طالبان تسيطر على قاعدة شمال أفغانستان والمعارك مستمرة في غزنة

مسؤول أفغاني: استخبارات الحرس الثوري والجيش الباكستاني شاركا في احتلال المدينة الاستراتيجية

محمد المذحجي

Aug 15, 2018

لندن ـ «القدس العربي» ووكالات: مزار شريف (أفغانستان) ـ أ ف ب: سيطر مقاتلو حركة طالبان على قاعدة عسكرية في شمال أفغانستان، في هجوم أدى إلى مقتل 17 جندياً على الأقل وسط مخاوف من أسر عشرات آخرين، في ما يعد ضربة موجعة لقوات الأمن المنشغلة في محاربة المتمردين في غزنة في شرق البلاد.
وتأتي سيطرة طالبان على القاعدة في غورماش في ولاية فرياب بعد أيام من تنفيذها هجوما عنيفا ليل الخميس على مدينة غزنة في جنوب شرق البلاد، على مسافة نحو ساعتين من العاصمة كابول.
وسقطت القاعدة بعد أيام من المعارك، حسب ما أعلن الثلاثاء المتحدث باسم الجيش حنيف رضائي، مشيرا إلى أن مئة جندي كانوا في القاعدة عند الهجوم الذي بدأ الأحد. وقال رضائي «إنها لمأساة أن تسقط القاعدة بيد العدو. لقد قُتل عدد من الجنود ووقع بعضهم في الأسر وفر آخرون إلى التلال القريبة».
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع غفور أحمد جويد إن 17 جندياً على الأقل قتلوا في الهجوم، في حين تحدث النائب عن فرياب هاشم عتاق عن وأسر طالبان نحو 40 آخرين في القاعدة التي تُعرف باسم «شينايا».
وأضاف أن «الاستعدادات جارية لشن عملية لاستعادة القاعدة».
وأعلن رئيس المجلس المحلي في فرياب طاهر رحماني أن القاعدة وقعت بيد طالبان بعد أن توسّل الجنود من أجل إرسال تعزيزات ودعم جوي من كابول، لكن مطالبهم لم تلبَّ. وأضاف «كانوا منهمكين بغزنة».
وتعاني القوات الأفغانية التي أنهكتها الهجمات الدامية وحالات الفرار والفرار من الخدمة، في التصدي للمتمردين منذ إنهاء قوات الأطلسي بقيادة الولايات المتحدة مهمتها القتالية في البلاد نهاية 2014.
وأعلن مسؤولون أن مدينة غزنة الواقعة إلى الشرق من فرياب لا تزال تحت سيطرة الحكومة، لكن يبدو أن المتمردين تمركزوا فيها الثلاثاء، حسب سكان قالوا إن مقاتلي طالبان يشعلون النار في المباني ويقتلون المدنيين ويطلقون النار على قوات الأمن.
والهجوم على غزنة هو أعنف هجوم تكتيكي تنفذه طالبان منذ هدنة غير مسبوقة شهدها شهر حزيران/يونيو، وتم بموجبها تعليق القتال بين طالبان والقوات الأفغانية، وسط ترحيب السكان الذين أنهكتهم المعارك.
ويقول محللون إن المتمردين قد يسعون إلى عرض قواهم مع تعرضهم لمزيد من الضغوط لإجراء مفاوضات مع الحكومة.
وقال المحلل عبد الحميد سفوف إن سقوط القاعدة والهجوم على غزنة يدلان على المصاعب التي تواجهها القوات الأفغانية في حربها مع المقاتلين في كل أنحاء البلاد. وأضاف أن «طالبان يعرفون هذا ويفتحون جبهات عدة مع القوات الأفغانية بهدف إنهاكها وإضعافها أمام هجماتهم المتنقلة». ويتعاظم الخوف من سقوط ضحايا مدنيين في غزنة حيث تواجه القوات الأفغانية مدعومة من الطيران الأمريكي صعوبة في صد مقاتلي طالبان في اليوم الخامس من المعارك. وذكرت الأمم المتحدة أن تقارير غير مؤكدة تفيد بمقتل أكثر من 100 مدني، كما أن السكان يواجهون خطر الوقوع ضحايا الغارات الجوية الأمريكية.
وقال النائب عن غزنة شاه غول رضائي الثلاثاء إن قوات الأمن نجحت في تمشيط أجزاء من المدينة، ولكن في أحياء أخرى «تمركز مقاتلو طالبان في مبان مرتفعة يطلقون منها النار على قوات الأمن».
ولا تزال شبكة الاتصالات تعاني من انقطاع واسع النطاق، ما يصعّب مهمة التحقق من المعلومات.
وقال سيد ضيا من سكان المدينة إن «غزنة أصبحت الآن مدينة أشباح. طالبان ينتقلون من منزل إلى منزل بحثاً عن مسؤولين حكوميين أو أقربائهم لقتلهم. كل من يستطيع الفرار يهرب».
وقال آخر في المدينة إن عناصر طالبان يقتلون المدنيين الذين يرفضون مساعدتهم. وقال الشاهد الذي طلب التعريف عنه باسم عبدالله، «رأيت شاحنتين محملتين بالنعوش تتجهان إلى مقبرة المدينة. بدا أنهم جميعهم مدنيون». وأضاف أن «الدخان يلف المدينة. إنهم يشعلون النار في كل مكان يصلونه»، في حين تعرضت المتاجر للنهب ويتعذر توفير مياه الشرب والطعام.
وقال سكان آخرون إن الجثث ملأت شوارع المدينة في الأيام الأخيرة. وأفاد تقرير من مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن «المعارك أدت حتى الآن وفق بعض التقارير إلى سقوط ما بين 110 و150 ضحية بين المدنيين. ولا يزال ينبغي التثبت من هذه الأرقام».
وحذر التقرير من أن الأنباء عن اختباء طالبان في منازل الأهالي والمتاجر «عزز مخاطر سقوط الضحايا المدنيين من جراء الرد العسكري الجوي».
وأضاف أن القنابل المزروعة على الطرق المؤدية إلى شمال المدينة وجنوبها «حرمت المدنيين من طريق آمن للفرار من المعارك». وقال وزير الدفاع الأفغاني الاثنين إن 100 على الأقل من قوات الأمن قتلوا في المعارك، في حين قدر عدد القتلى المدنيين بما بين 20 و30 شخصا.
وتقع غزنة على الطريق السريع بين كابول وقندهار وتعد بوابة تؤدي إلى معاقل طالبان في الجنوب.
وفي السياق، كشف مسؤول أفغاني أن عناصر من جهازي الاستخبارات التابع للحرس الثوري الإيراني و«آي أس آي» الباكستاني شاركا مع إرهابيين من جماعة طالبان والشيشان خلال عملية احتلال مدينة غزنة الاستراتيجية التي تربط العاصمة كابول بجنوب البلاد. وخلال حديثه الخاص لوكالة «أفغان» للأنباء، أكد عضو مجلس ولاية غزنة الأفغاني، أمان الله كامران، أن مدينة غزنة الاستراتيجية الواقعة على الطريق السريع إلى كابول، سقطت بيد إرهابيين من طالبان والشيشان بمشاركة من عناصر تابعة لاستخبارات الحرس الثوري الإيراني، وجهاز استخبارات الجيش الباكستاني (آي أس آي).
وأضاف أن الحرس الثوري والجيش الباكستاني أفسدا حالة الأمن والاستقرار التي فرضتها الحكومة المركزية الأفغانية مؤخراً والتي أدت إلى إنعاش التجارة والأسواق المحلية وتحسن وضع الناس المعيشي، وأنهما أعادا مشاهد الدمار والقتل والتشريد إلى ولاية غزنة من جديد. وأعرب عضو مجلس ولاية غزنة عن استغرابه إزاء أنه لا أحد ولا حتى مقاتلي طالبان يمكنه اللقاء بمن يتواجد في مسجد قضاء إسفندي إلا الحماية الخاصة بهم، وقال إن هؤلاء وحمايتهم الخاصة يتلقون الدعم والطعام بانتظام من قبل عناصر محلية، وشكك في هوية هؤلاء.
وأوضح أنه وبعد تدخل القوات الخاصة في الجيش الأفغاني والدعم الجوي للقوات الأمريكية، تشهد مدينة غزنة حالة أمنية أفضل قياساً بالأيام الماضية، لكنه قال بأن محاولات الإرهابيين للسيطرة على المدينة لم تنته بعد، وإنهم سيطرون على أجزاء أخرى من الولاية.

طالبان تسيطر على قاعدة شمال أفغانستان والمعارك مستمرة في غزنة
مسؤول أفغاني: استخبارات الحرس الثوري والجيش الباكستاني شاركا في احتلال المدينة الاستراتيجية
محمد المذحجي
- -

2 تعليقات

  1. زرعة الاحتلال لا لها جذور وحتى وان اثمرت واخضرت ما بنى على باطل ينهار
    هذه قاعده كونيه فى كل الاوقات وعند كل الامم
    طالبان حركه طلابيه لالهم دخل بالسياسه وبامر الله مكن لهم السيطره على كل افغانستان بعد ما حل الفساد فيها من تدخل خارجى
    بعد طرد رووسيا
    واستبدل باذناب امريكا
    وطردت اذناب امريكا وكانت طلبان بسيطه فى تعاملها واستطاعت ان توقف زراعة المخدرات طوعا بفعل الوعظ والارشاد الدينى
    وعم الامن الا ان احفاد الانجليز يريدون مدعومين من امريكا يريدون الانتقام لجيشهم الذى ابيد عن اخره بيد الافقان فى سنة
    من سنة 1838 الى سنة 1842

  2. انه لمن المثير للسخرية ان كل تلك الجيوش التي احتلت افغانستان وكل تلك الاسلحة الفتاكة والاقمار الصناعية والطائرات بدون طيار وكل تلك تلك المليارات التي انفقت لايمكنها ان تمنع سقوط افغانستان كلها في ايدي طالبان خلال عدة شهور فقط اذا ما توقف الدعم الجوي للقوات على الارض …لن يتقدم جندي امريكي ولا افغاني خطوة واحدة اذا علم انه لن يكون هناك غطاء جوي فوق رأسه … اليست هذه من المفارقات العجيبة لاقوى قوة على الارض ..او الصواب .. في السماء وفي البحار فقط … على الارض امريكا وروسيا واسرائيل عاجزون تماما وضعفاء لاقصى الحدود … بدون غطاء جوى هم لاشيئ .

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left