العراق: المالكي ينجح في استقطاب منشقين عن العبادي… وحراك أمريكي تجاه السنّة

علاوي يرفض التحالفات الطائفية والمذهبية... وبارزاني يدعو الكرد للتوحد

مشرق ريسان

Aug 18, 2018

بغداد ـ «القدس العربي»: نجح زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي أخيراً، في استقطاب المنشقيّن من ائتلاف «النصر» بزعامة زميله في حزب «الدعوة» الإسلامية حيدر العبادي، إضافة إلى قيادات سنيّة، أبرزها زعيم «تحالف القرار»، أسامة النجيفي، وزعيم «المشروع العربي»، رجل الأعمال المثير للجدل، خميس الخنجر.
ورغم عمق الخلاف بين المالكي والنجيفي، لكن مصادر مطلعة على سير مفاوضات تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر، قال لـ «القدس العربي»، إن التقارب الأخير جرى برعاية زعيم ائتلاف «الفتح» هادي العامري.
ومساء أمس الأول، التقى المالكي في مكتبه في المنطقة الخضراء في العاصمة بغداد، أسامة النجيفي، إضافة إلى مستشار الأمن الوطني، زعيم «حركة عطاء» فالح الفياض.
وحسب بيان لمكتب المالكي، فإن اللقاء شهد «بحث مستقبل العملية السياسية والحوارات الجارية بين القوى الوطنية سيما مع قرب المصادقة على نتائج الانتخابات».
وأضاف: «تم خلال الاجتماع التأكيد على ضرورة الانتقال السريع للبدء في تنفيذ الخطوات الدستورية المتعلقة بإعلان تشكيل الكتلة الأكبر ضمن الفضاء الوطني، الذي يضم جميع القوى الوطنية، وعقد الجلسة الأولى لتسمية الرئاسات الثلاث وإعداد البرنامج الحكومي».
ووفقاً للمصادر، فإن فياض»انشق من ائتلاف «النصر» بزعامة العبادي، على خلفية إصرار الأخير أن يكون المرشّح الوحيد للائتلاف، لمنصب رئيس الوزراء.
ومن بين المنسحبين أيضاً من ائتلاف «النصر»، حسب المصادر، حزب الفضيلة، على خلفية موقع العبادي الأخير من العقوبات الأمريكية على إيران، وهو الآخر اتجه صوب ائتلاف المالكي.
وشملت حمّى الانسحابات التي يعاني منها ائتلاف العبادي، الحزب الإسلامي، الذي ينتمي إليه رئيس البرلمان السابق سليم الجبوري، المنضمّ حديثاً إلى «المحور الوطني» الذي يضم 6 قوى سياسية سنية بارزة.

دور ماكغورك

ويأتي لقاء المالكي بالنجيفي بعد ساعات من لقاء الأخير بممثل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في التحالف الدولي بريت ماكغورك، والسفير الأمريكي في العراق دوغلاس سيليمان.
أبرز الملفات التي جرى بحثها خلال الاجتماع، حسب بيان لمكتب النجيفي، «ملف تشكيل الحكومة العراقية».
ونقل عن النجيفي تأكيده على «الاسراع بتشكيلها (الحكومة) والالتزام بالمدد المحددة، وأن تكون حكومة شاملة لجميع أطياف الشعب العراقي تعمل على تحسين الوضع الاقتصادي للبلد وتحسين معيشة المواطنين وتراعي إعادة بناء المناطق التي دمرها الإرهاب الداعشي وإعادة النازحين إلى مناطقهم، والعمل بجدية وحزم لمحاربة الفساد والمفسدين، مع الاخذ بنظر الاعتبار أن تكون الحكومة العراقية المقبلة حكومة مستقلة محايدة بعيدة عن التأثيرات الإقليمية لضمان بناء البلد وامنه».
المبعوث الأمريكي شدد على أن الولايات المتحدة «تؤيد بشدة محاربة الفساد والمفسدين، وابعادهم عن تشكيل الحكومة المقبلة، واختيار اشخاص مشهود لهم النزاهة والجدية والخبرة في تحمل المسؤولية لضمان نجاح الحكومة».
المبعوث الأمريكي وسفير واشنطن في بغداد، التقيا في اليوم ذاته أيضاً، رئيس البرلمان السابق سليم الجبوري.
وقال مكتب الجبوري في بيان صحافي، أن «اللقاء شهد بحث نتائج الانتخابات التشريعية بعد إنتهاء عملية العد والفرز اليدوي، كما استعرض اللقاء جهود الكتل السياسية وتفاهماتها حول شكل الحكومة المقبلة ودورها في الوصول إلى رؤية موحدة تحقق طموحات وتطلعات الشعب العراقي».
ونقل المكتب عن الجبوري قوله: «المرحلة المقبلة تتطلب من جميع القوى السياسية تحمل مسؤولياتها بتغليب مصلحة البلاد العليا من خلال تفاهمات تفضي إلى تشكيل حكومة قوية تضم الجميع بدون شروط مسبقة».
وأضاف: «المشهد السياسي يشهد حراكا مكثفا ودؤوبا من قبل جميع الأطراف، التي نأمل من خلال اللقاءات المستمرة التوصل إلى اتفاق يسهم ببلورة شكل الحكومة الجديدة التي نتطلع أن تكون ملبية لطموحات البلد وأبنائه».

«نبذ التخندقات»

في المقابل، رفض ائتلاف «الوطنية» بزعامة أياد علاوي أمس، الانخراط بأي تحالفات تقوم على «أسس طائفية أو مذهبية»، داعيا الكتل والقوائم الفائزة لـ«نبذ التخندقات الحزبية والعمل على توحيد الجهود خلف مشروع وطني جامع يضع حلولاً حقيقية للمشكلات والأزمات».
وأصدر الائتلاف بيانا صحافياً قال فيه: «قيادات ائتلاف الوطنية عقدت اجتماعها الدوري لمناقشة آخر تطورات ومستجدات الوضع السياسي والمشاورات الجارية لتشكيل الكتلة الأكبر»، مبيناً أن «الاجتماع شهد نقاشاً مستفيضا وتبادلاً لوجهات النظر حول الملفات المطروحة، وجرى التأكيد على وحدة وتماسك الائتلاف ورفض الانخراط في أي تفاهمات أو تحالفات تقوم على أسس طائفية أو مذهبية».
وأضاف البيان، أن «المجتمعين أكدوا أن الوطنية أول من طرح الفضاء الوطني وامتداده كالشخصيات الوطنية التي لم تشارك في الانتخابات والتي لعبت دورا في بناء العملية السياسية، وكذلك الشخصيات التي لم يقدر لها الفوز في الانتخابات، بالاضافة إلى الجماهير العريضة التي تخرج في التظاهرات، وجسدته واقعاً عبر تركيبتها اولاً ومن ثم توجهاتها وسياستها، لا عبر شعارات تخفي وراءها نوايا واجندات مشبوهة».
وتابع: «الاجتماع خرج بجملة من التوصيات، أبرزها التأكيد أولاً على البرنامج الحكومي وخطط الإصلاح قبل التطرق إلى الأسماء المؤهلة لتولي المناصب الحكومية، ودعوة القوى السياسية والقوائم الفائزة لنبذ التخندقات الحزبية والطائفية والعمل على توحيد الجهود خلف مشروع وطني جامع يُرسخ مبدأ الشراكة والتوافق الوطني ويضع حلولاً حقيقية للمشكلات والأزمات التي تعصف ب‍العراق».
ويأتي موقف ائتلاف علاوي، في وقت من المرجّح أن تعلن المحكمة الاتحادية العليا مصادقتها على نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في 12 أيار/ مايو الماضي.
رئيس البرلمان السابق سليم الجبوري، استبق إعلان النتائج النهائية، بتهنئة النواب الفائزين، وحثّهم على «تقديم جهود مضاعفة في المرحلة المقبلة»، فيما حذّرهم من «تكرار ما شهدته المرحلة الماضية».
وقال في بيان، «نتقدم بخالص التهاني والتبريكات إلى النواب الفائزين بانتخابات مجلس النواب»، معربا عن أمله بـ«التوفيق والنجاح والسداد للنواب الجدد في أداء دورهم التشريعي المناط بهم وتلبية تطلعات أبناء شعبنا في هذه المرحلة الحساسة».
وأضاف أن «مجلس النواب في دورته الماضية لعب دوراً رئيسيا في تعزيز وترسيخ المسار الديمقراطي، ودعم خطط الإصلاح من خلال تشريع العديد من القوانين وإصدار القرارات الخاصة بذلك»، مشيراً إلى أن «المرحلة المقبلة تتطلب بذل جهد مضاعف لتعزيز ما تحقق والانطلاق نحو انجاز متطلبات المرحلة واستحقاقاتها».
وتابع: «ما شهدته الانتخابات الأخيرة ينبغي أن يكون حاضراً أمام المجلس المقبل لتلافي تكرار ما حصل والحفاظ على سلامة أي عملية انتخابية مقبلة، ومنع أي حرفٍ أو تشويه لإرادة الناخب العراقي».
كردياً، وجّه زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البارزاني، دعوة إلى جميع الأطراف الكردية لـ«التوحد» والذهاب إلى بغداد بوفد مشترك.
وقال في كلمة له بمناسبة الذكرى السنوية لتأسيس الحزب الديمقراطي، ونقلتها وسائل إعلام كردية، إن «نضالنا ضد الأنظمة الدكتاتورية ليس حرباً بين العرب والكرد».
وأضاف أن «الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني اتفقا على الذهاب إلى بغداد بوفد مشترك»، داعيا «بقية الأطراف للتوحد والانضمام إلى هذا الاتفاق».

العراق: المالكي ينجح في استقطاب منشقين عن العبادي… وحراك أمريكي تجاه السنّة
علاوي يرفض التحالفات الطائفية والمذهبية… وبارزاني يدعو الكرد للتوحد
مشرق ريسان
- -

3 تعليقات

  1. مهما تكون توافقات و إنجازات بين الكتل السياسيه السنيه منها و الشيعيه و الكرديه ،،،هناك كتلتان لأ تتوافقان بينهما ،،،ابدا
    هما المالكي (دوله القانون)، و الصدر (ساءيرون )
    على الرغم من كل السلطات بين الاثنين ،فإنها لم تنجح في التقارب بينهم ،،،
    سيكون تجمع الكتله الأكبر ، بين هذين القطبين ، أيهما يستطيع جمع أكبر عدد من الكتل معه ،
    اعتقد الصدر سيفوز بالكتله البرلمانيه الأكبر، ،
    لانه يملك ال٥٤ مقعد ، و قريب من كل الكتل ( عدا القانون)
    شكرا و تحياتي

  2. منذ ٢٠٠٣ و مقدمات تشكيل الحكومة واحدة ، و الجميع يقرأ و ينشد من نفس الصفحة : المناداة بالوطنية و رفض المحاصصة و الطائفية و محاربة الفساد .
    بعد ذلك ، و كما يقول المثل : أسمع جعجعة و لا أرى طحناً!

    يضعوا اللوم على كل شيء في تدهور العراق ، و لم يتحقق أي وعدٍ من ما وعدوا به العراقيين من قبل الغزو و الإحتلال و الى هذا الْيَوْمَ ، و لكن لا يقتربوا من الأسباب الحقيقية و في مقدمتها الغزو و الإحتلال الإجراميين ، و خداعهم العراقيين بتسمية ذلك تحرير . ذلك الغزو الذي أطلق كل قوى الشر و الجريمة و الإرهاب من عقالها و دفع مئات الألوف ثمناً غالياً له .

    على سياسيي الصدفة في “العراق ألجديد” أن يدركوا أنه، بعد ٢٠٠٣، ليس هناك إلا مقياس واحد للوطنية العراقية و هو رفض الغزو و الإحتلال بكل تبريراته و المطالبة بمحاسبة كل من ساهم بذلك و المطالبة بتعويض الشعب العراقي

  3. الصدر عربي أصيل ويجب على السنة الوقوف إلى جانبه أن بقوا هناك سنة بعد الحكم الطاءفي الإجرامي للمالكي الذي نهب كل خزينة الدولة .

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left