رئيس مجلس النواب يهدد بإسقاط العضوية عن أعضاء معارضين ومطالبة السيسي بالتدخل لاحتواء الأزمة

حسنين كروم

Jul 23, 2018

القاهرة ـ «القدس العربي»: استمرت ظاهرة الحيوية السياسية التي بدأت من مدة في التزايد، نتيجة أحداث عديدة منها الزيارة المهمة التي قام بها الرئيس السيسي للسودان، واستمرت يومين، وإجراؤه محادثات مع الرئيس البشير، وانتهت إلى التوقيع على عدد كبير من الاتفاقيات، من شأنها لو تم تنفيذها بجدية أن تدفع بالبلدين إلى تشكيل ما يشبه الوحدة أو التكامل الاقتصادي بينهما، وفي حقيقة الأمر فنحن نتناسي أن هناك قرارات صادرة عن أمانة الوحدة الاقتصادية في الجامعة العربية بتحقيق التكامل الاقتصادي العربي، وزيادة التجارة بين البلدان العربية، والبدء في تطبيق تجربة الوحدة الاقتصادية على غرار الوحدة الاقتصادية الأوروبية، التي بدأت بالحديد والصلب.
وتجاهل الرئيسان تماما مشكلة حلايب وشلاتين، التي يعتبرها السودان حساسة، على أساس أن هذا المستوى من الاتفاقيات سوف يضع حدا لها، خاصة أن السيسي أشار صراحة إلى أن مصر تستورد لحوما من دول بعيدة عنها بمليارات الجنيهات، والأولى بها من الآن السودان. كما أن الربط الكهربائي بين البلدين سيساعد السودان كثيرا بسبب فائض إنتاج مصر منها، ودفعها المستثمرين المصريين إلى العمل هناك.
أيضا لوحظ تزايد الاهتمام بالسياسة من خلال الحملات المتواصلة ضد رئيس مجلس النواب وعدد من أعضائه من أنصار النظام، بسبب مطالبتهم بإسقاط عضوية عدد من الأعضاء المعارضين، ومطالبة الرئيس السيسي بالتدخل لوضع حد لهذه الممارسات التي تسيء إليه شخصيا، وإلى نظامه وإحراجه خارجيا. كما أن هناك أجهزة حساسة في الدولة بدأت تميل إلى ضرورة تخلص النظام من عدد من الشخصيات التي بدأت تسيء اليه وتحمله أخطاء تصرفاتها وتعرضه لهجمات معارضيها، الذين يتهمون النظام بأنه الذي يحركها.
ومن الأسباب الأخري لعودة الاهتمام الجزئي بالسياسة ذكرى ثورة يوليو/تموز وزعيمها خالد الذكر، والحديث عن إنجازاته الوطنية ولمصلحة الفقراء والطبقة الوسطى، ولوحظ تركيز الإعلام الحكومي عليهما، وأن نظام الرئيس السيسي استمرار لها، وإن بأساليب أخرى، والأخذ في الاعتبار التطورات العالمية، ولكن الجوهر الرئيسي واحد، وهو استقلال القرار الوطني واتساع القاعدة الاقتصادية المملوكة للدولة، كذلك حظي النظام بتأييد آخر بسبب البدء في تنفيذ أوامر الرئيس السيسي بإنهاء علاج الحالات الحرجة لغير القادرين، في ظرف ستة أشهر على نفقة الدولة، حتى تنتهي طوابير الانتظار، وبدأت وزارة الصحة بإرسال عشرات الحالات التي تحتاج إلى جراحات عاجلة في القلب إلى مستشفى وادي النيل، وهو مملوك للمخابرات العامة، وتم تصنيفه عالميا، أفضل المستشفيات، وكذلك إلى معهد ناصر والمستشفيات الجامعية، وتلقي الشكاوى من المرضي أو طالبي العلاج على خط تليفوني يعمل طوال الوقت.
اما الاهتمام الأكبر فهو عن بدء المرحلة الأولى للقبول بالجامعات والاستعدادات للعام الدراسي الجديد في الثاني والعشرين من الشهر المقبل، أي إعلان حالة الطوارئ في المنازل وعدد كبير من الوزارات. وإلى معظم ما عندنا، لأن هناك مواد مهمة لم يكن لها حظ من النشر في هذا التقرير..

عبد الناصر وثورة يوليو

نبدأ بأبرز ردود الأفعال على ذكرى ثورة يوليو وزعيمها خالد الذكر جمال عبد الناصر حيث قال في «أخبار اليوم» نقيب الصحافيين الأسبق جلال عارف عن المساكين الذين يهاجمون الثورة تحت عنوان «لهذا يحاربون الثورة ولهذا يخسرون الحرب»: «الذين يهاجمون ‬يوليو/تموز 1952 اليوم يتناسون أن السلطة كانت لهم «‬وليست ليوليو» منذ أربعين سنة، فماذا فعلوا بها وبنا؟ أقاموا المنتجعات الفاخــــرة وكونوا الثــروات الهائلة ونشروا الفساد ليتمكنوا من النهب المستمر، ثم وقفوا يولولون بطريقة بائسة وكاذبة: هذا ما فعلته «‬يوليو» لا ما فعلناه نحن عمداً وبمشاركة كاملة من كل أعداء ‬يوليو، بدءاً من الإخوان والفاسدين في الداخل، وحتى الداعمين من الخارج، الذين مازالوا لا ينسون أن «يوليو هي الرمز لكل ما حاربوه وتآمروا عليه على مدى ستين عاماً وأكثر».

«يوليو وصناعة
القرن العشرين»

وفي «الأهرام» قال الدكتور عبد العليم محمد تحت عنوان «يوليو وصناعة القرن العشرين»:
«ربما يكون أول المعانى والمبادئ التي وجهت سياسات يوليو، هو طابعها العالمي والإنساني والتحرري، فالثورة لم تكن فحسب ثورة على الأوضاع الداخلية المتأزمة، وسيطرة مجتمع النصف في المئة، بل تطلعت الثورة لإطلاق حركة تحررية عربية وعالمية تستهدف التخلص من الاستعمار والتطلع لنظام جديد يمنح الشعوب حقها في تقرير المصير، والسيطرة على مواردها. واعتبرت الثورة ممثلة في الزعيم الراحل عبد الناصر أن الثورة المصرية جزء لا يتجزأ من الثورة الكونية ضد الاستعمار والسيطرة الأجنبية، وأن البيئة الحاضنة للثورة لا تقتصر وحسب على القواعد والمرتكزات المحلية والوطنية، بل لا بد أن تستند إلى ركائز وقوى في البيئة الإقليمية والعالمية، وهكذا استطاعت ثورة 23 يوليو/تموز أن تسهم في صناعة وتوازنات القرن العشرين، وأن تجعل من حركات التحرر الإفريقية والآسيوية والأمريكية اللاتينية قطبا ثالثا ومؤثرا في سياسات القطبين الكبيرين الدوليين، الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة الأمريكية».

رمز الثورة

وفي الصفحة نفسها من «الأهرام» قال الدكتور محمد حسين أبو الحسن في مقال عنوانه «عبد الناصر والذين غدروا به»: «أغلب القذائف تصيب رمز الثورة الأكبر جمال عبد الناصر في صورة حملات إدانة عاصفة حقا وباطلا، بدأت عقب وفاته منذ نحو نصف قرن ومازالت متقدة بالأحقاد، يشارك فيها أفراد وجماعات وقوى إقليمية ودولية. أول الطابور جماعة الإخوان الذين حاولوا اغتياله حيا وإهانته ميتا، ألم يقل مرسي في أول خطاباته عبارته الشهيرة: «الستينيات وما أدراك ما الستينيات» غامزا قناة رجل مازال طيفه يؤرقهم. كريم ثابت المقرب من الملك فاروق ملأ كتابه «عبدالناصر والذين غدروا به» بالدعاية السوداء ضد الرجل، وكذلك فعل آخرون. إنها إحدى صور الغدر المستمر من الجماعة وبقايا الإقطاعيين والمنبطحين للغرب وغيرهم، مدفوعين بمآرب تستهدف مبادئ ولحظات بعينها في حياة الأمة، منعا لتكرارها عبر تلويث سمعة عبد الناصر بشتى الوسائل، وهو بين يدي ربه، على نحو يذكر بما فعله ملك بريطانيا شارل الثاني، حين استخرج جثة عدوه كرومويل من قبره وشنقها لمدة أسبوع».

إنجازات وإخفاقات

وفي «الجمهورية» قال لويس جرجس تحت عنوان «شعارات ثورة يوليو إنجازات وإخفاقات»:
ظل الاستعمار مسيطرا على إرادة البلد السياسية، وإن كان طلعت حرب تمكن من تحقيق قدر من الاستقلال الاقتصادي عن طريق بنك مصر ومشروعاته المتنوعة في عدد كبير من المجالات، فإن سيطرة رأس المال الأجنبي المصري التابع له سرعان ما عادت مرة أخرى بعد افتعال أزمات عرقلت مسيرة البنك، وأجبرت طلعت حرب على الاستقالة في 1939. بالمناسبة لمن يروجون أن ثورة يوليو/تموز تعمدت شطب أي إنجازات وطنية تحققت قبل 1952 وإهمال ذكرى شخصيات تلك الحقبة، فإن عبد الناصر هو الذي قرر في 1960 إطلاق اسم طلعت حرب على شارع رئيسي في قلب القاهرة، ووضع تمثاله في الميدان وأطلق عليه اسمه».

الكرامة الوطنية

وفي «المساء» قال جلاء جاب الله : «اهتم عبد الناصر باحتياجات الناس والأساسيات المعيشية كالخبز والأرز ومواد التموين كالسكر والزيت والشاي، كما اهتم حتى أيام النكسة وفترة حرب الاستنزاف ما بين 67 و73 بالوعي الشعبي والاهتمام بما تحتاجه الجماهير من أساسيات، وخلق جبهة موحدة في الداخل كانت قد انصهرت تماما مع الجيش لاستعادة الكرامة الوطنية، بدأ ذلك مع 9 و 10 يونيو/حزيران عنـــدما رفــض الشعب تنحي عبد الناصر عن السلطة فكانت مصر كلها رجلا واحدا وقلبا واحدا».

الهدف الكبير

أما سامح قاسم فقال إن عبد الناصر كانت له رسائل منها: «لا بد من هدم تحالف الإقطاع ورأس المال، تحالف الرجعية مع الاستعمار لنقيم بدلا من ذلك تحالف قوى الشعب العاملة، العمال والفلاحين، المثقفين الجنود والرأسمالية الوطنية. لا بد أن يشعر كل عامل أن هذه القلعة قلعته، وأن هذه الصناعة صناعته وأن الإنتاج إنتاجه، وأن الأرباح أرباحه، ولا بد أن يشعر كل عامل بأنه يعمل ويعرق، لكن عمله لن يذهب إلى مستغل بل سيعود عليه وعلى أولاده وأبناء وطنه، هل أذبنا الفوارق بين الطبقات؟ هل قضينا على الاستغلال؟ لا نحن ما زلنا نعمل على تحقيق هدفنا الكبير: العدالة الاجتماعية، تكافؤ الفرص، إننا حينما نبنى صرح العزة والحرية والكرامة نشعر بأن هذا الصرح لا يمكن أن يُبنى أو يكتمل إلا إذا قضينا على صروح الاستبداد والذلة والمسكنة».

«ذكريات معه»

وإلى «الأخبار» التي قالت فيها أماني ضرغام في بروازها «مفروسة أوي»: «تحل الذكري 66 لثورة 23 يوليو/تموز، وقد ساق لي الحظ أن أقرأ خلال الأيام الماضية كتاب «ذكريات معه» الذي كتبته السيدة تحية زوجة الزعيم جمال عبد الناصر، والكتاب رغم كونه مذكرات شخصية إلا أنه أكد لي ما كنت مقتنعة به سابقا وهو أن ثورة 23 يوليو، التي قام بها الجيش وأيدتها جموع الشعب أكثر حظًا من ثورة 30 يونيو/حزيران التي قام بها الشعب وأيدها الجيش، فإيمان الناس اختلف وتطلعاتهم كذلك، فبدلا مثلا من الفخر بمشروع عملاق، حل الفخر بعدد لايكات الفيسبوك ومتابعي تويتر».

مكان تحت الشمس

ولو تركنا «الأخبار» واتجهنا إلى «المصري اليوم» لنكون مع الخبير الإعلامي ياسر عبد العزيز، سنجده يعرض وجهتي نظر من هم ضد ثورة يوليو واعتبروها كارثة على مصر وقضت على اقتصادها القوي وديمقراطيتها، ومن هم معها وتعدادهم لإنجازاتها وتوضيح أن مصر قبلها كانت جنة، كذبة كبرى. كان واقع الأغلبية الشعبية الكاسحة يكذبها من انتشار للفقر والمرض والجهل وحرمان معظم مناطق البلاد من الخدمات الضرورية وانتهى إلى القول:
«لكل طرف من الطرفين الحق في أن يدافع عن وجهة نظره، بكل تأكيد، بل يجب الاعــتراف أيضاً أن لكلا الفريقين حظا من سلامـــة المقصد ووجاهة الحجج، لكن كل هذا التشاحن والتدافع والجدل لا يمكن أن يسلب «يوليو» كونها «ثورة» مكتملة الأركان، ملهمة ووطنية الوجه والتوجه. يوليو ما زالت قادرة على الإلهام وجديرة بالاحترام، لأنها في طريقها للتعبير عن أهدافها، أنتجت جيلاً من أبناء الفقراء الذين لم يحملوا وصمة الفقر أبداً، واستطاعوا أن يحققوا صعودهم الاجتماعي وأن يجدوا مكاناً تحت الشمس، في بلد امتلك مشروعاً حاول من خلاله أن يعبر عن نفسه وأن يأخذ مكانته المستحقة».

حكومة ووزراء

وإلى الحكومة والمناقشات الواسعة حول برنامجها الذي قدمته إلى مجلس النواب لمناقشته، وحظي بدعم من عدد من الاحزاب السياسية منها حزب «المصريين الأحرار» وقول رئيسه يوم السبت لعلي كمال في «الشروق»: «وقال عصام خليل رئيس حزب المصريين الأحرار إن الحزب وافق على برنامج الحكومة، وسيمنح الثقة لها خلال الجلسة العامة المحددة في البرلمان، مضيفا أن هناك بعض الملاحظات على البرنامج وليس تحفظات، من بينها «ليس هناك شيء واضح خاص بالطبقة المتوسطة، على الرغم من أنها أكثر الطبقات التي تأثرت بالإصلاح الاقتصادي، وهناك اهتمام بالطبقات الفقيرة فقط». وتابع خليل لـ«الشروق» أن هناك بنودا في البرنامج آليات التنفيذ فيها غير واضحة فبالتالي تكون عملية التنفيذ صعبة، إلى جانب أنه ليس هناك جدول زمني اتجاه تنفيذ البرنامج، لافتا إلى أنه لا بد من عمل ذلك حتى تستطيع الهيئة البرلمانية مراقبة الحكومة في التنفيذ».

برنامج الحكومة

أما حزب «الوفد» فقد ترأس رئيسه بهاء الدين أبو شقة، وهو رئيس اللجنة التشريعية في مجلس النواب اجتماعا للمكتب التنفيذي أعلى سلطة في الحزب، وناقش برنامج الحكومة وأيده مع إبداء تحفظات وملاحظات وقال في «الوفد» في موضوعها الرئيسي في الصفحة الأولى: «قال المستشار بهاء الدين أبوشقة إن رد الوفد على برنامج الحكومة تضمن ضرورة الاستمرار في مكافحة الفساد ونشر الحماية الاجتماعية بجميع مستوياتها المختلفة، من تعليم جيد ومسكن ملائم ورعاية صحية وتوفير سبل المعيشة الكريمة للمواطنين. وأشار أبوشقة إلى ضرورة تفعيل المادة الخامسة من الدستور، التي تقضي بالتعددية السياسية والحزبية والتداول السلمي للسلطة، والفصل بين السلطات والتوازن بينها، وتلازم المسؤولية مع السلطة، واحترام حقوق الإنسان وحرياته على الوجه المبين في الدستور. وأعلن أبوشقة أن موافقة الحزب على برنامج الحكومة ليس معناها «شيكا على بياض» لها وإنما هناك حق دستوري لمراقبتها ومساءلتها، من خلال الأدوات الممنوحة للنواب داخل البرلمان، من سؤال أو طلب إحاطة أو استجواب أو سحب الثقة إذا اقتضى الأمر».

ترتيب الأولويات

لكن أحد مديري تحرير الجريدة وهو مجدي حلمي لم يعجبه بيان الحكومة ورأى أنه يبتعد حتى عما طلبه منها الرئيس وقال موضحا وجهة نظره: «كان بيان الحكومة الأخير قد ابتعد قليلا في ترتيب الأولويات عن اهتمام الناس في مصر، فقد تجاهل وضع إطار زمني لتنفيذ هذه الأهداف، حتى يمكن القياس عليها ومراقبة أداء الحكومة يوما بيوم من قبل الشعب، لأن الأهمية القصوى للناس وفقا للترتيب الصحيح الآن الهدف الخامس الخاص بتحسين مستوى معيشة المواطنين، وهو أولوية الأولويات، كما كانت الأولوية الثالثة في كلمة الرئيس، واقتبس منها ما قاله نصا «إن مصر العظيمة الكبيرة تسعنا جميعا بكل تنوعاتنا، وبكل ثرائنا الحضاري وإيمانا مني بأن كل اختلاف هو قوة مضافة إلينا وإلى أمتنا، فإنني أؤكد لكم أن قبول الآخر وخلق مساحات مشتركة في ما بيننا سيكون شاغلي الأكبر لتحقيق التوافق والسلام المجتمعي، وتحقيق تنمية سياسية حقيقية، بجانب ما حققناه من تنمية اقتصادية، ولن أستثني من تلك المساحات المشتركة إلا من اختار العنف والإرهاب والفكر المتطرف، سبيلا لفرض إرادته وسطوته ،وكان على الحكومة أن تترجم هذه الأولوية في برنامجها المقدم للبرلمان، وأن تتبنى سلسلة من الخطوات لدعم هذه الحرية وحرية الأحزاب السياسية في العمل وحرية الانضمام اليها، ورفع كل القيود عنها، وحرية المشاركة والتنظيم، خاصة أن العام المقبل سوف تقدم مصر تقريرها الدوري للمجلس الدولي لحقوق الإنسان، ودعم حرية التعبير التي هي عنوان الحريات سوف تساهم في تحسين ترتيب التقرير».

مجلس النواب

وإلى مجلس النواب والمعركة التي دارت داخله، حيث تم إجباره ومعه الحكومة على تخفيض نسبة المعاشات التي قررتها الحكومة للوزراء والمحافظين، وقال عنها في «الأهرام» فاروق جويدة: «جاء قرار مجلس النواب تخفيض معاش الوزراء من 80٪ إلى 25٪ لينهي حالة من اللغط ثارت حول هذا القانون، الذي اتسعت حوله درجة الاختلاف شعبيا ورسميا.
ولا شك في أن تحديد المعاش بنسبة 80٪ للوزراء والمحافظين ونوابهم كان مبالغا فيه، وقد حسمت الحكومة ومجلس النواب القضية حتى لا يبقى مصدرا للإزعاج. إن المطلوب فعلا أن يحصل الوزير على المرتب المناسب والمعاش الذي يوفر له قدراً من الحياة الكريمة، ولكن مبلغ 33 ألف جنيه معاشا شيء مبالغ فيه أمام معاشات لفئات أخرى لا تصل إلى نصف هذا المبــــلغ في مؤسسات قضائية وسيادية. إن المطلوب قبل أن تصل مشروعات القوانين إلى مجلس النواب أن تناقش اولاً بقدر من الموضوعية تراعى فيها ظروف المجتمع، خاصة الأعباء الضخمة التي فرضتها على الشعب سياسة الإصلاح الاقتصادي».

النقاش ممنوع

لكن ما لم يقله فاروق قاله بوضوح في «الشروق» خالد سيد أحمد مهاجما رئيس المجلس واعضاءه: «التوتر كان واضحا جدا خلال الجلسة التي عقدها البرلمان الأسبوع الماضي للتصويت النهائي على تعديل بعض أحكام القانون رقم 28 لسنة 2018 بتعديل أحكام القانون رقم 100 لسنة 1987 بتحديد المعاملة المالية لرئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس الوزراء، وأعضاء الحكومة والمحافظين ونوابهم، لحساب قواعد معاشاتهم، ففي هذه الجلسة وبمجرد أن قال النائب ضياء الدين داود عضو تكتل (25ــ 30): «كما رفضنا المشروع من قبل نرفض تعديلاته»، حتى قاطعه رئيس مجلس النواب الدكتور علي عبدالعال بغضب ودعا منادي الجلسة إلى النداء على الاسم التالي مباشرة، وشدد على ضرورة اكتفاء النواب في بيان مواقفهم بإعلان الموافقة أو الرفض.
المتحدث باسم المجلس النائب صلاح حسب الله، قال أيضا في كلمته التي منحها إياه رئيس البرلمان: «أطالب بإعمال اللائحة ضد كل من يعطل عمل البرلمان، نشعر بأننا في برلمان الطلائع، مش كل واحد يقعد في البرلمان على مزاجه، تطبيق اللائحة على أي حد يعطل عمل المجلس مش هينفع الكلام ده».
وعلق رئيس المجلس على كلام حسب الله قائلا: «هطبق اللائحة ومن الأسبوع المقبل ستجد تصويتا على إسقاط العضوية لبعض السادة النواب. يوم الثلاثاء المقبل سيكون تصويت على إسقاط العضوية طبقا لما انتهت إليه لجنة القيم». ونظر عبدالعال نحو موقع جلوس نواب تكتل (25ــ 30) قائلا: «لن تكونوا أعضاء في هذا المجلس ابتداء من الأسبوع المقبل».

طرد تعسفي

وإلى «المصري اليوم» التي قال فيها محمد أمين مندهشا مما يحدث: «للأسف فقد عاود التهديد بإسقاط عضوية ثلاثة أو أربعة نواب دفعة واحدة خلال الأسبوع الحالي، ولم أصدق ما سمعت وتصورت أنه ليس إلا مجرد تهديد لضبط الأداء في المجلس، مع أننا لم نسمع عن صوت داخل البرلمان يعارض أو ينتقد أو يتقدم باستجواب محرج، يرى فيه رئيس المجلـــس إهانة للــــدولة أو رمـــوزها، أو أي خروج يســتدعي الطـــرد من الجـــنة، والســؤال: هل النائب الذي ينتقد أو يستعمل حقه الرقابي تكون «عقوبته» إســقاط العضوية؟ هل هذا من المنطق في شيء؟ هل هذا معقول أو مقبول؟ هل يعلم عبدالعال» أن برلمانات العالم لها أجنحة يمين ويسار ووسط، وأنها ليست كلها مؤيدة؟ وكيف يرى البرلمانات التي «يزورها»؟ كم برلماناً أسقط عضوية نائب واحد فما بالك بالطرد الجماعي؟».

حنين لما قبل يناير

أما رئيس التحرير السابق لـ«المصري اليوم» محمد السيد صالح فطالب الرئيس السيسي بأن يتدخل بنفسه لوضع حد لما يحدث من رئيس مجلس النواب وقال: «أدعو الجميع وعلى رأسهم السيد الرئيس للإنتباه إلى ما يحدث داخل مجلس النواب من استهداف لتيار (25- 30) ومحاولة تصفيتهم، إنهم يمثلون الثورتين الخالدتين، وأي اقتراب من أعضاء هذا التكتل هو استهداف لشرعية الثورتين وما ترتب عليهما من نتائج واستحقاقات، وأبرزها الدستور وانتخابات الرئاسة. بعض الأصوات البارزة على الساحة الآن لديها حنين خفي لإعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل يناير/كانون الثاني وعلى الجميع الانتباه لذلك والحذر من هؤلاء، فالاستقرار السياسي له وصفات سهلة ومجربة في العالم الليبرالي كله، ونحن لسنا أقل شأنا من أي شعب هنا أوهناك».

مشاكل وانتقادات

وإلى المشاكل والانتقادات، ومنها انتشار الشائعات على وسائل التواصل الاجتماعي وتصديق الناس لها مؤقتا إلى أن تظهر شائعات أخرى، وهو ما دفع مركز المعلومات في مجلس الوزراء إلى متابعتها والرد عليها، بالتوضيح للقليل منها والنفي في معظمها لأنها غير معقولة، مثل أعجوبة استيراد بيض وسمك بلاستيك من الصين، بدون أن يسأل أحد وكيف يمكن أكله؟ وهو ما دفع رئيس التحرير التنفيذي لجريدة «اليوم السابع» أكرم القصاص إلى أن يسخر من كل هذه الأصناف من الناس في مقال عنوانه «عن سفلتة شارع المعز محترفو اللطميات وفن صناعة الهيصة الافتراضية» قال فيه: «الزملاء الصحافيون الذين ذهبوا والتقطوا الصور، نشروا أن شارع المعز على حاله ولا يوجد أسفلت، وأصدرت محافظة القاهرة وهيئة الآثـــار بيانات تؤكد فيها أنه لم يتم سفلتة الشارع، وأنه بالطوب الحجري كما هو، لكن البعض واصل النشر، وحــتى هؤلاء الذين اكتشفوا خطأهم عالجــوا الأمر بالاستمرار في مهاجمة الحاجات السيئة التي توجد في الموضوعات، بدون أن يتواضعوا ويعترفوا بالخطأ الذي ارتكبوه. كانت القصة كلها خيالية لكنها وجدت من يتبناها «ينفعل المواطن الافتراضي ويدخل في زحام التريند ليطلق الشلاليت والأقلام، ويهاجم مع الشير. بين هؤلاء بالطبع كثيرون فعلوا ذلك وأبدوا غضبهم وحزنهم بصدق. وكثيرون فعلوا هذه اللطميات لأنهم اعتادوا اللطم في أي قضية بصرف النظر عن طبيعتها، ومثل هذه القصة الشائعة هناك عشرات البوستات يوميا منسوبة لمواقع معروفة تثير اللغط ويتضح أنها شائعة لا أصل لها ولا لينك على الموقع المقصود».

البركة في «البرشام»

وفي «الجمهورية» أثار السيد البابلي قضيتين قال عنهما: «لأنهم عرفوا أن فيه ناس عندها فلوس وتبحث عن «الدلع» ولا تعرف شيئاً عن المجتمع ومعاناة الأغلبية، فإن إحدى شركات السيارات في مصر سوف تطرح في الأسواق سيارة «شعبية» لا تزيد قيمتها على سبعة ملايين جنيه فقط، ولأنها سيارة متواضعة فإن الحجز من أجل الحصول عليها كان كبيراً، مثل حجز شقق وفيلات «العلمين»، التي يباع فيها المتر الواحد بـ33 ألف جنيه ونقول «إيه بلد فيها كل المتناقضات ناس بتلعب بالملايين لعب وناس بتقزقز لب وناس في النهاية هايصة وناس لايصة وما بينهما فراغ أصبح هائلاً».
والناس في حيرة من شريط الفيديو الذي يتم تداوله لمنشد يتغنى بالقرآن على إيقاع الموسيقى، والناس تتمايل وتهتز وترقص، والمشهد كان مستفزاً ولا يعبر إلا عن حالة من فقدان الوعي، وعن جهل يتزايد وينمو، والناس أصبحوا سكارى وما هم بسكارى والبركة في «البرشام» والمخدرات وأفلام محمد رمضان».
الشرطة في خدمة الشعب

وآخر المشاكل عن الأمن في البلاد ومعاملة الشرطة للشعب، حيث أشاد وجدي زين الدين رئيس تحرير «الوفد» بالوزير اللواء محمود توفيق بقوله: «إذا كانت كلمة وزير الداخلية موجزة جدًا، إلا أنها حملت العديد من الرسائل المهمة للشعب المصري، فيها الطمأنينة والاهتمام بالمواطن والتركيز عليه، وهذا هدف رئيسي من الأهداف التي دعا إليها الرئيس عبدالفتاح السيسي، فالمحور الأساسي هو المواطن وكيفية توفير سبل الأمن والاستقرار له في منزله، وفى الشارع. وأعتقد أن اللواء محمود توفيق بما يتمتع به من حس سياسي عال بخلاف الحنكة الأمنية العالية، سنرى خلال المرحلة المقبلة ترسيخًا ومتانة للعلاقة بين المواطن وجهاز الشرطة، وسيظهر ذلك واضحًا على أرض الواقع قريبًا، وقد استشعر المواطنون منذ تولى الوزير مقاليد الداخلية، أنه حريص كل الحرص على إزالة شوائب قد تعكر العلاقة بين المواطن والشرطة، ولا أكون مبالغًا في القول بأن وزير الداخلية بهذا الشكل يعيد تطبيق شعار الشرطة في خدمة الشعب قولًا وفعلًا».

الفنانة والداعية

ومن بين الموضوعات التي تشغل البعض موضوع زواج الفنانة الجميلة شيري عادل من الداعية الإسلامي الشاب معز مسعود، وهو الأمر الذي قالت عنه يوم السبت في «أخبار اليوم» رانيا الزاهد: «شيري ومعز لم يخفيا زواجهما ولم يتزوجها على زوجته السابقة مثلا بدون علمها، ولم يخرج يطالب نساء المسلمين بخلع الحجاب مثل زوجته، لذلك لا أرى عيبا في قرارهما الشخصي، ولكن في الوقت نفسه أقدر صدمة مجتمعنا من ابتعاده عن مواصفات الزوجة الصالحة، التي وضعها بنفسه وطالب متابعيه بالتمسك بها. في النهاية نحن من منح لقب «شيخ» أو «داعية» لكل من تحدث بـ«قال الله وقال الرسول»، لذلك أتمنى أن نتعلم نحن الدرس في التفرقة بين أتباع أهل العلم من الفقهاء والأزهريين، وشباب لا يمثلون سوى وجهة نظرهم فقط».

تحابا وتزوجا

لكن الإعلامي عماد الدين أديب دافع عن شيري في مقاله اليومي في جريدة «الوطن» وقال عنها: «لم يفعل معز وشيري أي شيء مشين أو مضر أو خاطئ، لقد تحابا وتزوجا على سنة الله ورسوله، زواجاً شرعياً أحله الله. قرار زواجهما كما هو قرار أي زوج وزوجة هو قرارهما وحدهما، لا يحق لمخلوق كائناً من كان أن يتدخل فيه أو يسيء له ما دام لا يوجد فيه أي موانع شرعية أو قانونية. إرحموا الناس من ألسنتكم ودعوا الخلق للخالق، ودعوا اختيارات الناس في الحب أو الزواج أو الاعتزال أو الاستمرار أو الحجاب أو السفور لأصحاب القرار. لا تضعوا أنفسكم في موقع الخالق فهذا من كبائر الأمور، لأنه تألهٌ على الله. لقد شاءت الظروف أن أسعد بمعرفة شيري عادل منذ سنوات طويلة بشكل أسري عائلي، كما أنها عملت معي في فيلم «حسن ومرقص» الذي تشرفت بإنتاجه، وأشهد بالله أنها بالفعل نموذج محترم للفنانات الشابات وهي بالفعل «بنت ناس طيبين ومن بيت محترم».

مخدرات وشرطة

أما أعجب الحوادث فنشرتها جريدة «الأخبار» وحدها بينما لم تقترب منها كل الصحف الأخرى الحكومية والخاصة والحزبية، ولا أعرف سببا يدعوها لذلك، ففي صفحة الحوادث في «الأخبار» الحكومية نشرت تحقيقا لرضوى حسني وزميلها محمود سعيد جاء فيه: «أمرت نيابة حوادث غرب القاهرة الكلية بحبس أميني شرطة 4 أيام على ذمة التحقيقات في واقعة التستر على تجار المخدرات والكيف في منطقة الأميرية، مقابل تقاضي رشوة شهريا في ما تواصل النيابة تحقيقاتها الموسعة وجمع الأدلة لكشف جميع المتورطين بالواقعة من أمناء وضباط الشرطة. وكانت النيابة في وقت سابق كشفت عن تورط 61 فردا من أفراد الشرطة في قسم الأميرية وأقسام أخرى للتستر على تجار المخدرات، مقابل حصولهم على رواتب شهرية، وذلك في القضية المشهرة برقم 1 لسنة 2018 بتهمة الرشوة وتسهيل جرائم الاتجار في المخدرات، خلال فترة عملهم، وتبين من التحقيقات أن المتهمين يتقاضون ما بين 2000 إلى 24000 ألف جنيه شهريا، كل حسب أهميته من تجار الكيف، مقابل السماح للتجار بإنشاء دواليب المخدرات في الشوارع والأماكن العامة، وعدم اعتراضهم، ما أدى إلى انتشار المدمنين في الشوارع، مما أصاب سكان الأميرية بحالة من الفزع والخوف على أولادهم».

كاركتير

وقد أخبرنا الرسام في «الأخبار» عمرو فهمي عن مشاهدته واقعة فساد في جمارك السيارات عن سيارة جيب فاخرة وضخــمة وموظف الجمارك يطلب من مساعده كتابة بياناتها: أيد عندك عدد واحد عربية أطفال سودة بزمبلك. وخلفها صاحبها يحمل الرشوة ليقدمها لهما.

 رئيس مجلس النواب يهدد بإسقاط العضوية عن أعضاء معارضين ومطالبة السيسي بالتدخل لاحتواء الأزمة

حسنين كروم

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left