الفساد يسجل أهدافه في مرمى كرة القدم العراقية

Aug 11, 2018

لندن ـ بغداد ـ «القدس العربي»: أثار الإعلان عن فضيحة الفساد الذي سجل أهدافه في مرمى الكرة العراقية، اهتماما كبيرا وبعد قائمة من الاتهامات والفضائح التي طالت أبطال في دورات أولمبية سابقة، إلا ان منظمة النزاهة الرياضية في الاتحاد تبذل أقصى جهد لدعم وتجذير مبدأ النزاهة في الرياضة وتهدف إلى إعادة البراءة والتنافس الشريف.
وأشار الفيفا انه تلقى شكاوى في السنوات الماضية حول وجود لاعبين فوق السن المسموح بها في بطولات مختلفة يلعبون في منتخبات الناشئين وبالرغم من التقنية العالية التي يطبقها الفيفا لمنع حدوث تلاعب أو تزوير إلا ان الأعين في الأيام الماضية سلطت بشكل أكبر على مظاهر تزوير في اللعبة التي يتابعها العراقيون بشغف كبير، ما دفع برياضيين ومسؤولين إلى التحذير من تبعات عدم مواجهة هذه المظاهر، وصنفت في المركز 168 (من أصل 180) بين الدول الأكثر فسادا، حسب تقرير منظمة الشفافية الدولية عام 2017.
فمنع اللاعبين من السفر، وإقالة جهاز فني لمنتخب الناشئين، والانسحاب من دورة الألعاب الآسيوية المقبلة، هذه بعض أوجه الفساد في كرة القدم العراقية التي طفت إلى السطح في الأيام الماضية، بعد أعوام من تجذرها في اللعبة الشعبية وكان أول الضحايا الجهاز الفني والإداري لمنتخب الناشئين الذي وصل مطار بغداد في طريقه إلى عمان للمشاركة في مسابقة لدول غرب آسيا للاعبين ما دون 16 عاما. تبين لسلطات المطار ان تسعة لاعبين على الأقل يستخدمون وثائق مزورة الهدف منها إخفاء عمرهم الحقيقي.
وأكدت هذه الحادثة ما تداوله منذ فترة ناشطون عراقيون في مكافحة الفساد، إذ نشروا عبر الانترنت أن عددا من لاعبي منتخب الناشئين تخطوا الثامنة عشرة من العمر، بدليل اقتراعهم في الانتخابات التشريعية الأخيرة، والتي لا يحق لمن دون هذا العمر المشاركة فيها.
ولتفادي غرامة تصل إلى 30 ألف دولار في حال الانسحاب من مسابقة غرب آسيا، أشرك الاتحاد العراقي منتخب الأشبال (دون 14 عاما) بدلا من الناشئين الذي تكشفت فضيحته في مطار بغداد يوم 30 تموز/يوليو.
وبعد يومين، أعلن الاتحاد العراقي بشكل مفاجئ عدم مشاركة المنتخب الأولمبي في دورة الألعاب الآسيوية التي تستضيفها أندونيسيا بدءا من 18 آب/أغسطس. وفي حين كان السبب المعلن عدم الاستعداد الكافي ورفض أندية السماح للاعبيها الالتحاق بالمنتخب، يسود اعتقاد أن السلطات الكروية، وبعد أزمة منتخب الناشئين، أرادت تفادي فضيحة أخرى.
وذكر الاتحاد في بيان أن «عدم الاستعداد الجيد ورفض ناديي النفط والقوة الجوية اللذان ينتظران استحقاقا في بطولة الأندية العربية، بالتحاق لاعبيهما في صفوف المنتخب الأولمبي، وراء الانسحاب من مسابقة كرة القدم».
إلا أن الناشطين الذين تحدثوا عن تزوير أعمار لاعبي منتخب الناشئين، أشاروا إلى وجود حالات مماثلة في المنتخب الأولمبي (دون 23 عاما)، قد تطال 17 لاعبا من أصل تشكيلة اللاعبين الـ 23.
كما أن مسؤولين في الناديين اللذين ذكرهما بيان الاتحاد، أكدوا عدم رفضهم التحاق اللاعبين بالمنتخب.
وقال مدرب فريق النفط حسن أحمد «نحن لم نمنع لاعبينا من الالتحاق، لدينا ثلاثة لاعبين التحقوا بمعسكر المنتخب في أربيل وخاضوا مباراتين وديتين أمام الأولمبي الإيراني، ونهتم كثيرا بالتحاق اللاعبين بصفوف أي منتخب لأن ذلك يمنحهم الثقة والتجربة والخبرة».
أضاف «الشارع الرياضي العراقي يعرف جيدا أسباب الانسحاب من مسابقة كرة القدم في دورة الألعاب الآسيوية» وأن ذلك مرده إلى «الخوف من اكتشاف حالات تزوير جديدة قد تجتاح صفوف المنتخب الأولمبي وتجنب هزة ثانية بعد حادثة منتخب الناشئين».
وأشار إلى أن هذا التخوف لم يعد محليا فقط «بل من الخارج (أيضا)، فالمنتخبات التي تواجه منتخباتنا ضمن بطولات الفئات العمرية القارية بدأت تتقصى أعمار لاعبي المنتخبات العراقية».
وأعربت اللجنة الأولمبية العراقية عن قلقها حيال قرار الانسحاب، متخوفة من أن يؤدي إلى فرض غرامة مالية قاسية. وقال رئيسها رعد حمودي «للأسف نتوقع فرض غرامة على العراق قد تصل إلى 100 ألف دولار وحرماننا من المشاركة في مسابقة كرة القدم للدورة المقبلة».
منتخب آخر من الفئات العمرية كان أيضا ضحية هذه المخاوف، هو منتخب الشباب (دون 19 عاما) الذي سيخضع لـ «إعادة هيكلة» وتدقيق، وذلك قبل مشاركته في نهائيات كأس آسيا 2018 التي تقام أواخر العام.
وذكر المدير الإداري للمنتخب جليل صالح «قررنا إعادة هيكلة المنتخب واختيار قائمة جديدة. سندقق في وثائق اللاعبين وجوازات سفرهم وسنتابعها في كل الدوائر الصادرة منها، الآن سنتابع ونراقب تلك الجوازات».
وحسب النجم السابق لكرة القدم كريم صدام، فالاتحاد العراقي للعبة «يحاول بأي شكل وبأي ثمن أن تحقق المنتخبات إنجازا ونجاحا يحسب له، لذلك يغض الطرف عن وجود لاعبين مزورين مع منتخباته».
وأضاف اللاعب الذي خاض غمار مونديال 1986 مع المنتخب «عندما تحقق المنتخبات الإنجازات في ظل وجود لاعبين بأعمار غير حقيقية، يعطي الاتحاد رسالة إلى الآخرين خصوصا المعترضين على عمله رسالة بأنه نجح في مهامه وهذا بالطبع يخفف من التوتر» الذي يشوب علاقته مع أطراف رياضية عدة في البلاد، حسب الدولي السابق.
بعيدا من الخلافات الآنية، يعتبر الإعلامي العراقي زيدان الربيعي ان الفساد، لاسيما لجهة تزوير الأعمار، متجذر في الرياضة العراقية.
ويقول أن ذلك يعتبر «جزءا من ثقافة التزوير الشائعة. والإقدام على تزوير أعمار اللاعبين جزء من هذه اللعبة التي لم تتعامل معها السلطات بما هو مناسب».

الفساد يسجل أهدافه في مرمى كرة القدم العراقية

- -

1 COMMENT

  1. الفساد طال الادويه والاغذيه ودجله والفرات
    فما بالك بالرياضه؟

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left