ياسر الزيات: «خوف الكائنات»

Aug 18, 2018

أصدر الشاعر المصري ياسر الزيات مجموعته الأولى «أحسد الموتى» في سنة 2008، وكانت الثانية بعنوان «دمي ملوّث بالحب» في سنة 2011. وهذه المجموعة الجديدة تتابع تجاربه السابقة في كتابة قصيدة نثر تسعى إلى بلوغ درجات قصوى من التشابك بين المضمون (الذي يقارب سرد دواخل النفس والتأمل الشعوري الحادّ والكوابيس والترحال الحلمي، في ارتطامها بالمرئيات ومظاهر العالم الخارجي ومعطيات الحياة اليومية، وما يتقاطع في قلب هذه السيرورة من التحام الملموس بالمجرّد أو صدامهما)؛ وبين الشكل الخاصّ من قصيدة النثر (النصّ المدوّر، الذي يأخذ على الصفحة صيغة الفقرة السردية، فلا يتوسل التشديد على اختيار النثر من حيث الهيئة الطباعية الخارجية فحسب، بل كذلك عبر اشتغال التراكيب وأقسام الجملة وعلاقات التناسب بين الفعلي والاسمي في معمار النصّ، بوصفه في المقام الأوّل نثراً يمتنع عن التقطيع إلى سطور).
المجموعة تضمّ 57 مقطعاً/ قصيدة، تتبادل احتلال الصفحة الواحدة، دون عناوين مستقلة، وعلى نحو (فيه الكثير من التقصد، أغلب الظنّ) لا يوحي بوحدة عضوية من أيّ نوع، بقدر ما يُبرز حسّ الشذرة وروحية الانتثار ونبرة التعدد في الداخل الواحد، الذي لا يلوح متوحداً دائماً، مع ذلك. هنا نموذج:
«خرجتُ في الصباح، كأيّ صياد عجوز، نادته الطبيعة. ارتديتُ يديّ، وفتشتُ عن عينيّ كثيراً حتى وجدتهما، وارتديتهما. وحملت رأسي، وخرجت. كانت النجوم نائمة، وشخيرها يملأ الغابة بالرياح. فتحتْ لي شجرةٌ أحلامها، كشاشة كومبيوتر، لتُريني كيف تطير بلا حيوانات، وبلا ثمار زائدة. تحلم الكائنات بالطيور، إلا الطيور. الجبل يتخيل نفسه غيمة، والنهر يرى ماءه عاصفة من النسيان. على بُعد خطوة، أوقفني الموت، وقال لي: «لا تنتظر كثيراً عند الحافة». ناديتُ قدميّ، ولكن الطريق كان جائعاً. والتفتُّ إلى صوتي الذي ذهب بعيداً، حيث يرقد الحبّ بسلام».
المتوسط، ميلانو 2018

ياسر الزيات: «خوف الكائنات»

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left