اجتماع تركي روسي قد يحسم مصير إدلب.. ومراقبون يستبعدون تخلي اردوغان عنها كما فعل في حلب

هبة محمد

Aug 14, 2018

دمشق – «القدس العربي» : سواد في سماء إدلب شمال غربي سوريا، يخفي مصير هذه البقعة ‏الجغرافية المرتبط بنتائج اللقاء الذي يجمع مسؤولين اتراكاً وروساً، خلال زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى العاصمة التركية أنقرة، وسط استبعاد مراقبين أن يقدم اردوغان على التنازل عن إدلب كما فعل في حلب، إذ ان مغبة التخلي هذه ستفتح الباب أمام الأكراد لتهديد أمن أنقرة، مرجحين ان يفضي اللقاء إلى التنازل عن أجزاء معينة على أطراف المحافظة من شأنها إرضاء النظام السوري الذي يسعى إلى استرجاع هيبته أمام حاضنته في المناطق المتاخمة للساحل السوري، والضغط لانهاء العمل العسكري في المنطقة.
ويجري وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اليوم الثلاثاء محادثات مع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو حيث تتصدر مسألة التسوية في سوريا واللجنة الدستورية وعملها في جنيف على جدول مباحثات جدول اعمال اللقاءات الثنائية.
وكشف بيان لوزارة الخارجية الروسية، الأحد، أن روسيا وتركيا ستقومان بالتحضير لمؤتمر قمة رباعية بخصوص سوريا ينعقد أوائل الشهر المقبل، بناء على دعوة من الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، ويشارك فيها رؤساء حكومات ألمانيا وفرنسا وتركيا وروسيا.
وحسب خبراء ومراقبين فإن أبرز المطالب والشروط المقدمة إلى أنقرة خلال قمة العمل تنحصر في توحيد الفصائل وإنشاء ادارة مدنية لها، وحل هيئة تحرير الشام، حيث تبدو ارهاصات ذلك من خلال ما صرح به قائد الجيش الوطني العقيد هيثم عفيسي حول هذا الجيش ومهامه وتشكيله، وكل ذلك بدعم تركي.
مصدر عسكري مسؤول من مدينة ادلب أكد لـ «القدس العربي» ان تجنيب المنطقة مغبة الحرب والحملة العسكري سيكون مقابلها تراجع فصائل المعارضة لصالح قوات النظام التي سوف تتقدم بدعم روسي إلى مناطق محدودة، يمكن تحديدها في الاطراف الشرقية للمناطق الموالية للنظام في الساحل وحماة، «منطقة جسر الشغور لمتاخمتها لمنطقة الساحل وبالسيطرة عليها يؤمن النظام مناطق الموالين له».
يضاف إلى ذلك ضغط روسي باتجاه الحل السياسي المنحصر باللجنة الدستورية واعداد دستور، لانجاز تفاهمات جديدة بموجب ما تم التوصل اليه عسكرياً وسياسياً.

ملف «النصرة»

وحول حسم ملف النصرة، الذي بات عقدة ادلب قال المصدر الواسع الاطلاع، ان «تركيا لديها القدرة من الناحية الأمنية على زعزعة هذه الجماعة لكنها تفضل التعامل معها سلمياً لوجود سوريين انضموا اليها بدوافع مالية، وليست آيديولوجية مؤكداً ان أنقرة عندما تصل إلى مرحلة لا يمكن التمهل فيها فإنها ستلجأ إلى معالجتها وفق الخطة الأمنية بتصفية القيادات ومن ثم ستنحل الجماعة من تلقاء نفسها.
واستبعد المتحدث الذي فضل حجب هويته لدواعٍ وصفها بالأمنية ان اردوغان لن يتخلى عن ادلب كما فعل تجاه حلب سابقاً، عازياً السبب إلى حرص الاتراك على حماية حدودهم من الميليشيات الكردية التي صنفوها على قائمة الإرهاب، يضاف إلى ذلك المصالح الاقتصادية المتفق عليها بين تركيا وروسيا والتي تتمثل بفتح الطرق الدولية.
وقال ألكسندر أكسينينوف نائب رئيس مجلس الشؤون الدولية الروسي «لايمكن للنظام (السوري) توسيع سيطرته في الشمال بدعم إيراني، فذلك سيجر روسيا إلى المواجهة مع تركيا. ولا يمكن العودة إلى نظام الحكم القديم شديد المركزية، ولا يبدو أن العودة إلى وضع ما قبل عام 2011 مع إصلاحات ظاهرية هو سيناريو واقعي».

مصالح تركية

وتكتسب محافظة إدلب أهمية بالغة لدى الجانب التركي الذي يسعى إلى جعلها منطقة نفوذ له. مركز «جسور للدراسات» ذكر أن ادلب تشكل العمق الأمني لدرع الفرات وغصن الزيتون، كما تشكل ضمان أمن الحدود بمراقبة تركية، إضافة إلى أهداف أنقرة بجعل إدلب منطقة جغرافية مستقرة.
ووفقاً للمصدر فإن محافظة إدلب ومحيطها تمثلان عمقاّ أمنياً بالنسبة لتركيا، كما يبدو أن زوال خطر حزب العمال الكردستاني وجناحه السوري مرتبط بالدرجة الأولى بتحقيق الاستقرار والأمن في عموم المنطقة ضمن مسار الحل السياسي الدولي أو الأممي أو كلاهما. مشيراً إلى المطالب التركية المبكرة في إقامة منطقة آمنة بسوريا كانت محاولة لإعادة التموضع ضمن استراتيجية «صفر مشاكل» التي تهدف إلى تحقيق الأمان والاستقرار في محيط آمن بما يتيح لتركيا جوّاً مناسباً للتنمية الداخلية الاقتصادية والاجتماعية.
ومنذ اندلاع الصراع المسلح في سوريا وحتى الوقت الحالي تؤكد تركيا رسميّاً أن تدخلها العسكري المباشر سواءً في حلب أو إدلب لا يعني أبداً تخليها عن استراتيجية «صفر مشاكل» بل إنشاء أرضية صلبة لتحقيقها. وهذا يعني أن أنقرة تريد استقراراً وأماناً في سوريا بما يتلاءم مع مصالحها ومكاسبها الاقتصادية والأمنية والسياسية.
والمنطقة الجغرافية المستقرة تعني بالنسبة لتركيا حسب المصدر، ضبط ملف اللاجئين والنازحين والدفع في اتجاه إعادة تمكين الأمن المجتمعي في سوريا، وتعني ضبط السلاح والفوضى وتشكيل قوة ردع منضبطة لتأمين المكاسب والحفاظ على هذه المنطقة. وتعني ضماناً أكبر لملفات الأمن القومي المتعلقة بجانب الحدود والمعابر والتنظيمات الإرهابية وإعادة تفعيل النشاط الاقتصادي.
أما حدود المنطقة المستقرة فقد تكون بالحفاظ على البعد الذي فرضه اتفاق خفض التصعيد أو بالتوصل لصيغة جديدة تحدد أماكن وتوزيع أماكن الانتشار في هذه المنطقة، وغالباً ما تنظر تركيا إلى أنها المعني الأول والرئيسي في ضمان هذه المنطقة وتأمين المكاسب الأمنية فيها لذلك فقد يبدو مستبعداً أن تقبل تركيا بضمان روسيا لها وبانسحاب كامل نقاط المراقبة التركية لصالحها على غرار ما جرى في الجنوب السوري، لأن من شأن ذلك ألّا يحقق الأهداف الأمنية التركية ويعيق إعادة التموضع في استراتيجية «صفر مشاكل».

اجتماع تركي روسي قد يحسم مصير إدلب.. ومراقبون يستبعدون تخلي اردوغان عنها كما فعل في حلب

هبة محمد

- -

3 تعليقات

  1. التخلي عن حلب كان بداية انكسار المعارضة المسلحة وكان هذا خطأ كبيرا اذ كرت السبحة فيما بعد لتصل الى وادي بردى وضواحي دمشق والغوطة الشرقية والغربية ثم الجنوب في حوران والآن في إدلب، لقد خدع الثعلب الروسي الاتراك والمعارضة واتفق مع ترامب دادا على حل على حساب الشعب السوري الذبيح لصالح نظام مجرم كيماوي.

  2. الترك المأزومين بانخفاض العملة سوف يتخلون عن إدلب كما تخلوا عن غيرها، وحده المقامر بوطين يحصد الأرباح!

  3. ثم ما المشكلة إذا عادت إدلب إلى أحضان الوطن إلى متى سوف نبقى مجزأين؟! لازم نرجع حبايب و يا دار ما دخلك شر! لقد نلنا منكم ونلتم منا وأعتقد أننا متعادلين!

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left