امتناع السنّة عن المشاركة في الاحتجاجات: الخوف من تهمة الإرهاب وغياب المرجعية

رائد الحامد

Jul 25, 2018

بغداد ـ «القدس العربي»: لم يشارك أبناء المحافظات السنية في الاحتجاجات التي تشهدها العاصمة ومحافظات وسط وجنوب العراق، ما فسره مراقبون بالخشية من اتهامهم بالإرهاب وملاحقتهم في حال عبروا عن تضامنهم بالخروج إلى الشوارع والساحات.
السياسي المستقل، والمتحدث السابق باسم ساحة اعتصام الموصل عام 2013، غانم العابد، قال لـ«القدس العربي»: إن «معاناة المحافظات السنية التي برزت طيلة عام 2013 لا تزال قائمة، وهي ذات معاناة أهلنا في وسط وجنوب العراق. الخدمات أو البطالة أو الفساد في الدوائر الحكومية وغيرها».
واستبعد خروج المحافظات السنية في هذه المرحلة، «طالما أن المتنفذين في القرار العراقي ما زالوا في مواقعهم، وهم الذين ألقوا اللوم على اعتصامات المحافظات السنية، واتهموها بالتسبب بظهور تنظيم الدولة، والسيطرة على المحافظات السنية».
وأضاف: «أعني هنا، نوري المالكي رئيس الوزراء السابق، الذي انفق ملايين الدولارات لشيطنة الاعتصامات في محافظاتنا».
المحافظات السنية «يمكن لها أن تخرج في تظاهرات مماثلة إذا تصاعدت وتيرة احتجاجات أهل الجنوب، واستجابت الحكومة لمطالبهم»، وفق المصدر، الذي بين أن «في هذه الحالة سيدرك العرب السنة أن تقديم الخدمات الأساسية وإعادة الإعمار لن تقوم به الحكومة دون ضغط شعبي عن طريق التظاهر».
لكن، الأكاديمي بسمان السامرائي، رأى في حديث مع «القدس العربي»: أن من بين أهم الأسباب التي جعلت السنة غير فعالين في الاحتجاجات الأخيرة، «أن أبناء الجنوب لم يتضامنوا مع العرب السنة عندما اعتصموا عام كامل. بل على العكس كان أبناؤهم في القوات الأمنية يهاجمون ساحات الاعتصام وينكلون بالمعتصمين ويحرقون خيمهم ويقتلون العشرات منهم، كما حدث في ساحة الحويجة دون موقف انكار من قادة المجتمع في الجنوب».
معظم العرب السنة، الذين شاكوا في الاعتصامات، وفق المصدر «هم الآن مهجرون وبعضهم يعيش في المخيمات أو خارج العراق ولم يعد للمدن إلا القلة منهم بسبب الدمار الذي لحق بها».
فضلاً عن «التهم الجاهزة التي ستستخدمها القوات الأمنية ذريعة للبطش والتنكيل بهم مثل «صداميون وبعثيون وتكفيريون» ودواعش».
وبيّن أن العرب السنة «حتى الآن، لا يثقون بإمكانية استمرار التظاهرات طويلاً، وأنها قد تنتهي بمجرد نداء من المرجعية أو فتوى ستجعل من العرب السنة في حال مشاركتهم، وحدهم في الساحات والشوارع، ويتعرضون للقمع مرة أخرى».
مع ذلك، لا ينكر السامرائي، «رغبة العرب السنة الشديدة بالمشاركة في التظاهرات الحالية»، في حال «ضمنوا التعامل معهم من قبل الحكومة دون اعتبارات طائفية».
في السياق ذاته، أوضح الاكاديمي فؤاد العاني، لـ« القدس العربي»: أن «عدم وجود تضامن أو مساندة للعرب السنة خلال اعتصامات 2013 من قبل أبناء الجنوب، خلق حالة من التردد وعدم الرغبة في التظاهر في المرحلة الحالية».
وأشار إلى أن «المطالب التي رفعها المعتصمون السنة، هي ذات مطالب أبناء الجنوب اليوم»، ولفت إلى أن» العرب السنة يرون اختلافا بيِّناً في التعامل الحكومي معهم مقارنة بتعامل الحكومة مع متظاهري الجنوب حالياً».
وعبّر عن «خشية العرب السنة من تكرار أساليب تعامل القوات الأمنية معهم عام، 2013 في حال خرجوا إلى الشوارع والساحات اليوم، حيث جرى اقتحام مخيماتهم (عام 2013) بالدبابات وقتل العشرات واعتقال المئات الذين لا يزال بعضهم في السجون الحكومية».
كما أن «وجود الحشد الشعبي ومكاتب للأحزاب الشيعية في المدن السنية يجعل أبناء تلك المدن يتجنبون التعبير عن تضامنهم أو المطالبة بحقوقهم طالما أن عناصر الحشد في تلك المدن وليس هناك ما يمنعهم من اعتقال أو قتل المتظاهرين بحجة الحفاظ على أمن المدن من احتمالات استفادة تنظيم الدولة من التظاهرات»، وفقاً للعاني. أحد شيوخ عشائر الأنبار، وهو من قادة الاعتصامات في المحافظات السنية، قال لـ«القدس العربي» إن «معاناة المحافظات السنية هي أكبر من معاناة أهلنا وأخوتنا في الجنوب، حيث نشترك معهم في سوء الخدمات والبطالة، لكننا نعيش في مدن مدمرة بالكامل دون أي جهد يستحق الذكر في إعادة بناء البنى التحتية وإعادة الإعمار».
وعزا المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه، أسباب كل ما يجري من تردي في الحالة العراقية إلى «التوافقات والمحاصصة التي بنيت عليها العملية السياسية التي لا يمكن مغادرتها دون تدخل دولي يضع حدا لها».
كذلك، أكد الإعلامي، يعرب السامرائي، أن من أهم أسباب عزوف السنة عن المشاركة بالتظاهرات «هو الخوف من بطش الأجهزة القمعية من جيش وشرطة وميليشيات كتنفيذ حالات انتقام من أبناء تلك المناطق المتهمين بتأييدهم لتنظيم داعش الذي قاتلهم سنين طويلة».
إلى جانب «غياب مرجعية سنية قادرة على تحريك الجماهير للمطالبة بحقوقهم على الرغم من أن مطالب العرب السنة هي اكبر من مطالب الشيعة»، حسب قوله، موضحا أن «مدن العرب السنة مدمرة وأبناؤهم بين مشرد ومعتقل وقتيل».
كما أن العرب السنة «مصابون بحالة يأس من إمكانية استجابة حكومة بغداد التي يسيطر عليها الشيعة مقارنة بما حصل لهم في عام 2013 حيث لم تستجب الحكومة لأي مطلب من مطالبهم، بل ساءت أوضاعهم أكثر وتم التنكيل بهم من قبل القوات التابعة للحكومة نفسها التي لا يزال يحكمها حزب الدعوة»، طبقاً للسامرائي.

امتناع السنّة عن المشاركة في الاحتجاجات: الخوف من تهمة الإرهاب وغياب المرجعية

رائد الحامد

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left