لافروف يحبذ العمل العسكري ضد «النصرة» وأوغلو يطرح «عمليات استخبارية دقيقة» في إدلب

تباين في الشكل واتفاق في المضمون... ومبدأ المقايضة بينهما قائم

هبة محمد

Aug 15, 2018

دمشق – «القدس العربي» : يقرأ محللون سوريون التصريحات الصادرة عن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس الثلاثاء عملاً بمبدأ «العصا والجزرة» بهدف الاستمرار في تنفيذ الخطة الروسية في سوريا مع مراعاة المصالح التركية، فخلال مؤتمر صحافي مشترك للافروف مع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو في أنقرة، قال إن المهمة الرئيسية اليوم في سوريا هي القضاء على «جبهة النصرة»، لافتاً إلى ان صعوبة الوضع في إدلب وتأييد الروس لدخول «الجيش السوري الذي يملك كامل الحق في قمع هذه المظاهر، كونه يتواجد على أرضه ويحارب لأجل استقلاله ضد الإرهابيين وبما يتوافق مع القانون الدولي».
ويتلخص اجتماع امس بين الوزيرين في أن لافروف يحبذ العمل العسكري ضد «النصرة» بينما أوغلو يطرح «العمل الاستخباري الدقيق» واستيعاب «النصرة» في إدلب ويبقى طرح قوي يتلخص بمقايضة بين تركيا وروسيا في ملفي جبهة النصرة من جهة وأمن تركيا والأكراد المصنفين إرهابيين بنظرها من جهة اخرى.
لافروف قال في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التركي: «بالنسبة لسوريا، نناقش اليوم عبر قنوات مختلفة مهام التغلب على مقاومة الجماعات الإرهابية الأخيرة، ومهمة العودة إلى الحياة السلمية للمعارضة المسلحة التي ترفض الأساليب الإرهابية، ومناقشة تنفيذ الاتفاقيات حول مناطق خفض التصعيد، بما في ذلك في إدلب، ونأمل بحل مسألة إدلب من خلال التعاون»، مؤكداً أن النظام السوري يملك الحق في قمع نشاط «جبهة النصرة» في إدلب.
وكشف لافروف عن تباين مواقف حكومة بلاده مع أنقرة وبرز ذلك في قوله «تركيا وروسيا وإيران، التي لا تتطابق دوماً مواقفها تجاه محاربة الإرهاب أو في جوانب أخرى من الأزمة السورية، واستطاعت رغم ذلك الاستعداد لحل مشكلات محددة» وهو ما فسره مراقبون على أنه تباين في المصالح التي اصطدمت بين روسيا وتركيا حول مسألة «جبهة النصرة» المصنفة فصيلاً إرهابياً على المستوى الدولي.
وحيث ترى روسيا لغة القوة هي اللغة الأنجح بالتعامل معها تبنت تركيا منذ أشهر مسألة معالجة «النصرة» عبر محاولة استيعابها أو حلها والسيطرة على المنطقة من خلال «الجيش الوطني» الذي يتبع لها بشكل مباشر من حيث التمويل والتدريب. وبهذا تضمن أنقرة مكسب الوصاية على إدلب، الذي يحقق لها مصالحها في المنطقة، وهنا تبرز تباينات في الشكل، فبينما يتفق الطرفان على الهدف فإنهما يختلفان على أسلوب التنفيذ.

العقل سينتصر

الخبير في العلاقات الدولية محمد العطار رجح «انتصار العقل على مبدأ القوة، وإلا لكانت هجمات النظام في المرحلة السابقة قد استمرت بدعم روسي». ورأى العطار ان تصريحات لافروف وزير الخارجية الدولة الأبرز في الملف السوري تمثل رسالة مفادها أن «الاتفاق يُجسد كما تفسره الجهة الأقوى»، فمفهوم خفض التصعيد تغير وفق السياسة الروسية، بعد ان فسر على مدى عام من ابرامه على انه سيطرة النظام على تلك المناطق، فأراد لافروف تفسيره اليوم بشكل مختلف بما يخص ادلب، يقضي بتنفيذه بناء على مصلحة الجهة النافذة في الملف السوري مع مراعاة مصالح الدول الإقليمية.
وأشار « العطار» إلى ان من مصلحة روسيا حيال ادلب، سحب مفهوم سيطرة النظام على كامل الأراضي السورية، لأن ذلك يصطدم بمصلحة تركيا الدولة الحليفة، والتي تخوض صراعا مرحليا مع امريكا، تحاول موسكو استغلاله واحتضان أنقرة من خلال مراعاة بعض مصالحها في ادلب المنطقة الاخيرة من مناطق خفض التصعيد، مضيفاً، لما يشير إلى سياسية «ترغيب وترهيب» وذلك في اطار محاولة روسية لاستيعاب الصديق التركي، في ازمته الحالية مع أمريكا، التي تسعى بدورها من خلال الضغط الاقتصادي الشديد على انقرة إلى دفعها لتنفيذ طلباتها، بينما يفسر استيعاب روسيا لتركيا على انه احتضان لها في مقابل الضغط الأمريكي.
وأكدت التصريحات التركية – حول إدلب على التفاهمات المسبقة مع روسيا، ففي حين حاولت موسكو على لسان لافروف التأكيد على أن ملف هيئة تحرير الشام يعتبر مبرراً لشن عملية عسكرية في منطقة خفض التصعيد، حاولت أنقرة على لسان أوغلو تجديد التزامها بمحاربة الإرهاب في إشارة لتوليها حل هذا الملف مع الاعتراض بلهجة دبلوماسية على اتخاذ روسيا الخيار العسكري الشامل.
وكان من اللافت أن تركيا لم تعاود الحديث عن انسحابها من مباحثات أستانة في حال تم شن عملية عسكرية على إدلب، وهذا مؤشر على خيارات أنقرة الضيقة في ظل الظرف الحالي الذي تم به، وفق رؤية الباحث السياسي عبد الوهاب عاصي الذي قال انه وبالرغم المصالح التركية الواسعة في منطقة خفض التصعيد الرابعة من حماية وتأمين العمق الأمني لعمليتي غصن الزيتون ودرع الفرات إلى تأمين منطقة جغرافية مستقرة إلى ضمان أمن الحدود، ورغم ذلك إلا أن الضغوط الروسية – الإيرانية قد تدفع تركيا لتقديم تنازلات بما يؤدي لتسوية ملف الشمال السوري ضمن حد أدنى من التفاهمات لا يتم فيه تجاوز مصالح أنقرة مع ترجيح لمصالح موسكو وطهران.

مقايضة روسية – تركية

لا شك ان المقايضة قائمة بين اللاعبين الدوليين في الشأن السوري، حيث راح المحلل السياسي إبراهيم الجباوي إلى حد أن آليات الحل التي تطرح بين تركيا وروسيا قائمة منذ معركة حلب ولن تتوقف، فهناك مصالح تركية تتركز على عدم وجود ما يهدد أمنها القومي من الحدود مع سوريا، بالإبقاء على وجودها العسكري في مناطق درع الفرات وغصن الزيتون والحفاظ على نقاط المراقبة في الشمال السوري أو بجزء منه، وإقامة منطقة جغرافية مستقرة لضبط ملف اللاجئين والنازحين.
وأشار الجباوي إلى قدرة انقرة على التغلب على المهمة الأصعب في مسألة «النصرة» عبر إبعاد «الاغراب في الجبهة مما سيسهل اجتثاثها حيث ان اغلب اعضائها من السوريين غير المؤدلجين وقد انضموا اليها عاطفياً او للحاجة» لافتاً إلى ان من مصلحة روسيا الحفاظ على تحالفها مع أنقرة، حيث استبعد «الجباوي» ان تقامر موسكو بتحالفها مع تركيا «التي ابتعدت عن الناتو لأجل هذا التحالف فيما لو وافقت روسيا لجنود الأسد والميليشيات باقـتحام إدلب مع النـقاط التـركية».
وأضاف المتحدث، بأن الاعتقاد يسود أن إيران ايضاً لا ترغب بتقويض علاقتها التشاركية على صعيدين الأول في مواجهة العقوبات الأمريكية وسعي الاخيرة لتخريب الاقتصاد في تلك الدولتين، والصعيد الثاني ان إيران ستصبح معزولة دولياً في ظل السياسات الأمريكية الحالية ضدها، لذلك هي تريد الحفاظ على علاقة التودد مع تركيا.
وذهب الجباوي إلى الاستنتاج بأن «يستقر الوضع في إدلب بعد إنهاء النصرة ويترافق ذلك مع تعيين «بريمر» سوري على غرار العراق بنكهة روسية او روسي يحكم البلاد لفترة من الزمن تتوافق عليه دول استانة وتباركه المنظومة الدولية، بعد ذلك تنطلق العملية السياسية الصحيحة ولكن في ظل احتلال روسي باعتراف دولي».

لافروف يحبذ العمل العسكري ضد «النصرة» وأوغلو يطرح «عمليات استخبارية دقيقة» في إدلب
تباين في الشكل واتفاق في المضمون… ومبدأ المقايضة بينهما قائم
هبة محمد
- -

1 COMMENT

  1. لا أمان للثعلب المحتل الروسي داعم نظام المجرم ابن المجرم بشار الكيماوي بائع سورية، وكل ما يفعل هذا الثعلب هي مناورات سياسية كي يتمكن عسكريا فيما بعد بتنفيذ مخططاته الشيطانية لإنقاذ المجرم الكيماوي وتمكين وجوده في سورية وعليه فحكمه هو حكم المحتل البغيض بقميص استعماري جديد يقوم بتجربة اسلحته في لحم الاطفال السوريين

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left