السلطة القضائية الاتحادية تتدخل لحل «النزاع النفطي» بين بغداد وأربيل

الإقليم يستعين بشركة عالمية لتدقيق واردات تصدير النفط والغاز

Aug 15, 2018

بغداد ـ «القدس العربي»: تدخلت السلطة القضائية الاتحادية في حل «النزاع النفطي» بين الحكومة في بغداد من جهة، وبين إقليم كردستان العراق من جهة أخرى، وفقاً لأحكام «الدستور العراقي» المتفق عليه بين الطرفين.
ولم تنجح الحكومات الاتحادية المتعاقبة على إقناع الإقليم بتسليم واردات نفطه المصدّر غالباً عبر ميناء «جيهان» التركي، أو الكشف عن الكميات المستخرجة والمصدّرة، رغم أن الموازنات المالية للدولة تنص على تسليم الإقليم نحو (250 ألف برميل يومياً) من نفط المحافظات المنضوية داخله (أربيل، والسليمانية، ودهوك)، فيما تنص أيضاً على تصدير 300 ألف برميل يومياً من نفط كركوك.
«القدس العربي» علمت من مصدر مقرب من رئيس الوزراء العراقي، ـن «الإقليم مدان للحكومة الاتحادية بنحو 500 مليار دولار، جراء تصدير النفط وسيطرته على المنافذ الحدودية، وتبعات مالية أخرى، طوال السنوات الماضية».
وقبل تنفيذ خطة «فرض القانون» وسيطرة الحكومة الاتحادية على محافظة كركوك، في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، كان الحزبان الكرديان الرئيسيان، الديمقراطي، والاتحاد الوطني، يسيطران بشكل كامل على المدينة، ويتوليان مهمة إدارتها،اقتصادياً وأمنياً وإدارياً.
وطوال الأعوام التي مضت، لم تتسلم الحكومة الاتحادية واردات النفط المصدّر من كركوك والإقليم، فيما تصرّ أربيل على تشريع قانون «النفط والغاز» المعطّل في البرلمان الاتحادي منذ عام 2010، كشرط أساسي على تسليم الواردات المالية للنفط إلى بغداد.
فيما اشترطت بغداد على أربيل، التزام الأخيرة بتسويق النفط المصدّر عبر الشركة الوطنية الاتحادية لتسويق النفط (سومو)، مقابل تسليم الإقليم حصته من الموازنة الاتحادية، المُحتسبة وفقاً للنسب السكانية.
ورفع وزير النفط الاتحادي جبار اللعيبي في وقت سابق، دعوى قضائية لدى المحكمة الاتحادية، ضد نظيره في كردستان، وزير الثروات الطبيعية أشتي هورامي، يطلب فيها «تنفيذ وتطبيق ما جاء بأحكام الدستور والقوانين النافذة ذات الصلة وتسليم كامل الإنتاج النفطي في الإقليم إلى وزارة النفط الاتحادية».
وعلى هذا الأساس، عقدت المحكمة الاتحادية، أمس الثلاثاء، جلسة برئاسة القاضي مدحت المحمود، وحضور القضاة الأعضاء، للنظر في دعوى وزير النفط الاتحادي.

حضور جميع الأطراف

وقال المتحدث باسم المحكمة الاتحادية العليا إياس الساموك في بيان، أن «الجلسة شهدت حضور جميع الأطراف وهم وكلاء المدعي وزير النفط الاتحادي، ووكيل المدعى عليه وزير الثروات الطبيعية في الإقليم، ووكلاء الأشخاص الثالثة رئيس مجلس الوزراء الاتحادي، ووزير المالية الاتحادي، ورئيس مجلس الوزراء في اقليم كردستان/ إضافة إلى وظائفهم».
ونوّه إلى أن المحكمة «وجدت أن المادة (111) من الدستور أوردت مبدأ عاماً لموضوع النفط والغاز ونصها ((النفط والغاز هو ملك كل الشعب العراقي في كل الأقاليم والمحافظات))»، مبيناً أن «المحكمة أكدت أن المادة (112) من الدستور رسمت كيفية تنفيذ المادة (111) منه ونصت على أن يكون أعمال وتنفيذ حكم تلك المادة بموجب قانون يفصّل ما ورد فيها».
وأورد أن «المحكمة اكدت أن هذا القانون لم يصدر لغاية الآن، ورجوعاً إلى عريضة الدعوى وجدت أن المدعي يطلب فيها تطبيق احكام الدستور والقوانين ذات الصلة للنفط والغاز وإلزام المدعي عليه بتسليم كامل الانتاج النفطي المستخرج من إقليم كردستان إلى وزارة النفط الاتحادية، وذهبت المحكمة بهدف حسم الدعوى إلى الوقوف على كيفية تطبيق وإعمال المادة (111) من الدستور بشأن النفط المستخرج من إقليم كردستان بدءا من الاستخراج والجهة التي تتولى ذلك من الناحية الفعلية والسند الدستوري او القانوني».
واشار إلى أن «المحكمة أرادت أيضاً التعرف على كيفية التصرف بحصيلة البيع، وهل هناك قانون أو اتفاق بين الحكومة الاتحادية وحكومة الاقليم لتنظيم تلك العمليات؟، وما هذه الاتفاقيات وتاريخ عقدها؟، وهل تتفق في حال وجودها او وجود قانون ما مع احكام الدستور؟، وما هو دور الحكومة الإتحادية وحكومة إقليم كردستان في مجال النفط اكتشافا واستخراجا وبيعا وتصرفا ببدل البيع في ضوء أحكام الدستور والقانون والاتفاقات النافذة؟».
ولفت إلى أن «المحكمة أكدت أن موضوع التساؤلات يضم جنبات فنية دقيقة يحتاج إجلاءها خبرة خبير من ذوي الاختصاص، وحيث أن الأطراف اتفقت على ترك الخبير إلى المحكمة، وبعد تسمية أحد المختصين من هذا المجال، قررت المحكمة تأجيل المرافعة إلى يوم 29 آب/ أغسطس الجاري، لغرض تبليغ الخبير بالحضور وتكليفه بمهمته».

الإيفاء بالالتزامات

ورغم «التكتّم» الشديد على المعلومات المتعلقة بالواردات المالية للإقليم، والمتأتية من تصدير النفط والمنافذ الحدودية، لكونها ترتبط بشكل وثيق بالحزبين الرئيسيين، غير إن حكومة الإقليم عمدت مؤخراً إلى كشف معلومات وبيانات وصفتها بـ«الموثّقة» حول بيع النفط الخام والغاز في الأسواق المحلية.
وقالت في بيان أمس : «في إطار مشروع تدقيق ومراجعة نشاطات وعمليات قطاع النفط والغاز في إقليم كردستان من قبل جهة مختصة ومؤهلة علمياً وفنياً وذات شهرة دولية بنزاهتها واستقلاليتها، فلقد أُوكلت المهمة إلى (شركة ديلويت العالمية للتدقيق والاستشارات ـ مقرها نيويورك)، وتم نشر تقريرها الثالث في الموقع الرسمي لحكومة إقليم كردستان، حيث تضمن بيانات ومعلومات جديدة حول (التصدير، والإستهلاك، والنفقات، والإيرادات النفطية) للأشهر الثلاثة الأولى من عام 2018 (من 1 كانون الثاني وحتى 31 آذار 2018)».
وأضاف: «إيفاءً بالإلتزام الوارد في البيان السابق للمجلس الإقليمي لشؤون النفط والغاز (صدر في الأول من آب/ أغسطس الجاري) الخاص بإعلان التقرير الثاني لشركة (ديلويت)، والذي تضمن وعداً بتطوير التقارير من حيث المعلومات بصورة مستمرة، نعلن تقرير شركة (ديلويت) الثالث متضمناً ما يتعلق بالعائدات والمعدل الشهري لبيع البرميل الواحد من النفط في اليوم الواحد.
وقد أُضيف إلى التقرير الثالث فصل مستحدث يحتوي معلومات موثقة تحت مسمى (تحليل عملية البيع لمصافي النفط والبيع المحلي للنفط الخام) والمعدل العام لسعر بيع البرميل الواحد من النفط الخام في الأسواق المحلية».
وتعهد المجلس الإقليمي لشؤون النفط والغاز، وفقاً للبيان، بـ«العمل على تطوير وإغناء التقارير المتعلقة بالتدقيق والمراجعة وذلك من خلال إعتماد ملاحظات ومقترحات وما تبدى تجاهه من ردود فعل من قبل الأطراف المعنية».

السلطة القضائية الاتحادية تتدخل لحل «النزاع النفطي» بين بغداد وأربيل
الإقليم يستعين بشركة عالمية لتدقيق واردات تصدير النفط والغاز
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left