جديد الأردن «مثير جدا»: مشهد «فساد» بمقياس «التجربة الكولومبية… حيتان تزوير وتهرب ضريبي وملف كبير «يتدحرج»

تهريب مصانع وتزييف سجائر عالمية ومنع سفر ومداهمات مزارع

بسام البدارين

Jul 23, 2018

عمان- «القدس العربي»: دخلت الحكومة الأردنية بسرعة ومباشرة بعد حصولها على ثقة البرلمان باختبار في غاية الإثارة مع نهاية الأسبوع حيث تتدحرج وبسرعة قياسية قضية فساد من الوزن الثقيل يبدو أنها لن تغلق ببساطة وقد تكشف عن تورط رؤوس وشخصيات كبيرة .
وانفجر، على حد تعبير عضو البرلمان نبيل غيشان في حضن رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز، لغم من العيار المثير عندما تم الإعلان رسميا عن تمكن رجل أعمال من صنف الحيتان من مغادرة البلاد قبل يوم واحد من مداهمة أمنية موعودة وبطريقة غامضة.
لاحقا تبين أن المسألة لها علاقة بعملية شبهها الصحافي المعروف ناصر قمش بما يرد في أفلام هوليويود بعنوان» النمط الكولومبي».
السلطات داهمت خمس مرات على الأقل مزارع ومصانع ومعامل وتم تسجيل اكتشافات مفاجئة خلال عمليات المداهمة حتى أن الادعاء قرر منع سبعة أشخاص من السفر للتحقيق في هذه القضية وجميعهم على صلة برجل واحد هو رجل أعمال بارز اسمه عوني مطيع، فيما بدأت وسائط التواصل الاجتماعي كالعادة بنسج عشرات القصص والحكايات والروايات عن طبقة «متنفذين» تدعم فساد بعشرات الملايين من الدنانير.
حكومة الرزاز خرجت عن المألوف ولأول مرة في عهد الحكومات وقررت الشفافية والمصارحة وقدمت للرأي العام رواية حول الملف المعني.
وأعلنت وزيرة الاتصال الناطق الرسمي بإسم الحكومة جمانة غنيمات تفاصيل كاملة عن ما سماه الإعلام المحلي بقضية «رجل السجائر والدخان».
حسب الناطق الرسمي تتعلق العملية بسلسلة مداهمات تبين أنها تنطوي على عمليات تزوير لماركات سجائر عالمية ولبضائع متنوعة بملايين الدنانير مع ملف تحقيق شامل يتعلق بتهرب من الجمارك والضرائب.
لاحقا وفجر الاحد تم الإعلان عن مداهمة مزرعة تعود للمتهم الرئيسي في الملف ومصادرة كميات كبيرة من معلبات السجائر.
أصل القصة مرتبط بوثائق تحقيق لها علاقة بمخالفة المواصفات والمعايير من عهد المدير الأسبق للمواصفات حيدر الزبن ولاحقا فتح الموضوع وتحدث عن فساد بالملايين عضو مجلس النواب مصلح الطراونة الذي ربط ثقته بحكومة الرزاز بالتعامل مع هذا الملف.
في غضون ذلك تدحرجت كل التفاصيل ودخل الراي العام بقوة على التفاصيل ونسج عشرات الروايات كبرت المسألة من قضية تهرب ضريبي وأصبحت قضية رأي عام يتابعها الشارع بشغف خصوصا بعد الإعلان عن تمكن المتهم الرئيسي وهو رجل أعمال مليونير من مغادرة البلاد إلى لبنان قبل 24 ساعة فقط من مداهمة كان يفترض أن تطاله. والمتهم الرئيسي هو عوني مطيع رجل الأعمال المعروف على مستوى النخبة.
ومطيع سرب تسجيلا هاتفيا نفى فيه كل الاتهامات ووجود أي صلة بينه وبين الشركة المتهمة بالتهرب الضريبي وقال إنه سيعود للأردن ولم يهرب من عمان فقد غادرها بصورة قانونية ملوحا بمحاكمة كل من يتهمه بدون برهان أو دليل.
اسم مطيع قفز فجأة على لسان كل الأردنيين وأصبح رمزا لتكرار عملية هروب المتهمين النفاذين بغطاء من مسؤولين متورطين كما حصل في الماضي مع رجال اعمال أخرين طلبهم القضاء الأردني .
قبل ذاك لا يوجد بعد جماهيري أو اجتماعي لمطيع الذي يبدو أن علاقات جيدة تربطه بسلسلة مواقع صحافية كانت تتولى تغطية نشاطاته «الخيرية» ونشر صوره مع نخبة من كبار المسؤولين.
وقد زاد منسوب الإثارة عندما أعيد نشر صور لمطيع برفقة عضو مجلس النواب الحالي يحيى السعود ورئيس المجلس عاطف طراونة لكن الأخير طالب الحكومة بإعلان كل تحقيقاتها، مشيرا إلى أن العديدين يلتقطون الصور معه بالمناسبات الاجتماعية مهددا باللجوء للقضاء في حال الزج بإسمه بالقضية التي عرفت بإسم قضية الدخان.
بعض الحسابات «العشائرية والمناطقية» والسياسية دخلت على الخط وتحاول الاقتصاص من الطراونة حسب مقربين منه .
وتطوع البرلماني الأسبق أحمد الشقران بنشر صور وثيقيتن حول القضية ظهر فيهما توقيع أحد الوزراء في الحكومة الحالية.
لكن الأردن اجتماعيا دخل في حالة «غليان» معلوماتية فالكل يجتهد والكل يفتي وحجم التسريبات مرعب وغير مسبوق وتوسعت المطالبات للرزاز بأن يكمل التحقيق في هذه القضية ويحاكم جميع المتورطين خصوصا وأن الرأي العام يريد أن يعرف كيف تمكن المتهم الرئيسي من مغادرة البلاد قبل ساعات من المداهمة.
وقالت الوزيرة غنيمات إن التحقيقات ستتوسع وتشمل كل التفاصيل وأعلنت بأن الاتفاقيات الجنائية الموقعة تضمن استعادة أي شخص خارج البلد مشيرة إلى أن جميع الموقوفين أردنيون.
وتداخلت الخطوط في قضية «الدخان» بعد شكوى قدمتها شركات أمريكية كبرى رسميا بتزوير منتجاتها في عمان. ويبدو أن رجل الأعمال المعني يقوم بنشاطات خيرية ونشرت صور له وهو يحمل العلم الأردني وبرفقة أعضاء في البرلمان ويسلم بعضهم درعا.
وتتحدث التفاصيل الرسمية المنشورة حتى الآن عن التمكن من إدخال ماكينات لصناعة السجائر ببيانات مزورة وتهرب من الجمارك قد يصل إلى 155 مليون دينار على الأقل واستخدام مصانع مياه لصالح خطوط إنتاج سرية متخصصة بتزوير ماركات السجائر العالمية مع خطوط للتغليف .
وثمة تفاصيل كثيرة ومقلقة في هذه القضية التي تحمل بجدارة إعلاميا وسياسيا اليوم علامة سينمائية تشبه التجربة الكولومبية.

 جديد الأردن «مثير جدا»: مشهد «فساد» بمقياس «التجربة الكولومبية… حيتان تزوير وتهرب ضريبي وملف كبير «يتدحرج»
تهريب مصانع وتزييف سجائر عالمية ومنع سفر ومداهمات مزارع
بسام البدارين
- -

1 COMMENT

  1. هناك حالات فساد كثيرة حصلت في ( بلدي ) بلدنا جميعا وهذة واحدة منها أي بعدها ساخنة ( طازة) قد تكون مختلفة عن سابقاتها ، كبيع الملكية الاردنيه من قبل مديرها ، كسرقة بنك البتراء ، الفوسفات ، البوتاس ، المصفاة ، المينا ، ……الخ. لكن النتيجة واحدة
    لا تفكروا بأن حكومة الرزاز اخترعت المية الساخنة في هذا التوقيت وإبراز هذا القضية على الساحة لبداية إدارتها للبلد ، بالطبع لا والا هذا الاكتشاف المهيل القضية الدخان ستكون صفعة في وجه حكومة الملقي ، على الرغم بأن حكوماتنا المتعاقبة كلها دون استثناء ( بتصفع وبتنصفع ) النية حسنة وهذة لن تكون الأخيرة والنتيجة = صفر ، لماذا كل هذا يحصل في بلد يعتمد على المساعدات الخارجية والقروض ، أقسم باللة لا اتصور نظام بلدي لا زال يدير البلد بطريقة تجعل من المواطن الرضوخ والقبول بواقعهم اولا وثم يجعلوننا نحمد اللة على حالنا المرير ………حتى إشعار آخر….اردني

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left