اليمن: موجة الاغتيالات تعصف بعدن ومؤشرات قوية على تصاعد حدة الخلافات بين هادي وأبوظبي

بن دغر يسلم غريفيث ردود حكومته بشأن المشاورات حول الحديدة

خالد الحمادي

Jul 23, 2018

تعز ـ «القدس العربي»: ارتفعت موجة الاغتيالات في مدينة عدن، جنوبي اليمن، خلال يومي أمس الأحد وأمس الأول السبت بشكل عاصف وغير مسبوق، منذ عودة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي إلى عدن الشهر الماضي، في مؤشر قوي يكشف تصاعد حدة الخلاف بين هادي ودولة الإمارات العربية المتحدة التي تحاول فرض همينتها على صناعة القرار في اليمن والسيطرة على الموانئ اليمنية.
وشهد اليومان الماضيان ست حالات اغتيال، من اجمالي إحدى عشر حالة اغتيال، بعضها فاشلة، شهدتها مدينة عدن منذ مطلع الشهر الحالي، والعدد في تصاعد مستمر، وبالذات خلال الأيام الأخيرة التي شهدت فيه العلاقات الدبلوماسية أزمة شديدة بين أبوظبي والرئيس اليمني هادي.
وشملت هذه العمليات اغتيال إمام وخطيب جامع عزّام الشيخ محمد راغب بازرعة مساء السبت، برصاص مسلحين مجهولين، أطلقوا عليه النار أثناء خروجه من المسجد، توفي إثرها على الفور، ولاذ منفذو العملية بالفرار.
وتعرض نائب مدير أمن محافظة عدن العقيد علي الذيب الكازمي لمحاولة اغتيال فاشلة مساء السبت، عبر القذف بقنبلة باتجاهه وانفجارها بالقرب منه، تعرض إثرها لإصابات متوسطة جراء شظايا القنبلة التي طالته.
وأطلق مسلحون مجهولون النار على سيارة عسكرية كانت تقل 5 جنود من أبناء محافظة أبين التي ينتمي اليها الرئيس هادي، صباح أمس الأحد في منطقة الدرين، بمحافظة عدن، قتل إثرها ثلاثة جنود وأصيب اثنان آخران، بينهم نجل نائب رئيس مجلس النواب محمد الشدادي.
ومن ضمن حصيلة عمليات الاغتيال التي شهدتها مدينة عدن منذ مطلع الشهر الحالي اغتيال نائب مدير شرطة الشعب رائد الجهوري برصاص مسلحين مجهولين في مديرية البريقة في 3 تموز(يوليو) الحالي، اغتيال قائد شرطة بئر فضل العقيد فهمي الصبيحي برصاص مسلحين في المنصورة في 12 تموز (يوليو) الحالي، اغتيال مدير البحث الجنائي بسجن المنصورة سيف الضالعي برصاص مسلحين مجهولين في منطقة المنصورة في 19 تموز (يوليو) الحالي، اغتيال عاقل سوق القات المركزي بالشيخ عثمان عبدالرزاق الحاج برصاص مسلحين في الشيخ عثمان في 17 تموز (يوليو) الحالي، بالإضافة إلى نجاة الشيخ عادل الجعدي من محاولة اغتيال بعبوة ناسف زرعت في سيارته في مديرية المعلا في 17 تموز(يوليو) الحالي، ونجاة الناشط في حزب الإصلاح بمدينة عدن صادق احمد محمد من محاولة اغتيال برصاص مسلحين في منطقة القلوعة في 17 تموز(يوليو) الحالي.
وشهدت موجة تصاعد الاغتيالات في محافظة عدن حالة استياء واسعة في الوسط السياسي والاجتماعي بمحافظة عدن واليمن عموما، وردود فعل كبيرة لما وصلت اليه حالة مدينة عدن من فلتان أمني وحالة عدم استقرار.
وقال قائد مقاومة تحرير عدن، وزير الشباب والرياضة نايف البكري «تتعاقب الجرائم الوحشية بحق صفوة المجمتع ومصلحيه ورجال وضباط الأمن ليرسم وحوش الظلام صورة طالما سعوا لها، وجندوا لها العصابات الجبانة، والتي تقف أمام كل ما يمكن أن يسهم في تطبيع جو المحافظة المدنية عدن».
وقال البكري «تندرج تلك العصابة مع التي وقفت أمس أمام وجه الضباط إلى فصيلة واحدة وهي عدو عدن الأكبر، العدو الذي يريد عدن خالية من كل مخلص ووفي لها… تتزامن هذه الأحداث مع وجود القيادة السياسية في عدن لتقف وبكل جحود أمام طموحاتنا وطموحات الوطن كله بالسلام والأمن الاجتماعي».
وأضاف «سيظل هدفنا واحدا ولن يثنينا تصرفات وأعمال جبانة عن المضي قدمًا في سبيل تحرير الوطن وإرساء دعائم الأمن والاستقرار في كل ربوع الوطن بقيادة المشير عبدربه منصور هادي». وأكد البكري أن «مدينة عدن، مدينة السلام وستظل كذلك مهما حاول العابثون فيها فسادا، وكل قطرة دم شريفة تراق فيها سيعاد لها حقها وكرامتها عاجلا أم آجلا».
وتتجه أصابع الاتهام بشكل واسع في هذه العمليات المخلة بالأمن والاستقرار في محافظة عدن إلى القوات الأمنية التي أنشأتها الإمارات العربية المتحدة في عدن منذ سيطرة قواتها على المدينة نهاية 2015، والتي أصبحت هي المسيطر الفعلي والمتحكم بكافة التحركات الأمنية في محافظة عدن، باسم سلطة الحكومة التي أصبح دورها شكليا، بل واصبح كبار المسئولين الحكوميين لا يستطيعون التحرك أو زيارة أي مرفق حكومي سيادي في عدن إلا بعد أخذ الموافقة والاذن من قيادة القوات الإماراتية.
وشهدت الأيام الأخيرة حالة توتر شديدة بين الرئيس هادي وحكومة أبوظبي، إثر انهيار الهدنة ووانفجار الأزمة مرة أخرى بينهما، وذلك مع انزعاج هادي من استمرار القبضة الأمنية الإماراتية على مجريات الأمور في العاصمة الحكومية المؤقتة عدن، التي عاد اليها هادي منتصف الشهر الماضي، بعد شهور طويلة من الغياب وممارسة مهامة الرئاسية من العاصمة السعودية الرياض، بسبب حدة الخلافات مع أبوظبي التي تلوح دائما بالورقة الأمنية في وجه هادي عند كل أزمة عاصفة بينهما.
وفي السياق، سلم أحمد عبيد بن دغر، رئيس الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، أمس الأحد، المبعوث الأممي مارتن جريفيث، ردود حكومته بشأن مقترحاته المتعلقة بالوضع في مدينة الحديدة غربي اليمن.
وقال بن دغر في لقاء جمعه مع جريفيث بالعاصمة السعودية الرياض «إن الشعب اليمني يتطلع إلى السلام بعد أن دمرت الميليشيا الحوثية النظام والمؤسسات، وانتهكت حياة اليمنيين منذ انقلابها على الدولة».
وتابع أن «الحكومة اليمنية تؤكد على السلام العادل والشامل الذي يتطلع إليه شعبنا وفقاً للمرجعيات، والتزام الميليشيا الحوثية الإيرانية بالانسحاب الكامل من العاصمة صنعاء والمدن، وتسليم السلاح للدولة، وعودة السلطة الشرعية».
وأكد بن دغر على ضرورة إبداء حسن النية قبل بدء أي مشاورات قادمة، «وذلك من خلال إطلاق سراح كافة الأسرى والمعتقلين في السجون الحوثية، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية لكافة المتضررين في عموم محافظات البلاد».
وأفاد بن دغر، بأن حكومته تقدم المساعدة الكاملة لجهود الأمم المتحدة في وقف الحرب باليمن، وقدمت التنازلات منذ جولتي مشاورات السلام في جنيف والكويت، متهما الحوثيين ومن ورائهم (إيران) «بالمراوغة والتعنت»، ووصل الأمر إلى إفشال مساعي المبعوث الأممي السابق.
ودعا بن دغر، الأمم المتحدة بالضغط على إيران، من أجل وقف تدخلاتها في الشأن اليمني، ومنع تهريبها الأسلحة لميليشيا الحوثي الانقلابية، بما فيها الصواريخ الباليستية، وإلزامها بالقوانين الدولية.
من جانبه قال جريفيث، إن الأمم المتحدة ستعمل خلال الأيام المقبلة، على التشاور مع مختلف الأطراف، لبلورة الرؤى والأفكار الممكنة المتسقة مع مرجعيات السلام، بالإضافة إلى التأكيد على الجوانب الإنسانية لليمنيين المتضررين.

اليمن: موجة الاغتيالات تعصف بعدن ومؤشرات قوية على تصاعد حدة الخلافات بين هادي وأبوظبي
بن دغر يسلم غريفيث ردود حكومته بشأن المشاورات حول الحديدة
خالد الحمادي
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left