الأردن: هيا بنا نركب حافلة «الإرهاب»

بسام البدارين

Aug 15, 2018

لا أرى سببا من أي نوع لاستثمار الرفاق أو غيرهم في لحظة الألم والوجع عبر محاولة الربط البائسة بين موقف رموز في الحركة الإسلامية الأردنية من المهرجانات الثقافية مثل جرش والفحيص وبين الإرهاب أو تلك المجموعات المختلة التي تزرع عبوات ناسفة أو تنطلق من تكفير المجتمع والسلطة.
ولا أرى أي احترام لدماء الشهداء أو لفكرة الحقيقة في ذلك الرأي العلماني المتشنج الذي يطالب السلطة باقتحام أو إغلاق مراكز حفظ القرآن الكريم باعتبارها مدارس ابتدائية في تعليم التطرف والتشنج وصناعة وانتاج الإرهاب.
رأيان بعيدان عن الواقع لا يختلفان فكريا على الأقل عن أي منهج متطرف يريد احتكار الحقيقة أو تزييف الوعي سواء ارتدى عمامة إسلامية أو حمل المنجل الشهير الخاص بالماركسية أو حتى تحدث بذلك اللسان العلماني الجانح للتشدد والذي يريد حرمان الجميع من حقهم في العقيدة.
بكل حال لست معنيا بمدرسة الإخوان المسلمين في العمل الاجتماعي والسياسي ورموز هذه الجماعة في الأردن وغيره سبق لبعضهم أن ارتكب حماقات.
ولدينا عليهم مئات الملاحظات وعلى نحو أو آخر أوافق على الاستنتاج القائل إن حركات الإسلام السياسي وعندما تتقمص دور المعارضة في الشارع العربي لا تملك رؤية حضارية أو مدنية، وبالتالي قد تكون الوجه الآخر لسلطة القمع والاستبداد لكن في الحالة الأردنية على الأقل لا بد من الإقرار أن الحركة الإسلامية من العناوين الأبرز في استقرار المملكة واعتدال المجتمع.
ولا بد من الإقرار أن استهداف الحركة الإسلامية وجماعة الإخوان المسلمين بسلسلة طائشة من الانشقاقات والمضايقات وإبعاد الخطباء والوعاظ التابعين لها عن المنابر والمساجد خطوات بعيدة تماما عن الحكمة ولا معنى لها وقدمت مساهمة اساسية لخدمة التطرف والتشدد والإرهاب.
لا أزال من المؤمنين وبصرف النظر عن أفكار أحزاب الإسلام السياسي أن تهميش وإقصاء الاعتدال في الحالة الأردنية تحديدا لا يخدم الدولة أو النظام أو المجتمع أو حتى الأمن بقدر ما يخدم تلك المجموعات الظلامية التي يتم تسمينها وتغذيتها مرة باستمرار الطرق على المعتدلين حصريا ومرة في إطار مغامرات التوظيف الامني والسياسي في ساحات مجاورة.
الأخطاء التي تؤدي إلى بقاء ونمو واستمرار التطرف في مجتمع مسالم ومعتدل وإسلامي الهوية أصلا مثل المجتمع الأردني، من بينها إقصاء التيارات المعتدلة والتي اختبرت في المفاصل وكانت مع البلد والاستقرار والناس والدولة مثل الإخوان المسلمين، فعندما تستهدف الاعتدال من الطبيعي أن يقفز في وجهك التطرف والتشدد والغلو.
لكن الأخطاء في هذا المجال كثيرة ومتعددة فأمراض البيروقراط الأردني طالت حتى استراتيجيات مكافحة التطرف والإرهاب حيث تعدد الآباء والمرجعيات وتشكيل لجان وإدارات خاملة متكلسة لا تعمل ولا تستطيع أن تعمل وحيث تهميش للكفاءات وأصحاب الخبرة وحيث تراجع حاد في نظام التعليم وقصور في مواجهة الفقر والبطالة وأسباب متعددة من هذا النمط تساهم في عدم وضوح ولا استراتيجية واحدة عميقة وعليها العين ويمكن أن تنتج لمكافحة التطرف.
مخجل جدا أن نكتشف كأردنيين أن المجرم الذي قرر الانقلاب على أهله ووطنه في مدينة الفحيص منارة الثقافة والحضارة هو والمنحرفون معه التحقوا متأخرين فيما يسمى بالتيار التكفيري، وهم ليسوا اكثر من فتية مساكين انحرفت البوصلة بهم، ولم يجدوا شيئا محددا يفعلونه في الوطن إلا الانقلاب على شعبهم واستهداف أجهزتهم الأمنية والبحث عن حافلة الإرهاب لركوبها.
مخجل جدا أن تتمكن فكرة متشددة وظلامية من استقطاب ثمانية شباب على الأقل أكثر من نصفهم طلاب في الجامعات بعدما تراكم الإحباط العام ولم يجدوا أحدا في الدولة يخاطبهم أو يساهم في تنوير عقولهم أو يشغلهم كشباب بما ينفع الناس أو يمكث في الأرض.
هؤلاء ضحايا مسؤوليتهم تطال الجميع ومن غير المعقول أن تتشكل سبع مؤسسات ولجان في سبع مواقع للقرار تحت مسمى إجراء دراسات ضد التطرف في المجتمع الأردني فيما لا يجد الباحث وثيقة واحدة بعدما انفقت الملايين على هذه اللجان يعتد بها ويمكن الاستناد إليها في فهم المشكلات ووضع وصفة لمعالجتها.
التعامل مع مثل هذه اللجان غريب ومزعج ومقلق لأن رئاسة هيئة أو لجنة معنية بمكافحة التطرف والإرهاب في المجتمع الأردني خضع لنفس امراض المحاصصة ويتم اختيار اشخاص غير مؤهلين ويمطرون الجميع بسلسلة من الأكاذيب عبر أوراق عامة ينقصها العمق ودون خطط تنفيذية حقيقية ومليئة بالتشخيص الوهمي الذي يجامل المؤسسات والسلطة أكثر ما يضع صاحب القرار المرجعي والسياسي بصورة الحقيقة.
مشهد أُمهات الشهداء من رجال الأمن الأردنيين الذين دفعوا حياتهم ثمنا لأمننا جميعا يدمي القلب ومشهد خيرة من رجال الأمن والعسكر وهم يسقطون بسبب حرفية الإجرام والإرهاب وضعف التنسيق والقصور في التكتيك يؤذي مشاعر الأردنيين ويجرح كرامتهم، فلا يوجد مختل أردني أو مستورد من هؤلاء المتطرفين يستحق ولو قطرة دم واحدة من ظفر عسكري أردني، وواجب الدولة أن تضع الخطط اللازمة للوقاية التكتيكية حتى لا تهدر أرواح الأمن والعسكر مجانا.
وواجب الدولة قبل كل شيء التحدث مع المنحرف والمختل قبل انحرافه وفتح صفحة صدق جديدة في المواجهة تتميز بالشفافية والاعتراف بتراكم الأخطاء بدلا من الاسترسال في كلاسيكيات الرثاء الوطني والانتماء والولاء فقط وبدلا من ترك المجتمع نهبا للمختلين فيه الذين لا بد من محاورتهم قبل وصولهم إلى زوايا انحراف حاد.

٭ إعلامي أردني من أسرة «القدس العربي»

الأردن: هيا بنا نركب حافلة «الإرهاب»

بسام البدارين

- -

2 تعليقات

  1. اعتقد ان الحركات الارهابية ليس لها يد في الدي حصل في الفحيص والسلط ولكن المسؤول الاول والاخير هم عصابة مصانع الدخان والمخدرات الذين فقدوا الملايين من اغلاق مصانع واصبحوا مطلوبين لمحكمة امن الدولة لذلك كان لابد من تهديد الدولة لاغلاق هذا الملف .

  2. اولا التطرف يحتاج الى دعاة او دور او مراكز او زوايا لتعليمه ولو بصورته البدائية بالاضافة الى بعض المواقع الالكترونية المتخصصة في نشر الفكر المتطرف. وبما ان التطرف الذي نتحدث عنه مرتبط ببعض التفسيرات الصحيحة او الخاطئة بالاسلام فلابد ان يبدأ تاسيس وزراعة نواة هذا الفكر من قبل مؤسسات اسلامية او افراد ملتزمين به او محسوبين عليه ولذلك وفي اكثر مكن مرة نادينا بضرورة اجراء مراجعة شاملة ودراسة مديدانية عميقة لبرامج ومناهج ومؤهلات جميع المؤسسات الدينية في الاردن لنقف على حقيقة ما يدرس ويعلم فيها ومؤلات وتوجهات وافكار القائمين عليها
    ثانيا وبصفتي احد الضباط الذين خضعوا سابقا لدرات الصعقة والمظليين في الجيش الاردني اعتقد ان قواعد الاشتباك زطريقة التعامل مع الارهابيين المتبعة والتي يتم تكرارها في اربد والكرك والسلط لا تستند الى الحد الادني من قواعد الاشتباك مع المجموعات الارهابية حيث ان عدد شهداء القوى الامنية اكثر من الارهابيين الذين قتلوا في تلك الحالات
    ثالثا في كل يتم التعتيم على الارهابيين وخلفياتهم الاقتصادية والاجتماعية والاماكن التي تعلموا فيها عن الرأي العام والباحثين ولا يستفاد من تلك المعلومات في المستقبل ويسدل الستار على كل حادثة بانتظار حادثة جديدة وهذا بحد ذاته يثير الشكوك ونظريات المؤامرة بان للدولة مصلحة في كل ما يجري للتغطية على الفساد او التقصير او الاهمال وتترك الامور دون حسم حقيقي

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left