اتفاق بين الطرفين سيشخص الحركة كشريك هام ويعطيها شرعية في التفاهمات الإقليمية

إسرائيل وحماس في الطريق إلى تسوية صغيرة في القطاع

صحف عبرية

Aug 16, 2018

الطرفان المشتبكان في قطاع غزة، إسرائيل وحماس، بدا أمس أنهما قريبان أكثر من أي وقت مضى في الأشهر الأخيرة من التوصل إلى «تسوية صغيرة» ـ وقف كامل لإطلاق النار يشمل وقف كل أعمال العنف، وإلى جانبها تسهيلات أولية في فك الحصار على القطاع. إذا نجحت جهود وساطة الأمم المتحدة والمخابرات المصرية ـ في جهاز الأمن سُمع أمس للمرة الأولى تفاؤل حول هذا الشأن ـ ربما يعود الهدوء إلى الحدود لبضعة أشهر على الأقل.
رئيس الحكومة نتنياهو يفحص في هذه الأثناء إمكانية الذهاب إلى انتخابات على خلفية أزمة ائتلافية بسبب قانون التجنيد واعتبارات أخرى. وقف إطلاق نار ثابت في قطاع غزة سيمكنه من إدارة الانتخابات من موقف واثق نسبيًا دون حاجة مستمرة لصد الاتهامات بأنه يتخلى عن سكان جنوب البلاد لمواجهة الصواريخ والحرائق.
الوجه الثالث للتفاهمات بالنسبة إليه: نتنياهو يدير هنا فعليًا مفاوضات مع حماس، وإن إنكاراته لا تقنع أحدًا. رئيس الحكومة يعرف بالضبط العنوان الذي تنقل إليه إجابته عن طريق الوسطاء. هذا حدث في السابق أيضًا، في عهد حكومة إيهود أولمرت بعد عملية «الرصاص المصبوب»، وفي ولاية نتنياهو نفسه بعد عمليتي «عمود السحاب» و«الجرف الصامد»، ولكن الأمور هذه المرة تبدو أكثر وضوحًا.
سيكون هذا نجاحًا لدى حماس؛ فهي بدأت التصعيد على طول الحدود بتظاهرات جماهيرية في 30 آذار/مارس الماضي، من خلال موقف ضائقة شديدة. يتوقع من التفاهمات أن تخفف الضغط الإسرائيلي على القطاع وستعطي حماس مجالالالتقاط الأنفاس، وفي الوقت نفسه تضمن لها إنجازًا آخر: اعتبارها شريكة هامة وشرعية في الاتفاقات الإقليمية. وقد حققت حماس ذلك من خلال مقاومة عسكرية بخلاف كامل للخط الذي يتبعه المعسكر الفلسطيني المعادي ـ فتح والسلطة.
العملية الآخذة في التبلور حاليًا حققها مبعوث الأمم المتحدة في المنطقة نيكولاي ميلادينوف، بمساعدة فعالة من المخابرات المصرية. جولة العنف الأخيرة قبل أسبوع سرعت تجديد الاتصالات، وربما زادت استعداد الطرفين للتوصل إلى تسوية.
يبدو أن نتنياهو اختار الاحتمالية الأقل سوءًا من الاحتمالات التي هي أمامه، ومن المحتمل أن يوفر حياة عشرات الجنود والمواطنين الإسرائيليين الذين كان من الممكن أن يقتلوا في مواجهة عسكرية واسعة في غزة في الأشهر القريبة القادمة. ولأن رئيس الحكومة لم يضع نصب عينيه هدفًا واضحًا قابلاللتحقق في العملية الهجومية في القطاع، فإنه مستعد لتلقي الانتقاد من اليمين واليسار بأنه أظهر ضعفًا أمام الإرهاب، بدل أن يجد نفسه في حرب لا يعرف متى ستنتهي وكيف.
من جهة ثانية، يطوق نتنياهو من اليمين الوزير بينيت، الذي خرج أمس بصورة علنية ضد الاتفاق وحذر من إعطاء جائزة للإرهاب. بينيت طرح في الكابنت حلاآخر ـ عملية هجومية ضد حماس مقرونة بأخذ مخاطرة معينة. ولكن، حسب رأيه، لا تقتضي دخولابريًا إلى القطاع. في هذه الأثناء هو الآن في موقف أقلية، واقتراحه هذا عاد إلى الدرج، وإذا فشل الاتفاق، فإن خطته ستعود إلى الطاولة. يستطيع بينيت القول «لقد قلت لكم»، مثلما حدث قبل أربع سنوات في قضية الأنفاق، هذه قضية ستطرح بالتأكيد أيضًا في الحملة الانتخابية.
هذا الصباح، وبعد ثلاثة أيام من الهدوء الكامل، ستوسع إسرائيل منطقة الصيد أمام شواطئ غزة، وسترفع القيود التي فرضتها مؤخرًا على دخول بضائع إلى القطاع من معبر كرم أبو سالم. الاختبار القادم سيكون يوم الجمعة القادم عندما يُتوقع من حماس أن تنفذ وعدها بالامتناع عن التظاهرات العنيفة وتوقف إطلاق الطائرات الورقية والبالونات الحارقة، وحينئذ يتوقع تدريجيًا مزيد من التسهيلات التي لم يتم تفصيلها.
أما من حيث الإمكانيات الكامنة، فإن ما هو موضوع على الأجندة أكثر من ذلك؛ اتفاق حول الأسرى والمفقودين الإسرائيليين في القطاع، وتسوية مصالحة بين المعسكرين الفلسطينيين، لكن تسوية قضية الأسرى تبدو صعبة التنفيذ بسبب طلب حماس إطلاق سراح العشرات من محرري صفقة شاليط الذين أعادت إسرائيل اعتقالهم في صيف 2014. يبدو أن الشاباك بقي صامدًا في مواقفه ضد إعادة إطلاق سراحهم. بالنسبة إلى المصالحة فإن السلطة عارضت هذا بشدة حتى الآن، وحتى إنها أسهمت في خلق التوتر في القطاع بسبب العقوبات التي فرضتها هي نفسها على حماس. زعماء في السلطة وحماس تبادلوا الاتهامات أيضًا في الفترة الأخيرة.
الأموال التي كان يجب أن تحسّن اقتصاد القطاع سيضطر إحضارها مرة أخرى من قطر، ويبدو أن ميلادينوف قد جند قطر مجددًا لهذه المبادرة. حماس تعتمد على قطر أكثر مما كانت في السابق، ضمن أمور أخرى، بسبب الأزمة الاقتصادية الشديدة التي تواجهها الدولتان اللتان كان من المحتمل أن تدعماها، إيران وتركيا، في أعقاب علاقتهما المتوترة مع الولايات المتحدة. وبسبب تقليصات محتملة لميزانية الأونروا في الجهة الأحرى، فإن حماس تحتاج كثيرًا إلى قطر.
إذا نجح الاتفاق المحدود مع حماس، فإن إسرائيل ستكسب وقتًا لاستكمال بناء العائق ضد الأنفاق على طول حدود القطاع حتى نهاية 2019. ولكن حتى الآن ليس واضحًا إلى أي درجة سيشمل هذا الاتفاق علاجًا أساسيًا للبنى التحتية واقتصاد القطاع. في الجانب الآخر ستبقى مشكلة تعزز قوة حماس العسكرية، وإن مطالبة إسرائيل ربط إعادة إعمار القطاع بنزع سلاح حماس لن تنفذ في هذه الجولة. يبدو أن المشكلات الإنسانية في القطاع ملحة جدًا والحكومة غير راضية عن الثمن الذي ستقتضيه عملية عسكرية التي ستتدحرج نحوه إذا واصلت التمسك برفض التفاهمات.

عاموس هرئيل
هآرتس 15/8/2018

اتفاق بين الطرفين سيشخص الحركة كشريك هام ويعطيها شرعية في التفاهمات الإقليمية
إسرائيل وحماس في الطريق إلى تسوية صغيرة في القطاع
صحف عبرية
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left