اردوغان يحسم قراره بمواجهة الضغوط الأمريكية ملوحاً بـ«خسارة الناتو لتركيا بالمجمل»

Aug 11, 2018

إسطنبول ـ «القدس العربي» ـ إسماعيل جمال: تؤكد سلسلة التصريحات الأخيرة لكبار المسؤولين الأتراك أن الرئيس رجب طيب اردوغان حسم قراره بمواجهة الضغوط السياسية والاقتصادية الأمريكية من خلال التهديد المباشر بـ»خسارة الناتو لتركيا بالمجمل» والتوجه نحو المعسكر الشرقي بتعزيز التعاون مع روسيا والصين وإيران.
وعقب فشل الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى حل لأزمة الراهب الأمريكي المعتقل في تركيا وفرض الرئيس الأمريكي ترامب عقوبات اقتصادية جديدة على أنقرة، لم يبد اردوغان أي نية للرضوخ للمطالب الأمريكية التي تقول وسائل الإعلام التركية إنها مجحفة وأقرب لخيار «الاستسلام الكامل».
وبينما استبعدت وسائل إعلام تركية مقربة من الحكومة تقديم تركيا أي تنازلات على صعيد إطلاق الراهب الأمريكي «بدون الحصول على ثمن مناسب»، توقعت تصاعد الأزمة وإمكانية امتدادها لتراجع التعاون العسكري بين الجانبين وصولاً لإغلاق قاعدة إنجيرليك التي يستخدمها الجيش الأمريكي في ولاية أضنة التركية.
والسبت، جدد اردوغان في خطاب جماهيري تحديه للقرارات الأمريكية، معتبراً أن «الولايات المتحدة تتخلى عن شريك استراتيجي لها في حلف شمال الأطلسي (ناتو) مقابل قس» مضيفاً: «إنهم يهددوننا (الولايات المتحدة)، لا يمكنهم إخضاع هذه الأمة عبر لغة التهديد إطلاقا، نحن نفهم لغة القانون والحق»، وختم: «نحن نعمل بما يمليه القانون، لكن عندما يتعلق الأمر بالتهديد فالأمر مختلف».
وفي مقالة كتبها لصحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، قال اردوغان: «إن لم تستطع الولايات المتحدة إثبات أنها بدأت باحترام السيادة التركية، وتفهم المخاطر التي يواجهها شعبنا، فإن شراكتنا قد تكون عرضة للخطر»، مضيفاً: «على واشنطن أن تتخلى عن فكرتها الخاطئة وأن العلاقات بين الطرفين يمكن أن تكون مخالفة لمبدأ الند للند، وأن تتقبل وجود بدائل أمام تركيا».
من جهته، اعتبر الناطق باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالين أن «الولايات المتحدة تخاطر بفقدان تركيا بالمجمل. والجمهور التركي بأكمله ضد سياسات الولايات المتحدة التي تتجاهل مطالب تركيا الأمنية المشروعة. ولن تنجح التهديدات والعقوبات والبلطجة ضد تركيا، هي فقط ستزيد من عزيمة أنقرة. وهذا من شأنه أن يزيد من عزلة الولايات المتحدة في الساحة الدولية».
وشدد قالين في مقال له في صحيفة «ديلي صباح» التركية، نشر السبت، على أن تركيا «لن تستسلم للتهديدات أو الضغوط أو العقوبات أو العمليات المالية ضد عملتها وأسواقها المالية. ولن تقدم مطالب الآخرين على مطالبها الأمنية الخاصة. كونها حليفاً لحلف الناتو، فقد قامت بأكثر من نصيبها لتوفير الأمن للجميع».
ولفت إلى أنه «وبينما توسع تركيا نطاق سياستها الخارجية، فإنها لن تتخلى عن استقلالها وسيادتها. وسوف تستمر في تطوير العلاقات مع جميع البلدان على أساس المساواة والمصلحة المشتركة والشراكة. كما ستواصل تنويع مصادر الطاقة والبدائل المالية. هذا أمر طبيعي بالنظر إلى مكانة تركيا الجيوسياسية وواقع دبلوماسية القرن الحادي والعشرين».
وبالتزامن مع إعلان ترامب مضاعفة الضرائب الأمريكية على واردات الصلب والألمونيوم التركية، أجرى اردوغان اتصالاً هاتفياً، الجمعة، مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين ناقش في الدرجة الأولى «تعزيز العلاقات الاقتصادية بين الجانبين التركي والروسي»، قبيل يومين من زيارة مقررة لوزير الخارجية الروسي إلى أنقرة.
وفي إشارة أخرى على توجه تركيا للتقارب أكثر مع روسيا والصين وإيران، قال رئيس البرلمان التركي، بن علي يلدريم إن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة «تتحول إلى حرب اقتصادية عالمية»، لافتاً إلى أن «المواقف العدائية التي استهدفت إيران ثم روسيا والآن تركيا في منطقة أوراسيا الواعدة، لن تعيق التعاون والتضامن بين دولنا».
وبينما أعلنت الإدارة الأمريكية، السبت، أن تطبيق الرسوم الجديدة المفروضة على واردات الولايات المتحدة من الصلب التركي سيبدأ اعتبارا من 13 اب/أغسطس الجاري، استقر سعر صرف الليرة التركية أمام الدولار عند 6.4 مستفيدة من عطلة نهاية الأسبوع، وذلك بعد أن خسرت الجمعة قرابة 20 في المئة من قيمتها في أسوأ انخفاض لها على الإطلاق.
والسبت، انخفض اليورو مقابل الدولار لأدنى مستوى منذ أكثر من عام متأثراً بانخفاض الليرة التركية، وذلك بعد ان هبطت بورصة وول ستريت مع تضرر أسهم البنوك من الأزمة مع تركيا والمخاوف من احتمال أن تمتد إلى اقتصادات عالمية أخرى. 

11TAG

اردوغان يحسم قراره بمواجهة الضغوط الأمريكية ملوحاً بـ«خسارة الناتو لتركيا بالمجمل»

- -

18 تعليقات

  1. أردوغان لن يسلم هذا القس لترامب بدون مقابل! السياسة التركية براغماتية للنهاية!! ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. لا تشكل امريكا سوى ٥،٥% من استيراد تركيا و ٤،٦% من وارداتها. فلو توقف تعاملها الاقتصادي تماما من ومع امريكا وهو امر مستبعد كليا فأن حجم خسارة تركيا لا تمثل اكثر من ١٠% بينما لديها بدائل متعددة للتصدير وللإستيراد مثل اوروبا وروسيا واوكرانيا والصين وإيران وباكستان ودول متعددة وكثيرة. الخاسر الفعلي من سياسة البلطجة الدولية ستكون امريكا.

  3. لاشك ان الدولار يحتضر , وقريبا جدا سيخرج من غرفة الانعاش الى مثواه الأخير . أتصور ان العالم كله ادرك انه ان ألاوان لإيجاد نافذة لاستنشاق هواء الحرية من استعباد الدولار . ايران تركيا روسيا فنزويلا وغيرها من دول العالم تبحث عن مخرج ولربما أتى الوقت .

  4. قبل قرنين أنقذ أسطول بريطاني دولة عثمانية من جيش عربي جرار وصل عاصمتها بقيادة محمد على الكبير فسقط وهم خلافة عثمانية لهثت خلف أوروبا وعمقت عداء للعرب ولغتهم وطغى أصل عثماني مغولي همجي على نهجها مع شعوب ومناطق محتلة بفترة خلافة عثمانية وبعد إلغائها فقامت قبل قرن ثورة عربية كبرى أنهت احتلالها فعلى تركيا تصحيح نظرها للعرب والإسلام باعتماد لغة قرآن لغة رسمية للدولة وثقافة أول دولة مدنية بالعالم أنشاها محمد (ص) بوثيقة المدينة تحترم مكونات وحقوق إنسان ومرأة وطفل وتحمي نفس ومال وعرض ومساواة أمام عدالة.

    • مع احترامي سيد خرما ما علاقة اللغه العربيهبما تمر به تركيا

      تركيا بلد مثله مثل اي بلد في العالم له لغة و دستور و قوانين ولم يجب (بالامر) ان يتحولوا الي اللغة العربيه. اللغة التركيه ليست حتي قريبة من العربيه حتي ان اللغة العبريه ( لغات ساميه- مع التحفظ علي المصطلح) اقرب الي العربيه بمراحل من اللغة التركيه.

      اما مسألة الاحقاد و التاريخ فهذه نسيناها و تناسبناها ياسيد خرما مع ما نمر به من مصائب تنؤ بها الجبال لنعمل علي تطوير انفسنا ثم فالنحاسب اردوغان علي حبة لبلده

  5. أما آن للبلطجـــة والهمجية والرعونــة والصفاقة الامريكية أن تشكم الى الأبد…ستكون كذلك على أيدي السيد أردوغان…فاللهم أنصر عبدك الطيب أردوغان وشعب تركياالمجيد…اللهم آمين…

  6. ما هذا الهراء، فاما ان هذا القس مذنب ويجب ان يحاكم حسب القانون او يجب اطلاق سراحه. ان استعمال شخص لاحراز مكاسب ضد دولته هي بلطجة و قلة اخلاق. مثلاً، انا بلجيكي الجنسية وكل احزاب المعارضة في العالم ممثلة هنا، فتصورو ان اسجن في بلد ما ظلماً لمبادلتي بمعارض موجود هنا، هذا الظلم بعينه واذا كانت تركيا قد اختارت هذا المسلك فعليها السلام ولتتهنى بالدكتاتورية الجديدة.

  7. تركيا اردوغان اصبحت ملطشة للامريكان
    واصبح اللعب على المكشوف
    اردوغان بيلعب بالنار
    أراد ان يبادل جولن المقيم فى امريكا
    وتهور وسجن قِس اميركى يعيش
    فى تركيا منذ اكثر من عشرين عام
    ونسى ان ترامب يعتمد على اليمين المسيحى الامريكى
    وحاول ان يبادل القس مقابل جولن
    والنتيجة طبعا معروفه
    والان هو فى ورطة
    وانكشف المستور الادعاء ان الاقتصاد التركى فى نهضة اقتصادية
    كل ده طلع دعاية وغير صحيح
    تركيا مدينة بمئات المليارات من الدولارات ومعظمها يستحق الدفع
    هذا العام وبنوك العالم اسهمها هبطت نظرا لمعرفة اصحاب الأسهم
    ان تركيا لن تستطيع دفع ديونها للدائنين من دول وبنوك وسندات مستحقة الدفع
    والكل يتسابق لسحب الدولارات من البنوك التركية
    وانهارت العملة التركية
    على الرغم من ان تركيا كان ممكن ان تتخطى كل هذه المشاكل
    ولكن تصريحات اردوغان العنترية ضد رئيس امريكى غاوى بطولات
    ودعاية واظهار نفسه انه حامى اليمين المسيحى المتعصب
    وليس هناك حل من هذه المشكلة الا بتلطيف الجو بين الزعيمين
    وليس التهديدات الفارغة من عينة امريكا محتاجه تركيا
    وتركيا سوف تتحالف مع روسيا
    لان الكل يعرف ان روسيا منذ اكثر ٢٠٠عام حلمها ان تخضع تركيا لها
    وتسيطر عليها ويصبح لها اليد العليا فى مضايق الدردانيل والبوسفور
    والكل يعلم ان سبب وجود القاعدة الامريكية هو حماية تركيا من الدب
    الروسى

  8. يظهر أن ترامب يخلق في الأعداء أكثر من خلقه للأصدقاء لو أكمل هكذا ستكون نهاية الدولار ونهاية الهيمنة الأمريكية.

  9. تعليق الآمال على أردغان وعلى تركيا هو كالسير وراء السراب٠ فماذا حقق للتركمان حتى الآن؟؟ صفر مكاسب؛ لذلك نصيحتي للعرب السنة السوريين أقول..يالربع أملكم بأردغان لتحقيق شيء لكم هو كأمل ابليس في الجنة٠

  10. إلى الأخ محمد صلاح، أردوغان ليس السيسي، وأجهزة الأمن التركية لم تقتل القس الأمريكي كم قتلت أجهزة الأمن المصرية الباحث الإيطالي جوليو ريجيني، بل عرضته على العدالة وهي مستقلة في تركيا … تركيا ذات سيادة وقوة اقتصادية سياسية عظمى ومتزايدة، أما النظام المصري فيتقتات على 2 مليار دولار سنويا صدقة من الولايات المتحدة الأمريكية مقابل تنازلات لا تعد ولا تحصى لصالح الكيان الصهيوني وآخرها إرغام مصر على شراء الغاز الفلسطيني من دولة الكيان الصهيوني، بلغة بسيطة، لا مجال للمقارنة بين الثرى والثريا، أي من العيب المقارنة بين النظام المصري العسكري الإنقلابي والحكم التركي المدني الديمقراطي … الرجاء تقبل الحقيقة بصدر رحب وبعقل متفتح …!

    • يا اخ قاهر لعلوج
      أية دخل مصر فى مشكلة بين تركيا وأمريكا
      السيسى الراجل ولا قال ولا عاد فى الموضوع
      انت بتهرب من المصيبة اللى عند تركيا مع امريكا
      وبتهاجم مصر لية
      صحيح مصر بقيادة السيسى عمل لكم عقدة
      وكل فشل لكم بدل ما تحلوه
      تهربوا وتقولوا مصر او السيسى

    • الاخ Dinars
      مصر ام الدنيا
      علشان كده العرب بيسموا الأموال او الفلوس
      المصارى
      لماذا كان بيسموا الفلوس او الأموال المصارى
      علشان مصر كانت الدولة الوحيدة فى المنطقة
      اللى كان عندها عمله
      اما الحصى ده عندكم فى الصحراء كنتم
      بتتعملوا به
      مع تحياتى

  11. انتهبه لليهود عندك أردوغان في تركيا فهم يتوعدون في السر وفي العلن والقس أصلا يكون يهودي الأصل متخفي في لباس الفتنة.
    احسم أمرك أردوغان مع اليهود اليهود الذين يحتلون فلسطين. لا تدعهم يرتعون في تركيا التي اعتلوها يوما كمنصة للولوج إلى فلسطين وأجهزوا على الإمراطورية وقاموا بالإنقلابات من خلال عسكر تركيا قبل التخلص من حكم العسكر . يحاصرون غزة. دمروا مصر. مزقوا سوريا دمروا اليمن من خلال السعودية والإمارات.

  12. وبما اننا شعب يشك في كل شئ وفكرة المؤامرة دائما في عقولنا الباطنية..فانني اظن ان الرئيس الامريكي يعمل لصالح روسيا وبتوجيه من بوتين..وقد جاءته الاوامر ان يتشاكل مع تركيا حتي تقوم تركيا بترك الشراكة مع امريكا وكذلك من الاتحاد الاوروبي وتتجه الي روسيا..وقد يبتلع الاتراك الطعم ويتجهون للقطب الشرقي. ونحن نقول ما نؤمن به وجاء في قول الله تعالي: عسي ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم. اللهم انصر عبدك اوردغان علي كل المتامرين الاشرار في بلاد الغرب ومن الاعراب المراهقين سياسيا.

  13. إلى الأخ محمد صلاح، لولا الذلة والمسكنة والخضوع الذي دأب عليه النظام المصري منذ كامب ديفيد السلام الذي اقترفه السادات مرورا بمبارك ثم السيسي الذي قضى على آخر فرصة لاسترجاع مصر لسيادتها، ولولا دفع الجزية من طرف حكام السعودية والإمارات لأمريكا والخيانات التي ادت إلى احتلال العراق، ولو كان لهذه الأنظمة الفاشلة عشر الموقف والجدية مما عند تركيا لجاء الامركان حبوا للعرب، يلعقون أحذيتنا استجداء واستعطافا لمساعدتهم اقتصاديا وسياسيا وحتى اخلاقيا، لكن ما دام هناك أمثالك من يدافع عن مغتصبي السلطة في مصر وسوريا والجزائر و غيرها وسافكي دماء شعوبهم، فسينام أمثال السيسي وبوتفليقة وبشار … ملئ جفونهم، وستستمر أمريكا والكيان الصهيوني في إذلال الأمة، بل وسيحرضون بعضنا على البعض الآخر كما يفعل الاعراب الآن مع تركيا ….

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left