«هيومن رايتس ووتش»: لا عدالة للضحايا بعد خمس سنوات من مذبحة «رابعة» في مصر

إفلات الضباط من العقاب... ومحاكمات جماعية جائرة للناجين

Aug 14, 2018

القاهرة ـ «القدس العربي»: قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، إن السلطات المصرية لم تحقق مع أي من أفراد قوات الأمن أو تقاضيهم بعد مرور 5 سنوات على قتلهم المتظاهرين السلميين بشكل ممنهج وواسع النطاق في ميدان رابعة في القاهرة، مشيرة إلى «إدانة مئات المتظاهرين بتهم غير عادلة في محاكمات جماعية على خلفية الاحتجاجات».
وفي 14 آب/أغسطس 2013 قامت قوات الأمن بفض اعتصام لجماعة الإخوان المسلمين في ميدان رابعة العدوية احتجاجا على عزل الرئيس المصري السابق الإسلامي محمد مرسي.
وحسب بيان للمنظمة: «قتلت قوات الأمن 817 متظاهرا على الأقل في غضون ساعات قليلة يوم 14 أغسطس/آب 2013 أثناء فضها بعنف الاعتصام في رابعة العدوية، حيث كان التجمع الرئيسي للمحتجين الذين يطالبون بإعادة الرئيس محمد مرسي إلى السلطة، الذي أطاح به الجيش واعتقله في 3 يوليو/ تموز 2013».
وبينت أن «الغياب الكلي للتحقيق في أكبر عمليات القتل الجماعي في تاريخ مصر الحديث، والتي ربما تصل إلى مصاف الجرائم ضد الإنسانية، يعزز الحاجة الملحة إلى إجراء تحقيق دولي».
وأصدرت مصر أخيرا قانونا «لتحصين» كبار الضباط العسكريين من التحقيق معهم بسبب انتهاكات محتملة بعد الإطاحة بمرسي.
سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في «هيومن رايتس ووتش» قالت: «بعد 5 سنوات على مذبحة رابعة، كانت الاستجابة الوحيدة من السلطات هي محاولة كف يد العدالة عن المسؤولين عن هذه الجرائم، ردّ حلفاء مصر على جرائم رابعة وعدم إنصاف الضحايا، كان الصمت المطبق».
وأضافت: «دون إحقاق العدالة، تبقى أحداث رابعة جرحا نازفا. يجب ألا يَأمَن المسؤولون عن عمليات القتل الجماعي بحق المحتجين على أنفسهم من المساءلة إلى الأبد».
وتابعت: «في أغسطس/آب 2014، أصدرت هيومن رايتس ووتش نتائج التحقيق الذي استمر لمدة عام في مذبحة رابعة، وما أعقبها من حوادث قتل جماعية أخرى للمتظاهرين، استنادا إلى مقابلات مع أكثر من 200 شاهد، والتحقيقات في الموقع فور وقوع الهجمات، واستعراض لساعات من لقطات الفيديو، الأدلة المادية، وتصريحات المسؤولين الرسميين».
وخلصت، استنادا إلى هذه الأدلة إلى أن «عمليات القتل لا تشكل انتهاكات خطيرة للقانون الدولي لحقوق الإنسان فحسب، بل من المحتمل أنها تشكل جرائم ضد الإنسانية، لكونها واسعة النطاق وممنهجة على حد سواء، ولوجود أدلة تشير إلى أن عمليات القتل كانت جزءا من سياسة متبعة».
في 26 يوليو/ تموز، وافق الرئيس عبد الفتاح السيسي على القانون رقم 161 لسنة 2018 بشأن «معاملة بعض كبار قادة القوات المسلحة». ويمكّن القانون، السيسي، من منح القادة العسكريين معاملة الوزير و«الحصانة الدبلوماسية» عند السفر إلى الخارج لحمايتهم من المساءلة.
كما يمنح القانون هؤلاء الضباط «الحصانة» من المقاضاة أو الاستجواب بشأن أي حدث وقع بين 3 يوليو/تموز 2013 ويناير/كانون الثاني 2016، إلا بإذن من «المجلس الأعلى للقوات المسلحة».
وأطاح الجيش المصري بالرئيس السابق مرسي في أعقاب الاحتجاجات الجماهيرية المناهضة للحكومة في 30 يونيو/حزيران 2013، وردّ أنصار مرسي باحتجاجات في جميع أنحاء مصر واجتمعوا في ميدانين رئيسيين في القاهرة، رابعة والنهضة.

6 حوادث

وحسب بيان المنظمة، فإنها وثّقت بالتفصيل 6 حوادث أطلقت فيها قوات الأمن النار بصورة غير قانونية على جماهير من المتظاهرين السلميين، بين 3 يوليو/تموز و16 أغسطس/آب، توفي 1,185 شخصا على الأقل.
ولفتت إلى أن «على الرغم من تبرئة قوات الأمن بشكل عام، فقد اتهمت العديد من البيانات والتقارير الرسمية الشرطة باستخدام القوة المفرطة». وقال رئيس الوزراء الذي أشرف على العمليات، حازم الببلاوي، ردا على تقرير هيومن رايتس ووتش في 2014: «يجب تقديم كل من ارتكب خطأ… للمحاكمة والتحقيق معه».
في 13 ديسمبر/كانون الأول 2013، أنشأ الرئيس المؤقت عدلي منصور لجنة تقصي حقائق لجمع «المعلومات والأدلة» حول الأحداث التي رافقت الاحتجاجات في 30 يونيو/حزيران، ولم تمتلك اللجنة التي ضمت أساتذة في القانون ومسؤولين حكوميين سابقين رفيعي المستوى أي صلاحيات قضائية.
وأصدرت اللجنة ملخصا تنفيذيا في 26 نوفمبر/ تشرين الثاني 2014، ألقت فيه باللوم على قادة الاحتجاجات على وقوع الضحايا في رابعة بسبب السماح بالأسلحة داخل الاعتصام، لكن اللجنة أقرت كذلك بأن قوات الأمن لم تستهدف الأشخاص المسلحين فقط، ووجدت اللجنة أيضاً أن المتظاهرين العزل أخطأوا، لأنهم بقوا في الاعتصام مع العلم أن بعض المتظاهرين كانوا مسلحين. لم يُنشر التقرير الكامل بعد.

اتهام الضحايا

وفي 6 مارس/آذار 2014، أصدر «المجلس القومي لحقوق الإنسان» في مصر تقريرا عن فضّ اعتصام رابعة يقول فيه إن بعض المتظاهرين كانوا مسلحين وقاوموا قوات الأمن، ما اضطرهم إلى استخدام القوة القاتلة.
مع ذلك، قال التقرير أيضاً إن هناك «انعدام التناسبية» واستخداما مفرط اللقوة من قبل قوات الأمن، والأخيرة لم تؤمّن ممرا آمنا لخروج المتظاهرين الراغبين في المغادرة، ولم تسعف الجرحى.
وطالبت كل من اللجنة والمجلس القومي لحقوق الإنسان، بتعويض الضحايا الذين «لم يثبت تورطهم في أعمال عنف»، كما دعا المجلس القومي، إلى إجراء تحقيق قضائي مستقل.
ووثقت المنظمة في تقريرها بعض المحاكمات ضد ضحايا رابعة، ففي»28 يوليو/تموز 2018، عقب محاكمة جماعية جائرة، أصدرت دائرة الإرهاب في محكمة جنايات جنوب القاهرة أحكاما بالإعدام بحق 75 متهما في قضية فض اعتصام رابعة، حوكم أكثر من 739 متهما في القضية، نصفهم تقريبا محتجزون».
ومن المقرر صدور الحكم النهائي في 8 سبتمبر/أيلول المقبل، ويواجه المتهمون تهم القتل العمد، ومهاجمة المواطنين، ومقاومة السلطات، وتدمير الممتلكات العامة، وحيازة الأسلحة النارية وقنابل «المولوتوف».
ومن بين المدعى عليهم، معتصمون وقادة من جماعة الإخوان المسلمين وصحافيون وأطفال، كما تم استدعاء العديد من أفراد قوات الأمن الذين شاركوا في عملية الفض العنيفة كشهود، لكن النيابة العامة لم تستجوب أيا منهم فيما يتعلق بالاستخدام المفرط للقوة أو القتل المتعمد أو العشوائي للمتظاهرين العزل.
وأصدرت محكمة جنايات الجيزة في 9 يناير/كانون الثاني 2018، حكما على 23 متظاهرا بالسجن المؤبد، وعلى 223 بالسجن 15 سنة، وعلى 22 آخرين بالسجن 3 سنوات، في حين جرى تبرئة 109 أشخاص في القضية على خلفية فض اعتصام النهضة. وواجه المتهمون اتهامات مماثلة لتلك في قضية اعتصام رابعة. لم يُستجوب أي عنصر أو ضابط في قوات الأمن المعنية.
في 18 سبتمبر/أيلول 2017، أصدرت محكمة جنائية انعقدت في سجن وادي النطرون الحكم في قضية تفريق المتظاهرين الموالين لمرسي في مسجد الفتح في القاهرة بعد يومين من اعتصام رابعة، وأصدرت المحكمة أحكاما بالسجن تراوحت بين 3 سنوات والسجن المؤبد ضد 335 متهما، في حين تمت تبرئة 52.
من بين الأشخاص الذين تمت تبرئتهم، المواطن الإيرلندي إبراهيم حلاوة، و3 من شقيقاته.
ووفق « هيومن رايتس ووتش» إضافة إلى «عدم التحقيق في عمليات القتل الجماعي التي ارتكبتها قوات الأمن، لم تلبِّ السلطات متطلبات المادة 241 من الدستور المصري، التي تتطلب إصدار قانون للعدالة الانتقالية خلال الدورة البرلمانية الأولى عام 2016. كما تنص المادة أن على القانون ضمان «كشف الحقيقة، والمحاسبة، واقتراح أطر المصالحة الوطنية، وتعويض الضحايا، وذلك وفقاً للمعايير الدولية».

«هيومن رايتس ووتش»: لا عدالة للضحايا بعد خمس سنوات من مذبحة «رابعة» في مصر
إفلات الضباط من العقاب… ومحاكمات جماعية جائرة للناجين
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left