مخرج «دعاء الكروان» هنري بركات صفحة من تاريخ السينما المصرية

كمال القاضي

Jul 28, 2018

تفاصيل كثيرة في مشوار المخرج الراحل هنري بركات ربما لا يعرفها غير المتخصصين نوردها في السطور التالية من خلال قراءة في تاريخه وحياته ومحاولة عرض كتاب قديم تحت عنوان «هنري بركات .. نصف قرن من السينما» كانت أصدرته الهيئة العامة لقصور الثقافة منذ فترة طويلة، وهو للكاتب والباحث عوني الحسيني، يتناول فيه بالدراسة والتحليل مجموعة من الأفلام المختارة من بين 90 فيلماً قدمها المبدع الكبير للسينما المصرية وباتت من الكلاسيكيات المهمة التي يؤرخ لها وبها باعتبارها علامات دالة على تاريخ فني ما زلنا نعيشه ونستمتع به.
وفي إطار التعرض لبركات وأفلامه تضمنت الدراسة توثيقاً لإبداعات أخرى شكلت اللوحة السينمائية على الشاشة وأبرزت مواطن الجمال والتأثير في الأفلام مثل، الديكور والتصوير والمونتاج والمكساج والإضاءة وغيرها من الإبداعات الموازية. الكتاب التذكاري يشتمل على أربعة فصول رئيسية، الأول يتناول السيرة الذاتية للمخرج الكبير، بينما يركز الثاني على الشخصيات التي قابلها الراحل خلال مشواره الفني الطويل، أما الثالث والرابع فقدم الكاتب من خلالهما فيلموغرافيا بركات وأرشيف الصحافة المصرية الذي حوى كتابات نقدية وبعض الصور النادرة وأفيشات الأفلام.
يستعرض عوني الحسيني مشوار المخرج من البداية، فهو المنحدر من أصول عربية شامية، جاء والده إلى مصر في عام 1860 أثناء الاضطرابات السياسية التي اجتاحت الشام آن ذاك بسبب الاحتلال التركي للبلاد، واستقرت عائلة الطفل هنري أنطوان بركات الذي كان يدرس والده في كلية الطب وتخرج فيها وعين في وزارة الصحة وترقى حتى صار وكيلاً للوزارة وحصل على «البكوية» قبل أن يولد هنري في الحادي عشر من حزيران/يونيو عام 1914 في حي شبرا والتحق بالمرحلة الابتدائية في مدرسة الفرير في شارع السبع بنات.
وانتقل من المرحلة الابتدائية إلى الإعدادية والثانوية ثم أنهى تعليمه الجامعي في كلية الحقوق الفرنسية في المنيرة عام 1935. كان مقرراً لهنري بركات العمل في مهنة المحاماة لكنه لم يفعل وعمل فترة قصيرة كمدرس وسرعان ما تمرد على التدريس لشعوره بأنه مجرد عمل تقليدي. وكما يذكر الحسيني، كان الريف سر التحول في مسار الشاب الرومانسي، حيث ذهابه المتكرر لعزبة والده في الفيوم جعله يقترب من واقع الفلاحين البسطاء ويعرف الكثير عن حياتهم مما أوحى إليه بفكرة فيلم «الحرام» المأخوذ عن قصة الكاتب الكبير يوسف ادريس والذي أنجز بالفعل وكان علامة فارقة في مشواره الفني.
وفي صيف عام 1934 بدأ تصوير فيلم «عنتر أفندي» الذي كتب له القصة زكي صالح وأخرجه استيفان روستي وهو من قام بالبطولة مع سميرة خلوصي، ويعتبر بركات هذه التجربة فاشلة تماماً للمبالغة الشديدة في أداء الأبطال لهذا لم يدرجها ضمن تجاربه المهمة وظل يتجنب الحديث عنها.
سافر المخرج الكبير إلى باريس لدراسة السينما، ولكنه لم يوفق في الحصول على شهادة واكتفى بما حصله من علوم ومعارف في المجال الذي أحبه وتفانى فيه، ويقول بركات عن نفسه إنه أدرك أثناء تصوير فيلم «الورشة» الذي عمل فيه مع استيفان روستي وعزيزة أمير ما لم يدركه من خبرات طوال سنوات الدراسة في باريس، حيث التجربة العملية كانت هي الدرس الأهم المستفاد منه في السينما والإبداع والتعرف على كل التخصصات السينمائية والإلمام بها بدءاً من مهنة مساعد المخرج والإنتاج والإخراج، مروراً بكل الجوانب الأخرى، بما فيها فن التصوير والتحميض. ولم يزد أجر المخرج الذي صار فيما بعد علماً من أعلام السينما المصرية والعربية في الفيلم الأول له عن 30 جنيهاً وهو صانع الروائع السينمائية المبهرة، «الشريد» و»المتهمة» و»العقاب» و»لحن الخلود» و»دعاء الكروان» والأخير كما هو معروف للنجمة فاتن حمامة التي كان يتفاءل بها ويعتبرها صاحبة الفضل في نجاح أفلامه وسر تميزها.

مخرج «دعاء الكروان» هنري بركات صفحة من تاريخ السينما المصرية

كمال القاضي

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left