كيف يخطط الرزاز لتجاوز «كمين» قانون الضريبة الجديد؟… مفارقات «أردنية» بالجملة تحيط بملفات «حساسة»

عمان- «القدس العربي»: يسأل الرجل الثاني في الحكومة الأردنية الدكتور رجائي المعشر عن جدوى فتح «منصة إلكترونية» للحوار الوطني مع الخبراء والفعاليات حول قانون الضريبة الجديد «البديل» عن التشريع الذي أسقط أصلاً حكومة الرئيس الدكتور هاني الملقي وتسبب بولادة حكومة الدكتور عمر الرزاز.

معادلات «ضريبية»

الاستفسار هنا يظهر حسن نوايا الحكومة وسعيها لأقصر الطرق نحو الالتزام بما قررته سابقاً بعنوان» إقامة حوار وطني» تحديداً حول قانون الضريبة الجديد فيما البرلمان يترقب وينتظر وسط شارع مستفز أصلاً وسقفه في المطالب والنقد يرتفع بحدة غير مسبوقة وقد «لا يتسامح» مع أية أفكار حول «ضريبة جديدة» ومن أي نوع. في المقابل لامبرر اصلا لحوار او قانون جديد بدون رفع الضريبة على اساس ان ذلك متطلب دولي مالي لا علاقة له بالمشاعر التي تخاطبها حكومة الرزاز.
أي المعادلات هي الأدق في مسألة الضريبة؟ هذا السؤال المركزي الذي يتجول حتى اللحظة في الأفق بعدما شارك الجميع في حفلة «تسييس» قانون الضريبة. وفي كل حال لا تبدو الخيارات متعددة ومفتوحة عند الحكومة التي اقامت نحو 11 جلسة نقاشية حتى الان بعناوين عامة وعريضة ودون التوثق من أن الآلية المقترحة «منتجة» فعلاً أو تنطوي على حوار حقيقي حول أهم التشريعات التي تمس المواطن الأردني الآن.
عند التدقيق يقر وزير الاتصال والإعلام الأسبق الدكتور محمد مومني وامام «القدس العربي» خلال حوار تقييمي شامل لمرحلة اسقاط قانون الضريبة بان تلك الآليات التقليدية في محاورة قوى الشارع لم تعد صالحة بعد التحديات التي فرضها إيقاع الإعلام البديل والجديد والجماهيري. المومني يواصل الاقرار بان الشارع اليوم يريد «قرارات».
الملاحظة المهنية نفسها النابعة من الميدان تقدم بها للحكومة وبعمق خبيراً في التفاصيل من وزن نقيب تجار المواد الغذائية خليل الحاج توفيق وهو يؤشر إلى حساسية الوضع في القطاع التجاري والاجتماعي مقترحاً علناً ومرات عدة تفعيل «حوار حقيقي» بآلية أوضح حيث تعمق في تفاصيل بنود قانون جديد للضريبة و»مسودة» تقدمها الحكومة للأطراف المعنية بالسياق الاقتصادي. ووجهة نظر الحاج توفيق كما سمعتها «القدس العربي» مباشرة مرات عدة أيضاً تلمح لعبثية الحوار عبر تدوين ملاحظات هنا وهناك في لقاءات مع مسؤولي القطاعات والحكومة مقترحاً أن الحوار الحقيقي يبدأ من وضع بنود مسودة تقدم للحوار الوطني مع الفعاليات لقانون ضريبة جديد يراعي مصالح الجميع.
لكن الحوار الحقيقي يتأثر فيما يبدو بانحيازات واتجاهات وعلاقات بعض الوزراء المعنيبن في الوقت الذي تظهر فيه بعض ملامح الحيرة الحكومية بعنوان صيغة قانون الضريبة الجديد التي يمكن ان يبتلعها الشارع خصوصاً بعد «المفارقة السياسية» العملاقة التي نتجت في وجدان الرأي العام عن فتح ملف فساد التبغ على مصراعيه والذي تمأسس عند الشارع على شكل مفارقة تظهر بأن حرص الحكومات على زيادة الاسعار والضرائب لا يقابله حرص مماثل على المال العام حيث تمكن تاجر واحد غير شرعي هو عوني مطيع وحسب الحيثيات المعلنة من تهرب ضريبي بقيمة 177 مليون دينار على الاقل.
منطقي هنا أن يفترض قادة العمل المدني وجود نسخ أخرى لم تكتشف بعد من رجل التبغ تهدر مليارات الدولارات من مال الخزينة في الوقت الذي تتشدد فيه الحكومة بالقول والإجراء ضد المواطنين العاديين. وفي كل حال واضح للمراقب العمومي بان حكومة الرزاز لا تحتفظ بوصفة محددة لصيغة قانون ضريبة جديد خصوصاً وان «الأدوات المهنية» والوظيفية في جهاز الضريبة هي القديمة نفسها في الوقت الذي تتعدد فيه ارقام التهـرب الضـريبي باللسـان الرسـمي.
بمعنى آخر التزمت حكومة الرزاز بقانون ضريبة جديد لكنها تعرف أنها ستزيد الضريبة في النهاية على المواطن في كل الأحوال كما تعرف أنها تضم نخبة عريضة من وزراء حكومة التصعيد الضريبي السابقين في الوقت الذي يكثر فيه رئيسها من التحدث عن «تحسين مستوى الخدمات» وكسر ظهار الفساد على أمل تحقيق توازن موضوعي يقنع الشارع بأن أي رفع مستقبلي بنسبة الضرائب سيوازية وعلى الطريقة الغربية والمدنية ارتفاع في مستوى الخدمة.

كمين الضريبة

مطب وكمين «الضريبة» التهم في مفصل تاريخي حكومة الملقي وغير ملامح الحياة العامة في الأردن وتسبب بأحداث «الدوار الرابع» والاخطر بخروج الطبقة الوسطى من كل المكونات للشارع. تلك احداث فارقة جداً قفزت أصلاً بتجربة الرزاز ونائبه المعشر وينبغي على الحكومة الجديدة ان تتجنب «مطب الضريبة» والطريق اليتيم المتاح هنا واضح المعالم حتى اللحظة ويتمثل في الجهد الاستثنائي لرفع مستوى الخدمات العامة، الأمر الذي يبرر عملياً ظهور رئيس الوزراء في جولات مفاجئة للمؤسسات الخدمية.
ثانياً بوعود الإصلاح السياسي والمدني بهدف الإستقطاب لتبرير وتمرير رفع ضريبي مرجح بكل الاحوال مع الإستثمار في «مستلزمات» الحوار الوطني المزعوم. هنا حصريا يسابق الرزاز الزمن ويحاول تقديم ولو شيء ملموس وبسيط للشارع من وعوده المتعلقة بـ»تحسين الخدمات» على أقل تقدير، الأمر الذي دفعه لأول خلوة وزارية يفترض ان تبدأ اليوم السبت دون معرفة سببها وإنتاجيتها وأن كان التقدير المرجح كما يرى الكاتب والمحلل السياسي جميل النمري هو «الضغط على وزراء الخدمات».
ويبقى السؤال: هل ينجح الرزاز في تحقيق ولو تقدم بسيط في مستوى الخدمات وإقناع الجمهور بجدية مكافحة الفساد وبعض خطوات الانفتاح السياسي حتى يتمكن من العبور بقانون ضريبة جديد؟
الشكوك تجعل الإجابة مفتوحة على احتمالات ليس على أساس الوضع المالي للوزارات ومتطلبات وقت اكبر لتغير مناخ العمل في القطاع العام فحسب، ولكن ايضاً على أساس الإكثار من الوعود والإفتقار لأدوات الإنجاز الحقيقية حيث الحرب على الفساد وتمدين الدولة والإصلاح ورفع اداء القطاع العام معارك لا يمكن خوضها بتلك الأدوات الوزارية نفسها التي أعاقت الإصلاح في الماضي القريب أو تواطئت معه أو أخفقت أو صمتت على إجهاضه.

كيف يخطط الرزاز لتجاوز «كمين» قانون الضريبة الجديد؟… مفارقات «أردنية» بالجملة تحيط بملفات «حساسة»
معارك جذرية تخاض بالأدوات القديمة نفسها… وماذا عن الشارع والإصلاح الفساد؟
بسام البدارين

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول Dinars:

    في السياسة مصائب أحزاب عند أحزاب انتهاز لكل ماهو متاح لنهب المال العام واستفادة الأقرب فالأقرب .
    العرب خيمة وقهوة وهيل وقيل وقال لا يصلح بهم لا دستور ولا مؤسسات ولا خدمات ولا ديمُقراطية .. .
    العرب بقوا بدو في عقولهم وتصرفاتهم عقيدتهم مبدأ الغنيمة عقلية فوّت وهات والقبيلة لازالت تسود .
    المدنية لا تليق بالعرب . قال ضريبة وجباية وبعدين فلوس الجباية تذوب تحت الطاولة في مشاريع وهمية ومغشوشة وصفقات مشبوهة والحال هو نفس الحال لذلك سهُل استهبالهم من قبل الغرب والضحك عليهم بتخزين ما سلبوا في خزائن الغرب . وقال تخطيط ومخططات خُماسية للتنمية. ههههه.

  2. يقول تيسير خرما:

    الحل هو خفض ميزانية حكومة ووحداتها المستقلة للربع وخفض ضرائب ورسوم للربع بتقليص هيكل تنظيمي وعديده واقتصار على تنظيم وترخيص ورقابة ودمج هيئات مستقلة بوزاراتها وإلغاء سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة وكوادرها وإستعادتها للحكومة ووزارات قائمة وإنشاء شركات كبرى حكومية بكل مجال معفاة تشغل أردنيين متعطلين وتورد كل ربحها للحكومة كمصر وكوريا والصين وتسعير خدمات حكومية تقدم مجاناً لثلاثة مليون أجنبي بأسعار قطاع خاص وأختصار تسعير سولار وبنزين للمستهلك مثل لبنان وأمريكا كمواد أولية لكل عمل ونقل وتنقل.

  3. يقول عمران من الاردن:

    فشل ملف الصحه وحده دليل قاطع على ضعف الاداره العامه وضعف وزيره تطوير القطاع العام وعدم جدوى الزيارات الشكليه للمستشفيات في غياب مهاره ادارايه لا مركزيه
    قليل من وزارات الخدمات لديها امناء عامون مميزون فادخل وزاره الاتصالات او القطاع العام او الصحه لتعلم الفشل. وقليل جدا لديهم رؤيه مثل امين عام التعليم العالي والتربيه

  4. يقول محمد - الاردن:

    مع احترامنا الشديد لك يا اخ Dinars صاحب التعليق السابق اسمح لنا ان نخالفك الرأي فيما قلت وتفضلت به حول العرب وصفات وسلوك العرب فهذه بالضبط والتمام هي الصورة النمطيه التي يحاول الغرب وأعداء الامه تسويقهاوبثها حول الانسان العربي عبر العالم فهو يصوره بالجاهل والمتخلف والانتهازي والفوضوي والذي لا يصلح للحياة ولا تصلح له الحياة ولا الحضاره ولا التقدم او التطور كما ويصورونه بأنه غير قادر على ادارة شؤون حياته او حل ازماته ومشكلاته وبأنه دائما بحاجة لمن يسيطر عليه ويدير شؤونه وموارده وكل هذه مسوغات ومبررات لا اخلاقيه ولا تمت للحقائق بأية صله هدفها تبرير احتلاله ونهب خيرات بلادالعرب للحد الاقصى الممكن وأذكرك والقراء المحترمين بمراجعة التاريخ واستخلاص العبر من الاحداث التي المت بأمتنا العربية والاسلاميه وبوطننا العربي خلال القرن الاخير فقط لتتاكد من صدق هذا الطرح والتحليل وبان الغرب هو من جلب كل هذه المصائب لامتنا وكان من مصلحته وفي سلم اولوياته واهدافه الابقاء على كل هذه السلبيات في شخصية وتفكير وسلوك الانسان العربي ليسهل استمرار السيطرة عليه واستغلاله والا فانه ان وعى وحاول تغييرواقعه او الخروج على مستعمره ومقاومته فدمه مباح لذا نرجومنك يا سيد Dinars المحترم ومن غيرك من اخواننا العرب ان نكون على قدر الوعي والمسؤوليه وان لا نبث عن قصد او بدون قصد مثل هكذا احكام وتقييمات حول الانسان العربي او صفاته او سلوكه او ان نبث هكذا سموم ونغمات يائسة ومؤيسه في عقول القراء لا تخدم احدا الا من حاولوا ويحاولوا اقناع شبابنا وبناتنا بأننا ابناء امة جاهله وفاسده بعمومها وبستحيل فيها التغيير او الاصلاح فبرغم من المرحله وصعوبتها وتعقيداتها يبقى الخير موجود والوعي موجود والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ومحاولة التغيير والاصلاح واجبه وموجوده والحمد لله فما ينفع الناس سيمكث في الارض واما الزبد فيذهب غثاء ودمتم سالمين .

  5. يقول سامح //الأردن:

    *المصارحة و(الشفافية) مع الناس
    كفيل بإزالة كل المطبات أمام
    حكومة (الرزاز ) وفقه الله في
    خدمة الوطن والمواطن.
    حمى الله الأردن من الأشرار والفاسدين.
    سلام

  6. يقول د فيصل مرار الاردن:

    من أين جئت بالتفاؤل بمستقبل هذه الامه ، كلما واجهنا مشكله نعيد سببها للاستعمار اخاطب هنا الأخ محمد من الاْردن ، انظر حولك يا اخي الى سلوكيات هذه الشعوب ابتداء من أدنى المستويات الى للقمم العظام هل تجد أمامك اَي سئ يدعو للتفاؤل انظر الى اعدائنا او الى أصدقائنا أين وصلوا في تقدمهم هل تنكر ان هذه الامه التي تعتبر خير أمه اخرجت للناس ينطبق عليها هذا الوصف ؟ في العصور الحاليّه ماذا قدمت هذه الامه وبماذا ساهمت في تقدم البشريه نحن اكثر من مليار ونصف عربي ومسلم نحن عاله على الحضاره وعلى البشريه جمعاء نأكل من زراعه غيرنا ونلبس ونستمتع من صناعه غيرنا إذن نحن كالطحالب لا نفع منا ولا فائده متفاءل وننام ليلنا الطويل عندما تصيبنا مصيبه نلجا الى الخرافات الى متى هذا الحال ؟

  7. يقول سفير متقاعد-الاردن:

    ماذا عن خدمات وزارة الخارجية من خلال سفاراتها في الخارج برسوم معادلة فلكية مقابل دينار الايرادات او طوابع الخدمات الخدمات القنصلية ( هل ما زالت دول تستخدم طوابع لاستيفاء رسوم في تلقرن ٢١) فسعر تجديد جواز السفر ١٠ اضعاف ثمنه في الاردن ودون خدمة حقيقية وبطء في الانجاز يستغرق عدة شهور لتجديد جواز سفر مغترب هو بامس الحاجة اليه للعمل او الاقامة .. المكلفين بالشؤون القنصلية في السفارات عندهم تكبر عجيب واغلاق الباب امام المراجعين ورفض لسماع قضاياهم والموظفين المحليين يعكسون تصرفات القناصل…سفراء بالكاد يداومون في مكاتبهم وكل منهم حاسب نفسه على متنفذ ولا يوجد من يحاسبهم بينما يركبون سيارات رسمية فارهة ويقيمون في منازل فخمة على حساب المواطن…لما سترفع الضريبة ليستمر هؤلاء في الاستفادة!!!

اشترك في قائمتنا البريدية