وفد تركي سيزور واشنطن عقب التوصل لـ«تفاهمات أولية» لاحتواء الأزمة بين البلدين

انهيار الليرة: 5 أسباب «منطقية» مقابل عنصر «غامض» يحبط جهود البنك المركزي​

إسماعيل جمال

Aug 08, 2018

إسطنبول ـ «القدس العربي»: ​ يتسارع انهيار الليرة التركية مقابل الدولار الأمريكي بشكل وصفته وسائل الإعلام التركية بـ«الجنوني» وذلك بعد أن فقدت قرابة 6٪ من قيمتها خلال ساعات وقرابة 30٪ من قيمتها منذ بداية العام الحالي، حيث باتت قيمة الدولار الواحد تصل إلى 5.3 ليرة تركية، وهو أدنى مستوى في تاريخها على الإطلاق.​
هذا الانهيار الكبير في قيمة العملة التركية جاء بسبب اجتماع عدد من الأسباب السياسية والاقتصادية الداخلية والخارجية التي يمكن اعتبارها أسبابا «واضحة ومنطقية»، لكن الخبراء الاقتصاديين الأتراك أكدوا أيضاً على وجود عنصر غامض يستهدف الاقتصاد التركي بشكل كبير جداً خلال الأيام الأخيرة وهو الأمر الذي أدى إلى تفاقم الأزمة واحباط الجهود التي يقوم بها البنك المركزي لاحتوائها.​
وفي أول الأسباب، وبعيداً عن «نظريات المؤامرة»، يعاني الاقتصاد التركي من مشاكل هيكلية متعلقة بأسباب داخلية بالدرجة الأولى، وسياسات الحكومة الاقتصادية في السنوات الماضية، حيث هناك تحذيرات منذ سنوات من أن البلاد ستواجه ازمة اقتصادية في مرحلة ما لتنكشف فيها تراكمات المشاكل التي تم التغطية عليها طوال السنوات الماضية.​

الأزمة السورية

هذه المشاكل عززتها الأزمات التي مرت بها البلاد في تلك الفترة بدءاً من الأزمة السورية وما خلفته من ملايين اللاجئين في الأراضي التركية والهجمات الإرهابية التي تعرضت لها البلاد وأدت إلى ضرب قطاع السياحة وما أعقبها من تراجع في قطاع العقارات، ومليارات الدولارات من الخسائر التي تسببت بها محاولة الانقلاب والتكلفة العالية جداً للعمليات العسكرية التي نفذها الجيش التركي في شمالي سوريا والعراق والعمليات المتواصلة ضد العمال الكردستاني داخل البلاد. إلى جانب المخاوف التي انتابت الأسواق من تأكيدات أردوغان على نيته التدخل بشكل أكبر في السياسات النقدية للبلاد في إطار النظام الرئاسي الجديد.​ ويبدو أن كل الأسباب السابقة التي حذر الخبراء من أنها ستؤدي إلى أزمة اقتصادية في البلاد لم تكن كافية لكشف حقيقة الأزمة بقدر ما تسببت فيه الخلافات بين تركيا والولايات المتحدة الأمريكية وما رافقها من تهديدات وعقوبات وذلك على خلفية رفض أنقرة الإفراج عن الراهب الأمريكي المتهم بالإرهاب وما أعقب ذلك من فرض عقوبات على وزيري الداخلية والعدل التركيين وهو ما ردت عليه أنقرة بقرار مماثل.​

أزمة الراهب الأمريكي

وبالتزامن مع أزمة الراهب، قالت مصادر أمريكية إن واشنطن تراجع الإعفاءات المقدمة لتركيا من الرسوم الجمركية في السوق الأمريكية، وهي خطوة قد تؤثر على صادرات من تركيا تصل قيمتها إلى 1.66 مليار دولار، في استمرار لمسلسل الخلافات حول الجمارك الجديدة التي فرضها ترامب على واردات الكثير من الدول ومنها تركيا.​
وما زاد من صعوبة الأمر، تزامن كل ذلك مع البدء فعلياً في تطبيق العقوبات الأمريكية الجديدة على إيران وتهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس الثلاثاء، من فرض عقوبات ومقاطعة التجارة مع الدول التي ترفض الانصياع للعقوبات الأمريكية على طهران، وهو ما تسبب بهزة جديدة لاقتصاد تركيا التي أعلنت أنها غير ملزمة بالعقوبات الأمريكية وأنها ستواصل تعاملاتها الحالية مع طهران والتي تصل إلى أكثر من 20 مليار دولار.​ لكن وحسب خبراء اقتصاديين فإن جميع الأسباب السابقة والتي من «الطبيعي والمنطقي» أن تؤدي إلى مشاكل اقتصادية وتراجع في قيمة الليرة غير كافية لتفسير التراجع الحاد والكبير في قيمة الليرة وعدم استجابة الأسواق للتدخلات التي يقوم بها البنك المركزي التركي في محاولة لوقف نزيف قيمة الليرة.​
فعلى الرغم من رفع البنك المركزي التركي نسبة الفائدة بشكل كبير قبيل أقل من شهر، والقيام بالكثير من الإصلاحات الهيكلية الهامة، وتدخل البنك المركزي، الاثنين، بتعديلات بعض السياسات النقدية للبنوك وتحويل 2.2 مليار إلى الليرة التركية، رغم كل هذه الإجراءات لم ينجح البنك في السيطرة على هذا التراجع، وهو أمر قال الكثير من الاقتصاديين الأتراك إنه مستغرب ويشير إلى وجود أسباب أخرى غامضة وغير منطقية.​
هذه المعادلة المعقدة اعادت إلى الواجهة مجدداً الحديث عن أن العقوبات الأمريكية التي هدد بها ترامب لا تتعلق بما هو معلن فقط، وعبر الكثير من المحللين الأتراك عن إيمانهم بأن ما يحصل هو عقوبات أمريكية خفية أكبر بكثير من المعلنة تهدف إلى إخضاع تركيا ودفعها لإعلان الاستسلام أمام الضغوط الأمريكية، على حد تعبيرهم.​
والثلاثاء، قالت مصادر دبلوماسية إن الاتصالات بين الجانبين الأمريكي والتركي توصلت إلى «تفاهمات أولية» بينهما سيعقبها زيارة لوفد تركي إلى واشنطن «خلال يوم أو يومين» في محاولة للتوصل إلى حل للخلافات بين البلدين، وهو الخبر الذي أوقف تراجع الليرة ولو جزئياً على أمل الإعلان عن اتفاق أمريكي تركي يمكن أن يعيد الاستقرار للعملة التركية.

وفد تركي سيزور واشنطن عقب التوصل لـ«تفاهمات أولية» لاحتواء الأزمة بين البلدين
انهيار الليرة: 5 أسباب «منطقية» مقابل عنصر «غامض» يحبط جهود البنك المركزي​
إسماعيل جمال
- -

4 تعليقات

  1. بعد 6 قرون من إحتلال القسطنطينية عاصمة بيزنطة بغزو همجي ينافي أوامر الإسلام من قبائل مغول أتراك عثمانيين أجداد داعش والقاعدة، بات أحفاد بيزنطة أقرب لتحريرها وغرب أناضول بعد استعادة القرم وشرق أوكرانيا ومنافذ البحر الأسود وسيطرة على سوريا ولم يبقى بينهما سوى الأناضول ونظام مستبد بها تخلى الغرب عنه بعد تمويل وتسليح لعدة عقود، وسيمهد ذلك لتحرر مناطق وموارد لملايين العلويين العرب جنوب أناضول ولملايين أكراد جنوب شرق أناضول ولاستعادة مناطق وموارد لملايين أرمن شرق أناضول ولاستعادة سوريا لواء الإسكندرون

  2. الغرور وحب المنظرة قد تفلح لبعض الوقت
    ولكن ليس كل الوقت
    وأردوغان ورّط نفسه فى تحدى بالكلام فقط
    وأمريكا تستغل ذالك بما تملك من أوراق اللعب
    لتنفيذ ما تريد هى
    وليس ما يريد اردوغان
    والنتيجة معروفه مسبقا
    وياريت يكون ذالك درسا لاى حاكم

  3. *سياسة أمريكا بعصر الاهوج (ترامب)
    متسرعة حمقاء مقيتة.
    *حاليا أمريكا تعادي معظم دول العالم
    (اقتصاديا)..!!؟؟
    *ف النهاية سوف تخسر أمريكا معظم
    حلفائها وسوف تندم وعلى الباغي
    تدور الدوائر.
    سلام

  4. يتسارع انهيار الليرة التركية مقابل الدولار الأمريكي بشكل وصفته وسائل الإعلام التركية بـ«الجنوني». هاهاها؛ جعجعة أردوغان انتهى مفعولها. أما الجهاديون السنة السوريون رعايا الدولة الأتاطركية فأيامهم معدودة ونهايتهم الوخيمة قربت٠

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left