اتفاق فرقاء جنوب السودان ينعش اقتصاد الخرطوم وجوبا

صلاح الدين مصطفى

Aug 18, 2018

الخرطوم ـ «القدس العربي»: فوائد اقتصادية كبيرة يتوقع أن ينالها السودان ودولة جنوب السودان بعد أن شهدت الخرطوم توقيع اتفاقية سلام بين الفصائل المتحاربة والحكومة في دولة الجنوب.
كثير من المحللين توقفوا عند خطاب الرئيس السوداني عمر البشير لحظة توقيع الاتفاق الأحد الماضي والذي وصف ما حدث بأنه فرصة لإنقاذ اقتصاد الجنوب المنهار، معتبرين أن الفرصة الأكبر هي إنقاذ اقتصاد السودان الذي لا يقل في السوء عن الدولة الوليدة.
يشكل البترول طوق النجاة لاقتصاد البلدين، لذلك بحث وزيرا النفط في جمهورية السودان وجمهورية جنوب السودان وفرقهما الفنية، بشكلٍ مُكثَّف، كافة مجالات التعاون الممكنة بين البلدين الشقيقين في مجال تأهيل القطاع النفطي في جمهورية جنوب السودان.
وكانت من أبرز بنود الاتفاق الذي قضى بإيقاف الحرب وتقاسم السلطة «تأمين حقول النفط في ولاية الوحدة (المربعات 1، 2 و 4) وتارجاث (مربع A5)».
ونص الاتفاق صراحة على أن» تتولَّى حكومة جنوب السودان بالتعاون مع حكومة السودان إعادة تأهيل حقول النفط المذكورة أعلاه وأي حقول أخرى يُتَّفق عليها، وذلك للعودة بالإنتاج النفطي لمستوياته السابقة».
وتم الاتفاق على أن كل المسائل العالِقة المرتبِطة بالقطاع النفطي وخاصة تكلفة إعادة تأهيل الحقول تُقيَّم فنياً واقتصادياً بواسطة السلطات المختصة في جنوب السودان والسودان. ويحِق لكل طرف أن يستعين بطرف ثالث مختص فنياً ومحايِد ليُقيِّم التقديرات بحياد دون أن يؤثِّر ذلك على العمليات المشتركة. وتُعتبر هذه البيانات أساسا لأي قرار سياسي يتخذه قادة البلدين الشقيقين. وتلتزم حكومة جنوب السودان باستخدام عوائد النفط لتحسين مستوى معاش المواطنين والتخفيف من الفقر والمعاناة.
ولم ينتظر وزيرا النفط في السودان وجنوب السودان كثيرا بعد توقيع الاتفاق فقاما بزيارة سريعة، برفقة فرق فنية من الوزارتين لمتابعة العمل على أرض الواقع، وتم التأكيد على الشركات العاملة في إعادة ضخ بترول الجنوب بإنفاذ الاتفاق الموقع بين البلدين لإدخال حقول الجنوب إلى دائرة الإنتاج النفطي، بداية أيلول/سبتمبر المقبل. ووقف الوزيران على العمل الذي يجري في حقل توما ثاوث والذي قطع شوطا كبيرا في عمليات اختبار الآبار وجاهزيتها للإنتاج وإعادة تأهيل محطة تجمع الخام وخط أنابيب نقل الخام وشبكة الكهرباء والاتصالات وتعبيد الطريق الرابط بين حقل توما ثاوث وهجليج بطول 28 كيلو مترا، بجانب ذلك وقفا على التسهيلات التي تمت بين البلدين في حركة المهندسين والفنيين وحركة الآليات والمعدات والعربات وكل ما تحتاجه حقول الجنوب.
ووجه المهندس أزهري عبدالقادر وزير النفط والغاز في السودان، الشركات العاملة في إعادة تأهيل الحقول بمواصلة العمل بوتيرة أسرع حتى تدخل حقول الجنوب إلى دائرة الإنتاج النفطي قبل الموعد المحدد.
وأعرب ازيكيل لول قاتكوث وزير البترول في دولة جنوب السودان عن سعادته بالتزام البلدين في الإسراع لإعادة تشغيل ضخ النفط حسب الخطة المتفق عليها في بداية أيلول/سبتمبر لفائدة البلدين، مشيدا بجهود الشركات العاملة في مجال البترول في تضافر جهودهم ومواصلتهم للعمل بصورة ممتازة، موجهاً الشركات بالإسراع من انتهاء العمل بحقل توما ثاوث والتوجه لحقل «منقا» الذي يعتبر جاهزا لإعادة الضخ.
وشهد عام 2016 توقيع اتفاقية يتم بموجبها إمداد مصفاة الخرطوم بخام البترول بغرض زيادة السعة التكريرية، ومد محطة كهرباء «أم دباكر» في مدينة كوستي بخام النفط من حقول عدارييل لإنتاج الكهرباء لصالح الدولتين، لكن الصراع في دولة جنوب السودان وبعض التقديرات السياسية في السودان حالا دون تنفيذ ذلك الاتفاق.
وأعلن الرئيس السوداني عمر البشير، فتح الحدود بين السودان ودولة جنوب السودان لتسهيل حركة المواطنين وانسياب حركة التجارة. ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها هذا الإعلان، فقد تم ذلك قبل سنتين لكن التقلبات السياسية حالت دون تنفيذ الاتفاق.
وكانت الحدود أغلقت في 2011 عندما تدهورت العلاقات بعد انفصال الجنوب في أعقاب حرب أهلية طويلة مستقطعا معه ثلاثة ارباع إنتاج السودان من النفط أي ما يقدر بخمسة مليارات برميل من الاحتياطي وفقا لإحصائيات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
ويرى بابكر محمد توم الخبير الاقتصادي والرئيس الأسبق للجنة الاقتصادية بالبرلمان، أن هذا الاتفاق لم يحقق الاستقرار لدولة جنوب السودان وحدها، بل أعاد اللحمة بين السودان وجارته الوليدة، حيث شهد السياسيون الجنوبيون الآلاف من أبناء دولتهم يعيشون بسلام في وطنهم السابق.
ويقول محمد توم إن الفوائد الضخمة لاتفاق فرقاء دولة الجنوب لا تقتصر على إعادة تشغيل حقول النفط فقط، بل تتجاوز ذلك إلى تطبيع الحياة التجارية من خلال فتح ثماني نقاط حدودية، الأمر الذي يتيح للشمال تصدير حوالي 160سلعة واستيراد بعض السلع من الجنوب، فضلا عن توفير عمالة بين البلدين في مجالات الزراعة والرعي.
وفي مجال النفط توقع بابكر أن تسهم الاتفاقية في إنعاش خزينة السودان بـ900 مليون دولار سنويا، تزيد مع زيادة الإنتاج ويضاف إلى ذلك الحصول على الديون السابقة، وكسب دولة الجنوب في مجال مهم وهو إقناع العالم بضرورة إعفاء ديون السودان وعدّد فوائد تشغيل نفط الجنوب بـ»توفير الخام بدون تكلفة، وتشغيل مصافي البلاد، وضمان استقرار المواد البترولية، وتوفير عملة صعبة وخفض سعر العملة المحلية مقابل الدولار» مؤكدا أن الفائدة الأخيرة تحققت بالفعل قبل أن يتم ضخ البترول.
وحسب الرئيس الأسبق للجنة الاقتصادية في البرلمان السوداني، أن هذه الفوائد الاقتصادية تقود إلى مكاسب سياسية تجعل السودان رائدا في محيطه الافريقي، إضافة لتحقيق واحد من شروط التطبيع مع الولايات المتحدة الأمريكية (المساهمة في سلام جنوب السودان) وطالب بضرورة تسويق هذا النجاح في نادي المجتمع الدولي.
ويتيح قرار فتح الحدود، التي تمتد لمسافة 2000 كيلومتر حرية الحركة والتنقل والتجارة بدون قيود لأكثر من ثلاثة عشرة ملايين من سكان البلدين يعيشون على جانبي الحدود.
وحسب الباحث، موسى محمد الدود جبارة، فإنّ الأهمية الاستراتيجية لمناطق التماس بين شمال وجنوب السودان لا تنبع من موقعها الجغرافي فحسب، بل لما تلعبه هذه المناطق من دور اقتصادي واجتماعي في إطار تعزيز الحراك الاجتماعي وتحقيق الاندماج والتمازج بين سكان البلدين.
ويرى أن ثلث سكان السودان يوجدون على الحدود الجنوبية. فهناك81 قبيلة في تلك المناطق تمثل 14 في المئة من قبائل السودان.
وتتنوع أنماط الحياة وتوجد كميات تجارية من خام البترول السوداني على الحدود وكذلك بعض المعادن ذات القيمة الاقتصادية كالنحاس والحديد واليورانيوم والكروم في جبال النوبة، بجانب وجود الذهب في ولاية النيل الأزرق. ويلفت موسى النظر إلى أنّ مناطق التماس تعدُّ من أهم مناطق السودان إنتاجاً للمحاصيل الغذائية والنقدية كالفول والسمسم والكركدي وحب البطيخ والدخن واللوبيا. وفضلاً عن ذلك، فــإنّ هذه المــنـــاطق تنتج حوالي 60 في المئة تقريباً من صادرات السودان من الصمغ العربي والثروة الحيوانية، وتزخر بالثروة السمكية.

اتفاق فرقاء جنوب السودان ينعش اقتصاد الخرطوم وجوبا

صلاح الدين مصطفى

- -

1 COMMENT

  1. انتبهو من اسرائيل وتدخلها بطريفه او اخرى لان السلام فى الجنوب يزعجهم
    ان شاء الله يستمر السلام

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left