في ذكرى «رابعة»: إخوان مصر يدعون لعودة مرسي على رأس حكومة تمهد لانتخابات نزيهة

«العفو الدولية» تندد بإفلات المسؤولين من العقاب... ومنظمات حقوقية تطالب بتخصيص يوم لضحايا الاعتصامات

Aug 15, 2018

القاهرة ـ «القدس العربي»: حلت الذكرى الخامسة لفض اعتصام أنصار الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي في ميداني «رابعة» و«النهضة»، والذي اعتبرته منظمات حقوقية مصرية ودولية مذبحة راح ضحية لها مئات المدنيين، وسط دعوات لمحاسبة المسؤولين عن المجزرة، واعتبار يوم 14 أغسطس/ آب من كل عام، يوما لضحايا الاعتصامات في العالم. كما أصدرت جماعة «الإخوان المسلمين» بيانا تحدثت فيه عن 10 نقاط يحدد منهجها التعامل مع الأزمة التي تعيشها مصر، واعتبرت أن «عودة الرئيس المصري الأسبق المعتقل محمد مرسي، إلى سدة الحكم على رأس حكومة ائتلافية تتشكل من القوى الوطنية تمهيدا لإجراء انتخابات نزيهة، هي بداية الحل».
«منظمة العفو الدولية» نددت بما اعتبرتها حالة «إفلات من العقاب، تنعم بها قوات الأمن المصرية بعد مرور خمس سنوات على المجزرة».
وقالت في بيان : «بعد خمس سنوات على مجزرة رابعة، يستمر الإفلات من العقاب في إذكاء أزمة غير مسبوقة في مجال حقوق الإنسان».
ونقل البيان عن ناجية بونعيم، مديرة حملات منظمة العفو الدولية في شمال أفريقيا، قولها إن «مجزرة رابعة شكّلت نقطة تحوّل مرعبة لحقوق الإنسان».
وأضافت: «في السنوات الخمس الماضية، ارتكبت قوات الأمن المصرية انتهاكات لحقوق الإنسان، مثل حالات الاختفاء القسري والإعدام خارج نطاق القضاء، على نطاق لم يسبق له مثيل».
وحسب المنظمة «في 26 يوليو/ تموز، وافق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على قانون يمنح القادة العسكريين الحصانة من المقاضاة أو الاستجواب بشأن أي حدث وقع بين 3 يوليو/ تموز 2013 ويناير/كانون الثاني 2016، إلا بإذن من المجلس الأعلى للقوات المسلحة».
واعتبرت «العفو الدولية» أنه : «من دون إحقاق العدالة، تبقى أحداث رابعة جرحا نازفا. يجب ألا يَأمَن المسؤولون عن عمليات القتل الجماعي بحق المحتجين على أنفسهم من المساءلة إلى الأبد».
وذكرت أن «في 28 يوليو/ تموز 2018 أصدرت الدائرة المختصة بجرائم «الإرهاب» في محكمة جنايات جنوب القاهرة أحكاما بالإعدام بحق 75 متهما في قضية فض اعتصام رابعة».
ويحاكم في قضية الاعتصام هذه 713 متهما أبرزهم المصور الصحافي محمود أبو زيد المعروف بـ«شوكان» الذي تطالب منظمات حقوقية دولية ومحلية بإطلاق سراحه منذ توقيفه أثناء قيامه بتصوير فض اعتصام رابعة. وفي أيار/ مايو الماضي منحت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «شوكان» جائزة اليونسكو الدولية لحرية الصحافة.
وأعقبت فض الاعتصام أعمال عنف دامية بين متظاهرين وقوات الأمن استمرت لأشهر قتل فيها المئات.
وفي كانون الأول/ ديسمبر 2013 حظرت مصر جماعة «الإخوان المسلمين» وصنفتها منظمة «إرهابية».

تحقيق محايد

في السياق، دعت 15 منظمة حقوقية، الأمم المتحدة والأجهزة الدولية المعنية، لاعتبار يوم 14 أغسطس/ آب من كل عام، يوما عالميا لضحايا اعتصام رابعة العدوية وكافة ضحايا الاعتصامات على مستوى العالم.
وطالبوا في بيان مشترك لهم، المنظمات الدولية المعنية، وعلى رأسها «مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة»، بـ«ضرورة تبني فتح تحقيق دولي جاد ومُحايد بخصوص الإجراءات المُتبعة في ذلك اليوم الخاص بمجزرة رابعة، من قبل قوات الأمن المصرية، والوقوف على الجُناة الحقيقيين، وتقديمهم للعدالة الدولية، ومنع إفلاتهم من العقاب».
وقالوا: «نعتزم تفعيل المادة 15 من اتفاقية روما، وذلك عبر العمل على تشكيل قناعة المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية، حتى يباشر التحقيق في هذه الجريمة»، مؤكدين أن ما جرى يستوجب معه محاسبة ومحاكمة كل من يثبت تورطه في ارتكاب هذه الجريمة، وكذلك المشاركين فيها، وتقديمهم إلى العدالة الجنائية الدولية.
ولفتت المنظمات إلى أن «عددا من خبراء القانون الدولي أجمعوا على أن ما ارتكب أثناء فض اعتصام رابعة هو جريمة ضد الإنسانية، وذلك بمنطوق الفقرة الأولى من المادة 70 من نظام روما المؤسس لمحكمة الجنايات الدولية».
وأكدوا أن «ما وقع من جرائم قتل خارج إطار القانون، من قبل قوات الأمن المصرية، صباح 14 أغسطس/ أب 2013، خلال فض اعتصام ميدان رابعة والميادين الأخرى في مصر، وترتب عليه حالات قتل لعدد 817 مواطنا مصريا في أكبر مذبحة شهدها التاريخ المعاصر، فضلا عن آلاف المصابين، في غياب تام لسلطة قضائية مستقلة تُجري تحقيقا عادلا، يترتب عليه محاسبة مرتكبي تلك الجرائم».
وتضمنت قائمة المنظمات الموقعة على البيان، مؤسسة عدالة لحقوق الإنسان، ومركز الشهاب لحقوق الإنسان، ومنظمة السلام الدولية لحماية حقوق الإنسان، والمرصد الكندي لحقوق الإنسان، ومنظمة نجدة لحقوق الإنسان، والمرصد العربي لحرية الاعلام، ومنظمة صوت حر للدفاع عن حقوق الإنسان في فرنسا، وجمعية ضحايا التعذيب في تونس في جنيف، ومنظمة عدالة الحقوقية للمتضررين من الحروب ليبيا، ومظلوم دار اسطنبول تركيا، وحركة الإنسان والحضارة، وحركة العدالة والإنسان، واتحاد الحقوقيين الدوليين، والمؤسسة العربية للحقوق المدنية والسياسية.

الخيار السلمي

جماعة «الإخوان المسلمين» أصدرت بيانا بمناسبة حلول الذكرى الخامسة لفض الاعتصام، جددت فيه تمسكهم بالخيار السلمي في التغيير، ومطالبتها بالقصاص لضحايا الاعتصام.
وقالت في بيانها: «عاشت مصر خلال السنوات القليلة الماضية أحداثا كبيرة، تركت آثارها العميقة في حاضر الوطن ومستقبله، وجمعت بين الآمال الكبيرة والجراح الغائرة، واختلطت فيها الآمال بالآلام، والأفراح بالجراح، فقد عاشت مصر في بداية هذا العقد ثورة رائدة هي ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011؛ أظهرت الوجه الحضاري والإنساني للشعب المصري، وكشفت عن حبه للوطن، وعشقه للحرية، وتطلعه للحياة الكريمة، ورفضه للظلم والقمع والتهميش، وأعقب ذلك إجراء عدد من أفضل الانتخابات في تاريخ مصر، اختار فيها الشعب المصري من يمثله في البرلمان واختار رئيسه بحرية كاملة، ومنح نفسه دستورا مدنيا راقيا، وبدأ الوطن يتنفس الحرية، وبدأ المواطن يشعر بكرامته، وبدأ طريق الإصلاح والبناء وتحرر الإرادة الوطنية».
وأضافت «أعداء الوطن كانوا له بالمرصاد، فسعوا إلى القضاء على إنجازات ثورة يناير، وتدمير التجربة الديمقراطية الوليدة، والقضاء على حلم الشعب المصري في الحرية والعيش الكريم والعدالة الاجتماعية، وإجهاض مشروع التحرر الوطني الذي بدأه الرئيس محمد مرسي بالسعي لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء والدواء والسلاح، فجاء انقلاب 3 يوليو/تموز 2013، الذي ارتكبت سلطته كل الجرائم التي تصنف في كل القوانين والأعراف كجرائم خيانة عظمى في حق الوطن بالانقلاب على إرادة الشعب، والتفريط في أراضي الوطن وثرواته وأمنه القومي والمائي، والعمل على تفكيك النسيج الاجتماعي وإشاعة الكراهية، وارتكبت في حق معارضيها مجازر يندى لها جبين الإنسانية، وأبرزها مذبحة القرن في ميداني رابعة العدوية ونهضة مصر، التي راح ضحيتها الآلاف من أبناء مصر خلال سويعات».
وحددت الجماعة في بيانها 10 نقاط لـ«إخراج الوطن من النفق المظلم الذي أدخله فيه الانقلابيون؛ تمثلت في أن ثورة يناير الرائدة هي ثورة الشعب المصري كله، والكفاح من أجل تحقيق أهدافها والحفاظ على مكتسباتها واجب على كل وطني محب للحرية غيور على وطنه وثورته، وإن مشروع الجماعة الوطنية مشروع وطني وحضاري وسياسي متكامل؛ يهدف إلى تحقيق لحمة وتماسك المجتمع بكل أطيافه وتنوعاته، وتحقيق الإجماع الوطني والتوافق السياسي وتفعيل عقد مجتمعي جديد، الإخوان المسلمون فيه فصيل من فصائل العمل الوطني والجماعة الوطنية».
وتمسكت «بخيار السلمية في التغيير»، معتبرة أن «الشعب المصري هو المصدر الوحيد للشرعية، يمنحها لمن يشاء، وقد أعطاها للرئيس محمد مرسي عبر انتخابات حرة نزيهة، شهد بها العالم»، مؤكدة أن «الانقلاب عليه هو انقلاب على الشعب المصري كله، وإهدار لإرادته وحقه في اختيار من يحكمه، والتمسك بعودة الرئيس محمد مرسي ليس تمسكا بحق شخصي، أو مكسبا حزبيا، وإنما هو تمسك بحق الشعب واختياره الحر».
وحسب الجماعة «أفضل طريق للخروج من هذا النفق المظلم هو عودة مرسي إلى سدة الحكم على رأس حكومة ائتلافية يتم التوافق عليها من القوى الوطنية لمدة محددة وكافية، يتم خلالها تهيئة البلاد لإجراء انتخابات حرة نزيهة تشرف عليها هيئة قضائية مستقلة، تتوافق عليها القوى الوطنية دون إقصاء لأحد».
وبينت أن «الحق في القصاص العادل حق أصيل فطري وشرعي وقانوني، لا يسقط بالتقادم، وهو حق أصيل لأولياء الدم، ولا يمكن لفرد أو حزب أو جماعة أن تفتئت عليهم بأي حال من الأحوال، ورعاية الجرحى وأبناء الشهداء وتكريمهم واجب على المجتمع والدولة».
وأبدت حرصها على «الدولة ومؤسساتها التي هي ملك للشعب المصري وحده، ومن بينها المؤسسة العسكرية الوطنية»، موضحة «هي إحدى مؤسسات الدولة المهمة التي يتكون قوامها من أبناء المجتمع المصري كافة ومن كل أطيافه عامة، وأنهم حريصون على استمرارها في أداء مهامها التي ينص عليها الدستور والقانون؛ في حماية حدود الوطن وأمنه القومي والحفاظ على وحدة وسلامة أراضيه؛ ما يقتضي إيقاف توغلها في الحياة السياسية والاقتصادية، ما ألقى عليها مهمة غير مهمتها، وهي إدارة شؤون الحكم في البلاد، كما يحتم عليها التحول إلى مؤسسة احترافية بعيدة عن تجاذبات السياسة ومصالح رأس المال والاقتصاد».
وأشارت الجماعة في بيانها، إلى أنها «تؤمن بأن مراجعة النفس واجب كل جماعة وفصيل، وهي حق للوطن على الجميع، وتعد نقطة الانطلاق لأي تصحيح، كما تمثل قاطرة الإصلاح المنشود، شريطة أن تجرى في مناخ صحيح وملائم بعيدا عن الشحناء والإثارة، ولذلك ندعو كل القوى الفاعلة في المجتمع المصري إلى مراجعة مسيرة المرحلة الماضية بكل تجرد وشفافية، وبكل حياد وموضوعية بعيدا عن التراشق والتشفي وتصفية الخلافات أو التنصل من المسؤولية وإلقاء التهم جزافا».

في ذكرى «رابعة»: إخوان مصر يدعون لعودة مرسي على رأس حكومة تمهد لانتخابات نزيهة
«العفو الدولية» تندد بإفلات المسؤولين من العقاب… ومنظمات حقوقية تطالب بتخصيص يوم لضحايا الاعتصامات
- -

4 تعليقات

  1. عودة مرسي (حكم المرشد) في المشمش
    ليس هناك دولة في العالم تسمح باحتلال ملك عمومي وترويع المواطنين والأمن العام من متطرفين إرهابيين هربوا وتركوا الأنباع والمريدين ضحية شعاراتهم الكاذبة والزائفة.
    في تاريخ الدول والسياسة والأنظمة الديموقراطية لا يوجد حزب (صوري) تحكمه جماعة دينية متطرفة
    إما الحزب السياسي وإما التطرف الديني والاسترزاق باسم الدين
    زواج السياسة بالاتجار بالدين ممنوع/ كما أن زواج المال بالسياسة ممنوع أيضا رغم أنه ليس أشد خطرا وخرابا من الأول
    وتحيا مصر

  2. سياسه عقيمه لن تتغير
    لم ولا ولن يفهم الإخوان وانصارهم اي شئ في السياسة

  3. الشعب المصرى تخلص من الاخوان كما تخلص من قبل
    من المماليك
    والشعب المصرى هو صاحب القرار
    اما المنظمات المسيّسة التى يسيطر عليها
    اعداء الدولة المصرية وتكيل بمكيالين
    اين هى من ما يحدث فى فلسطين
    وأين هى من ما تفعله اسرائيل فى الشعب الفلسطينى
    من ظلم واحتلال
    لم نسمع منهم شىء عن ذالك
    الشعوب اتعلمت
    تحيا مصر ام الدنيا

  4. «عودة الرئيس المصري الأسبق المعتقل محمد مرسي، إلى سدة الحكم على رأس حكومة ائتلافية تتشكل من القوى الوطنية تمهيدا لإجراء انتخابات نزيهة، هي بداية الحل»… حل ماذا يا سادة؟؟ ثم إن كانت هذه بداية الحل فما نهايته؟؟؟

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left