أكثر من 1300 مستوطن يستبيحون الأقصى في ذكرى «خراب الهيكل المزعوم»… ومطالبات فلسطينية بتدخل عربي إسلامي بالأفعال وليس بالأقوال

الخارجية الفلسطينية دعت لـ «تعميق التنسيق» مع الأردن

Jul 23, 2018

رام الله – «القدس العربي»: وسط حالة من «النفير العام» شارك فيها سكان القدس والضفة الغربية والمناطق المحتلة عام 1948، اقتحم أكثر من 1300 مستوطن بحماية مشددة من جيش الاحتلال باحات المسجد الأقصى أكثر من مرة يوم امس، تلبية لدعوات جماعات «الهيكل المزعوم». في الوقت ذاته تصاعدت الدعوات الفلسطينية لـ «شد الرحال» لحماية المسجد، والطلب من الدول العربية والإسلامية لـ «التحرك العاجل» بالأفعال بدل الأقوال، لحماية المسجد.
وقالت مصار محلية في القدس المحتلة، تواجدوا في باحات المسجد تلبية لدعوات «النفير العام»، لحمايته من هجمات الاقتحام، إن مئات المستوطنين دخلوا باحات المسجد بحماية مشددة من جيش الاحتلال، منذ ساعات الصباح الأولى.
وأشاروا إلى أن عمليات الاقتحام المتلاحقة تمت بدخول المستوطنين وعشرات جنود الحماية، من منطقة «باب المغاربة»، وأن العملية تخللها انتشار واسع لقوات الاحتلال في ساحات ومرافق المسجد الأقصى، التي دخلت قبل بدء عمليات الاقتحام، ونفذت حملة تفتيش.
وجاءت عملية الاقتحام بناء على دعوات من «منظمات الهيكل المزعوم»، التي دعا أنصارها إلى المشاركة في أوسع عمليات اقتحام للأقصى لإقامة «طقوس وصلوات تلمودية»، في ذكرى ما يسمى «خراب الهيكل».
وحاولت هذه الجماعات اقتحام باحات الأقصى أول من أمس السبت، من أبواب متعددة نظرا لإغلاق «باب المغاربة» يومي الجمعة والسبت، في حين أدت مجموعة من المستوطنين «صلوات تلمودية» في مقبرة باب الرحمة، القريبة من المسجد.
وقالت المصادر المحلية إن مجموعات المستوطنين اقتحمت كذلك منطقة حائط البراق، طوال ساعات ليل السبت، وأقامت هناك أيضا «طقوس تلمودية».
وتخلل عمليات الاقتحام، قيام جيش الاحتلال بالتضييق بشكل كبير على المصلين الفلسطينيين، ومنع دخول العديد منهم إلى المسجد، إضافة إلى منع حراس المسجد الأقصى من الدخول لأداء عملهم.
ومنعت قوات الاحتلال دخول مدير التعليم الشرعي في الأوقاف الإسلامية الدكتور ناجح بكيرات من الدخول، كما منعت المصلين من الدخول إليه من كل الأبواب، إلا بعد احتجاز بطاقاتهم الشخصية، كما أغلقت العديد من شوارع القدس خاصة محيط البلدة القديمة للتسهيل على المستوطنين اقتحام القدس القديمة.
وبالرغم من المضايقات الإسرائيلية على بوابات المسجد، إلا أن جموعا كبيرة من المصلين تمكنت من الدخول، تلبية لدعوات «النفير العام»، التي أطلقتها جهات فلسطينية، للتصدي للمستوطنين. واعتقل قاصر فلسطيني ممن لبوا دعوة «النفير» من داخل المسجد الأقصى، لرفعه علما فلسطينيا، بوجه المستوطنين المقتحمين لباحاته، كما اعتقلت فتى آخر لحظة خروجه من إحدى بوابات المسجد.
وطالب وزير الأوقاف يوسف ادعيس بحماية المسجد الأقصى من الاقتحامات التي تقوم بها «عصابات المستوطنين»، وشدد على ضرورة قيام المسلمين في فلسطين وخارجها بـ «العمل بحزم» لوقفهاـ و «شد الرحال» للأقصى، وقال في تصريح صحافي «الأقصى يحتاج منا للعمل والجد وليس للتصريحات التي لا تجدي نفعا في ظل هذا الاحتلال».
أما وزارة الخارجية، فقد أكدت أن هذا التصعيد يستدعي «تعميق التنسيق» مع الأردن لمواجهة الاستهداف الإسرائيلي للأقصى، لافتا كذلك إلى أن الأمر يتطلب «تحركا عاجلا» من منظمة التعاون الإسلامي وقبل فوات الأوان، لوقف المخططات المستمرة والممنهجة الهادفة إلى «تطويع العرب والمسلمين للقبول بالتغييرات التدريجية التي يفرضها الاحتلال»،  تمهيدا للصدمة الكبرى بهدم المسجد الأقصى لبناء «الهيكل المزعوم».
واعتبرت القوى الوطنية والإسلامية في مدينة القدس، اقتحامات المستوطنين بوتيرة متزايدة «مقدمة بائسة للتقسيم الزماني والمكاني وفرض أمر واقع جديد»، مؤكدة أن ذلك يتطلب حماية المسجد الأقصى «من أعداء البشرية والإنسانية»، محملة حكومة الاحتلال الإسرائيلي تداعيات هذا «العدوان الهمجي»، وطالبت في الوقت ذاته المجتمع الدولي لضرورة تحمل مسؤولياته وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني وللمقدسات.
ودعا صالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي لحماس، لـ»النفير الواسع» من الضفة والداخل المحتل إلى المسجد الأقصى لـ «صد إرهاب المستوطنين»، وقال إن التصعيد الإسرائيلي الخطير بحق الأقصى والقدس يتطلب العمل الجاد على إنجاز الوحدة الوطنية الفلسطينية، لافتا إلى أن عملية الاقتحام هذه أول ترجمات قانون «القومية اليهودية».
واعتبرت حركة الجهاد الإسلامي أن ما يجري من اقتحامات للأقصى يمثل «عدوانا خطيرا، يمس كل مسلم وعربي وفلسطيني»، وقالت في بيان لها منتقدة المجتمع الدولي «ما ترتكبه حكومة الإرهاب الإسرائيلي بحق القدس والأقصى لا يمكن أبداً السكوت عنه، و استمرار العدوان على الأقصى «سيؤدي إلى تصعيد كبير سيصل إلى كل مكان».
واستبقت قوات الاحتلال الاقتحامات، بحملة اعتقالات واسعة طالت سبعة من المقدسيين، بينهم سيدة، وقالت مصادر فلسطينية إن قوات الاحتلال اعتقلت المعلمة والناشطة هنادي الحلواني بعد اقتحام منزلها في القدس، إضافة إلى ست مواطنين آخرين.
وفي القدس أيضا أصيب مواطن بكسور في الأضلاع ورضوض خلال اعتقاله ليل أول من أمس السبت، في منطقة الخان الأحمر في القدس، حيث كان يعمل ضمن وفد تضامني قدم من محافظة جنين شارك في فعالية في الخان الأحمر. واعتدت عليه قوات الاحتلال لدى محاولته إزالة عائق على مدخل الخان الأحمر للدخول.
إلى ذلك أصيب عدد من الفلسطينيين بحالات اختناق بالغاز المسيل للدموع خلال مواجهات اندلعت، مع جيش الاحتلال في بلدة بيت أمر شمال مدينة الخليل، حيث اندلعت تلك المواجهات عندما تصبت قوات الاحتلال حاجزا عسكريا في المنطقة، وإجراء عمليات تفتيش للمركبات وتصوير لوحاتها وتسجيلها، وتخلل المواجهات قيام جنود الاحتلال بإلقاء قنابل الغاز المسيل للدموع والصوت صوب الشبان، ما أدى الى إصابة عدد من المواطنين بحالات اختناق.
وشنت قوات الاحتلال حملات تفتيش طالت عددا من المنازل في مدينة الخليل، وبلدة يطا جنوبا، وسلمت أسيرا محررا، من بلدة إذنا غربا، بلاغا لمراجعة مخابراتها، كما اعتقلت من المدينة رجل وزوجته.
كذلك اقتحم جيش الاحتلال بلدة عزون شرق مدينة قلقيلية وأغلق مداخلها وشرع بمداهمات، بحجة البحث عن شبان ألقوا زجاجات حارقة على مركبات للمستوطنين، وتخلل العملية احتجاز مجموعة من الفلسطينيين واخضاعهم للتحقيق الميداني.

أكثر من 1300 مستوطن يستبيحون الأقصى في ذكرى «خراب الهيكل المزعوم»… ومطالبات فلسطينية بتدخل عربي إسلامي بالأفعال وليس بالأقوال
الخارجية الفلسطينية دعت لـ «تعميق التنسيق» مع الأردن
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left