمضيه 15 عاماً كحد أدنى، في الوظيفة.

اتهام لرئيس الحكومة بـ«حرف التظاهرات عن مسارها» بعد طعنه في قانون يمنح امتيازات للنواب

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left