ساعات حاسمة تنتظر اتفاق «التهدئة» بين حماس وإسرائيل ومسؤولون فلسطينيون يحذرون من خطورته

أشرف الهور:

Aug 16, 2018

غزة – «القدس العربي»: من المتوقع أن تكون الساعات المقبلة حاسمة جدا بشأن تطورات ملف التهدئة، الذي تعمل مصر والأمم المتحدة على إقراره في قطاع غزة، مع بدء المخابرات المصرية لقاءاتها بمسؤولي الفصائل الفلسطينية الذين وصلوا الى القاهرة من غزة والخارج، ومع عودة المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للانعقاد للمرة الرابعة، حيث يؤكد الكثير من المصادر أن الأمور تقترب من الترتيبات النهائية للأمر.
واستباقا لهذه العملية التي تسعى إليها إسرائيل لحفظ الأمن في المناطق الجنوبية، ويريدها سكان غزة من أجل رفع الحصار المفروض عليهم منذ 12 عاما، أعادت سلطات الاحتلال يوم أمس فتح معبر كرم أبو سالم التجاري، الذي تنقل منه البضائع إلى قطاع غزة، الى الشكل الذي كان عليه قبل مطلع الشهر الجاري.
ودخلت يوم أمس للمرة الأولى بعد غياب دام لأسبوعين شاحنات تقل وقودا ومواد بناء والكثير من السلع التي منعت إسرائيل دخولها للسكان، كما سمحت السلطات الإسرائيلية لصيادي غزة بالإبحار بشكل أعمق في البحر، والوصول إلى مسافة تسعة أميال بحرية بدلا من ثلاثة أميال.
وحسب المسؤولين عن المعبر التجاري فإنه تقرر دخول 700 شاحنة تقل سلعا لغزة، وهو عدد كبير مقارنة بالأيام الماضية، حيث لم يكن يتجاوز عدد الشاحنات التي تمر للسكان المحاصرين المئة شاحنة، وتحمل تلك الشاحنات الجديدة بضائع احتجزت خلال الأيام الماضية، وتحتاجها أسواق غزة مع اقتراب موسمي العيد وانطلاق العام الدراسي الجديد. ولجأت إسرائيل إلى تلك العقوبات الجماعية على سكان غزة، كرد على إطلاق «البالونات الحارقة» على بلداتها الحدودية، والتي أحدثت حرائق كبيرة في الأحراش والمزارع، وقالت إن قرار فتح المعبر التجاري، والذي ترافق مع تطورات اتصالات التهدئة الطويلة، جاء بعد أن شهدت مناطق الحدود هدوءا، لم يشهد منذ 30 مارس/آذار، وهو تاريخ انطلاق فعاليات «مسيرة العودة».
وظل معبر غزة التجاري المرتبط بإسرائيل، يعمل بطاقة ضعيفة جدا خلال الأيام الماضية، بسماح سلطات الاحتلال بمرور سلع غذائية وأدوية فقط للسكان، وهو ما زاد من حجم المعاناة، بتوقف الكثير من الورش والمصانع عن العمل، لفقدانها المواد الخام، وقد أدى ذلك إلى تسريح العمال، وارتفاع نسب البطالة والفقر حسب جهات محلية.
وكانت فصائل المقاومة الفلسطينية التي غادرت غزة ظهر أول أمس إلى القاهرة للمشاركة في اللقاءات التي تستضيفها المخابرات العامة المصرية، جهة الوساطة في التهدئة، أعلنت دعمها للجهود المصرية المبذولة لإنهاء الحصار المفروض على غزة وترتيب البيت الداخلي الفلسطيني.
ويحمل وفد حماس رد الحركة بعد النقاشات الطويلة التي أجراها المكتب السياسي في غزة، والتي حضرها قادة حماس من الخارج، وهو رد يقوم على أساس منح الهدوء في مناطق الحدود، مقابل رفع الحصار عن قطاع غزة.
ويوم أمس عقد في القاهرة اجتماع ضم وفد حركة حماس بوفود الفصائل التي وصلت من قطاع غزة، بإشراف مصري، لبحث تفاصيل المقترحات المقدمة لإبرام التهدئة.
وفي هذا السياق قالت مصادر على علم بتطورات ما يدور حول التهدئة، إن الوسطاء المصريين تدخلوا خلال الأيام القليلة الماضية، وتحديدا عقب موجة التصعيد العسكرية الأخيرة التي انتهت قبل أسبوع بشكل كبير، لضمان استمرار الهدوء الذي بدأ ليل الخميس بوساطة مباشرة منهم، من أجل إعطاء فرصة لتحركاتهم الحالية التي بلغت المرحلة النهائية، وتسجيل النجاح في النهاية.
وحسب المصادر فإن الوسطاء المصريين طلبوا من الطرفين «إسرائيل وحماس» الهدوء في هذا الأيام على الحدود، من أجل تسهيل إجراءات التوصل إلى التهدئة، وهو ما تم في نهاية المطاف، بعد أن كان الطرفان حذرين في التعامل على خلفية موجات التصعيد الأخيرة، والتي اندلعت خلال الأسابيع الخمسة الماضية.
وطرحت مصر في هذا الوقت مقترحات جديدة، بعد اتصالات عديدة أجرتها مع الأطراف المعنية، وتشمل تهدئة ليست مرتبطة بجدول زمني محدد، تتضمن معالجة الأوضاع الصعبة التي يعيشها سكان القطاع جراء الحصار، خاصة وأن دولا أوروبية أعطت موافقة للمبعوث الدولي نيكولاي ميلادينوف، الذي يتحرك إلى جانب مصر، على دعم مشاريع لتحسين وصع غزة، طالبت قبل ذلك بإحلال كامل للهدوء على أن يكون لفترة طويلة، قبل ضح الأموال اللازمة لذلك.
ويتردد، حسب تقارير محلية، أن وزير المخابرات المصرية اللواء عباس كامل، سيقوم بزيارة قريبة بعد إتمام الملف، إلى مدينة رام الله للقاء الرئيس محمود عباس ومسؤولين كبار هناك، من أجل وضعهم في صورة التطورات، ومن أجل دعم ملف المصالحة.
وفي الضفة الغربية، حيث القيادة الفلسطينية، تواصلت تصريحات المسؤولين التي تشكك في نوايا التهدئة، وحذر أحمد مجدلاني عضو اللجنة التنفيذية، للإذاعة الفلسطينية الرسمية، من خطورة هذه التهدئة، مشيرا إلى أنها «تستغل المعاناة الإنسانية والظروف التي يعيشها أبناء شعبنا في قطاع غزة جراء الحصار لتكون البوابة المباشرة لتنفيذ ما تسمى صفقة القرن».
يشار إلى أن ترتيبات التهدئة والاتصالات واللقاءات التي تستضيفها مصر، تجرى بدون مشاركة مسؤولين من السلطة الفلسطينية أو من حركة فتح.
وسبق أن كشف النقاب عن أن التهدئة المنوي إحلالها حاليا تقوم على مراحل عدة، تبدأ بتخفيف القيود الإسرائيلية المفروضة على قطاع غزة منذ 12 عاما، ليكون ذلك مترافقا مع تسهيلات إضافية تدخلها مصر على عمل معبر رفح، من بينها إدخال سلع وبضائع وتسهيل مرور المسافرين، على أن يلي ذلك الدخول في صفقة تبادل أسرى، وتخصيص ميناء ومطار مصري لبضائع ومسافري غزة.
من جهته قال وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، إن التسوية طويلة الأجل في قطاع غزة مرهونة بشرط عودة الجنود والمفقودين الإسرائيليين لدى حركة حماس.
ونقل عن ليبرمان القول إن قرار إسرائيل بالنسبة للوضع في غزة سيحدده الميدان وليس المقترحات، لافتا إلى أن الأيام الاربعة الأخيرة على حدود غزة، كانت الأكثر هدوءا منذ 30 مارس/آذار.

ساعات حاسمة تنتظر اتفاق «التهدئة» بين حماس وإسرائيل ومسؤولون فلسطينيون يحذرون من خطورته

أشرف الهور:

- -

1 COMMENT

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left