أمير قطر يبدأ زيارة رسمية إلى بريطانيا غداً تلبية لدعوة من رئيسة الوزراء تريزا ماي

تأكيد الدعم البريطاني لمونديال الدوحة

إسماعيل طلاي

Jul 23, 2018

الدوحة ـ «القدس العربي»: بدأ أمس الأحد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني زيارة رسمية إلى المملكة المتحدة، لم يعلن عن مدتها، تلبية لدعوة من تريزا ماي رئيسة الوزراء، حسب ما نقلته وكالة الأنباء القطرية (قنا).
وسيجري أمير قطر مباحثات مع رئيسة الوزراء البريطانية، غداً الثلاثاء، تتناول توطيد علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين في مختلف المجالات، إضافة إلى بحث عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. كما سيلتقي الشيخ تميم خلال زيارته عدداً من الوزراء وكبار المسؤولين في المملكة المتحدة.
وكان أمير قطر زار المملكة المتحدة عام 2014، التقى خلالها ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية، ورئيس الوزراء السابق ديفيد كاميرون.
وتأتي زيارة الأمير إلى المملكة المتحدة التي تعدّ من بين الدول التي طالبت بتخفيف الحصار المفروض على قطر منذ الخامس من حزيران/ يونيو 2017، حيث قال وزير خارجيتها السابق بوريس جونسون في تصريح صحافي: «إنني قلق من بعض الأعمال الحادة التي اتخذتها السعودية والإمارات ومصر والبحرين ضد شريك هام. أدعو جميع الدول إلى اتخاذ خطوات فورية لخفض توتر الوضع والبحث عن مخرج سريع من الوضع الراهن عبر عملية المفاوضات»، واعداً بحث تلك الدول على «تخفيف الحصار عن قطر».
ويجمع دولة قطر والمملكة المتحدة تاريخ مشترك في مجال الدفاع والأمن يعود إلى القرن التاسع عشر على يد العقيد بيلي والشيخ محمد بن ثاني ـ والد الشيخ جاسم بن محمد، وفي مجال الأعمال والتجارة مع اكتشاف النفط في قطر وقدوم الشركات البريطانية لتكون الأولى التي حطّت رحالها في العديد من القطاعات المحلية، وفي مجال الثقافة والتعليم، حيث درست أجيال من القطريين في المملكة المتحدة من ساندهيرست إلى ويلز.
ويشمل التعاون الاستراتيجي بين البلدين العديد من المجالات ومن بينها على سبيل المثال، قطاع الطاقة والاستثمار، حيث إن 30 بالمائة من غاز المملكة المتحدة يأتي من قطر، بالإضافة إلى التعاون في المسائل الإقليمية وفي مجال مكافحة الإرهاب وغيرها.
وفي أيار/ مايو 2017، وقع الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية القطري مذكرة تفاهم مع رئيسة الوزراء البريطانية تريزا ماي حول كيفية تعزيز التعاون بما يعزز تحقيق رؤية قطر 2030 في مختلف القطاعات، بدءاً من تطوير الاقتصاد وتنمية الإنسان.

استثمارات وصفقات أسلحة

يرتكز أكبر جزء من علاقات البلدين الاقتصادية بين قطر والمملكة المتحدة في قطاع الأعمال والاستثمار، في ظل وجود استثمارات قطرية ضخمة في المملكة المتحدة بقيمة 35 مليار جنيه إسترليني تقريباً، إضافة إلى 5 مليارات أخرى أعلن عنها الجانب القطري العام الماضي، ليصل إجمالي الاستثمارات القطرية إلى حوالي 40 مليار جنيه إسترليني، بما يعادل 55 مليار دولار تقريباً. وتأتي قطر ضمن أعلى شركاء الاستثمار مع المملكة المتحدة بين دول مجلس التعاون.
وبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 5 مليارات جنيه إسترليني، منها 3 مليارات جنيه عبارة عن صادرات بريطانية إلى قطر، ومليارا جنيه إسترليني واردات بريطانية من قطر، أهمها الغاز القطري المسال».
كما تتواجد أكثر من 600 شركة بريطانية تعمل في قطر. ويتمتع البلدان بعلاقات تجارية واستثمارية قوية ومتنامية، ففي 2015 بلغ إجمالي قيمة الصادرات البريطانية إلى دولة قطر 2.613 مليون جنيه إسترليني، بينما بلغت قيمة الصادرات القطرية إلى بريطانيا 2.721 مليون جنيه».
وفي مجال الدفاع، تتمتع دولة قطر والمملكة المتحدة بعلاقات قوية، حيث تم توقيع اتفاق النوايا بين البلدين في أيلول/سبتمبر 2017 بشأن خطة دولة قطر لشراء 24 طائرة من نوع «تايفون».
وقال السفير البريطاني لدى قطر إن «طائرات تايفون القتالية التي اشترتها قطر من المملكة المتحدة ستكون جاهزة للاستلام قبل مونديال 2022، وستكون تايفون بالتأكيد جزءاً من تأمين البطولة وهي نفس رؤية الجانب القطري».
وفي وقت سابق، أعلنت وزارة الدفاع القطرية أنها أنشأت مع بريطانيا منظومة جوية لحماية المجال الجوي القطري، تزامنا مع مرور العام الأول على مقاطعة السعودية والبحرين والإمارات ومصر لها. وقال نائب رئيس الوزراء وزير الدولة لشؤون الدفاع القطري، خالد بن محمد العطية في تصريح سابق: «قمنا بإنشاء أول (سرب عملياتي) مع المملكة المتحدة»، لافتاً إلى أنه «أول سرب يتم إنشاؤه في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية سنة 1945، ودولة قطر والمملكة المتحدة تنشئان هذا السرب المكون من طائرات التايفون ليقوم بمهام واجب الدفاع عن الدولتين، وكافة المهام الدفاعية. وسيدخل الخدمة في قطر مع نهاية عام 2021، كما أن قيادته سوف تعمل بشكل دوري بين قطر والمملكة المتحدة».

العلاقات الثنائية لم تتأثر بالأزمة الخليجية

عن مدى تأثير النزاع الخليجي على علاقات البلدين، قال السفير البريطاني لدى قطر: «لا تزال لدينا طموحات كبيرة في علاقاتنا مع قطر، حتى بعد نشوب النزاع الخليجي، ونطمح إلى إنجازات أكبر في علاقاتنا الثنائية مع دولة قطر. وقد بيّن لنا النزاع الخليجي أن هناك مجالات أخرى يمكن أن نتعاون فيها مع دولة قطر».
وأضاف: «أياً كان ما سيحدث في هذا الخلاف، سوف تستمر العلاقات بين قطر والمملكة المتحدة في النمو والانتقال من نجاح إلى نجاح، هذا هو شأن أية علاقة حقيقية وصداقة قوية، أن نكون معاً في السراء والضراء، وأن نجتاز العواصف وأن نحقق أقصى استفادة من الفرص الجديدة، لافتاً إلى إن المملكة المتحدة ملتزمة بعلاقاتها مع دولة قطر بقدر علمي بالتزام دولة قطر بعلاقاتها مع المملكة المتحدة».
بعد فترة طويلة من المواقف المتباينة في وسائل الإعلام البريطانية بشأن استضافة قطر لمونديال 2022، حسمت المملكة المتحدة موقفها الرسمي، حيث قال سفير المملكة المتحدة لدى قطر إن أقوى رسالة يريد أن يبلغها للقطريين هي «أننا في المملكة المتحدة نعمل جاهدين لتقديم الدعم الكامل لضمان أن تكون قطر جاهزة لتنظيم ناجح لمونديال 2022».
وأضاف: «في الماضي، كان هناك ضجيج كبير حول موقف المملكة المتحدة من مونديال 2022، واليوم أريد التأكيد أن موقفنا واضح، وسنقوم بكل ما نستطيع لدعم قطر، سواء على مستوى الحكومة أم رجال الأعمال، أم المواطنين البريطانيين المقيمين في قطر».
ونوه إلى إن بلاده تعمل عن كثب مع قطر من أجل ضمان تحقيق نجاح كبير لبطولة كأس العالم التي ستقام في قطر العام 2022.

أمير قطر يبدأ زيارة رسمية إلى بريطانيا غداً تلبية لدعوة من رئيسة الوزراء تريزا ماي
تأكيد الدعم البريطاني لمونديال الدوحة
إسماعيل طلاي
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left