بابا الأقباط يتعهد بقرارات جديدة لضبط النظام الرهباني… والأنبا ابيفانيوس قتل بـ«سيخ حديد»

دعا إلى ضرورة تجنب «الصفحات الصفراء» وأكد أن الكنيسة ليس لديها ما تخفيه

تامر هنداوي

Aug 10, 2018

القاهرة ـ «القدس العربي»: لا يمكن فهم الأزمة التي تشهدها الكنيسة القبطية المصرية وتعد الأقسى في تاريخها الحديث، دون العودة لعقود مضت، بدأ فيها خلاف عقائدي داخل الكنيسة بين البابا شنودة الراحل، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية السابق، والأب متى المسكين الذي ترأس دير أبو مقار، الذي شهد حادث قتل رئيسه الأنبا أبيفانيوس، وهو الخلاف الذي استمر لعقود وأسفر عن استقلال الدير مالياً وإدارياً عن الكنيسة، في وقت منع البابا شنودة كتب الأب المسكين من التداول في الكنائس القبطية باعتبارها تتضمن «هرطقة» و«تخالف» العقيدة الأرثوذكسية.
أزمة الدير المستقل والخلاف العقائدي عادت من جديد لحوارات الأقباط المتبادلة، مع رحيل البابا شنودة، وترسيم البابا تواضروس، بابا الأقباط الـ 118 في الكاتدرائية، بعد الحديث عن عزم البابا تواضروس اتخاذ خطوات إصلاحية في الكنيسة، وتوقيعه على قرار تاريخي خلال زيارة بابا الفاتيكان إلى مصر العام الماضي خاص بوحدة المعمودية، وهو الأمر الذي كانت ترفضه الكنيسة في عهد البابا شنودة حيث كان يرفض الاعتراف بمعمودية الكاثوليك.
وشهدت الكنيسة خلال الشهور الماضية خلافات واسعة، بين مؤيدي البابا، وبين ما يسمى الحرس القديم داخل الكنيسة القبطية، حيث اتهمت مجموعة تحمل اسم «حماة الإيمان» معروفة علاقتها بالأنبا موسى أحد أهم رجال البابا الراحل، تواضروس بالانحراف عن نهج شنودة والهرطقة.
الخلاف الأخير الذي سبق الأزمة الكبرى، تمثل في مهاجمة مجموعات قبطية ظهور صورة للأب متى المسكين أواخر الشهر الماضي في احتفالات مدارس الأحد، بوجود البابا تواضروس الثاني، معتبرين أن الأب المسكين لم تكن له علاقة بالمدارس بل كان ضدها وضد أفكارها.
حادث مقتل الأنبا إبيفانيوس، رئيس دير الأنبا مقار في محافظة البحيرة شمال مصر، والمعروف بانتمائه لأفكار الأب المسكين، يأتي في سياق هذا الخلاف التاريخي بين الدير والكنيسة القبطية، خاصة ما تردد عن تمسك البابا بتسليم الملف للأجهزة الأمنية للكشف عن القاتل الحقيقي، ليعقبه قرار تجريد الراهب أشعياء من رهبنته وعودته لاسمه وائل سعد تواضروس، قبل أن يقدم هو وراهب آخر على الانتحار الاثنين الماضي، أحدهما بتناول السم والثاني بقطع شرايينه.
وعقب حادث مقتل الانبا إبيفانيوس، اتخذت الكنيسة القبطية قرارات لضبط أحوال الرهبان، شملت وقف الرهبنة أو قبول «إخوة» جدد في جميع الأديرة القبطية الأرثوذكسية داخل مصر لمدة عام، ابتداء من آب/ أغسطس الجاري، وحظرت على كل راهب الظهور الإعلامي بأي صورة ولأي سبب وبأي وسيلة، أو التورط في أي تعاملات مالية أو مشروعات لم يكلفه بها ديره، أو الوجود خارج الدير بدون مبرر والخروج والزيارات بدون إذن مسبق من رئيس الدير. كما منحت الرهبان مدة شهر لغلق أي صفحات أو حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي والتخلي الطوعي عن هذه السلوكيات والتصرفات التي وصفتها بأنها لا تليق بالحياة الرهبانية، وقبل اتخاذ الإجراءات الكنسية معهم.
البابا تواضروس الثاني بطريرك الكرازة المرقسية، أعلن، أمس الأول الأربعاء، أنه سيصدر قرارات أخرى لضبط النظام الرهباني، مؤكداً أن على الرهبان أن يعيشوا في الدير لأن ذلك هو اختيارهم في الأساس.
وأوضح أن القرارات الأخيرة التي أصدرتها اللجنة التابعة للمجمع المقدس والمختصة بشؤون الرهبان والأديرة كانت من أجل ضبط النظام الرهباني.
وتحدث خلال عظته عن الأحداث التي شهدها دير أبو مقار خلال الأيام الماضية، حيث قال فيها إن «التحقيقات التي تجريها الشرطة والنيابة في حادث مقتل الأنبا ابيفانيوس أسقف ورئيس دير أبو مقار في وادي النطرون ما زالت مستمرة»، مؤكدًا أن «لم يتم الوصول للجاني حتى الآن»
وتابع: «الكيان الرهباني كيان نقي، وأن النظام نفسه تم اختباره عبر قرون عديدة»، مطالبًا بضرورة أن يحافظ الشعب المسيحي على نقاوة الآباء الرهبان والابتعاد عن حياتهم».
وعلق على واقعة محاولة انتحار الراهب فلتاوس المقاري، قائلًا: «سمعنا إن راهبا حاول أن ينتحر، ويهوذا حاول ينتحر بعد ما باع السيد المسيح»، في إشارة منه إلى يهوذا الإسخريوطي الذي كان أحد تلاميذ السيد المسيح وخانه.
ونبه البابا إلى ضرورة تجنب «الصفحات الصفراء» إذا «كان في وسائل الإعلام أو صفحات التواصل الاجتماعي، وأن الكنيسة أيضا ليس لديها ما تخفيه، وأن الرئيس عبد الفتاح السيسي ذكر أن مصر تعرضت في 3 أشهر لـ21 ألف شائعة ضد البلد والاقتصاد والسياسة والكنيسة».
وأشار بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية إلى أنه «أعطى مهلة للرهبان لإغلاق صفحات التواصل الاجتماعي لمدة شهر وأنه سيتم اتخاذ إجراءات كنسية ضد من لم يلتزم بهذه القرارات، لافتا إلى أن الرهبنة صورة أخرى من الاستشهاد، فظهر أول راهب في العالم وهو القديس الأنبا أنطونيوس الكبير وهو أب كل الرهبان ونفتخر كمصريين بأنه هو مؤسس الرهبنة التي انطلقت من مصر إلى كل العالم، وأنه من كثرة الأديرة في التاريخ المصري لم يكونوا يجدون أسماء لها فكانوا يسمونها بالأرقام».
في السياق، تواصل نيابة وادي النطرون برئاسة المستشار وائل بكر رئيس النيابة، ومحمود شتية مدير النياية بإشراف المستشار أحمد حامد المحامي العام لنيابات جنوب دمنهور التحقيق في قضية مقتل الأنبا أبيفانيوس.
وقررت النيابة التحفظ على الراهب المطرود أشعياء المقاري، 34 سنة، على ذمة التحقيقات في الدير بعد محاولته الانتحار، إثر قرار المجلس الكنسي والكنيسة بتجريدة من رهبنته، وذلك داخل الدير لمعرفة أسباب محاولة الانتحار وكشف الغموض في مقتل رئيس الدير.
كما تم الاستماع لأقوال الراهب بيشوي المقاري، مسؤول الكاميرات في الدير، ومدحت يونان شاكر، مسؤول العمال في الدير، بعد أن كشفت معاينة النيابة إلى تعطل الكاميرات الخاصة في الدير في الكامل.
وأوضح مصدر أمني أن الراهب فلتاوس المقاري واسمه العلماني ريمون رسمي منصور، 33 سنة، الذي يعالج حاليا داخل مستشفى أنجلو في الزمالك إثر محاولته الانتحار هو الآن في غيبوبة تامة ولا يمكن استجوابه.
وأكد مصدر أمني، وفريق البحث بالاشتراك مع الأمن الوطني، أنهم عثروا على أداة الجريمة وهي عبارة عن سيخ حديد تم استخدامه في عملية قتل رئيس دير أبو مقار بضربة واحدة فوق رأسه أدت لتهشم الرأس.

بابا الأقباط يتعهد بقرارات جديدة لضبط النظام الرهباني… والأنبا ابيفانيوس قتل بـ«سيخ حديد»
دعا إلى ضرورة تجنب «الصفحات الصفراء» وأكد أن الكنيسة ليس لديها ما تخفيه
تامر هنداوي
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left