نهاية مرحلة في عُمر الإعلام والصحافة المصرية والماس الكهربائي بطل الحرائق التي تلتهم أدلة الاتهام

حسنين كروم

Aug 14, 2018

القاهرة ـ «القدس العربي» : أبرز وأهم ما نشرته الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 13 أغسطس/آب كان الكلمة التي ألقاها محمد عرفان رئيس هيئة الرقابة الإدارية أمام الرئيس السيسي، كأحد المتحدثين في مناسبة افتتاح قناطر أسيوط الجديدة، ومتحف سوهاج. صحيح أن الرئيس كان يصر على أن يحضر عرفان معظم لقاءاته مع مجلس الوزراء أو بعضهم، وهو ما كان يثير التساؤل، لكن الاعتقاد وقتها، كان أن كل مشروع يتم تنفيذه يخضع للرقابة، وهي حجة غير مقنعة، لأن عمل الجهاز شأنه في ذلك شأن جهاز مباحث الأموال العامة في وزارة الداخلية هو السرية في المراقبة. هذه المرة ألقى عرفان كلمة في بداية افتتاح المشروع مطولة تحدث فيها كرئيس وزراء عن كل شيء. وأفردتها له «الأهرام» ومما قاله نقلا عن إسماعيل جمعة: «أن الدولة المصرية تبنت برنامجا طموحا للإصلاح الاقتصادي صاغته الحكومة ودعمه الشعب لثقته في قيادته السياسية». أي أن الرئيس السيسي يقدمه بصورة أوسع للشعب لا كرئيس لهيئة الرقابة الإدارية، وانما كمسؤول يتحدث عن كل إنجازات النظام ومشاكله.
وعلى كل حال فاللواء عرفان وجهازه يتمتعان بسمعة طيبة لدى الشعب، بسبب القضايا التي يلقون فيها القبض على كبار المسؤولين متلبسين بالرشوة. وظاهرة تقديم الرئيس السيسي له ليلقي الكلمة تعني ضمن ما تعني أنه يقوم بإعداده لتولي مسؤولية أكبر. والأمر الثاني اللافت هو النجاح الذي حققه جهاز الأمن في سرعة التوصل إلى شخصية الإرهابي الذي فجّر نفسه خوفا من إلقاء الأمن القبض عليه فوق كوبري مسطرد، وهو في طريقه لتفجير نفسة في الكنيسة، واسمه عمر محمد علي مصطفى، والتوصل إلى أعضاء الخلية التي ينتمي إليها وجهزته للعملية، وهم ستة أعضاء بينهم امرأتان. ثم جاءت الضربة الثانية لجهاز الأمن الوطني بتوصله إلى مكان في مدينة العريش يختبئ فيه عدد من الإرهابيين وقتلهم جميعا، وعددهم اثنا عشر إرهابيا، بما يعزز قدرته المتزايدة في الحصول من الأهالي على معلومات عن تحركات وأماكن الإرهابيين، خاصة بعد أن تمكن الجيش والشرطة من تقديم إعانات كبيرة لهم، ورغم ذلك فلا تزال الأغلبية مهتمة بإجازة عيد الأضحى والحج وأسعار اللحوم ومباريات كرة القدم ومحمد صلاح لاعب ليفربول. و«الدستور» تنفرد بنشر الخطة التي وضعها ضباط التحقيقات في قضية مقتل الأنبا أبيفانيوس للإيقاع بالراهب أشعياء واعترافه بالقتل. واستمرار حالة الخوف بين الصحافيين بسبب أزمة الصحف الحكومية، واقتراح بخصم ربع المرتب بدلا من الفصل، وأسباب تورط جريدة «الجمهورية» في إنشاء مبنى جديد، وإصدارات أسبوعية مثل «حريتي» و«شاشتي» و«عقيدتي» لمنافسة «الأهرام». وشماتة في وزارة المالية لفشلها في تحصيل ضرائب عقارية من الموتى. وإلى ما عندنا من تفاصيل الأخبار وأخبار أخرى متنوعة..

صحافة وصحافيون

ونبدأ بأزمة الصحافة الورقية، والمطالبة بإيجاد حلول لها قبل إغلاقها بسبب خسائرها الفادحة. «ربما نعيش اليوم نهاية مرحلة في عُمر الإعلام والصحافة المصرية. وفي النهايات، أي نهايات، ما يُثير الحزن ويبعث على الشجن في كل الأحوال. فيها أيضا ما يدعو للتفكير في ما مضى، والتأمل في ما يجري، والتطلع إلى المستقبل. كما يرى ذلك جمال أبو الحسن في «المصري اليوم»، ويتابع، في الفترة الأخيرة برزت تجليات مختلفة لما يُمكن تسميته «أزمة الإعلام المصري». صحفٌ تواجهُ أزماتٍ طاحنة. قنواتٌ تُغلق. برامج تُلغى. صحافيون يواجهون عنتا في ممارسة المهنة، إلى الحد الذي يدفعهم للتخلي عنها تجنبا للمتاعب. لا أدعي فهما لما يجري. الإعلام صناعةٌ معقدة، يختلط فيها الربح بالترفيه، والثقافة بالسياسة، والتنوير بالتسلية. هناك متخصصون بالطبع أقدر على شرح آلياتها ودخائلها. أسجل هنا انطباعات مُستهلك داوم على «تعاطي» الإعلام المصري لعقدين من الزمان. المرحلة التي تكاد تلفظ أنفاسها الأخيرة اليوم تعود أصولُها إلى النصف الثاني من التسعينيات. ظهر في مصر وقتها، ولأول مرة منذ تأميم الصحافة في الستينيات، ما يُمكن تسميته الصحف الخاصة كـ«الدستور» وغيرها. سُرعان ما لحقت بها القنوات الخاصة مع بدايات الألفية. كانت تلك ثورة حقيقية، كان التحول ضروريا أيضا في ضوء ظهور إعلام «الجزيرة» وإقبال الجمهور عليه في بداياته الأولى. هل يُمكن أن نقف، اليوم، لنُقيم التجربة؟ هي- كأي تجربةٍ- لها ما لها، وعليها ما عليها. حركت هذه الموجة الإعلامية الكثير من المياه الآسنة. وضعت قضايا على أجندة الرأي العام. ربما كان أخطر هذه القضايا على الإطلاق ما تعلق بالتغيير السياسي في مصر. سؤال التغيير والمستقبل صار ضاغطا منذ بدء الألفية، وأصبح ملتهبا بعد 2005. الجمهور المتنور كان يقرأ باهتمام وشغف. مياهٌ كثيرة جرت تحت الجسر. 2011 كانت فشلا كبيرا للجميع. المجتمع عجز عن أن ينتقل إلى وضع سياسي مستقر يُفضي للازدهار والخير العام، بل كاد ينزلق إلى فوضى مدمرة. هل صنع الإعلام هذا الفشل؟ ربما لا، ولكنه كان شريكا بلا شك. السلطة والجمهور حمّلا الإعلام نصيبا من المسؤولية. أزمة الإعلام المصري اليوم لها أبعاد مختلفة ومتداخلة. مواقع التواصل الاجتماعي خلقت فضاء أكثر حرية. فضاء سمح للناس بأن ينتجوا هم المحتوى من دون جرائد وصحافة وتلفزيونات. أصبحت هذه المنصات أكثر جاذبية، بل صار الإعلامُ ذاته يتغذى عليها ويعكس أصداء ما تموج به من أفكار وجدل. لا تنسَ أنه لم يكن في مصر إعلام حر بالمعنى الحقيقي في أي وقتٍ. كانت هناك مساحاتٌ وهوامش تضيق وتتسع. فضاء التواصل الاجتماعي هو أقرب شيء للإعلام الحر. لذلك كان طبيعيا أن يُزيح الإعلام التقليدي بالتدريج. أضِف إلى هذا أن الدولة تشعر بأن «سوق» الإعلام قد تحولت إلى «سويقة»، وأن هذه الفوضى أضعفت المجتمع والدولة وخلقت حالة من الانقسام والبلبلة. الدولة تبدو عازمة على إنهاء هذه الحالة بالتدريج وبالموت البطيء. غير أنه يخطئ من يظن أن الأمرَ مرهونٌ بإرادة الدولة وحدها. ثمة ثغرات قاتلة في التجربة ذاتها أفضت إلى هذه النتيجة. الجمهور- وهو الحكم الرئيسي- لا يبدو حريصا اليوم على هذه المنابر والمنصات الإعلامية التي تكاثرت من دون أي قيمة مُضافة. وسط كل هذا الضجيج لا توجد قناة إخبارية مصرية واحدة بمعايير عالمية، أو حتى إقليمية. الجمهور انفضَّ عن أغلب هذه المنابر من تِلقاء نفسه. لو أن كثيرا منها أُغلق غدا ما شعر الناسُ بأى نقص. في هذا دلالةٌ لا تخفى. ليست هذه نتيجة جيدة، حتى لو أراحت الدولة من «وجع الرأس» في المدى القصير. ترك الناس لمنصات التواصل ينطوي على ما هو أخطر. الإعلام المصري- بكل سوءاته- فتح نوافذ هنا وهناك للأفكار. كان جسرا لا غنى عنه بين أهل الرأي وأهل الحُكم. هذا جسرٌ يتعين إصلاحُه وترميمه وتحصينه بالمهنية والإبداع، لا نسفه بالكلية».

«جرس الفشل في رقبة من؟»

وفي «الوطن» قال أستاذ الإعلام في جامعة القاهرة ومستشار الجريدة الدكتور محمود خليل أن الأزمة تضاعفت لانعدام كفاءة أجهزة الدولة ورغبتها في أن تتحول هذه المؤسسات إلى مصفق لها وقال تحت عنوان «جرس الفشل في رقبة من؟»: «وجود هيئات مشرفة ومنظمة لصناعة الصحافة ضرورة لا خلاف عليها، لكنْ ثمة فارق كبير بين هيئات تتشكل من شخصيات يختارها أولو الأمر، وهيئات تتشكل من ممثلين للمجتمع ورموز الصناعة. فارق كبير أيضا بين هيئات تجد أن دورها حماية السلطة من الصحافة، وأخرى تستهدف الدفاع عن الصناعة، والحفاظ على استقلالية المهنة. الاستقلالية والمهنية هما المفتاحان الأساسيان لنجاح أي صحيفة وغيابهما يتوازى معه بالضرورة تراجع الطلب الجماهيري على الصحف وغيرها من وسائل الإعلام، فلا حاجة لدى الجمهور لمطالعة منشورات دعائية مؤيدة أو أخرى تحريضية مناوئة. الجمهور يحتاج إلى خدمة قادرة على إشباع احتياجاته، وفي إمكانك أن تقيّم أداء الهيئات المشرفة على الصحف في أي دولة طبقا لهذين المعيارين، فإذا وجدتها تحمي استقلالية ومهنية الصحف، فعليك أن تثق في أدائها وتطمئن إلى قدرتها على حماية المهنة، وإذا كان العكس فعليك أن تعلق جرس ضياع المهنة في رقبتها. نحن أمام هيئات لا تنشغل بقضايا المهنة، بل تهتم بأمور أخرى. منذ نحو 3 أشهر أصدر المجلس الأعلى للإعلام قرارا بمنع ذكر اسم شيخ الأزهر بدون أن يسبقه فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف، وذكر اسم البابا بدون أن يسبقه قداسة بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، تلك هي المهــنة في نظــــر أكــــبر هيئة إعلامية في مصر، فما بالك بغيرها. الهيئة الوطنية للصحافة على سبيل المثال يتحدث أعضاؤها باستمرار عن الصحافة الإلكترونية وكيف أنها أصبحت البديل الموضوعي للصحافة المطبوعة، يفرحون بهذه التصريحات كثيرا ويعيدون ويزيدون فيها، وكأنهم اكتشفوا سر الذرة ولا يفهمون أن مصير الإلكتروني بطريقتهم في التفكير والأداء سيكون مثل مصير المطبوع، فأي نافذة إعلامية تفتقر إلى الاستقلالية والمهنية لازم «تجيب ضُرَفها».

اعترافات قاتل الراهب

وبالنسبة لقضية مقتل الراهب الأنبا أبيفانيوس في دير الأنبا مقار فقد اعترف بارتكاب الجريمة الراهب أشعياء وشريكه فلتاؤس، وأصبحت القضية في يد الأمن الذي يحقق معهم وكذلك النيابة العامة. وأنفردت صحيفة «الدستور» بنشر الجديد في التحقيقات التي شارك في إعدادها أحمد عاطف ومصطفى الصعيدي وأيمن بدر وجرجس صفوت ونجلاء رفاعي ومونيكا جرجس وذلك بالكشف عن كيفية إيقاع رجال الأمن به قالت: «كشف مصدر أمني رفيع عن التفاصيل الكاملة لكيفية توصل أجهزة الأمن إلى مرتكبي الحادث، مشيرا إلى أن الشكوك كانت تحوم حول الراهب المشلوح إشعياء منذ اليوم الأول لاكتشاف الجريمة، إلا أن فريق البحث ظل متكتما على تلك الشكوك لحين التوصل إلى أدلة قاطعة. وأشار المصدر إلى أن الشكوك اقتربت من اليقين لدى فريق البحث بعد محاولة الانتحار التي نفذها المتهمان إشعياء وفلتاؤس، حيث تم وضع خطة محكمة تستهدف الإيقاع بالمتهم عن طريق الإيحاء بأن شريكه الراهب فلتاؤس أدلى بأقوال واعترافات مهمة في أثناء وجوده تحت تأثير البنج في مستشفى مايكل أنجلو في الزمالك. وأوضح المصدر أنه تم استدعاء أشعياء لغرفة التحقيق، وفي أثناء الحديث معه جاءت مكالمة غير حقيقية لأحد الضباط ادّعى خلالها أنه يتحدث مع طبيب في المستشفى، وظل الضابط يردد: «يعني اعترف فعلا ها ها أيه كمان؟ تمام كده الأمور وضحت». وتابع: «أغلق الضابط الخط بعد هذه المكالمة ونظر إلى أشعياء وظل صامتا للحظات، ثم قال له: أعتقد كل حاجة كده وضحت ومافيش داعى نلف وندور صح؟». وأضاف: «اعتقد المتهم أن المكالمة حقيقية وأن فلتاؤس هلوس تحت تأثير البنج وأدلى باعترافات عن الواقعة، اعترف أشعياء تفصيليا أمام فريق البحث بارتكاب الجريمة بمشاركة الراهب فلتاؤس، الذي كان دوره مراقبة الطريق ومدخل ممر القلايات لحين قتل المجني عليه، حيث وجه الراهب المشلوح 3 ضربات على رأس الضحية بحديدة أعدها خصيصا، فيما أرشد المتهم فريق البحث عن مكان إخفائها داخل الدير». وأوضح المصدر أن تلك المكالمة كانت وهمية ومجرد حيلة من فريق البحث، استطاع من خلالها الإيقاع بالمتهم والحصول على اعترافات تفصيلية منه عن كيفية ارتكاب الجريمة والإرشاد عن الأداة المستخدمة».
الدين واللعب بالنار

«لم يحدث أن كتب محمد أمين في «المصري اليوم» عن «صراع» في الكنيسة ولا حتى في الأزهر الشريف، يقول ولم يحدث أن تورطتُ في شيء هنا أو هناك، ولو كان ذلك على حساب معدلات القراءة، وأعتبر هذه الأمور كتلة من النار لا أقربها أبدا، ولا أفعل ذلك خضوعا لحظر نشر أو حتى «قرار علوي» وإنما أفعل ذلك من تلقاء نفسي، ويقيني فقط أنه ينبغي عدم اللعب بالنار في منطقة الدين بالمرة. ولكن هناك دائما مَن يستغل هذه الأحداث المؤسفة لإشعال الفتنة. وكان ما جرى في دير أبومقار هدفا لبعض المستغلين لإثارة الفتنة والنفخ فيه بطريقة مفضوحة، وهنا كانت حكمة الكنيسة، فقد تركت الأمر لأجهزة الأمن لاتخاذ الإجراءات والتحريات اللازمة، وتم التعامل مع ملف الحادث البشع بأمانة واحترافية، وسقط «القاتل الحقيقي»، وأُغلق الملف بهدوووء. نعم، فالمفترض أن الملف أصبح مغلقا.. ونعم، المفترض ألا يتم تسليط الضوء على أي شيء مما يحدث داخل الأديرة بطريقة أو بأخرى، فالمفترض أن تُترك هذه المسائل لسلطة البابا والكنيسة، ما لم تخرج من حيز الكنيسة إلى حيز الأمن أو سلطة الدولة، فلا أريد أن تكون المؤسسة الدينية مضغة في الأفواه، ولا أعني بالطبع أي «قداسة» لرجال الدين. فقد عانت المؤسسة الدينية بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني تشويها كبيرا، سواء الأزهر أو الكنيسة».

مشاكل وانتقادات

وإلى المشاكل والانتقادات وواحدة منها أثارها في «البوابة» بشير حسن مطالبا وزير الأوقاف الدكتور الشيخ محمد مختار جمعة بالتدخل لحلها والقضاء على الفاسدين في وزارته، وأصل المشكلة أنه بعد قرار الوزير إغلاق الزوايا التي كان المتطرفون يستخدمونها، وجد كثير من البسطاء أنفسهم وقد ضاعت تحويشة عمرهم أو أملاكهم التي باعوها وتسليم قيمتها إلى مسؤولين في الوزارة وعدوهم بتوظيفهم في هذه الزوايا وقال بشير: «تقتضى الأمانة أيضا التأكيد على صحة قرار الوزير بمنع بناء الزوايا وإزالة بعض ما تم بناؤه، ليس لأن بعضها كانت مأوى وملتقى للمتطرفة أفكارهم، ولكن لأنها كانت بوابة للفساد، فقد جمع بعض محترفي النصب في الوزارة ملايين الجنيهات من البسطاء، بحجة توظيفهم في هذه الزوايا، وبالفعل تم توظيف البعض والبعض الآخر كان ضحية لمن عزفوا على وتر الوظيفة الميري. تزايد عدد ضحايا مافيا التوظيف في وزارة الأوقاف بعد قرار الوزير بوقف بناء الزوايا لذلك بدأت المافيا تمني الضحايا بانفراجة تتمثل في تراجع الوزير عن قراره والسماح بالاستمرار في بناء الزوايا، ولما طالت عمليات التسويف كان الدعاء بإزاحة الدكتور مختار جمعة من منصبه مع كل تغيير وزاري، هو ما تنصح به المافيا أصحاب الحقوق الضائعة. كل ضحايا مافيا التوظيف في وزارة الأوقاف من الحالات الإنسانية التي تقشعر الأبدان عندما تراهم، فمنهم من استدان ليحصل على وظيفة، ومنهم من باع بضعة قراريط هي كل ما يملك ومنهم من باع ماشيته، ومنهم من مات في حادث تاركا أرملة لم يشفع لها أطفالها المعاقون عند أعضاء المافيا، فلم تجد منهم سوى التوبيخ عندما طالبت بحق زوجها، ولم يشفع لغيرها فقدانه لبصره، حيث كان نصيبه سيلا من الشتائم عندما طالب بحقه. نظرة من الدكتور مختار جمعة لهؤلاء الضحايا فإن لم يستطع استعادة حقوقهم فاستبعاد العناصر الفاسدة من وزارته هو أضعف الإيمان هذا إذا كنا نريد إصلاحا».

انضباط الشارع والقضاء على الفوضى

والمشكلة الثانية أثارها في «الوطن» أحمد إبراهيم وناشد الرئيس السيسي التدخل لحل المشكلتين وقال عنهما: «القضية الأولى هي انتشار مراكز الدروس الخصوصية بشكل يهدد مستقبلنا، في الوقت الذي تسعى فيه مصر للنجاة من خلال تطوير التعليم بمنظومة تعتمد على بناء شخصية وعقلية قادرة على البحث والتفكير، متسامحة وتقبل النقد. الاستراتيجية الجديدة لتطوير التعليم هدفها القضاء على الحفظ والتلقين والدروس الخصوصية، ولكن سيدي الرئيس ما يشهده الشارع الآن عكس طموحاتك وأحلامك في نهضة تعليمية تستعيد فيها المدرسة دورها في التربية قبل التعليم، فمراكز الدروس الخصوصية حاليا أكثر من المدارس وأصبحت مكتملة العدد، وفيها عجز وتكدس وطلابها 200 في الفصل الواحد، ولا تخلو أي منطقة منها، سواء في القرى أو المدن، وإعلاناتها في الشوارع وعلى الطرق والكباري ومواقع التواصل الاجتماعي في تحدٍ حقيقى لسلطة الدولة. القضية الأخرى سيدي الرئيس، انتشار الكافيهات فلا يخلو شارع في مصر منها، وهي لا تتسبب فقط في تدمير شبابنا، ولكنها مثال صارخ على غياب هيبة الدولة وتواطؤ بعض المسؤولين في المحليات، فكل المقاهي غير مرخصة، وفي مواقع غير قانونية وتحتل الأرصفة والشوارع وتتسبب في أزمات مرورية، وتستخدم مرافق الدولة المدعمة. سيدي الرئيس أعلم جيدا أن حكومتنا قوية ولديها الآليات التي تمكنها من القضاء على هذه الظواهر السلبية في ساعات قليلة ما ينعكس بالإيجاب على حياة المواطنين وانضباط الشارع والقضاء على الفوضى، الأمر الذي يمنحهم طاقة أمل وتفاؤل في مستقبل أفضل وتحيا مصر».

الميت حيجيب منين؟

وهذه مشكلة تهون كثيرا لأنها تتعلق بأناس أحياء بإمكانهم الاحتجاج والصياح، ولكن ماذا يفعل الموتى في قبورهم الذين ستفرض عليهم وزارة المالية ضرائب قال عنها في «الأخبار» أحمد جلال: «وزارة المالية، ربنا يعمر بيتها، اعلنت أن المقابر معفاة من الضريبة العقارية، يعني كل ميت يستريح في نومته وآخر حلاوة ومفيش عليه ضرايب ولا يحزنون، وطبعا الوزارة كان نفسها تحصل ضرايب على المقابر، لكن حظها وحش لأن الأحياء وعارفين قصتهم حيدفعوا حيدفعوا، لكن الميت حيجيب منين، إلا إذا الوزارة أخذت من حسناته. والمؤكد أن الوزارة مش ساكتة وبتدور على حل تاخد بيه ضرائب على المقابر، وكذا واحد قاعدين يمخمخوا في فكرة جهنمية ولغاية ده ما يحصل نقول لكل ميت نام في سلام واعمل نفسك مش واخد بالك».

كرباج

محمود الكردوسي في «الوطن» يقول حاكموا الماس الكهربائي: «المسلسل الوحيد الذي يأتي في موعده كل عام ولم ينقطع أبدا هو مسلسل «الحرائق». موضوعه لا يتغير: فساد ورشوة وانتهاك صارخ للقانون. ونهاياته واحدة: إشعال النار في كل أدلة الاتهام، وهكذا يستريح المتفرجون، في انتظار جزء آخر في «موقع» آخر. هذا المسلسل أصبح مملا ولا يحظى بأي اهتمام، إذ فضلا عن رتابة موضوعه. فإن البطل في كل مرة واحد، هو «الماس الكهربائي». ولأنه مسلسل واقعي وليس دراميا فإن إنهاءه وإراحة الناس من سخافته وملله.. مسألة سهلة جدا: القبض على البطل – الذى هو الماس الكهربائي – وتحويل أوراقه إلى المفتي، لأنه مجرم عتيد في الإجرام، وكوارثه قديمة، لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن توقع ظهوره».

«الحلال بيّن والحرام بيّن»

وعن حلال وزير الأوقاف وحرامه كتب محمد سعد عبد الحافظ في «الشروق» قائلا: «لما كان «الحلال بيّن والحرام بيّن»، فقد توقفت مع عدد من الزملاء من محرري الملف الديني، أمام تصريحات وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة، التي تعجب فيها ممن يؤدون فريضة الحج «ويتهربون من سداد الجمارك والضرائب ويضيعون أموال الدولة ويعتدون على أملاكها». فضيلة الدكتور أكد في خطبة صلاة الجمعة الماضية في مسجد القائد إبراهيم في الإسكندرية، أن أكل المال العام أشد جرما عند الله من المال الخاص، لأنه اعتداء على أموال الشعب بأكمله، مضيفا: أن من يعتدي على المال العام ويأكل مال الشعب، لا تجوز له صلاة ولا زكاة. فتح الله عليك يا فضيلة الشيخ، بينت لنا الحلال والحرام، وطالبتنا بضرورة تحري الحلال كشرط لقبول الطاعات، ومنها بالطبع فريضة الحج، التي ينتظر جل المسلمين أداءها ليغسلوا ذنوبهم ويتطهروا من خطاياهم ويعودوا بعد إتمامها كيوم ولدتهم أمهاتهم. عظات الشيخ مختار جمعة وكلامه وفتاواه تملأ الفضاء الإلكتروني ويمكن لأي مهتم أن يصل إليها بضغطة زر واحدة، لكن اجتهادات الشيخ عن استحلال المال العام خلال الأيام الماضية، دفعت بعض المهتمين بالملف إلى إعادة نشر تقارير مدعومة بوثائق ومستندات، منها تقرير منشور في جريدة «الوطن» في 4 أكتوبر/تشرين الأول عام 2013 وحينها لم يكن قد مر على استوزار جمعة في حكومة الدكتور حازم الببلاوي سوى بضعة أسابيع. «الوطن» وهي جريدة لا يمكن أن توصف في هوجة الهجوم على الصحافة بأنها إحدى جرائد «أهل الشر»، نشرت في صدر صفحتها الثالثة خبرا بعنوان «بالمستندات: حج نجل وزوجة وزير الأوقاف على نفقة الوزارة»، وفي الخبر أن وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة أصدر قرارا وزاريا برقم 209 لسنة 2013 بسفر 58 موظفا وعاملا في الوزارة لأداء فريضة الحج للعام الحالي على نفقة الوزارة، تحت بند حوافز مع صرف إعاشة يومية «بوكيت موني» لكل حاج قدرها 30 ريالا سعوديا لمدة 18 يوما، مع إقامتهم في مقري الوزارة في مكة المكرمة والمدينة المنورة.. وضمت الأسماء، وهذا هو المهم، كلا من أحمد محمد مختار جمعة «نجل الوزير»، وفاتن شريف عبدالله «حرم معالي الوزير». ونقلت «الوطن» عن مصدر في الوزارة أن قرار جمعة بشأن بعثة الوزارة للحج مخالف للقانون، حيث تضم الكشوف الخاصة بالحج على نفقة الأوقاف، بعض الأسماء بالإضافة إلى زوجته وابنه، ممن ليسوا على قوة الوزارة، وإنما جرى اختيارهم لمجاملة وزير الأوقاف. ونشرت الجريدة صورة من القرار الذي يضم زوجة الوزير ونجله مدموغا بتوقيع الوزير. لا أعلم إذا كان حج أقارب الوزير على حساب الوزارة قبل سنوات يدخل ضمن «الأمور المتشابهات» التي وردت في الحديث النبوي الشريف، والتي «لا يعلمها كثير من الناس»، لكن على حد علمي فإن سيادة الوزير من أهل العلم، ويملك ميزانا حساسا لا تتشابه على كفتيه الأمور، وأعلم أنه يحفظ عن ظهر قلب حديث الرسول الكريم بالكامل: «فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعـرضه، ومن وقع في الشبهات وقـع في الحرام». وفقا لما أكده عدد من المصادر في «الأوقاف» والأرشيف المنشور في صحف القاهرة في الربع الأخير من عام 2013 فإن الوزير لم يوضح موقفه أو يرد على ما نشر بشأن حج أقاربه من أموال الوزارة، ولم يصل إلى محرري الوزارة في الصحف ما يفيد بإعادة جمعة تكاليف حج ابنه وزوجته إلى خزانة «الأوقاف» التي هي أموال عامة لا يجوز الاعتداء عليها. بعد نشر الخبر، اشتبكت صحف خاصة وحزبية مع ما جاء فيه من تفاصيل، ونقلت جريدة «التحرير» تحت عنوان «فضيحة في الأوقاف» تعليقا لفضيلة الدكتور محمود عاشور وكيل الأزهر الأسبق رحمه الله قال فيه: «من يقم بالحج على نفقة الوزارة أيا كانت وهو غير عاملٍ فيها فهذا يعد غشا وتضليلا، وبالتالي فالحج في هذه الحال حرام ولا يقبل منه حج لأنه سعى إليه بالحرام فالأصل في العمل هو الحلال وعدم الغش وأخذ فرص الغير».

مشكلة الإشاعات

وإلى مشكلة الإشاعات وكثرة المقالات والتحقيقات الصحافية عنها وانشغال كل القنوات الفضائية بها حيث تذيع الشائعة والرد عليها وهي مشكلة قال عنها في «المصري اليوم» الدكتور عمرو ربيع هاشم في مقاله الأسبوعي مقترحا الحل لها ومشيرا إلى شائعات أخرى ضد تيار سياسي معين نكاية فيه بدون أن يوضح ما يقصده: « مواجهة الشائعات أمر مهم في أي نظام سياسي معتبر. حديث الماضي القريب عن تعرض البلاد لـ21 ألف شائعة في ثلاثة أشهر فقط، أمر خطير للغاية، الرقم يشير إلى نحو 233 شائعة في اليوم الواحد، بالتأكيد أنه رقم كبير، وتبدو فيه مبالغة، لكنه على أي حال يعبر عن وضع خطير. منذ عدة أيام قام التلفزيون المصري، بمحطاته المختلفة التي تبث من ماسبيرو، بالتصدي لبعض الشائعات، تذكر الشائعة، ويرد عليها في الحال. الأسلوب يبدو للوهلة الأولى جيدا في سرعة المواجهة، لكنه متأخر جدا، ويأتي كرد فعل لحديث الـ21 ألف شائعة، كما أنه علاج وليس وقاية من هذه المشكلة الكبيرة. الوقاية هنا تبدأ بأن تكون النظم السياسية التي تسعى إلى مواجهة الشائعات، تبدأ هي بذاتها، حتى تستطيع أن تكون محل ثقة شعبها. بعبارة أخرى، من غير الملائم السعي لمواجهة الشائعات، وفي الوقت نفسه يتم إصدار شائعات تفضي لمزيد من البلبلة، وهو ما يحدث نكاية في تيار سياسى معين، أو لطمأنة الناس قبل مباغتتهم في منطقة أخرى، أو لإلهاء الناس في أمر ما للفت الأنظار عن أمر آخر جلل. اعتماد النظم السياسية منطق المصارحة والشفافية مهم للغاية، بمعنى ألا تترك أي أمر للقيل والقال، فيكون هناك إخبار مستمر للمواطن عن خطط الحكومة نحو الأسعار، ونحو التشغيل والتوظيف، وكذلك حركة الاستثمار والائتمان والضرائب، والكشف المستمر عن حقيقة لماذا بقي هذا المسؤول في منصبه ولماذا عزل، أكان رئيسا للوزراء أم وزيرا أو رئيس هيئة… إلخ. مهم كذلك للوقاية من الشائعات فتح المجال العام أمام الناس، بمعنى ألا يكون هناك مصدر وحيد للمعلومة، أو أن يعتبر البعض نفسه حجر الزاوية فى نقل الأخبار. هنا تبدو المعارضة مهمة في أي نظام سياسي للكشف عن الفساد والرقابة على الحكومة، وإبراز وجهة النظر الأخرى في أي إصلاح. فى هذا المضمار يتحتم الإشارة لدور البرلمان في قيادة هذا العمل باعتباره أداة التداول السلمي للسلطة في أي نظام سياسي، عوضا عن حال الخلل البين في العلاقة بينه وبين السلطة التنفيذية، ما يجعله مجرد بصمجي وبوق للسلطة في بعض النظم السياسية.
أيضا وجود مناخ حر ومهيئ لعمل الأحزاب السياسية والمجتمع المدني، بدون أي قيود دستورية أو قانونية أو عملية. إن أحد الأمور التي تشل حركة أي مجتمع وتجعل الشائعة فيه هي سيدة الموقف، يتمثل في عدم وجود معارضة حقيقية تكون بديلا عن النظام السياسي القائم. فالنظم السياسية ليست معسكرات تعتمد على الأوامر والطاعة، بل هي حياة ديمقراطية كاملة وحقوق إنسان مقررة، فيها تحترم ليس فقط من قبل شعوبها، بل من قبل بلدان العالم الأخرى، فتأتي المساعدات الاقتصادية والتبادلات التجارية وغيرها.
المؤكد أن المعضد للأحزاب الحقيقية والمجتمع المدني المستنير، الذى ينتفي معه وجود شائعات في المجتمع هما القضاء والإعلام. الإشارة هنا إلى أن يكون القضاء مستقلا، لما في ذلك من أثر مهم على أحكامه. والثاني أي الإعلام يكون بموضوعيتــــه وحــــياده، بحيث لا يكون بوقا سواء للنظام الحاكم أو لأي جماعة إرهابية خارجة عن القانون، لدرجة أن يصبح هو نفسه مصدرا للشائعة أو ناقلا لها.
المؤكد أن كل ما سبق يمكن لأي نظام سياسي أن يتعاطى معه للوقاية من الشائعات، خاصة أنه لا يعتمد على تكلفة مالية، أي إقرار موازنات أو أموال، فهو في النهاية قرار سياسي وليس اقتصاديا».

نهاية مرحلة في عُمر الإعلام والصحافة المصرية والماس الكهربائي بطل الحرائق التي تلتهم أدلة الاتهام

حسنين كروم

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left