غزة: غلاء المهور يدفع الشباب إلى الزواج بالتقسيط

إسماعيل عبدالهادي

Aug 11, 2018

لم يقتصر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ أكثر من 11 عاماً على إلحاق الضرر بالمنشآت الاقتصادية والبني التحتية فقط، بل طال حياة الشباب، وأدى إلى عزوف المئات منهم عن الزواج، لأسباب اقتصادية واجتماعية. فكل شاب في غزة يحلم في الزواج وتكوين أسرة، لكن في ظل الظروف الحالية يبدو أن الأمر بات صعب المنال لهم.
إسلام جمعة أحد المقبلين على الزواج يقول لـ«القدس العربي»: تقدمت لإحدى الفتيات للزواج، فحصل توافق بين والدينا بعد اتفاق على تقسيط مبلغ المهر والمقدر بـ 3500 دينار، فتقدمت بمبلغ 1000دينار وتعهدت بتكملته فيما بعد، نظراً للأحوال الاقتصادية الصعبة التي نعيشها.
أما الشاب حسن مطر فهو أحد الذين وجدوا من يساعدهم من خلال التوجه لإحدى المؤسسات المعنية، التي تقدم تسهيلات في شأن مشاريع الزواج بالتقسيط. يقول «لجأت لهذه الطريقة كوسيلة لمساعدتي في بدء حياة زوجية، فالعرض كان عبارة عن غرفة نوم وعدد محدود من وجبات الغذاء بالإضافة إلى قاعة أفراح ومسرح وحافلات لنقل المدعوين» ويضيف لـ«القدس العربي»: «بصراحة لم أكن أحلم بكل هذه المساعدة من قبل، ولكن المشكلة انني إلى حد الحين لست قادراً على تسديد بعض الأقساط الشهرية وذلك بسبب قلة الأعمال».
وتواجه شريحة كبيرة من الشباب معاناة في الحصول على بيت يؤمن لهم حياه زوجية بسبب ارتفاع تكلفة إيجار المنازل، كما في حال نايف إدريس الذي تزوج وسكن شقة بالإيجار ويدفع شهرياً مبلغ 150دولارا، والمعاناة في كونه يعيش ظروفاً صعبة، فبعد أن اقترض من أجل إتمام مراسم زفافه، اضطر للنزول إلى العمل في ورشة نجارة كي يتمكن من سداد ديونه رغم ضعف حركة سوق العمل.
ورغم أن ظاهرة الزواج بالتقسيط منتشرة في قطاع غزة ولا تجد الكثير من الأسر أي حرج في التعاطي معها، إلا أن هناك بالتأكيد من يرفضها.
أبو قاسم أب لخمس بنات، يرفض زواجهن بهذه الطريقة، ويبرر موقفه بالحرج من عائلته وأصدقائه فضلا عن قلقه من تهرب بعض الشباب من الوفاء بالتزاماته المالية بعد عقد القران. يقول «إذا تزوج الشاب بالتقسيط فكيف سيوفر حياة كريمة لابنتي، بينما سيكون منشغلا ومهموماً بسداد ما عليه من ديون؟».
ويتفق أبو أشرف معه في رفض فكرة الزواج بالتقسيط بناء على تجربة شخصية، ويقول: «قبل حوالي عامين زوجت ابنتي الكبرى ومراعاة لحال العريس وافقت على استلام جزء من المهر على أن يعطي الباقي لزوجته بعد الزواج، لكنه لم يفعل، ومن ناحيتي لا أطالبه بذلك كي لا أتسبب في خلافات بينهما». وينصح أبو أشرف الأسر والعائلات في غزة بمراعاة أوضاع الشباب المقبلين على الزواج، وذلك عن طريق تخفيض المهور بدلاً من تقسيطها، مستشهداً بحديث رسول الله صلي الله عليه وسلم «أقلهن مهراً أكثرهن بركة».
وحول رأي الشرع في موضوع تقسيط المهور، بين رئيس دائرة الإفتاء في جامعة الأقصى عبد الفتاح غانم لـ«القدس العربي» أن المهر عبارة عن مساعدة للزوجة لتلبية احتياجاتها الشخصية، وهو شرط من شروط الزواج، فلا يصح الزواج من دون مهر، ولكن الشرع لم يحدد قيمة المهر وترك الأمر للزوجين. وأضاف، «لم يضع الإسلام آلية لدفع المهر للزوجة، وترك الأمر للزوجين، ولو اتفق الزوجان على دفع المهر مقسطاً فهذا الأمر جائز شرعاً، لأنه يتضمن الدعوة إلى تقليله والتيسير فيه».
وفى ظل الأعباء الكثيرة التي تقع على كاهل الشاب في غزة، وجدت ظاهرة زواج التقسيط تجاوباً ملموساً لدى كثير من العائلات، تقديراً منها للأوضاع الصعبة التي يعاني منها الشباب مع الارتفاع الكبير في معدلات الفقر والبطالة وقلة فرص العمل.

غزة: غلاء المهور يدفع الشباب إلى الزواج بالتقسيط

إسماعيل عبدالهادي

- -

1 COMMENT

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left