تطورات لافتة في العلاقات التركية الأوروبية هل سَلَّم الاتحاد بحتمية التعامل مع اردوغان لـ5 سنوات مقبلة؟

هولندا أعادت تطبيع العلاقات وألمانيا رفعت العقوبات وتحذير السفر

إسماعيل جمال

Jul 23, 2018

إسطنبول ـ «القدس العربي»: تشهد العلاقات التركية الأوروبية تطورات إيجابية لافتة منذ الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي شهدتها تركيا في الرابع والعشرين من يونيو/حزيران الماضي، في تحول يرى فيه الكثير من المحللين أنه يؤشر إلى رضوخ الاتحاد وتسليمه بضرورة تحسين العلاقات والتعاون مع الرئيس رجب طيب اردوغان عقب فوزه بالانتخابات وحتمية بقائه لـ5 سنوات مقبلة على رأس السلطة في البلاد.
وكما جرى في الكثير من الاستحقاقات الانتخابية التي شهدتها تركيا في السنوات الـ16الماضية، تشهد العلاقات التركية مع الاتحاد توتراً كبيراً في فترة الانتخابات، لكن سرعان ما تبدأ هذه العلاقات بالتحسن عقب إعلان النتائج.
وترى الأوساط التركية أن دول الاتحاد تعول مع كل استحقاق انتخابي تشهده البلاد على الضغط بوسائل متعددة من أجل تقليل فرص فوز اردوغان، ولكن وعقب فوزه تسارع هذه الدول لإعادة ترتيب العلاقات مع تركيا كونها دولة محورية لا تستغني عنها دول الاتحاد لا سيما فيما يتعلق بالتعاون السياسي والأمني ومكافحة الإرهاب وملف اللاجئين، إلى جانب التعاون الاقتصادي الكبير بين الجانبين.
وشهدت الأيام الأخيرة تطورات إيجابية لافتة على صعيد العلاقات بين أنقرة وبروكسل، تمثلت في رفع ألمانيا للعقوبات الاقتصادية وتحذير السفر إلى تركيا، بعد يوم واحد من إعادة تطبيع العلاقات التركية الهولندية، وترحيب الاتحاد برفع حالة الطوارئ في البلاد، فيما تنتظر أنقرة خطوة جوهرية من بريطانيا وذلك بتسليمها أحد قادة تنظيم غولن الذي جرى توقيفه في لندن مؤخراً.
وفي أبرز هذه التطورات، رفعت الحكومة الألمانية عقوبات اقتصادية محدودة كانت فرضتها على تركيا بسبب تصاعد الخلافات حول اعتقال السلطات التركية عدد من الأشخاص يحملون الجنسية الألمانية متهمين بالتعامل مع تنظيمات إرهابية.
وأكدت وزارة الاقتصاد الألمانية رفع القيود المالية على تركيا والتي تمثلت في وضع سقف بقيمة 1.5مليار ديورو كضمانات وقروض ومساعدات تقدمها الحكومة الألمانية والاتحاد الأوروبي إلى الصادرات أو الاستثمارات في تركيا.
وفي خطوة لا تقل أهمية، قلّصت وزارة الخارجية الألمانية على موقعها الالكتروني مذكرتها الأمنية لرعاياها المسافرين إلى تركيا، وذلك بعد أن أدى تحذير المواطنين الألمان من السفر إلى تركيا إلى تراجع كبير جداً في أعداد السياح الألمان الذين كانوا يشكلون ثاني أكبر شريحة من السياح في تركيا بعد السياح الروس الذين يحتلون المرتبة الأولى.
وفي هذا السياق، توقع رئيس اتحاد مكاتب السياحة الألمانية، نوربيرت فيبيك، أن يصل عدد سياح بلاده في تركيا العام الحالي، إلى الرقم القياسي المسجل في 2015، وهو 5.6 ملايين، إذا استمر تدفق السياح الألمان إلى تركيا بنفس المعدل خلال الفترة المنقضية من العام الحالي، ما يعني تقديم دفعة كبرى إلى السياحة التركية التي تتعافى تدريجياً عقب سنوات من التراجع بسبب محاولة الانقلاب والهجمات الإرهابية والخلافات مع أوروبا.
وسبق ذلك بيوم واحد، إعلان هولندا وتركيا عودة العلاقات الدبلوماسية بينهما بعد قطيعة استمرت منذ آذار/مارس 2017 على خلفية أزمة دبلوماسية غير مسبوقة اندلعت عندما رفضت لاهاي السماح لوزيرين تركيين بالمشاركة في تجمع انتخابي حول استفتاء توسيع صلاحيات اردوغان.
وعقب لقاء جميع وزيري خارجية البلدين على هامش قمة الناتو الأخيرة في بروكسل، اتفق جاويش أوغلو مع نظيره الهولندي في اتصال هاتفي، الجمعة، على إعادة تطبيع العلاقات وعودة السفيرين إلى أنقرة ولاهاي. وتعتبر هولندا من أكثر الدول الأوروبية التي لديها علاقات اقتصادية واستثمارات وتبادل تجاري مع تركيا، وهي خطوت يفترض أن تظهر نتائجها الإيجابية على الاقتصاد التركي خلال المرحلة المقبلة.
من جهته، قال وزير الخارجية التركي مولود جاووش اوغلوإن الطرفين لديهما رغبة مشتركة، في تجاوز الاحتقان الحالي بينهما الذي يضر بالعلاقات المستندة على التحالف الاستراتيجي، لافتاً إلى أن «السياسة الخارجية دائماً تقوم على المصالح الوطنية»، حيث أن حوالي 450 ألف تركي يعيشون في هولندا، كما أنها أكثر الدول من حيث الاستثمار المباشر في تركيا.
والخميس، رحّب الاتحاد الأوروبي، برفع حالة الطوارئ التي فُرضت في تركيا عقب محاولة الانقلاب، وجاء في بيان صادر عن مكتب الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، فيدريكا موغريني إن «رفع حالة الطوارئ في تركيا، خطوة تبعث على السرور». واعتبرت موغريني أن «الخطوات الملموسة التي ستُقدم عليها تركيا في مجال سيادة القانون والحريات، ستؤثر بشكل كبير على مستقبل العلاقات بين أنقرة والاتحاد الأوروبي».
وفي تطور لافت، أعلنت السلطات البريطانية السبت اعتقال مدير شركة تركية يدعى اكين ايبك، تتهمه تركيا بأنه قيادي مقرب من فتح الله غولن وذلك في خطو أولى للبحث في طلب أنقرة تسلميه لها بموجب مذكرة رسمية قدمتها للسلطات البريطانية.
وقالت متحدثة باسم وزارة الداخلية البريطانية إن «ايبك اعتقل في إطار طلب تسليم تقدمت به تركيا». ومن المقرر ان تنظر محكمة وستمنستر في لندن في طلب تسليمه في أيلول/سبتمبر المقبل حيث يواجه اتهامات بالتجسس والعمل مع منظمة إرهابية.
ورغم إلغاء «وزارة الاتحاد الأوروبي» في الحكومة التركية الجديدة الأولى وفق نظام اردوغان الرئاسي، استحدث الرئيس التركي «رئاسة شؤون الاتحاد الأوروبي» تكون تابعة لوزارة الخارجية وستكون مكلفة بمتابعة مسيرة انضمام تركيا لعضوية الاتحاد الأوروبي.

تطورات لافتة في العلاقات التركية الأوروبية هل سَلَّم الاتحاد بحتمية التعامل مع اردوغان لـ5 سنوات مقبلة؟
هولندا أعادت تطبيع العلاقات وألمانيا رفعت العقوبات وتحذير السفر
إسماعيل جمال
- -

1 COMMENT

  1. لا ينفع مع الغرب إلا القوة، أما الضعف والتخاذل وسياسة المحاباة فهذا لا يأتي على أهلها إلا بالخيبات، إلى الأمام أردوغان فأنت بحق قائد عالمي.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left