هل ترك العبادي إيران وحيدة في صحراء كربلاء؟

رأي القدس

Aug 14, 2018

تؤكد مؤشرات عديدة أن زيارة رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي إلى طهران، والتي كانت مقررة يوم غد بعد اختتام زيارته إلى أنقرة، قد تم إلغاؤها من الجانب الإيراني، وذلك في رد فعل غاضب إزاء موقف العبادي من العقوبات الأمريكية التي فرضت على إيران مؤخراً.
وكان العبادي اعتبر أن العقوبات «خطأ جوهري واستراتيجي» لا يتعاطف معها ويرفضها، لكن حكومته ستلتزم بها «لحماية شعبنا»، إذ «لا نستطيع أن نتعامل بالدولار إلا من خلال الفيدرالي الأمريكي، كبقية دول العالم». وأضاف العبادي: «وفي النهاية، إذا لم نلتزم، أنت تخسر، وأنا لست راضياً عن العقوبات، لكن هذا لا يعني أن أقدم لك خدمة وأؤذي نفسي، وهذا غير مقبول»، مؤكداً أنه «لا يجوز لي كرئيس وزراء العراق أن أتخذ موقفا يضر بمصالح المواطنين».
ومن حيث المبدأ يبدو هذا الموقف وطنياً يضع مصلحة الشعب العراقي فوق كل اعتبار، كما يسلّم من جهة ثانية بالأمر الواقع الذي استسلمت له اقتصادات كونية عملاقة ليست راضية عن العقوبات الأمريكية ولكنها مكرهة على تطبيقها بسبب ارتباط تعاملاتها بالدولار الأمريكي. بيد أن رئيس الحكومة العراقية لا يتخذ هذا الموقف دون توظيفه سياسياً في المشهد الداخلي العراقي الذي يزداد تأزماً بعد نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة وعسر التكليف بتشكيل الحكومة الجديدة.
فالعبادي يدرك أن حظوته لدى واشنطن ورقة هامة لا يستطيع التفريط بها في ضبط التأثير الطاغي الذي تمارسه إيران عبر سلسلة من الأحزاب والتشكيلات والميليشيات المرتبطة بطهران والمنافسة للعبادي، وعلى رأسها «تحالف الفتح» بزعامة هادي العامري و»ائتلاف دولة القانون» بزعامة نوري المالكي. كما أن العبادي أصغى جيداً إلى الهتافات المعادية للتدخل الإيراني في الشؤون العراقية، والتي صدحت بها حناجر الآلاف خلال الاعتصامات والتظاهرات الأخيرة في جنوب العراق.
كذلك يدرك خصومه في الداخل أنّ الأمر يتجاوز مسألة العقوبات، ولهذا فقد سارعوا إلى وضع موقف العبادي ضمن سياق نكران الخدمات التي قدمتها طهران للعراق في الحرب ضد تنظيم «الدولة الإسلامية»، فأعلن مجتبي الحسيني ممثل آية الله علي خامنئي في العراق أن تصريحات العبادي «لا تنسجم مع الوفاء للمواقف المشرفة للجمهورية الإسلامية ودماء الشهداء التي قدمت للدفاع عن العراق وتطهير أرضه من لوثة داعش»، بل ذهب أبعد حين أبدى الأسف على موقف «انهزامي تجاه أمريكا».
من جانبها لم تتردد طهران، على أصعدة رسمية وبرلمانية وإعلامية، في شن هجمات عنيفة على العبادي، فنفت أن تكون زيارته على جدول الأعمال أصلاً، واتهمته بتخريب العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، ولم يتردد موقع «الدبلوماسية الإيرانية» التابع لوزارة الخارجية في نشر مقال يُشبِّهه بـ«أصحاب الحسين الذين تركوه يواجه مصيره وحيدا في صحراء كربلاء». وأما النائب في البرلمان الإيراني محمود صادقي فقد غرد مطالباً العراق بسداد 1.1 مليار دولار كغرامة مقطوعة، لقاء الأضرار التي لحقت بإيران في دفاعها عن العراق، وهو ما كررته نائبة الرئيس الإيراني معصومة ابتكار، حين طالبت الحكومة العراقية بدفع تعويضات عن الأضرار التي لحقت بالبيئة نتيجة الحرب التي اندلعت بين البلدين إبان ثمانينيات القرن الماضي.
وفي هذا كله تأكيد إضافي على أن للتأزم أبعاده الأخرى التي تتجاوز مسألة العقوبات.

هل ترك العبادي إيران وحيدة في صحراء كربلاء؟

رأي القدس

- -

16 تعليقات

  1. سيتحمل البنك المركزي العراقي عبئ توفير الدولارات لإيران! والدليل هو بإنخفاض الدينار العراقي!! ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. الافعال هي المطلوبه وليست الاقوال
    تصريح العبادي محاولة منه في مغارلة
    امريكا واقناعها بانه الشيعي الذي
    يستطيع ان يبعد ايران عن العراق
    وكذلك يريد التقرب من السعوديه
    وكسب ود الدولتين وتاييدهما الفوز
    برىاسه الوزاره،لكن السوال هو هل
    يستطيع العبادي ترجمة اقواله الى
    افعال؟لا اعتقد ذلك لان.
    - التحالف الذي يقوده العبادي معرض
    في كل لحظه للانهيار
    - خصوم العبادي لهم ميليشيات
    بعضها مرتبطه بايران مباشرة.
    وبايعاز من طهران تستطيع خلط
    الاوراق على العبادي.
    - ايران بمخابراتها مسيطره على اجهزة
    الدوله العراقيه
    -العبادي ليس بذلك الطرف القوي في
    حزب الدعوة
    -العبادي لا يتخلى عن شيعيته ومذهبيته
    بغض النظر عن اقواله.

  3. ان النظام الشيعي في بغداد لم ولن يتخلى عن ايران على الاطلاق اني كنت اعتقد ان الشيعه هم عباره عن مذهب ديني ولكن كنت على خطأ ان الشيعه هم حركه سياسيه.

  4. العراق فقد سيادته منذ الغزو الامريكي سنة 2003، و منذ 2007 صار تحت وصاية مشتركة امريكية ايرانية و هي الوصاية التي شكلت حلا وسطا من اجل السيطرة المشتركة على موارد العراق.

    الاتفاق على الوصاية المشتركة لا يعني الاتفاق على كل شيئ بقدر ما يعني تنظيم الخلاف و خلق اطار يمكن من مناقشة الخلافات و تفادي خروجها عن السيطرة.

    و مسالة الوصاية المشتركة على بلد معين بين قوى متنافسة بدات مع المانيا عقب الوحدة الالمانية، ثم انتقلت الى لبنان قبل ان يتم تطبيقها على العراق. و من مظاهر هذه الوصاية المشتركة صعوبة تشكيل الحكومة في العراق و لبنان بعد الانتخابات الاخيرة، حيث يتطلب انجاز ذلك عدم وجود اي اعتراض من اي طراف من اطراف الوصاية. و هو الامر الذي يزداد صعوبة في حال توتر العلاقة بين اطراف الوصاية كما حدث بعد الانتخابات الالمانية الاخيرة (الخلاف الامريكي الروسي) و يحدث حاليا في العراق و لبنان (الخلاف الايراني الامريكي عقب الانسحاب الامريكي من الاتفاق النووي).

    فيما يتعلق بتطبيق العقوبات الامريكية على ايران، فوضع العراق الحالي يفقد العقوبات الامريكية من اي مغزى حيث تستطيع ايران الالتفاف على العقوبات عن طريق العراق، و تهديد ايران الاخير باغلاق مضيق هرمز هو في واقع الامر انذار لامريكا بان نهب موارد العراق لا يمكن ان يتحقق الا باستفادة كل الاطراف المشاركة في هذا النهب، و هو ما يعني عدم امكانية تطبيق العقوبات على ايران بالعراق و يفقد بالتالي العقوبات من اي مغزى، و هو ما يفسر استماتة الدول الغربية في الحفاظ على علاقاتها التجارية مع ايران حتى بعد تطبيق العقوبات.

    اما تصريحات الوزير الاول العراقي فلا يستبعد انها بايعاز من ايران لحفظ ماء وجه امريكا و لتخفيف الاحتقان الامريكي الايراني او قد تكون من باب العلاقات العامة، فبالنهاية رئيس وزراء العراق في الوضع الحالي هو مسؤول من امريكا و ايران و اصداره لهذا التصريحات مع علمه انها لا تقدم و لاتؤخر هو حل وسط لارضاء الطرفين.

  5. 

    بسم الله الرحمن الرحيم. رأي القدس اليوم عنوانه (هل ترك العبادي إيران وحيدة في صحراء كربلاء؟)
    ان شاء الله تكون صحوة ضمير عراقية عربية ضد فارسية ايران تعيد بغداد الى عمقها العربي الاسلامي، مخلفة وراءها طائفية ملالي ايران،التي هي التكئة للوصول الى اهدافها الامبراطورية في العمق العربي الاسلامي كما هوحاصل في العراق وسوريا واليمن ولبنان وغيرها.
    والغاء زيارة العبادي لطهران من قبل ايران هو (رد فعل غاضب إزاء موقف العبادي من العقوبات الأمريكية التي فرضت على إيران مؤخراً.)
    ومع ان العبادي ( اعتبر أن العقوبات «خطأ جوهري واستراتيجي» لا يتعاطف معها ويرفضها، لكن حكومته ستلتزم بها «لحماية شعبنا») كما علينا ان لا ننسى احتمال (أن العبادي أصغى جيداً إلى الهتافات المعادية للتدخل الإيراني في الشؤون العراقية، والتي صدحت بها حناجر الآلاف خلال الاعتصامات والتظاهرات الأخيرة في جنوب العراق.)
    وموقف العبادي من العقوبات الأمريكية على إيران ولد رد فعل غاضب من طهران (واتهمته بتخريب العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، ولم يتردد موقع «الدبلوماسية الإيرانية» التابع لوزارة الخارجية في نشر مقال يُشبِّهه بـ«أصحاب الحسين الذين تركوه يواجه مصيره وحيدا في صحراء كربلاء».)
    واذا استطاع العبادي ان يصمد امام طغيان وجبروت وغطرسة ملالي ايران فان ذلك سيكون ايذانا بانحسار التغول الصفوي الفارسي في جيرته العربية الاسلامية.

  6. *ربما (العبادي) يحاول تسجيل موقف
    لإرضاء أمريكا.
    لكن السؤال الكبير ; هل يستطيع العبادي
    وبلده(العراق) الخروج من العباءة الإيرانية؟؟؟
    شخصيا أشك في ذلك..
    سلام

  7. يجب ان يفهم ولاية الفقيه ان الشعوب العربية ليست عبيدا للصفويين وأن العراق بلد الحضارة والأصالة والشموخ لا بد وأن ينتفض ضد الهيمنة الصفوية والعبادي اتخذ موقفا صائبا ووطنيا العراق اولا والشعب العراقي اولا

  8. هو لم يتركها سوف يدعمها عن طريق الملشيات الإجرامية والعمامات بفرض عل الشعب العراقي اتاوات اجبارية

  9. على العبيدي الصمود على هدا الموقف و انه موقف مشرف يعيد للعراق كرامته و عزته و يخرجه من ظغيان نظام الملالي الدي خرب النسيج الاجتماعي لهدا البلد العريق ( امريك و ايران سبب خراب العراق و ظهور داعش)
    اما تشبيه ايران و من ورائه الملالي بالحسين عليه السلام فهدا بهتان عظيم ، كبرت كلمة تخرج من افواههم ان يقولون الا كدب

  10. ” السياسة فن الممكن ”

    و الواقعية السياسية تحتم على العبادي ذلك الموقف ، أعن رضى أو كره !

  11. العبادي بهذا الموقف ابدى في تقديم درس مجاني ، وعلى ايران استعياب الدرس مع حفظ عنوان .

  12. يعني لم يكفي نهب الساسة أموال العراقين إيران تريد حصتها من كعكة العراق والشعب ياكل هوأء وعندما إيران تنشر الطاءفية في العراق حتى تقول للعراقين طاءفتنا واحدة ومن حقنا نقسم كعكة العراق نصفين نصف للايرانين في العراق والنصف الاخر لايران . واذا فيه مقاطعة على ايران يجب على العراق تساعد ايران اقتصاديا لأنها اصبحت محافظة ايرانية . قبل شهر خطب وزير الدفاع الايراني يقول ان العراق ايرانية وعلى العراقين ان يعودوا الى ارضهم في الجزيرة العربية . فهل تعي الشعوب العربية ما تشكله ايران والحوثيون من خطر على دول الخليج . فيجب الوقوف الى جانب السعودية ظالمة او مظلومة لانها السد المنيع الباقي من الدول العربية أمام التمدد الخطر الايراني الذي يدمر دينك ويقتل شعبك ويحتل ارضك فلا تنجروا وراء اكاذيب الحوثيون عندما يخدعون الناس ان التحالف يقصف الأطفال وهم من يقصف الأطفال حتى يجدوا من يتعاطف مع مشروعهم باحتلال اليمن وتسليمها لإيران وبعد ذلك السعودية . خذوا العبرة من العراق من احتل أرضها وسيطر على شعبها وثرواتها وطرد السنة سوى إيران فهل لدينا ذاكرة ام نحن نعيش بدون ذاكرة .

  13. لقد فقد العبادي مركزه كرئيس وزراء في المرحلة القادمة ان لم يقدم ضمانات لايران ان تصريحه مجرد دعاية سياسية فسيتم تكوين الكتلة الاكبر من الشيعة والاكراد وسوف يكون المرشح من تختاره ايران لان نصف الاكراد معها واغلب التيارات الشيعية كذلك

  14. توصيف إيران بالنظام الصفوي والملالي والتغول وغيرها من العبارات في مقابل الاسلامي العربي
    هكذا شتاءم لن تنزع عن ايران حق اخذته وترجع لغيرهم انصاف مظلوميۃ.
    الم يأتي الغزو الامريكي للعراق بفضل اسنادالدبابۃ العربيۃ الاسلاميۃ.
    لماذا فضلت امربكا تقاسم غنيمۃ العراق مع إبران الشيعي لا السني العربي؟
    لأن ايران دولۃ قويۃ يهاب جانبها ولها مبادي وديمقراطيتها هي الاقرب للغرب رغم العمامۃ الدينيۃوهم الاقدر علی الحفاظ وصون العراق.
    اما العرب السنۃ فتأمروا علی نظام صدام العربي الاسلامي السني وخانوه فكان جزاء امريكا من جنس العمل لسان حالهم انروما لا تكافي الخونۃ.
    علی العالم العربي الاسلامي المصالحۃ مع ذاته
    ثم مع جيرانه وتلافي هكذا مهاترات لفظيۃ.
    العالم مبني علی القوۃ والمصالح وليس التنطع والقفز في الفراق.

  15. لا أظن أن العبادي سيتخلى عن حليف استراتيجي بهذه السهولة…

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left