تشديد أمني على المتظاهرين في العراق… و742 بين قتيل وجريح

إجراءات السلطة وراء انقطاع خدمة الانترنت... والعبادي يتذرع بـ«أصحاب الأجندات»

مشرق ريسان

Jul 23, 2018

بغداد ـ «القدس العربي»: يواصل المتظاهرون المحتجون على سوء الخدمات وانعدام فرص العمل في العاصمة بغداد وعدد من محافظات العراقية الوسطى والجنوبية، تظاهراتهم، وسط إجراءات أمنية مشددة، واستمرار انقطاع خدمة الانترنت على عموم المدن، منذ أكثر من 10 أيام، بالتزامن مع اتساع رقعة الاحتجاجات.
وجدد المئات تظاهراتهم «المسائية» اليومية، في العاصمة بغداد، وعلمت «القدس العربي» من مصادر محلية، أن على غرار تظاهرات الجمعة والسبت، أقدمت قوات الأمن على غلق الشوارع المؤدية إلى ساحة التحرير، وسط العاصمة.
وأكدت أن «القوات الأمنية انتشرت بشكلٍ مكثف على جسر الجمهورية، الذي يربط الساحة بمدخل المنطقة الخضراء، شديدة التحصين، قبل أن تقدم على إغلاقه أمام حركة العجلات والمدنيين، كما إن زوارق الشرطة النهرية انتشرت في نهر دجلة للمشاركة في تأمين التظاهرات».
أما في محافظة النجف، فاعتبر المتظاهرون أن العزوف عن المشاركة في الانتخابات الأخيرة والتظاهرات التي تعم مناطق وسط وجنوب العراق «انذار للمتصدين والمسؤولين، أن الوقت حان لوقف عجلة الفساد وتحقيق العدالة الاجتماعية». ونقل الموقع الرسمي لحزب الاتحادي الوطني الكردستاني، عن عدد من منظمي التظاهرات تأكيدهم ضرورة «الحفاظ على سلمية التظاهرات وادامة الزخم الجماهيري، وفقا لوصايا المرجعية الدينية العليا» داعين في ذات الوقت أعضاء البرلمان الجدد والحكومة المقبلة إلى «ضرورة العمل على تحقيق المطالب الشعبية».
محافظ النجف، لؤي الياسري، أكد على أن «الأوضاع الأمنية في المحافظة مستقرة، وأن جميع الاجهزة الأمنية تمارس دورها في حفظ الأمن وحماية التظاهرات التي تطالب بالحقوق المشروعة».
ومنذ انطلاق التظاهرات الاحتجاجية في محافظة البصرة، وسرعان من امتدت إلى عموم المحافظات الجنوبية والوسطى، سقط 742 بين قتيل وجريح بين صفوف المتظاهرين وقوات الأمن.
وأعلن عضو المفوضية العليا لحقوق الإنسان (منظمة أممية غير حكومية) فاضل الغراوي، في بيان له، إن «عدد المتوفين منذ انطلاق التظاهرات ولغاية أمس الأحد، في وسط وجنوب العراق بلغ 13 متظاهراً».
وأضاف: «عدد الجرحى بلغ 729، بينهم 460 من القوات الامنية، و269 جريحا من المتظاهرين، إضافة إلى اعتقال القوات الأمنية 757 متظاهراً، أطلق سراح أغلبهم خلال اليومين الماضيين، إضافة إلى تعرض 91 مبنى حكوميا وسكنيا وسيارات إلى الاضرار نتيجة لذلك». وقتل في تظاهرات يوم الجمعة الماضي شخص فيما أصيب 41 آخرون، بينهم عناصر أمن، في العاصمة بغداد ومحافظتي الديوانية وذي قار الجنوبيتين. وحسب بيان لوزارة الصحة العراقية، فإن 30 شخصاً أصيبوا ـ حينها، في العاصمة بغداد، فيما قتل شخص في محافظة اليدوانية وأصيب 11 آخرين في المدينة ومحافظة ذي قار، في اليوم ذاته.

حكومة جديدة

ودفعت التظاهرات نقابة المحامين العراقيين إلى الدعوة إلى تشكيل حكومة جديدة «بأسرع وقت»، وتنفيذ تطلعات المواطنين عن طريق «خطوات عملية».
وقالت نقيب المحامين أحلام اللامي، في بيان : «في الأيام السابقة كانت نقابة المحامين العراقيين تراقب الأوضاع عن كثب وتتابع تفاصيل ما يجري على خريطة الواقع وتتواصل مع فرق المحامين المشكلة في عموم العراق».
وأضافت أن «محامي العراق كانوا هم في الطليعة يصوغون لغة القانون للدفاع عن حقوق المتظاهرين، ونحن لا نملك فضلاً بالاشارة لذلك لأننا مواطنون قبل أن نكون محامين». وأشارت إلى أن «على الرغم من يقيننا المسبق بأن كثيراً من الوعود الحكومية لن تُنفذ، لأنها وليدة الضغط وتدارك الاحداث وليست ناشئة عن حس المسؤولية، لذا أننا ندعو إلى تشكيل الحكومة بأسرع وقت وتنفيذ تطلعات المواطنين عن طريق خطوات عملية بعد ان استنفد الشعب مدد الصبر على الوعود». ونتيجة للضغط الجماهيري، بدأ رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بلقاء وفود المحافظات المحتجّة، وتنفيذ عددٍ من مطالب المتظاهرين.
وقال، خلال استقباله لوفدين من أهالي محافظة المثنى من شيوخ ووجهاء وممثلي المتظاهرين، بحضور أعضاء خلية الأزمة الخدمية والامنية والاستماع إلى مطالبهم ومناقشتها، إن «الخدمات والأمن يسيران بشكل مترابط، ومن المهم التعاون مع أبناء قواتنا الأمنية لحماية البلد».
وأكد أن «واجب الحكومة يتمثل بالتواصل مع المواطنين والاستماع لهم والنظر بطلباتهم والاستجابة لها». حسب بيان لمكتب العبادي.
وأضاف: «أننا صمدنا وخرجنا منتصرين على الإرهاب وننطلق للبناء وتوفير الخدمات والبناء والإعمار، ويجب أن نتعاون جميعنا من حكومة اتحادية ومحلية وعشائر ومواطنين ومؤسسات ومنظمات لنقدم خدمة، فالتجارب والصراع لن يقدم تلك الخدمة للمواطن»، محذراً من «أصحاب أجندات، يريدون تخريب تظاهراتكم وتخريب الوضع، فالمواطن لديه مطالب حقة ونريد تلبيتها».
وطبقاً للبيان، فإن الاجتماعين خرجا بعدّة قرارات، هي «إطلاق التعيينات لدرجات حركة الملاك في محافظة المثنى، وتكلف وزارة المالية بتوفير الغطاء المالي في القطاعات المختلفة»، فضلاً عن «مراجعة مشاريع تنمية الإقاليم ومشاريع الوزارات لتوفير التمويل المناسب للأساسية منها، ومراجعة اشكالات مشروع ماء السماوة الكبير للمباشرة بإعادة العمل لإنجازه».
وأضاف أن العبادي قرر «تقييم مشروع المجسر في المدينة والعمل على رفع الانقاض وفتح الشوارع فورا وتوفير التمويل اللازم، واكساء الممر الثاني لمدخل مدينة السماوة والمباشرة به فورا وتوفير التمويل، ومعالجة مشكلة اكمال جسر الدراجي الكونكريتي وتوفير التمويل اللازم»
وأشار إلى الموافقة على «حل الاشكال الخاص بمشروع ماء الخضر فورا». كما قرر العبادي «استكمال تمويل موازنة دائرة صحة المثنى لتوفير الأدوية والمستلزمات الصحية».
وأيضاً، الموافقة على «دراسة تأجيل تسديد قروض المزارعين حسب خصوصية المشاريع وظروف عملها لمدة مناسبة او اعفائها من فوائد القروض»، وعلى أن «تقوم وزارة الكهرباء بتقديم تقرير فوري عن الاحتياجات المطلوبة لضمان حصة المحافظة من الكهرباء».

800 مليار دينار

كذلك، وجه العبادي، بتعزيز صندوق الإسكان بمبلغ 800 مليار دينار (نحو 6 مليارات و600 مليون دولار).
وقال مكتبه العبادي، في بيان منفصل، أن «هذا التوجيه جاء حرصا على توفير قروض السكن للمواطنين، والتي تقدر بما يقارب 25 الف قرض جديد لأغراض السكن»، مشيرا إلى أنها «ستوفر فرص عمل للمواطنين وتلبي حاجاتهم الاساسية».
في الأثناء، ما تزال خدمة الانترنيت منقطعة في العراق، وتعزو الحكومة سبب انقطاع الإنترنت نتيجة «عمل تخريبي» أصاب الكيبل الضوئي في المنطقة الجنوبية، في حين تقول مصادر مطلعة إن السبب الرئيسي يأتي لمنع انتشار الصور ومقاطع الفيديو المتعلقة بالتظاهرات.
وعلمت «القدس العربي» من مصدر مسؤول، في إحدى شركات الاتصالات والإنترنت، إن «وزارة الاتصالات العراقية أبلغت شركات الاتصالات والانترنت العاملة في البلاد، بجمع تعهدات خطية من المؤسسات والشركات المالية والمكاتب والمنظمات وجميع مشتركيها، ينص على عدم استخدام الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، بشكل تحريضي ويهدد السلم الأهلي».
وطبقاً للمصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، فإن «هذه التعهدات جمعت وعند تسليمها إلى وزارة الاتصالات، تمهيداً لعودة خدمة الانترنت من جديد، تفاجئنا بإبلاغنا بأن الأمن الوطني رفض ذلك، ومنع عودة الخدمة».
ولم يذكر المصدر عن المدة المحددة لعودة الخدمة من جديد، مكتفياً بالقول: «الأمر مرهون بقرار الحكومة»، مبيناً أن «عدداً من شركات التحويل المالي تضررت من انقطاع الإنترنت، وأبلغت الجهات الحكومية بأنها لن تستطيع تسليم رواتب موظفي الدولة، وعلى إثر ذلك قررت الحكومة فتح الإنترنت لبضع ساعات، وبخدمة سيئة جداً، لتسليم الرواتب».

تشديد أمني على المتظاهرين في العراق… و742 بين قتيل وجريح
إجراءات السلطة وراء انقطاع خدمة الانترنت… والعبادي يتذرع بـ«أصحاب الأجندات»
مشرق ريسان
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left