هل هناك اتفاق روسي – أمريكي على انسحاب إيران من سوريا فعلاً؟

العقيد حسون: اندماج مقاتلين لإيران وحزب الله في قوات النظام... نذر خلاف بين موسكو وطهران

هبة محمد

Aug 18, 2018

دمشق – «القدس العربي» : يبدو أن ملامح صراع خفي بين موسكو وطهران قد يظهر على السطح في سوريا قريباً، خصوصاً بعدما كشف مصدر كبير في الإدارة الأمريكية أن الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأمريكي دونالد ترامب متفقان مبدئياً على ضرورة خروج الإيرانيين من سوريا، كما ذكر المسؤول أن جون بولتون مستشار الرئيس دونالد ترامب للأمن القومي سيبحث مع نظيره الروسي نيكولاي باتروشيف في جنيف الأسبوع المقبل الحد من التسلح ودور إيران في سوريا.
وتأتي التصريحات الأمريكية على لسان بولتون خصوصاً حول الاتفاق مع موسكو على خروج الإيرانيين بعد تعاظم الدور العسكري الروسي على حساب النفوذ الإيراني بشكل واضح، فضلاً عن تهميش الدور السياسي لطهران في الاستحقاقات السياسية التي تبحث حل الأزمة السورية. وكان مسؤولون إيرانيون عبروا عن سخطهم إزاء التصريحات الأمريكية مراراً وتكراراً، وجاءت أبرز ردودهم على الشكل التالي «بأن لا أحد يمكنه أن يجبر إيران على الخروج من سوريا، فوجودها في هذا البلد العربي جاء بطلب من الحكومة السورية». وبينما تجد طهران نفسها معزولة دولياً حيال محاولتها ترسيخ نفوذها وتواجدها العسكري في سوريا، يشير خبراء ومراقبون سوريون إلى أن طهران تقوم منذ أشهر عدة بإعادة نشر ميليشياتها الشيعية الوكيلة جنوبي سوريا، وخاصة في السويداء ودرعا والقنيطرة.

اندماج مع قوات النظام

في هذا السياق قال رئيس اللجنة العسكرية في وفد المعارضة السورية لمحادثات أستانة الأسبق العقيد فاتح حسون، «بعد التحذيرات الإسرائيلية والمطالب الروسية بسحب الميليشيات التابعة لإيران، عمدت القيادات العسكرية إلى دمج مقاتليها مع القوات النظامية التابعة للأسد، كما دُمجت وحدات من «حزب الله» مع «الفرقة الرابعة» من الجيش السوري و»الحرس الجمهوري»، في حين تم رصد مقاتلين من ميليشيات مثل لواء «فاطميون» داخل «قوات النمر» تحت قيادة العميد السوري سهيل الحسن، وهم يرتدون حتى زيهم وشاراتهم سواء كانوا يختبئون داخل وحدات النظام أو ينتشرون بشكل منفصل.
يبدو حسب المتحدث أن وكلاء إيران ينتشرون حول منطقة دير العدس في القنيطرة، التي تقع على بعد ما يقرب من 15 كيلومتراً من هضبة الجولان وقد تكون الفصائل السورية الموالية لإيران مثل «لواء الإمام المهدي» ناشطة في المنطقة أيضاً، كما تنتشر مليشيات حزب الله اللبناني في منطقة اللجاة في درعا ومطار الثعلة العسكري ومنطقة الكوخ بالقرب من السويداء.
وبالرغم من ذلك فإن الخطر الايراني على إسرائيل لا يتلخص بتموضع إيران في المنطقة الجنوبية من سوريا على حدود الكيان الإسرائيلي، بل يتعداه إلى تواجدها في العمق السوري، وخاصة ان ميليشيات إيران تسيطر على الطريق البري الذي يسمى الهلال الشيعي الذي أرادت بناءه منذ سنوات، حيث تمكنت خلال الاشهر الأخيرة بالفعل من إيصال مناطق سيطرتها جغرافياً من طهران مروراً ببغداد، ثم دمشق وبيروت.
ومن الواضح أن هذا الطريق يدعم الوجود الإيراني لوجستياً وعسكرياً، وهو يزيد من نفوذها الاداري والاجتماعي وحتى الديني، مما يساهم في تعاظم نفوذ إيران ويشكل خطراً على الكيان الإسرائيلي.

رهانات روسية وإيرانية

ويجـمع قيادة الفرقة العسكرية الرابعة التي يقودها ماهـر الأسـد، شـقيق رأس النـظام السوري، تنسيق عالي المستوى بالضـباط والجنرالات الإيرانيين، حسب العقيد فاتح حـسون الذي أشـار إلـى أن الفـرقة الرابعة باتت تضـم في صفوفهـا عناصـر ومستشـارين إيرانيين، في حـين تراهن روسـيا على «الفـيلق الخامس – دفاع وطـني» الـذي يتـلقى الـرواتب من قبـل قـاعدة حميميم، إضـافة إلى ميلـيشيات العـقيد سهـيل الحـسن المعـروف بولائـه لإيـران.
«ريان المعروفي» مدير شبكة أخبار السويداء قال لـ»القدس العربي» ان ابرز أسماء قيادات حزب الله التي تشرف عسكرياً على مقرات ومقاتلي الدفاع الوطني المنتشرة في ريف السويداء المتاخم للبادية والممتد على طول خط الريف الشرقي، من قرية بارك شمال شرقي السويداء وصولاً إلى بلدة ملح في الريف الشرقي، وبينهم قرى «دوما – عراجة – الكسيب – رامي» هم القادة «أبو هاشم – أبو حيدر – أبو علي» وهي اسماء حركية ومتداولة. ونقل المتحدث عن مصدر واسع الاطلاع تأكيده أن «ميليشيا الدفاع الوطني تلقت خلال الشهرين الجاري والفائت مبالغ مالية ضخمة غطت مرتبات المقاتلين ومصاريف أخرى لدعمهم، إضافة إلى كميات ضخمة من قطع التسليح والتذخير» وهو ما سيؤثر على قرار وعمليات تلك المجموعات في المنطقة.
وفق المعطيات على الأرض لا يستطيع الروسي لجم الامتداد الايراني لأنه لا يملك العنصر البشري لمواجهة المليشيات الموالية لايران كافة والتي تغلغل قسم منها في صفوف قوات النظام مثل الحرس الجمهوري والفرقة الرابعة، فقد تحتاج روسيا إلى قوة برية لمواجهة هذه المليشيات على الأرض إن أرادت ذلك.

… ونذر خلافات بينهما

وقال القيادي فاتح حسون إن مليشيا «حزب الله» اللبناني تشرف على المليشيات الموالية للنظام في السويداء وعلى رأسها «الدفاع الوطني»، وهو ما يوحي بوجود خلافات قد تتصاعد في الفترة المقبلة، بين الميليشيات المحلية الموالية لـ «حزب الله» وإيران، والمرجعيات الدينية الدرزية التي يتزايد تنسيقها مع الروس، وقال القيادي المعارض «في السادس من شهر آب الجاري زار وفد روسي منزل شيخ عقل الطائف الدرزية في السويداء يوسف الجربوع وأثناء الزيارة تمت سرقة سيارة عائدة للوفد الروسي من أمام منزل الشيخ يوسف الجربوع، وذلك من قبل كتائب البعث المدعومة من إيران وبعد اتصالات بين الشيخ جربوع وأمين فرع الحزب بالسويداء تمت إعادة السيارة» وهو ما فسر بزيادة التوتر بين الجانب الإيراني المتواجد على الأرض بواسطة الميليشيات المحلية المدعومة من إيران وميليشيات الدفاع الوطني وميليشيات البعث، وما بين الجانب الروسي.
مصدر سياسي مسؤول فضل حجب هويته لـ»القدس العربي» وجد تنافساً إيرانياً – روسياً واضحاً في الملف السوري وخاصة في القضايا الأمنية، مشيراً إلى ان التدخل الروسي اصبح منذ قرابة العام أكثر بروزاً في جميع مفاصل الدولة السورية، وخصوصاً في اجهزة الامن التي كان كانت تسيطر عليها ايرن، مضيفاً «قبل نحو عام كانت القوات العسكرية والقوى الأمنية في سوريا تابعة للجانب الايراني بكامل أجهزتها، وهذا ما ظهر من خلال انصياع سهل الحسن العقيد لدى المخابرات الجوية للاوامر الإيرانية التي تتحكم بتحركاته، فيما كان الروس يسعون حثيثاً إلى سحب البساط من تحت الايرانيين في قضية المخابرات العسكرية التي أضحت تابعة للروس بشكل واضح واصبح الصراع الأخير بين الطرفين دائراً على المخابرات الجوية فقط».

هل هناك اتفاق روسي – أمريكي على انسحاب إيران من سوريا فعلاً؟
العقيد حسون: اندماج مقاتلين لإيران وحزب الله في قوات النظام… نذر خلاف بين موسكو وطهران
هبة محمد
- -

1 COMMENT

  1. الصين سوف تتقاسم مع روسيا الساحل الشرقي لأمريكا قبل انتهاء مدة رئاسة ترامب بعد أخذ كل منهما، روسيا والصين، نصيبه من الولايات وإحكام السيطرة عليها.
    وجود الصين خاصة في غرب المحيط الأطلسي والحرب فعلا قد بدأت بين الصين وأمريكا من خلال تحدي الصين لأمريكا بالوقوف إلى جانب إيران.
    كما أن روسيا قد سبقت الصين بالهجوم الإستخباراتي الذي كان نِتاجه ترامب ليبعثر الإتفاقات الدولية حتى يسهل الولوج إلى أمريكا من قبل روسيا والصين ثم بعدها يأتي الدور على أوروبا.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left