على شفا الهاوية: كيف نمنع الحرب؟

السرعة التي وافقت فيها حماس على اقتراح وقف إطلاق النار تدل على أنها لا تريد مواجهة واسعة

صحف عبرية

Jul 23, 2018

موت الجندي الإسرائيلي على حدود القطاع للمرة الأولى منذ أربع سنوات، وقصف مواقع القيادات لحماس، وخلافًا لذلك إعلانات تهديدية لسياسيين واستوديوهات مفتوحة في قنوات التلفاز، كل ذلك يبدو دلائل مسبقة لعملية عسكرية واسعة متوقعة في قطاع غزة. ولكن العملية ما زالت غير موجودة هنا، وتدل على ذلك السرعة التي وافق فيها الفلسطينيون على اقتراح مصر والأمم المتحدة على وقف إطلاق النار.
هذا الأمر ظهر أيضًا في طبيعة النشاط العسكري للطرفين؛ إسرائيل حقًا قصفت قيادات كتائب لحماس، لكنها كانت حذرة من المس بالقادة. حماس امتنعت عن إطلاق الصواريخ إلى عمق الأراضي الإسرائيلية، حتى بعد أن تلقت الضرب. والنتيجة هي التفافة حدوة حصان على شفا الهاوية، وبهذا فإن الحرب منعت، لكن قد يكون ذلك في الوقت الحالي فقط.
الحادثة على الجدار، أول أمس بعد الظهر، مرتبطة كما يبدو بأحداث اليوم السابق. في يوم الخميس أطلق سلاح الجو النار على خلية أطلقت الطائرات الورقية قرب موقع قريب لحماس من الحدود في جنوب القطاع، وأحد نشطاء الذراع العسكرية لحماس قتل. وهددت حماس بالانتقام. في اليوم التالي، وخلال تظاهرات في شرق خانيونس، أطلق قناص فلسطيني النار على جندي إسرائيلي قرب الجدار، والجندي افيف ليفي مات متأثرًا بجراحه بعد فترة قصيرة، وأصبح الإسرائيلي الأول الذي قتل على حدود القطاع منذ انتهاء عملية «الجرف الصامد».
كان في الحادثة عناصر شاذة يمكنها أن تدل على عملية سرية أو مبادرة محلية، وليس من الضرورة بأن تكون قد حصلت على مصادقة من أعلى.
حدث إطلاق النار في الوقت الذي شارك فيه رئيس حماس إسماعيل هنية في إحدى التظاهرات على الجدار، ليس بعيدًا من هناك. قادة حماس على الأغلب يريدون الحفاظ على مسافة عن أحداث كهذه، ومواقع حماس التي تطل على المكان لم يتم إخلاؤها مسبقًا. هكذا، عندما رد الجيش الإسرائيلي بنار الدبابات قتل أربعة مسلحين من نشطاء حماس في المواقع الثمانية التي هوجمت.
بعد الحادثة، تم عقد جلسة مشاورات بمشاركة رئيس الحكومة ووزير الدفاع وكبار ضباط الجيش والشباك. الرد الآخر الذي صودق عليه هو أكثر عنفًا من المعتاد: سلاح الجو دمر ثلاث قيادات كتائب للذراع العسكرية لحماس. هذه المرة لم يكن قصف عاديًا؛ إذ لم يكن بإمكان القادة الانتقال من مكتب إلى آخر، إلى حين إعادة ترميمه، لأن القيادة كلها دمرت. ومع ذلك، فالوقت الذي مر بين عملية حماس والرد الإسرائيلي مكن نشطاء حماس من مغادرة مقرات القيادة. وامتنعت إسرائيل عن رفع السقف مرة أخرى، فحتى الآن لم تتبع عمليات استهداف الأشخاص، والتعرض لحياة كبار رؤساء حماس. بعد الضربة الأولى للمواقع، أطلق نشطاء أحد التنظيمات الفلسطينية الذين يسميهم الجيش الإسرائيلي «المارقين» عدة قذائف هاون على بلدات غلاف غزة، ولكن بعد ذلك سيطر الهدوء. حماس ضبطت رجالها، والفلسطينيون امتنعوا تمامًا عن إطلاق النار على إسرائيل وعلى غلاف غزة أو على جنوب البلاد.
في الخلفية ثمة ضغط شديد من مصر والأمم المتحدة؛ مبعوث الأمم المتحدة إلى المنطقة نيكولاي ملدانوف غرد في «تويتر» بدعوة مباشرة: «إلى الجميع في غزة، يجب التراجع إلى الخلف والابتعاد عن الهاوية، ليس غدًا ولا الأسبوع القادم، بل فورًا». وقد سبق هذا التحذير مكالمة هاتفية مع وزير الدفاع هدد فيها ليبرمان أن استئناف إطلاق الصواريخ من قبل حماس سيؤدي إلى حرب في القطاع.
في منتصف ليلة الجمعة ـ السبت، أعلن الفلسطينيون عن وقف إطلاق النار. مبعوث الأمم المتحدة والمخابرات المصرية هم الذين يقودون الاتصالات الآن، أما دور قطر في الوساطة فهامشي جدًا.
قتل الجندي وفر ذكرى حزينة بأن الاحتكاك في قطاع غزة لا يتلخص بالطائرات الورقية والبالونات الحارقة. ولكن الطائرات الورقية يمكنها أن تعود وتشعل النار اليوم أو غدًا. حماس تقول للوسطاء بأنها ستخفض هذه الأحداث، لكنها تدعي أن هذه العملية ستستمر لفترة؛ لأن جزءًا مما يجري يتم على أيدي خلايا «شعبية» لا تأخذ التعليمات منها. يزداد التوتر في هذه الأثناء على الحدود، ورغم ضبط النفس النسبي لنتنياهو وليبرمان وآيزنكوت (الكابنت مرة أخرى لم يستدع للتشاور)، فإنه من الواضح أن مصابين إسرائيليين آخرين سيسرعون اندلاع مواجهة أوسع. إن كل جولة عنف مثل التي حدثت يوم الجمعة، تقريبًا، تبدأ بدرجة خطورة أعلى من سابقتها. وفي الوقت نفسه يبدأ العد التنازلي قبل الجولة القادمة.
صباح أمس، أعلنت قيادة الجبهة الداخلية عن العودة إلى الحياة الروتينية في غلاف غزة. هذه هي العلامة المؤكدة على أن إسرائيل تقدر أن التصعيد الحالي أصبح من خلفنا. في هذه الأثناء نشر الطاقم السياسي لإدارة ترامب في المنطقة مقالًا في «واشنطن بوست» يتضمن دعوة لحماس لترك طريق الإرهاب مقابل مساعدات اقتصادية كبيرة للقطاع، ولكن حماس رفضت هذا الاقتراح السخي نسبيًا واتهمت أعضاء الطاقم (صهر الرئيس الأمريكي غارد كوشنر والمبعوث جيسون غرينبلاط والسفير في إسرائيل ديفيد فريدمان) بأنهم «متحدثون بلسان الجيش الإسرائيلي».
حماس، والسلطة الفلسطينية (التي تخرب بشكل متعمد كل جهد لإعادة إعمار القطاع)، وإسرائيل، إذا لم يخرجون عن أطوارهم لإيجاد حل للضائقة الإنسانية في غزة، فإن التوتر على الحدود يبقي على حاله، وآجلاً أم عاجلاً فإن هذه الضائقة ستنفجر مرة أخرى. إذا أصبح عدد المصابين فمن المؤكد أن جهود ملدانوف والمصريين لن تكفي لفرض الهدوء بسرعة في المرة القادمة.

هل ستفي روسيا؟

في جبهة أخرى، في الشمال، يواصل نظام الأسد إعادة السيطرة على هضبة الجولان السورية. مؤخرا جاءت تقارير عن اتفاق استسلام تمت بلورته بين النظام والمتمردين في القنيطرة. وفي الوقت نفسه هناك دلائل أولية على عملية للجيش السوري ومؤيدين ضد الجيب الذي يوجد تحت سيطرة فرع لداعش في منطقة المثلث الحدودي مع الأردن. في هذه المنطقة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مشابه، فمن المتوقع حدوث مقاومة أشد وهجوم ثقيل للنظام.
«واشنطن بوست» أوردت في نهاية الأسبوع أن الولايات المتحدة تؤيد الصفقة التي تم التوصل إليها بين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو والرئيس الروسي فلادمير بوتين في اللقاء بينهما في موسكو قبل عشرة أيام تقريبًا. حسب الصحيفة فإن الرئيس ترامب بارك هذه الصفقة في مؤتمر هلسنكي مع بوتين في الأسبوع الماضي. ترامب نفسه أشار إلى ذلك في المؤتمر الصحافي الذي عقده في البيت الأبيض يوم الخميس الماضي.
أسس الاتفاق هي: عودة الجيش السوري إلى هضبة الجولان وفقًا لاتفاقات الفصل من العام 1974، التي وقعت في أعقاب حرب يوم الغفران، وإسرائيل توافق بشكل علني على عودة نظام الأسد إلى الجولان، وروسيا تهتم بإبعاد القوات الإيرانية مسافة (80 كم) عن الحدود مع إسرائيل وبوتين لا يعارض مهاجمة إسرائيل لمواقع إيرانية في جنوب سوريا، لا سيما إذا وجهت نحو وسائل قتالية تعرض إسرائيل للخطر مثل الصواريخ بعيدة المدى أو أنظمة دفاع جوي.
وأشارت الصحيفة إلى التشكك الكبير تجاه قدرة روسيا على الإيفاء بتعهداتها بشأن إبعاد الإيرانيين. مدير وكالة الاستخبارات الوطنية الأمريكية قال إنه حسب تقديره ليس من المعقول أن تنفذ روسيا كل تعهداتها بخصوص إيران، وثمة شركاء في إسرائيل لهذه المقاربة أيضًا. كثيرون في المستوى المهني يشككون بإمكانية أن تنفذ موسكو تعهداتها طوال الوقت.

عاموس هرئيل
هآرتس 22/7/2018

على شفا الهاوية: كيف نمنع الحرب؟
السرعة التي وافقت فيها حماس على اقتراح وقف إطلاق النار تدل على أنها لا تريد مواجهة واسعة
صحف عبرية
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left