محللون إسرائيليون ينتقدون فقدان الاستراتيجية للتعامل مع غزة

Aug 10, 2018

الناصرة ـ «القدس العربي»: في ظل تجدد تبادل النار بين الاحتلال والمقاومة الفلسطينية في غزة، اعتبر محللون عسكريون كثر أن حركة حماس تريد التهدئة، بينما لا يتوفر لدى حكومة إسرائيل أي موقف حيالها ولا استراتيجية حيال الوضع في غزة وحله.
ويرى محلل الشؤون الاستراتيجية في صحيفة «معاريف»، يوسي ميلمان، أن مطلب حماس بالإفراج عن مئات الأسرى من سجون الاحتلال، مقابل إفراجها عن جثتي الجنديين هدار غولدين وأورون شاؤول، والمواطنين الإسرائيليين أحدهما أثيوبي الأصل والثاني بدوي، هو «ثمن مرتفع»، لافتا إلى أن «إسرائيل، قياسا بحماس، مترددة. وانتقد فقدان استراتيجية لحكومة الاحتلال وحيازتها تكتيكا فقط». وأضاف أنه تجري دراسة إمكانية التوصل إلى تهدئة وفصل مسألة تبادل الأسرى وإجراء مفاوضات منفصلة عليها، مشددا على أن المجلس الوزاري المصغر منقسم وليس قادرا أو أنه غير راغب بالتوصل إلى قرار. وقال إن نتنياهو يخضع لضغط من عائلتي غولدين وشاؤول، التي تطالب بعدم التوصل إلى اتفاق طالما لا توجد صفقة تبادل. وبرأيه فإن نتنياهو يعلم أنه في غياب تسوية يصبح الوضع أصعب مما يمكن أن يتحمله سكان غلاف غزة، وتصبح احتمالات الحرب مرتفعة».
كما يعتقد ميلمان أن «نتنياهو يخشى إظهار قدرة قيادية، وكمن اكتوى في صفقة شاليط فهو ليس مستعدا للموافقة على صفقة تبادل مؤلمة تدفع إسرائيل فيها ثمنا باهظا، من الجهة الأخرى هو يخشى أن يقول للعائلات وللجمهور أيضا إن المصلحة الاستراتيجية الإسرائيلية تتطلب تسوية، حتى من دون حل فوري لمشكلة الأسرى والمفقودين».
ويضيف «بدلا من ذلك، وفي غياب استعداد للتسوية، عليه قول الحقيقة، وهي أنه لا مفر إلا بشن عملية عسكرية من أجل إزالة إرهاب البالونات الحارقة عن سكان غلاف غزة البالغ عددهم 100 ألف نسمة «. وتابع «نتنياهو يتردد هنا أيضا. ويضاف إلى ذلك أن نتنياهو ووزير أمنه أفيغدور ليبرمان يعلمان أن حربا عشية الانتخابات (العامة للكنيست) قد تقودهما إلى لجنة تحقيق أو فقدان الحكم. ولذلك فإنهما يفضلان إدارة الأزمة واستمرار إرهاب النيران، وإطلاق الصواريخ وردود فعل سلاح الجو. إلا أن نهاية هذا التردد هي أنه لن تكون هناك تسوية وستنتهي بحرب».

التصعيد الحالي استثنائي

ويعتبر المحلل العسكري في صحيفة «يسرائيل هيوم»، يوآف ليمور، التصعيد الحالي «استثنائيا» من حيث حجمه ونتائجه، زاعما أنه «في الماضي، حرص الجيش الإسرائيلي على رد صغير لأنه لم تقع إصابات، وكي لا يكسر قواعد اللعبة، وهذا جعل حماس تفهم أن كل شيء على ما يرام». كما زعم أن المسؤول الأساسي عن فشل التوصل إلى تهدئة هو الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، «الذي لا يريد أن يرى إعادة إعمار القطاع طالما أنه هو ليس مسؤولا عنه ولا يسيطر فيه مما يعني إبقاء غزة محاصرة، فقيرة وعصبية، ولا مخرج في الأفق» متجاهلا الحصار الإسرائيلي المحكم منذ 11 عاما.
في المقابل قال إن إسرائيل أيضا تواجه صعوبة في أن تقرر ما الذي تريده، لافتا الى ان وزراء المجلس الوزاري المصغر يميلون بمعظمهم للتهدئة، رغم أن الطريق إليها طويلة وملتوية، وهي بالأساس لا تضمن شيئا سوى الهدوء»، مدعيا أن «ميل إسرائيل حتى الآن كان النظر إلى القتال كمخرج أخير، والقيام بكل شيء كي لا نصل إليه، بما في ذلك احتواء إرهاب البالونات والطائرات الورقية، وأحداث أخرى عند السياج منذ شهور».
وتابع ليمور متجاهلا مذبحة الاحتلال بحق المدنيين في مسيرة العودة انه «يخيل أن حماس مقتنعة بأن إسرائيل تخشى القتال، وتصدق التقارير بأنها تفضل غض الطرف من أجل مواصلة تركيز اهتمامها على الجبهة الشمالية. ويخيل أنه حان الوقت للتوضيح لحماس أمر آخر». وهذا برأيه لا يستوجب حربا لكنه يستوجب جهوزية حقيقية للوصول إليها. داعيا الى مزيج من خطوة عسكرية جوية مع رسائل سياسية توضح لحماس أنها تجاوزت خطا أحمر، وإذا لم تتراجع وتلتزم بتغيير طريقها فإنها ستقود الجبهة إلى تصعيد».
وهذا ما يراه أيضا المحلل العسكري في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أليكس فيشمان الذي قال إنه «وفقا لصورة الوضع اليوم، فإنه قد نصل إلى مواجهة شاملة في جميع الأحوال. والسؤال برأيه هو ما إذا كنا نريد حدوث ذلك الآن؟. والإجابة، في كلا الجانبين، سلبية حتى الآن». وتابع لكن هكذا بالضبط تنشب الحرب، من دون قصد ومن دون رغبة ومن دون ذريعة حقيقية».
ويعترف بأن قصف القوات الإسرائيلية لموقع حماس تسبب بـ «إهانة مضاعفة لحماس، ليس فقط لأنها خسرت اثنين من مقاتليها، دون سبب بالنسبة لهم، وإنما هذا حدث بحضور قادة حماس في الخارج، الذين جرت استضافتهم في غزة. وتابع مزاعمه «بالنسبة للذراع العسكرية لحماس، فإنه يوجد هنا مس بالكرامة. وبالنسبة للجيش الإسرائيلي، فإن الجنود تصرفوا بشكل لائق. ليس هناك من يمكن اتهامه، لا في جانب حماس ولا في جانب إسرائيل».

تأخر حماس بالرد له سبب

ويفسر فيشمان تأخر حماس بالرد على قصف إسرائيل لموقعها لمدة 24 ساعة بأنه نابع من أن وفد الحركة لمفاوضات التسوية توجه إلى مصر، وأن إطلاق نار باتجاه إسرائيل يمكن أن يعرقل إمكانية التوصل إلى تفاهمات. وأضاف «لم يكن بإمكان حماس توقع حجم رد الجيش الإسرائيلي. وفرضية العمل في الجيش الإسرائيلي كانت أن حماس ليست معنية بمواجهة شاملة الآن وأن ضبط النفس سيستمر».
الى ذلك قال مسؤول عسكري اسرائيلي كبير إن الأوضاع على الحدود مع قطاع غزة قريبة من الحرب، وسيتم إخلاء بلدات إذا اقتضت الضرورة.
وقال المصدر نفسه للإذاعة العامة «نحن نقترب من الحرب أكثر منها إلى التسوية»، مضيفا أنه سيتم نقل قوات إلى الجنوب. ونقل عنه قوله إنه لا يرى نهاية للتصعيد الحالي، وإنما باتت الأوضاع أقرب إلى الحرب». وكمن يوجه رسالة تهديد تهدف كسر إرادة المقاومة، قال إيضا إنه يعتقد أن الهجمات ستتواصل، وإن «حركة حماس تبتعد عن التسوية والتهدئة، وتقترب من المعركة التي ستتلقى فيها ضربات قاسية». وتابع ان «حماس تتجه في مسار التصادم والاحتكاك، بدافع الرغبة في خلق معادلة جديدة». وخلافا للرواية الرسمية في حديثه عن استهداف قوات الاحتلال للشهيدين أحمد مرجان وعبد الحافظ السيلاوي خلال مناورة تدريبية على إطلاق النار أهداف مصطنعة،، قال إنه «ليس من المؤكد أن يكون قد تم استهدافهما عن طريق الخطأ».
ودعا الجنرال بالاحتياط عميرام لفين في تصريح لإذاعة جيش الاحتلال حكومة الاحتلال لوقف التلعثم والرد بقوة دون الانزلاق لحرب شاملة، داعيا لتمكين الجيش من فعل ذلك. وتابع «على الإسرائيليين ان يعلموا انه أحيانا لا مفر من تسديد أثمان بالأنفس وأنه لا مفر من « تأديب وتدجين حماس».

محللون إسرائيليون ينتقدون فقدان الاستراتيجية للتعامل مع غزة

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left