منظمة «ماتقيش ولدي» المغربية تكشف حالة انتحار في سلا

Aug 14, 2018

الرباط -« القدس العربي» : قالت منظمة «ماتقيش ولدي» إنه بعد مرور سنة على قضية فتاة «بنجرير» التي أضرمت النار في جسدها احتجاجًا على تبرئة مغتصبيها من طرف غرفة الجنايات الابتدائية باستئنافية مراكش، ثمة قاصر أخرى تنحدر من وسط فقير، انتحرت هذه المرّة، في مراكش تنديدًا بحكم صادر عن الغرفة نفسها، قضى بعدم مؤاخذة أربعة متهمين باحتجازها واغتصابها بشكل جماعي، وافتضاض بكارتها وهتك عرضها من الدبر بالعنف والقوة.
وطالبت المنظمة أمس–وفق موقع «لكم»- بالتحقيق في انتحار الفتاة القاصر «نسيمة الحر» تنديدًا بحكم قضائي اعتبرته «غير منصف»، موضحًا بأن الضحية، في سنة 2001، تنتمي لعائلة فقيرة، فوالدها عاطل عن العمل، وأمها تعمل خادمة في البيوت، وقد تعرضت للاختطاف من ساحة «عرصة المعاش» بالمدينة العتيقة، قرب محطة سيارات الأجرة الكبيرة، من طرف أربعة شبان، تتراوح أعمارهم ما بين 20 و23 سنة، بتاريخ 21 كانون الثاني / يناير من السنة المنصرمة.
 قبل أن يتناوب الشبان الأربعة على اغتصابها بمنزل أحد المشتبه فيهم بمنطقة «سيدي موسى» بسلا، بطريق اوريكة، وتتقدم والدتها ضدهم بشكاية أرفقتها بشهادات طبية تثبت الافتضاض وهتك العرض الذي تعرضت له ابنتها، وهي الشكاية التي فتحت في شأنها الضابطة القضائية بحثًا تمهيديًا، انتهى بمتابعة المشتبه فيهم الأربعة بتهم تتعلق بـ»هتك عرض قاصر بالعنف، واغتصاب قاصر يقل عمرها عن 18 سنة نتج عنه افتضاض لبكارتها»، والمشاركة في الجنايتين السابقتين، بناءً عل الملتمس الصادر عن الوكيل العام للملك، بتاريخ 25 آذار/ مارس من السنة الماضية، والقاضي، أيضًا، بإحالة المتهمين على المحاكمة أمام غرفة الجنايات الابتدائية برئاسة القاضي مسعود المصلي.
وأوضحت المنظمة أن التحسن الذي طرأ على حالتها الجسدية والنفسية، بعد صدور ملتمس الوكيل العام، لم يدم طويلً؛ فقد دخلت نسيمة في اكتئاب حاد وحالة حزن شديد مباشرة بعد أن أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية، بتاريخ 21 نيسان/ أبريل من سنة 2016، القرار رقم 619، القاضي بـ»عدم مؤاخذة المتهمين من أجل المنسوب إليهم، والحكم ببراءتهم، مع تحميل الخزينة العامة الصائر»، وهو الحكم الذي اعتبرته «هتكًا ثانيًا لعرضها وإهانة لمواطنتها».
وأضافت المنظمة أنه بعد أسابيع قليلة من ذلك، أقدمت نسيمة على محاولة انتحار أولى، بتاريخ 22 حزيران/يونيو من السنة نفسها، فقد ألقت بنفسها من سطح المركب الاجتماعي «دار الأطفال» بباب اغمات، الذي كانت نزيلة به، و نُقلت إلى المستعجلات، كما تمت إحالتها إلى أخصائية نفسية، أوصت بضرورة عرضها على طبيب نفسي من أجل تتبع حالتها وعلاجها.
لم تقف الأمور عند هذا الحد، وحسب المنظمة، فقد قامت بمحاولة انتحار ثانية، أيامًا قليلة بعد ذلك، عبر تناول مادة سامة، وبفضل سرعة التدخل ونقلها للمستشفى تم إنقاذها مجددًا لتقدم على محاولة ثالثة، بتاريخ 23 ماي من السنة الجارية عبر نصب مشنقة لنفسها في منزل عائلتها بدرب الرحامنة بحي سيدي يسوف بنعلي، وهي العملية التي انتهت بوفاتها منتحرة شنقًا، وتحال جثتها إلى مستودع الأموات بباب دكالة من أجل التشريح الطبي.
وأشارت منظمة «ماتقيش ولدي» إلى مأساة فتيات قاصرات أخريات من أمثال خديجة السويدي وأمينة الفيلالي، والكثيرات ممن أقدمن على الانتحار، بسبب إحساسهن بالغبن والدونية والإهمال والرفض من طرف مؤسسات الدولة والمجتمع، مضيفة أن انتحار نسيمة جاء على إثر صدور حكم البراءة الذي لم يعاقب مغتصبيها، ولم يحم كرامتها وسمعتها وحقوقها.
وأكدت المنظمة أن «اغتصاب القاصرين» يعادل جرائم الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وجريمة الاتجار بالبشر، وطالبت بفتح ملف القضية من جديد من أجل تحديد المسؤوليات والكشف عن الحقيقة.
 داعية إلى تشديد العقوبات في قضايا البيدوفيليا والاغتصاب الجماعي والفردي للأطفال، وإلى فتح مراكز طبية مختصة في العلاج النفسي لضحايا هذه الجرائم، وإعادة إدماجهم في محيطهم، وتعميم برنامج «حنا معاك» بشراكة بين المنظمة ووزارة الداخلية.

منظمة «ماتقيش ولدي» المغربية تكشف حالة انتحار في سلا

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left