سحر طه ترحل بعد صراع مع المرض

حملت شجنها العراقي بقلبها واستسلمت

زهرة مرعي

Aug 18, 2018

بيروت – «القدس العربي» : صارعت سحر طه السرطان بالصبر والموسيقى سنوات طوال بدءاً من سنة 2003، لكنها استسلمت وأسلمت الروح يوم أمس الجمعة في أحد مستشفيات هيوستن في الولايات المتحدة الأمريكية.
سحر طه، فنانة عراقية كتبت الشعر ولحنته، وكذلك لحنت أشعارا مختارة من الشعراء العرب، رغم زواجها من لبناني «سعيد طه» بقيت على لكنتها العراقية المحببة. وبقي النغم العراقي الحنون والشجي جاذباً لها تغنيه وتتداوى به من ندوب الألم، الذي تتسبب به العلاجات المكافحة للمرض الخبيث.
ولدت في بغداد سنة 1957 ومن جامعتها نالت ماجستير في ادارة الأعمال، كما ثابرت في الوقت نفسه على دراسة الغناء والعزف على العود في المعهد الموسيقي الوطني في لبنان، حتى نالت الإجازة. كما عملت في العديد من الصحف المحلية والعربية وآخرها جريدة «المستقبل».
أحيت العديد من الحفلات الغنائية في لبنان والدول العربية والأجنبية ونالت عدداً من أوسمة التكريم. في حفلاتها كانت حريصة على غناء «يا طير الرايح لبلادي» بأسلوبها الحنون والمشتاق. فهي كانت تتألم للموت المجاني، الذي عاشه أهل وطنها الأم بعد الإحتلال الأمريكي سنة 2003. وللمصادفة فآلامها مع المرض الخبيث تزامنت مع احتلال العراق.
أصدرت مجموعة من الألبومات الغنائية جميعها باللهجة العراقية. آخر أعمالها الغنائية «أعشقك أنت» وهو من معين الشعر الصوفي.
وفي سنة 2016 أصدرت كتاب «من القلب إليهم: ومضات من حياة فنانين ـ الجزء الأول». تضمن بعضاً من سيرة أهم الفنانين الذين تركوا بصمة في فن الغناء واللحن. لكن القدر لم يمهلها لمتابعة مشروعها.
لصوت سحر طه حميمية خاصة به ويحمل تعبيراً عاطفياً مميزاً، وهو محمل بالشجن العراقي المعروف. سحر، التي أحبت العراق ووجدت الحضن الدافئ لها في لبنان، ستعود إلى بيروت ليستقر جسدها المقاوم فيه، ولن يتركها سعيد طه «زوجها» في صقيع الغربة. فالأسرة تقوم بالإجراءات اللازمة لذلك على أن تُعلن التفاصيل لاحقاً.
الأصدقاء والمحبون سيتذكرون على الدوام مدى الود، الذي كانت تتحلى به سحر طه، ابتسامتها وشعرها الأسود الداكن الطويل، الذي راح ضحية العلاج مرات ومرات وعاد ليزين صاحبته من جديد.
7AKH

سحر طه ترحل بعد صراع مع المرض
حملت شجنها العراقي بقلبها واستسلمت
زهرة مرعي
- -

4 تعليقات

  1. نسأل الله أن يسكنها فسيح جناته و يعوضها عن المعاناة الطويلة مع المرض و الحسرة على وطن هوى من القمة إلى أيادي لوردات الحروب.

    • أنا مستعدة لتقديم مساعدتي في الترجمة إلى العربية عن طيب خاطر.

  2. رحم الله الفنانة الراقية سحر طه التي غنت بحب ومن أعماق قلبها للعراق ولبغداد ، ولم تكن تبحث عن الأضواء والشهرة . ها انا أحمل كتابها ( مقامات بغدادية ) الذي صدر سنة ٢٠٠٦ ، لأعيد قراءته والذي تحدثت فيه عن يوميات الأحتلال الأمريكي للعراق ، وعن المعاناة التي عاشها الشعب العراقي خلال العقود الثلاثة من حروب وحصار اقتصادي . ولقد جاء في الكتاب ذكر عيد الأضحى أكثر من مرة ، كونها زارت بغداد وأهلها بمناسبة العيد . وهاهي ترحل ونحن على أبواب عيد الأضحى ، لتلتقي روحها مع أرواح من تحبهم ممن رحلوا قبلها . رحمها الله ، سيبقى ذكراها الطيب في قلوب العراقيين والعرب .

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left