خبير قضائي إسرائيلي يطرح عشرة أسئلة أمام جيش الاحتلال حول قتل الأطفال على ساحل غزة عام 2014

مركز «عدالة»: آلية التحقيق في إسرائيل لا يمكن أن تنصف الضحايا

Aug 15, 2018

الناصرة – «القدس العربي»: يطرح خبير إسرائيلي قضائي عشرة أسئلة صعبة حول جريمة قتل أربعة أطفال من غزة على ساحل بحرها خلال عدوان « الجرف الصامد « في 2014.
ودعا مركز « عدالة « لفتح ملف التحقيق في الجريمة من جديد. ويقول مدير عام معهد إسرائيل للديمقراطية المحامي مردخاي كريمنتسر إن نشر نتائج التحقيق السري حول قتل الأطفال الأربعة على موقع «اينترسبيت»، ونشرت نقاطه الرئيسية يوم الأحد الماضي، في صحيفة «هآرتس»، يثير أسئلة كثيرة، خاصة أنه يكشف أن الهجوم نفذته طائرة غير مأهولة ونجم عن فشل استخباراتي.
يشار إلى أن المدعي العسكري السابق في جيش الاحتلال الجنرال (احتياط) داني عفروني، قرر إغلاق الملف بدون اتخاذ إجراءات قانونية أو تأديبية ضد المتورطين بالجريمة. وبقي هذا القرار ساريًا رغم توجه مركز «عدالة» إلى المستشار القانوني للحكومة، الذي لم يرد عليه حتى الآن.
ويقول كريمنتسر في مقال نشرته « هآرتس « إنه في ظل غياب الوصول الكامل إلى ملف التحقيق وملخصاته، لا يمكن تقييم طبيعة قرار المدعي العسكري، لكنه يشير لوجود أسئلة صعبة تتطلب الإجابة. وأول هذه الأسئلة هل كان التحقيق فعالا وشاملا؟ على سبيل المثال، ألم يكن هناك مكان لجمع إفادات من الصحافيين الذين رأوا الحادث على الساحل؟ كما يسأل ألم يكن من الضروري بعد القصف إجراء تقييم جديد لطبيعة المكان وهوية الموجودين فيه؟ بعد قصف المبنى القائم في المكان، لم تسمع أي انفجارات فيه، ولذلك كان هناك مجال للشك في الاستنتاج المبكر بأنه كان يستخدم كمخزن للأسلحة كما زعم الجيش ؟ ويتابع مستنتجا « يستدل من كل هذه الأمور أن إعادة التقييم كان من شأنها أن تثير احتمالاً معقولاً بأن من شخصهم الجيش في يوم إطلاق النار لم يكونوا من ناشطي حماس بل من المدنيين وليس بالضرورة أطفالاً. إذا لم يتم رفض هذا الخيار، فقد كان من الصواب فحص مسؤولية الجنود المتورطين في القتل. كما يوضح كريمنتسر أنه بعد إطلاق النار لأول مرة، طلب مشغلو الطائرة بدون طيار استيضاح حدود المجمع، ولكن بعد حوالى نصف دقيقة، قبل الإجابة عن السؤال، تم تنفيذ إطلاق النار القاتل، ويتساءل ألم يكن من المناسب انتظار الجواب؟
ويضيف قائلا «واستنتج التحقيق أنه كان من المستحيل التمييز بأن المقصود أطفال، رغم أن الحادث وقع في وضح النهار. ومع ذلك، قبل يومين من ذلك، أشاد مكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بقدرة مشغلي الطائرات بدون طيار على تحديد الأهداف المحتملة الخاضعة للمراقبة كأطفال، ومنع مهاجمتهم في اللحظة الأخيرة. هذه صدفة محيرة. إذا لم يكن من الممكن معرفة جيل الأشخاص الذين تم إطلاق النار عليهم، أي أنه من الممكن إطلاق النار على أطفال دون المعرفة بأنهم أطفال، ألم يعتمد المتورطون في إطلاق النار بشكل مفرط على الوسائل المتاحة لهم؟ ألم يكن من المناسب استخدام وسائل إضافية للمراقبة والنظر؟ ألم تحتم إمكانية كونهم مدنيين وربما أطفال، الامتناع عن إطلاق النار؟
ويشير إلى أن القانون الدولي يقضي في حالات الشك الافتراض بأن المقصود مدنيون، متسائلا كيف يمكن التوفيق بين شهادة ضابط سلاح الجو الإسرائيلي الذي قام بتنسيق الهجمات، بأن هذه حالة غير اعتيادية كانت فيها المعلومات الاستخبارية مختلفة تمامًا عن الحقائق على الأرض، والاستنتاج القانوني بأنه لم يكن هناك أي خطأ في تصرفات المتورطين في العملية؟ وهل المعايير المقبولة للمهارة والمسؤولية والحذر لا تنطبق على المخابرات؟ هل أصبح «الخطأ الاستخباراتي» بمثابة «تبييض» لأعمال القتل المحظورة وغير المبررة ؟ وفي السؤال السادس يسأل ھل تم استخلاص ﺟﻣﯾﻊ اﻟدروس العملياتية واﻻﺳﺗﺧباراتية ﻓﺿﻼً ﻋن دروس الوعي واﻷﺧﻼق، ﻟﻣﻧﻊ وﻗوع ﺣوادث ﻣﻣﺎﺛﻟﺔ في اﻟﻣﺳﺗﻘﺑل؟
ويمضي كريمنتسر في طرح أسئلة صعبة تزعزع رواية جيش الاحتلال : ألا يؤكد الحادث القلق الذي تم الإعراب عنه فيما يتعلق باستخدام الطائرات بدون طيار، والذي يمكن أن يضعف الحساسية الإنسانية؟ وھل ﻗﺎم ﺻﺎﻧﻌو اﻟﻘرار اﻟﻘﺎﻧوﻧﯾون ﺑﺗفعيل الاﺧﺗﺑﺎر اﻟﻌﮐسي – ﻣﺎذا كنا سنقول لو ﮐﺎن هؤلاء الأطفال هم أﺑﻧﺎؤﻧﺎ وكان اﻟﻌدو ھو اﻟذي ﯾﺗﺧذ اﻟﻘرارات وﯾﻧﻔذ العمليات؟
كذلك يسأل بسخرية مبطنة من مقولة « الجيش الأكثر أخلاقية « هل تم القيام بالحد الأدنى من الإجراءات الإنسانية – تلك التي كان سيتخذها حتى الجيش العادي الذي لا يعتبر الأكثر أخلاقية في العالم – وهي الاعتذار ودفع التعويض؟
ويخلص للسؤال هل الادعاء الذي يعتبر أي شخص مشتبها بالانتماء لحماس يستحق الموت، حتى عندما لا يحمل سلاحاً ولا يشكل خطراً واضحاً ؟ ألا يلامس ذلك الإعدام بدون محاكمة والذي يحظره القانون الدولي؟ ألا يخلق خطرا غير معقول على حياة المدنيين الذين يجب حمايتهم – الخطر الذي تحقق في حياة أربعة أطفال؟
وقال مركز «عدالة « داخل أراضي 48 إن قتل أطفال عائلة أبو بكر بواسطة طائرة إسرائيلية بدون طيار دليل آخر على جرائم إسرائيل ضد حقوق الإنسان.
وكان «عدالة « وقتها قد سلط بواسطة الشهادات التي حصل عليها الضوء على جريمة قتل الأطفال وقدم مستندات حولها لكن السلطات الإسرائيلية أغلقت الملف. وقال الناطق بلسان «عدالة « رامي حيدر لـ « القدس العربي « إن هذه الجريمة الإسرائيلية وتجاهل المستشار القضائي لحكومة الاحتلال لها رغم التوجه له، يؤكد أن آلية التحقيقات الداخلية الإسرائيلية لا يمكن أن تنصف الضحايا. واستذكر حيدر أن مركز «عدالة» طلب وقتها من المستشار القضائي للحكومة فتح تحقيق جنائي وتأجيل التحقيق العسكري بعدما أشارت شهادات الجنود الضالعين في الغارة بوضوح إلى وجود إهمال جسيم لحقوق وحياة الإنسان.
وتابع « تثبت الشهادات التي حصل عليها مركز «عدالة» من شهود عيان أن جرائم القتل الإسرائيلية كانت غير قانونية. ونقل حيدرعن مدير المركز، حسن جبارين قوله إنه «طلبنا من المستشار القضائي إعادة فتح القضية وبدء تحقيق جنائي يستند إلى القانون الجنائي الإسرائيلي والقانون الدولي الإنساني. لم يستجب المستشار القضائي لتوجهنا منذ آب/ أغسطس 2015، وهذه ما يجعل الأمر إشكاليًا، ويؤكد أن آلية التحقيق الداخلي في إسرائيل لا يمكن أن تحقق العدل أو تنصف الضحايا «. وأوضح حيدر أن « عدالة « سيجدد الضغوط المحلية والدولية من أجل إعادة فتح تحقيق حقيقي بهذه الجريمة.

خبير قضائي إسرائيلي يطرح عشرة أسئلة أمام جيش الاحتلال حول قتل الأطفال على ساحل غزة عام 2014
مركز «عدالة»: آلية التحقيق في إسرائيل لا يمكن أن تنصف الضحايا
- -

1 COMMENT

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left