الغزيّون يحيون جمعة «ثوار من أجل القدس والأقصى» في مخيمات العودة مع استمرار مباحثات التهدئة

قوات الاحتلال تطلق الرصاص وقنابل الغاز المسيل للدموع على الشبان الفلسطينيين واستشهاد متظاهرين وإصابة مئة بجروح

أشرف الهور:

Aug 18, 2018

غزة – «القدس العربي»: شاركت حشود كبيرة من سكان قطاع غزة في فعاليات جمعة «ثوار من أجل القدس والأقصى»، ونزلت إلى مناطق «مخيمات العودة الخمسة» على الحدود الشرقية لقطاع غزة، في أول فعاليات تنظم في ظل انطلاق المحادثات الخاصة بالتوصل إلى اتفاق «تهدئة طويلة»، التي ترعاها القاهرة، وتشمل وقف إطلاق النار وعمليات الاقتراب من السياج الحدودي.
وبالرغم من التوقعات بعدم حدوث مواجهات، بالاستناد إلى اللقاءات التي تستضيفها حاليا العاصمة المصرية القاهرة، لإرساء التهدئة، حيث طلب الوسطاء تثبيت حالة الهدوء خلال المحادثات التي أحرزت تقدما كبيرا، إلا أن عشرات الشبان وصلوا كعادة أيام الجمع الماضية التي انطلقت منذ 30 مارس/آذار الماضي، إلى منطقة السياج الفاصل، ورشقوا من هناك جنود الاحتلال المتمركزين خلف ثكنات محصنة، وداخل آليات عسكرية بالحجارة.
وأطلق جنود الاحتلال وابلا من الرصاص وقنابل الغاز المسيل للدموع صوب المتظاهرين، ما أدى إلى استشهاد كريم فطاير (30 عاما) شرق البريج متأثرا بجروحه وسعدي أكرم معمر (26) وإصابة نحو 100 متظاهر 26 منهم بالرصاص الحي حسب ما أعلنت وزارة الصحة في غزة.
وسبق فعاليات الأمس، أن أعلنت وزارة الصحة أن عدد الشهداء الذين سقطوا خلال «مسيرات العودة» منذ انطلاقها بلغ 176 شهيدا، بينهم أطفال ونساء ومسعفون، علاوة على أكثر من 18 ألف مصاب، بينهم من لا يزال يعاني من أوضاع صحية خطيرة.
وجاءت فعاليات الجمعة الجديدة، التي شارك فيها مسؤولون في حماس بينهم إسماعيل هنية، في ظل حالة الهدوء غير المسبوقة التي تشهدها مناطق الحدود، منذ ليل الخميس قبل الماضي، حيث توقفت أعنف موجة قصف متبادل بين المقاومة الفلسطينية وإسرائيل بوساطات عدة، تدخلت قبل أن تصل الأمور لحد «حرب رابعة»، حيث دمرت خلالها قوات الاحتلال العديد من المنشآت في غزة أهمها مركز ثقافي كبير، وأدت الهجمات لاستشهاد ثلاثة فلسطينيين بينهم أم وطفلتها، فيما ردت المقاومة بإطلاق نحو 200 قذيفة صاروخية.
وخلال فعاليات الأمس أشعل النشطاء العاملون في «وحدة الكاوتشوك» النار في إطارات السيارات، في مناطق متفرقة عند الحدود القريبة من الجانب الإسرائيلي، مع بداية وصول المشاركين في تلك الفعاليات في ساعات ما بعد الظهر، بهدف التشويش على رؤية جنود الاحتلال.
وكان جيش الاحتلال شرع قبل انطلاق فعاليات أمس الجمعة، باستعداداته لهذه الأحداث. وذكرت مصادر أمنية في تل أبيب أن هذا اليوم سيكون «الاختبار الأهم» لإسرائيل بشأن جدية حماس في جميع الجوانب المتعلقة بوقف الأحداث والالتزام بالهدوء.
يشار إلى ان جيش الاحتلال يقوم بالعادة بالدفع بتعزيزات عسكرية على طول الحدود مع غزة، وخاصة في المناطق المواجهة لـ «مخيمات العودة الخمسة» كل يوم جمعة، حيث تشتد المواجهات الشعبية، بهدف قمع المتظاهرين بالقوة المفرطة، بالاستناد إلى أوامر سابقة أصدرتها قيادة الجيش، ولاقت دعما من الحكومة.
وأكد يوسف الحساينة، القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، أن الجماهير الفلسطينية التي خرجت للمشاركة في فعاليات الأمس «تجدد ثقتها بمقاومتها في الذكرى 49 لحرق المسجد الأقصى المبارك من قبل الإرهاب الصهيوني».
وقال أن رسالة الجماهير للاحتلال تؤكد أنها «باقية ومتجذرة فوق أرضها، ولا يرهبها عدوانه ووعيده، وأنها مستمرة في مسيراتها حتى تحقيق الأهداف المرجوة».
وأشار إلى أن «مسيرات العودة» أربكت الاحتلال سياسيا وأمنيا واقتصاديا، ودفعته لـ «إعادة قراءة المشهد الفلسطيني من جديد»، مشيرا إلى أنها أكدت أن الشعب الفلسطيني «لا يمكن أن ينكسر وينسى حقوقه، وأن الشعب الفلسطيني يدرك أن هذا الصراع طويل، وسيبقى صامدا حتى دحر الاحتلال».
وأكد أن إحياء هذه الفعالية باسم «ثوار من أجل القدس والأقصى» يحمل رسالة لكل القوى والفصائل الفلسطينية بأن «القدس في خطر، تهويدا ومصادرة واستيطاناً»، مؤكدا أن ذلك يحتم على الجميع الاتفاق على برنامج وطني يواجه هذه التهديدات وخطر تصفية القضية الفلسطينية في ظل «الإدارة الأمريكية المتصهينة».
يشار إلى أنه بسبب حالة الهدوء التي سادت حدود غزة خلال الأيام الماضية، قامت سلطات الاحتلال بتخفيف إجراءات حصارها المشدد على قطاع غزة، والتي بدأت بها للمرة الثانية مطلع الشهر الجاري، حيث سمحت منتصف الأسبوع بعودة مرور البضائع لسكان غزة كما كان الأمر سابقا، بعد أن شهدت الحدود توقف عمليات إطلاق «البالونات الحارقة» مع بداية مباحثات التهدئة الجديدة في مصر.
وبدأت مصر برعاية مباحثات لإرساء «تهدئة طويلة» بين الفصائل وإسرائيل، منذ بدايات الأسبوع الماضي، باستضافة وفود من الفصائل الفلسطينية على رأسها حركة حماس، بعد أن ظلت طوال الأسابيع الماضية تقوم بتحركات لتقريب وجهات النظر حول خطتها التي تلاقي دعما من الأمم المتحدة والكثير من الأطراف الدولية.
وتسعى مصر والمبعوث الأممي للشرق الأوسط نيكولاي ميلادينوف، من وراء ذلك إلى نزع فتيل الأزمة في غزة، ومنع اندلاع «حرب رابعة»، من خلال التوصل إلى التهدئة التي تمر بمراحل عدة.
ودعت الهيئة الوطنية لمخيمات مسيرة العودة وكسر الحصار الجماهير الفلسطينية للمشاركة في فعاليات مسيرات العودة، وجددت تمسك الشعب الفلسطيني بحقه الثابت في القدس عاصمة فلسطين، وحقوقه غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حق تقرير المصير وإقامه دولته المستقلة.
وأكدت استمرار المسيرات كـ «مسيرات شعبية وسلمية تحمل رسالة شعبنا إلى العالم، لحماية حقنا بالعودة رغم كل المعاناة التي سببها الاحتلال، إضافة إلى رفع الحصار عن قطاع غزة».
ومنذ يوم 30 مارس/آذار الماضي، انطلقت فعاليات «مسيرات العودة» في خمس مناطق حدودية تقع إلى الشرق من القطاع، حيث تقام هناك العديد من الفعاليات الشعبية، ودفعت عمليات القتل واستهداف المتظاهرين المدنيين، جهات حقوقية دولية ومحلية إلى توجيه انتقادات حادة لإسرائيل، ونادت بفتح تحقيق عاجل في عمليات قتل الفلسطينيين.
يشار إلى ان وزارة المالية في غزة، أعلنت أنها ستقوم بصرف مساعدة مالية لذوي شهداء وجرحى «مسيرة العودة»، وفقاً لمعايير المسح الاجتماعي لذوي شهداء مسيرة العودة وللجرحى من ذوي حالات البتر والشلل.

الغزيّون يحيون جمعة «ثوار من أجل القدس والأقصى» في مخيمات العودة مع استمرار مباحثات التهدئة
قوات الاحتلال تطلق الرصاص وقنابل الغاز المسيل للدموع على الشبان الفلسطينيين واستشهاد متظاهرين وإصابة مئة بجروح
أشرف الهور:
- -

1 COMMENT

  1. في الدراسة المتوسطة كان مدرس العربية يكتب على السبورة عبارة ( اليد الواحدة لا تصفق ).ويطلب منّا المناقشة…وكان يتجه نحوي وهويقول لي : ( أنت ابن المديروالشاعر؛ أريد أنْ أسمع رأيك أولًا ).فأتلفت نحو الطلبة محاولًا التهرّب من الجواب…لكنه يصرّ إصرارًا.وغزة يد يمين والضفة يد يسار؛ فلماذا لاتصفق اليسارمع اليمين ؛ ولوكان ذلك أصرّ إصرارًا ؟ رحم الله أساتذتي الذين لم أنساهم ؛ وسط الفوضى ( الحلاقة ).
    لم أخطأ أنها الحلاقة وليست الخلاقة.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left