ما الذي يعتمل في مصهر فلسطين؟

رأي القدس

Aug 10, 2018

تشهد الجغرافيا الفلسطينية حاليّا اهتزازات سياسية كبرى تنذر، من ناحية، بمخاطر غير مسبوقة على الشعب الفلسطيني وقضاياه الأساسية، من الاحتلال والاستيطان وحقوق اللاجئين إلى الهويّة والوجود ككل، ولكنّها تبشّر، من ناحية أخرى، بتغيّرات في الرؤى والأسس وطرق النضال.
ما يحصل حاليا هو خلاصة مرحلة طويلة من الأفعال وردود الأفعال التاريخية، يمكن اختيار مثال عليها، لو أردنا، حرب حزيران 1967، التي شهدت سقوط جيوش مصر وسوريا والأردن أمام الآلة العسكرية الإسرائيلية (بعد 19 عاماً فحسب من النكبة الفلسطينية ونشوء كيان «دولة إسرائيل»)، وهي اللحظة التي سجّلت أيضاً ردّ فعل الجسد الشعبي العربيّ/الفلسطيني الرافض للهزيمة عبر ظهور المقاومة الفلسطينية وصمودها، مع الجيش الأردني، في معركة بلدة الكرامة عام 1968.
وكما في قوانين الفيزياء حول الفعل ورد الفعل، فإن الهزيمة الكبرى التي حاقت بالعرب والفلسطينيين أدّت إلى ردّ فعل كبير يناهض الهزيمة بأدوات وأسس جديدة تماماً يكون فيها الجسد الفلسطيني هو المحرّك الكبير للفعل العربيّ.
فتحت الثورات عام 2011 أفقاً جديداً للعرب والفلسطينيين نحو الانتظام في نظم ديمقراطية مدنيّة حديثة لكنّها ووجهت بمدّ عال من التدخّلات المعقّدة شاركت فيها القوى العالمية والإقليمية والعربية فأدّت إلى تهشم الطابع الديمقراطي المدني وارتفاع الطابع الطائفي والاستبدادي ما أدى لتحويل اليمن وسوريا والبحرين والعراق إلى مراتع لتوحّش القوى المحلية والخارجية، وتناظرت هذه اللحظة العربية السوداء مع استفحال الأزمة الخليجية، وتكرّس نفوذ إيران في أربعة بلدان عربية، وصعود تيّارات اليمين المتطرّف في أمريكا وأوروبا، وهو أمر حصد الفلسطينيون نتائجه اعترافاً من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل وتبعت ذلك محاولة فاحشة، تدعم فيها أنظمة عربيّة إسرائيل، باتجاه دفع الفلسطينيين لقبول استسلام غير مشروط.
يمثّل قانون القوميّة الإسرائيلي الجديد إعلانا أخيرا لتوضيح الطابع العنصريّ ليهودية إسرائيل، والذي يستثني سكان الأرض الأصليين، جميعهم، من حق تقرير مصيرهم، وهذه التصفية الرمزيّة لوجودهم وهويتهم ولغتهم، هي إعداد مبدئي لتصفيتهم الحقيقية، وهو أمر ليس صعبا على المخيّلة حين نرى ما يحصل في سوريا المفرغة من شعبها، وفي ميانمار التي طردت أكثر من مليون من الروهينجا، وفي الهند التي سحبت الجنسية من 4 ملايين مسلم.
لكنّ المستجد، الذي يندرج فيه ما يحصل في غزة حاليّا من بحث قضايا «التهدئة» مع إسرائيل، و«المصالحة» بين الفلسطينيين، هو ما يحصل في إسرائيل نفسها، التي ستشهد يوم السبت مظاهرة كبرى رافضة لقانون القومية يشارك فيها الإسرائيليون اليهود والعرب (بمن فيهم الدروز الذين تمّ إخراجهم من تعريف الإسرائيلي «الحق»)، وهو ما دفع مئات المثقفين الفلسطينيين لتوقيع بيان يقترح يوم 11 آب/أغسطس يوم فاعلية كبرى للفلسطينيين، من دون أن يستثني العمل مع «القوى اليهودية ـ الإسرائيلية الديمقراطية والمعادية للصهيونية والعنصرية»، فتوجّه إسرائيل نحو الفاشية والعنصرية الصريحتين، كما هو صعود التيارات الفاشية اليمينية المتطرفة في أوروبا وأمريكا، يشكّل خطراً على الأقليات والأمم والشعوب المضطهدة، كما يشكل خطراً على أمريكا وأوروبا نفسها.
وبالتالي فإن ما سيعتمل في مصهر الجغرافيا الفلسطينية هذا على ضوء كل هذه النار والحرائق واللهيب مسألة كبيرة ليست مطروحة على الفلسطينيين وحدهم، بل على العالم أيضاً.

ما الذي يعتمل في مصهر فلسطين؟

رأي القدس

- -

8 تعليقات

  1. الأبارتايد الصهيوني أصبح أشد وطأة على الشعب الفلسطيني من الأبرتايد بجنوب أفريقيا على الشعب الأفريقي !! ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. بسم الله الرحمن الرحيم. رأي القدس اليوم عنوانه (ما الذي يعتمل في مصهر فلسطين؟)
    ( رب ضارة نافعة) فمثلا {حرب حزيران عام 1967 التي شهدت سقوط جيوش مصر وسوريا والأردن أمام الآلة العسكرية الإسرائيلية (بعد 19 عاماً فحسب من النكبة الفلسطينية ونشوء كيان «دولة إسرائيل»)} والتي كان ضؤ اخر نفقها( ردّ فعل الجسد الشعبي العربيّ/الفلسطيني الرافض للهزيمة عبر ظهور المقاومة الفلسطينية وصمودها، مع الجيش الأردني، في معركة بلدة الكرامة عام 1968.)
    ونحن الآن كفلسطينيين وعرب ومسلمين نواجه (استفحال الأزمة الخليجية، وتكرّس نفوذ إيران في أربعة بلدان عربية، وصعود تيّارات اليمين المتطرّف في أمريكا وأوروبا، وهو أمر حصد الفلسطينيون نتائجه اعترافاً من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل وتبعت ذلك محاولة فاحشة، تدعم فيها أنظمة عربيّة إسرائيل، باتجاه دفع الفلسطينيين لقبول استسلام غير مشروط.)
    وهذه الظلمات الدامسة اعلاه والضاغطة بشدة لقتل الحلم الفلسطيني في التحرر ؛ هي كذلك مقدمة لتصفيتهم ومحو وجودهم وخلع جذورهم من فلسطين. وما يحصل للفلسطينيين ليس بمعزل عن( ما يحصل في سوريا المفرغة من شعبها، وفي ميانمار التي طردت أكثر من مليون من الروهينجا، وفي الهند التي سحبت الجنسية من 4 ملايين مسلم.)
    ضؤ آخر نفق هذه الظلمات اعلاه هو صمود المجاهدين في غرة بحيث اصبحوا شركة مؤلمة في حلق الغطرسة الاسرائيلية الرعناء. وهم الذين يدفعون قوى عالمية ومحلية لانصاف الفلسطينيين كشعب مشرد يصر على نيل حقوقه في وطن آبائه واجداده. (وبالتالي فإن ما سيعتمل في مصهر الجغرافيا الفلسطينية هذا على ضوء كل هذه النار والحرائق واللهيب مسألة كبيرة ليست مطروحة على الفلسطينيين وحدهم، بل على العالم أيضاً.)

  3. *للأسف (إسرائيل ) العنصرية تستمد
    قوتها من ضعفنا نحن (العرب والمسلمين)
    ومن تأييد أمريكا المطلق لها.
    *الحق والعدالة والصدق بدأت تنقرض
    وحل محلها (الجشع والاجرام والتدليس).
    حسبنا الله ونعم الوكيل.
    سلام

  4. الفلسطينيون كل مرة تزداد الضائقة عليهم لكن الله معهم اان بعد العسر يسر ان بعد العسر يسر فعليهم بالصبر والتثبت بقيمهم لان الصهاينة والغرب ليسو بعاجزي الله وحينما يأتي أمر الله فكن ويكون .

  5. اسرائيل دولة تخطط وتعمل على تنفيذ مشاريعها والففلسطينيين منقسمون ويعملون من اجل مصالح انية ومنفردة وبالتالي النتيجة معروفة وكذلك اسرائيل لا بد ان تخطط لطرد العرب والمسلمين من دولتها او اجبارهم الى الرحيل الى دولة فلسطين التي ستنتج بعد حل الدولتين او الثلاث دويلات (اسرائيل وغزة والضضفة) ولم ياتي ترامب الى السسلطة في امريكا الا من اجل ذلك المرحلة الاولى نقل السفارة للقدس والثانية الحل المفروض على العرب والفلسسطينيين

  6. إن كان اللوبي اليهودي المتخفي تخشى نشر مكره على الجرائد فإن أفعاله الإجرامية لا يمكن أن تُخفيها قنوات غربية أكثر انتشارا بين الرأي العام العالمي من الجرائد الورقية والإلكترونية.
    فإجرام اليهود في فلسطين لم يعد خافيا على أحد.

  7. ان عقلية الاستعمار والاحتلال مازالت لدى الدول الامبريالية ( امريكا، روسيا، اسرائيل..) وهذه العقلية لا تفهم سوى لغة القوة والمقاومة وعليه لابد من المقاومة ولا شيء أنجع من المقاومة الاستراتيجية وعلى الشعوب العربية دعم الشعب الفلسطيني البطل المقاوم لأن في مقاومته هو دفاع عن العرب ايضا ومقدساتهم

  8. لم يعرف العرب ان احتلال فلسطين واقامة دويلات حامية لاسرائيل في المنطقة انما الخطوة الاولى في المخطط الاكبر لاسرائيل الكبرى … وتم تدمير العراق اولا وسوريا تاليا بمشاركة الاخوة المسلمين الذين ظنوا ان اسرائيل وامريكا ستكونان الى جانبهم بعد تدمير سوريا وتهجير اهلها .. فما حصل في سوريا افظع مما ارتكبته عصابات الصهيونية في فلسطين .. والدور سياتي لبقية الدول المحيطة باسرائيل .. سحقا للعربان خدام الصهيونية وسحقا للغرب “الديمقطراطي” والشرق المافيوزي

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left